أردن الإخبارية – Jordan News » مقالات مختارة » بيان النقابات.. لماذا الانفعال؟

بيان النقابات.. لماذا الانفعال؟

أضيف بتاريخ: 14 مايو 2019 9:27 ص

يحتاج المشهد الأردني الى عودة النقابات المهنية للاشتباك مع الملفات المحلية الوطنية الداخلية منها والخارجية، فهي جهة وازنة وقادرة على تقديم الكثير، كما انها تمثل شريحة الطبقة الوسطى الاهم في البلد.
قبل يومين اصدرت النقابات بيانا سياسيا، يمكن وصفه بالانفعالي، لم يراع دقة اللحظة التي تمر بها البلاد، وكأنه كان رد فعل على امر ما، او جاء من باب دغدغة عواطف المنتسبين للنقابات.
دعونا نصف المشهد على حقيقته، فالدولة منفعلة وتقوم باعتقال ناشطين حراكيين ينتسبون لقواعد دعم تاريخية للنظام، والحراكيون يرفعون السقوف على الرابع الى حد لا يمكن قبول الدولة به او التعايش معه.
من هنا نحتاج الى عقلاء يقدمون خطابا متزنا، يراعي اللحظة التاريخية، يراعي ما يحاك في الملف الفلسطيني، ولعلي اعتقد جازما ان النقابات والحركة الاسلامية يملكان الكثير للتوازن والعقلانية.
علينا عدم مجاراة السقوف المرتفعة القاسية، وعلينا ايضا، عدم مجاراة او القبول بسلوك الدولة المنفعل المتجاوز على حريات الاردنيين.
هنا تكمن اللمسة السحرية الوطنية غير المنفعلة، لكن للاسف، بيان النقابات كان مشحونا بالخوف، ويشعرنا ان الدولة تتلاشى، وان العرفية تطغى، وكل ذلك يحتاج لضبط ومراجعة.
التعديل الاخير لحكومة الرزاز كان سببا في البيان والانفعال، لكنه مجرد تعديل لن يخرج الرزاز عن ضعفه، ولن يقودنا الى المجهول، فهناك قضايا اكثر اهمية ومصيرية هي من قد تقودنا للمجهول، والانفعال العام يخدمها بالمجان.
حتى الاعتقالات المرفوضة التي تؤزم المشهد تبقى في اطارها، وهي ليست جديدة على الاردنيين، رغم محدوديتها الدائمة، هذه الاعتقالات يجب ان تجعل قوى رئيسة كالنقابات اقل انفعالا واكثر هدوءا.
وجود عناصر تأزيم في الحكومة، وعلى رأسها الرئيس، ووزير الداخلية، يجب ان لا تقابله المعارضة بخطاب تأزيمي، والسبب اننا نحتاج للتمسك بالتوازن اليوم اكثر من اي وقت مضى.
الدولة لن تعود للعرفية، فالاعتقالات محدودة، محصورة ومقصودة لضبط السقف، ومرة اخرى هي اجراء تأزيمي مرفوض، لكنها لا تعني اننا امام مجهول وانهيار لا سمح الله.
اخيرا، النقابات، والحركة الاسلامية، والعشائر والمخيمات، كلها معنية بالتروي، وعدم الانجرار وراء شطط الرسمي احيانا، فحضور الانفعال لدى الجميع سيكون خسارة للوطن، فالعقلاء هم الباقون الى النهاية.

بقلم :

تعليقات القراء