أردن الإخبارية – Jordan News » عربي ودولي » عيد الفطر: كيف أصبحت عمليات البوتوكس جزءا من تحضيرات النساء في الخليج

عيد الفطر: كيف أصبحت عمليات البوتوكس جزءا من تحضيرات النساء في الخليج

أضيف بتاريخ: 4 يونيو 2019 6:37 م

أردن – يبدو أن “معايير” جديدة للجمال تترسخ في عدد من دول الخليج وتشكل ضغطا على كثير من الشابات ليواكبنها، مثل “الذقن العريضة”، والشفاه الممتلئة، وكف اليد “فاتح اللون” باستخدام الليزر.

منار الهنائي، رائدة أعمال إماراتية ورئيسة تحرير مجلّة سكة، تكتب لمدونة بي بي سي عن نصائح كثيرة سمعتها من قريبات أو طبيبات من أجل أن “تصبح أكثر جمالا”.

كانت تحضيرات العيد في صغري تقتصر على الآتي: قبل العيد بيوم٬ تأخذني أمي إلى صالون نسائي حيث تقوم مصفّفة الشعر بغسل شعري وتصفيفه، وعند عودتنا إلى المنزل أضع ملابس العيد على الأريكة في غرفة نومي وأتأكّد من أن كل شيء جاهز قبل الخلود للنوم.

الاستغراق في النوم ليلة العيد كان بمثابة مهمة مستحيلة٬ فعقلي الصغير يخطّط لما يريدنا أن نفعله اليوم التالي ومتشوّق لرؤية أقاربي.

عندما بلغت سن المراهقة٬ ازدادت تحضيرات العيد لتتضمن وضع الكحل و”ماسكارا” العيون وكنت انذاك غير متمكنة من رسم عيني بالكحل جيدًا. في أحد الأعياد اضطررت للذهاب لمصفّفة الشعر في صباح يوم العيد لازدحام مواعيدها وبعد أن انتهت من تصفيف شعري٬ طلبت منها أن ترسم عيني بالكحل وتخفّف عني ثقل هذه المهمة التي لم أكن أتقنها.

على ذلك الكرسي الأحمر المصنوع من الجلد٬ كان لي أول لقاء مع مساحيق التجميل وعالمها. فقد سألتني مصففة الشعر إن كنت أود وضع مساحيق أخرى غير الكحل وأجبتها بالنفي. حينها حاولت إقناعي بأن أجرّب كريم الأساس الذي سيجعل بشرتي “بيضاء كالأوروبيات”.

تفاجأت من كلامها لأنني أحب لوني بشرتي القمحية ولم أرد إخفاءها أو تغييرها.

قاطعتها بقولي إنني أحب لوني وسألتها ما المشكلة التي تراها في. كان يبدو أنها تفاجأت من سؤالي وعلّلت ذلك بأن البياض الشديد هو أحد أهم مقاييس جمال النساء وأن عددا من مرتديات صالونها من مختلف النساء الخليجيات والعربيات يطلبن منها أن تفتح بشرتهن بالمساحيق وأنها كانت تظن بأنني أود ذلك أيضًا.

أما الآن، وبعد أكثر عن عشر سنوات على تلك الحادثة، فلم تعد تحضيرات العيد تقتصر على وضع مساحيق التجميل٬ وتصفيف الشعر٬ أو نقش الحناء، فقد تخطى الأمر ذلك وأصبح هناك حقن البوتكس لنفخ وشد أجزاء من الوجه٬ والفيلر (إبر تعبئة تجاعيد في الوجه أو نفخ وتكبير أجزاء منه)٬ ومساحيق التجميل شبه الدائمة٬ أو تقنية تسمى “فكّ تكساس” وهي عبارة عن عملية حقن الفيلر في الذقن لجعله أعرض وهي آخر صيحات الجمال حاليًا.

طوال شهر رمضان كاد لا يمر يوم دون أن أرى عرضا حصريا من إحدى “المؤثرات” على مواقع التواصل الاجتماعي لتخفيضات رمضان والعيد من عيادات ومراكز تجميل مختلفة في دول الخليج سواء أكانت لحقن البوتكس أو الفيلر أو جلسات ليزر لتفتيح لون ظهر كف اليد.

