أردن الإخبارية – Jordan News » مقالات مختارة » لماذا نحتاج لثورة تعليمية؟

لماذا نحتاج لثورة تعليمية؟

أضيف بتاريخ: 16 أبريل 2019 8:47 ص

يخطط الأردن لبناء 600 مدرسة خلال السنوات العشر المقبلة، وفق ما صرحت وزيرة التخطيط ماري قعوار في جلسة نقاشية نظمت على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن الأسبوع الماضي وحملت عنوان “لماذا نحتاج إلى ثورة تعليمية”.
يحتاج الأردن بالفعل لبناء المزيد من المدارس لمواكبة النمو السكاني وضغوط اللجوء السوري. مدارس تستجيب مرافقها لتحديات التعليم العصري والتقني، لكننا نحتاج قبل ذلك لمواصلة ثورة إصلاح التعليم بوتيرة أسرع.
تشير الوزيرة قعوار في حديثها إلى أن 14 % فقط من الأطفال دون سن الرابعة يحصلون على تعليم مبكر في الأردن. هذه نسبة متواضعة جدا. وزارة التربية والتعليم بدأت خطة للتوسع في افتتاح رياض الأطفال، وجميع المدارس التي يتم تشييدها حاليا تحتوي على أجنحة خاصة لرياض الأطفال. ومن المفيد التفكير بحلول مبتكرة لمضاعفة الأعداد لشمول أكبر عدد ممكن من الصغار ببرامج التعليم المبكر في القرى والبوادي والمخيمات.
وفي الطريق لإنجاز أهداف الثورة التعليمية، هناك عمل جاد لتطوير المناهج العلمية وأساليب التدريس، وتأهيل المعلمين، على نحو يحاكي أفضل التجارب العالمية. ولكي نضمن تحقيق الغايات المطلوبة بأسرع وقت، ينبغي على الحكومة حشد الموارد المالية لعملية إصلاح التعليم، وتوجيه المساعدات والمنح الخارجية لهذا القطاع.
حسب استراتيجية تنمية الموارد البشرية التي أقرت قبل سنوات برعاية ملكية واهتمام شخصي من الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله، من المفترض أن تنجز الأهداف خلال عشر سنوات. ربما تمتد عملية الإصلاح والتطوير لسنة أو سنتين إضافيتين، لكن ستمر سنوات خمس على الأقل لكي نلمس الفرق بمخرجات التعليم. ولا بد أن تكون الجامعات قد استعدت من قبل لهذه التحولات في مسار التعليم، وضمان مواءمة تخصصاتها مع مخرجات التعليم المدرسي، لتكتمل منظومة الإصلاح وتنعكس على سوق العمل ومستوى قدرات الخريجين والتطور المتسارع في اتجاهات الاقتصاد العالمي مع دخول العلم مرحلة مذهلة من التقدم القائم على الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الجيل الخامس.
الفوز في هذا التحدي ليس قدرا محتوما لكل شعوب الكون، فلن يناله سوى الدول المثابرة والطموحة، المؤمنة بدورها في المساهمة بعملية التقدم والبناء. الأردن كان مؤهلا على الدوام لتقديم الأفضل بين أقرانه في المنطقة، ودائما ماكان يستجيب للتحديات بصبر وإصرار.
أفضل ما يمكن أن تنجزه الحكومات ورجال السياسة والحكم وقادة المجتمع في هذه المرحلة هو التخطيط والعمل من أجل المستقبل. وامتلاك الخيال الواسع لرؤية الأردن واجياله القادمة بعد عقدين من الزمن.
التعليم هو مفتاح التغيير في الأردن، وأجمل هدية يمكن أن نقدمها لأطفال وشباب الغد. لا ينبغي أبدا التساهل في عملية إصلاح هذا القطاع، فما فينا من أمراض وعلل اجتماعية واقتصادية وثقافية لن يعالجها إلا عقول متعلمة ومنفتحة ومنتجة، تمسك بناصية العلم لحل مشاكلنا، وتفتح دروب المعرفة لكسر العزلة واكتساب الخبرات وتوطينها، والخروج من دائرة الفقر والبطالة والجهل.

بقلم :

تعليقات القراء