لم يكن حديث النساء عن هذه التفاصيل في السابق أمرا مريحا لكن الوضع اختلف اليوم فأصبح موضوعا اعتياديا.

قبل حوالي شهرين كنت مدعوة لسهرة عشاء وكنت لا أعرف عددا من النساء اللواتي شاركنني الطاولة ذاتها، لكنهن كن يتحدثن بكل أريحية عن الإجراءات التجميلية التي خضعن لها كحقن البوتكس لتكبير الشفتين٬ ويتبادلن الخبرات والنصائح حول تجاربهن مع أطباء وعيادات مختلفة في الخليج.

الأمر لا يتوقف عند نساء يشاركن تجاربهن التجميلية مع بعضهن البعض، المشكلة تكمن في أنه حين يبدأ أشخاص بالتأثير على آخرين للخضوع لعمليات أو إجراءات تجميلية، خاصة عندما يكون هذا الشخص طبيبا مثلا أو أحد المقربين ذوي التأثير القوي تفكيرك.

أذكر في أحد المرّات أنني ذهبت لطبيبة في عيادة مرموقة في أبو ظبي للعلاج من حساسية جلدية كنت أعاني منها وكنت حينها أبلغ من العمر تسعة عشر عاما. بعد أن كتبت لي الطبيبة الوصفة العلاجية لاستلامها من الصيدلية٬ التفت إلي وسألتني – ناصحة – ما إذا كنت أود الخضوع لحقن فيلر للوجه كي تصبح خدود وجهي ممتلئة وبالتالي “أصبح أجمل” مع أني لم أشك لها.

سألتها “ألست صغيرة على هذه المسائل؟”، فضحكت وقالت بأن كثيرا من الفتيات في عمر الـ 16 يقمن بذلك. لم أقتنع باقتراحها وأخذت وصفتي العلاجية وخرجت من عيادتها.

ومجددا، تكررت دعوتي من قبل إحدى القريبات لعمل بعض الإجراءات التجميلية “كي أظهر بصورة أجمل في العيد”، حاولت بشدة إقناعي مع أنني لم أفاتحها بالموضوع، وكانت حينها تقص على قريباتنا المجتمعات تجربتها مع إجراءات التجميل. وعندما لم آخذها على مجمل الجد، بدأت بمحاولة إقناع قريبة أخرى، الأخيرة اقتنعت على ما يبدو ووعدتها بأن تذهب لمركز تجميل عمّا قريب.

ما يزعجني هو رؤية نساء يؤثرن على بعضهن البعض في هذا المجال، ويحاولن إقناع معارفهن للخضوع لعمليات وإجراءات تجميلية بحجة أن هذا هو مفهوم الجمال الحالي، وأن من ستخضع لهذا وذاك الإجراء ستصبح جميلة. لا يمكن إنكار أن عددا من النساء يتأثرن بهذا الكلام خاصة عندما يكون مصدره شخصا مقربا أو شخصا ذا مصداقية.

في أيام طفولتي لم تكن تحضيرات العيد للنساء مسألة معقدة كما هي الحال اليوم، كان أكبر همي كيف سيبدو شكلي بين أقاربي وأصدقائي مرتدية فستان العيد، وكيف ستكون تصفيفة شعري. أما الآن٬ فازداد الوضع تعقيدا وأنا أرى كثيرا من النساء من محيطي الاجتماعي في الخليج يزرن عيادات التجميل قبيل العيد لمواكبة مفاهيم جمال متغيّرة.

عندما كنت مراهقة كان بياض البشرة أحد مقاييس الجمال، كما قالت مصففة شعري٬ والآن دخلت على الساحة مقاييس أخرى كالفك العريض، والشفتين الكبيرتين الممتلئتين، فمواكبة مفاهيم الجمال المتقلّبة مسألة سامّة بالنسبة لي٬ خاصة عندما يقوم الأشخاص بمواكبة مفاهيم الجمال التي ما هي إلا رأي شخصي حدّده بعض الأشخاص وأصبح شيئا متعارف عليه، وعندما نوافق عليها فإننا نكون قد سلّمنا مفهوم الجمال ونظرتنا لأنفسنا لشخص آخر وأصبح لهذا الشخص قوة تحديد كيف ننظر لأنفسنا.

تعليقات القراء