أردن الإخبارية – Jordan News » محلياتtitle_li=منوعات » “جنوح الأحداث”.. أسباب أسرية تؤدي لانحراف سلوك الابن

“جنوح الأحداث”.. أسباب أسرية تؤدي لانحراف سلوك الابن

أضيف بتاريخ: 13 أبريل 2019 9:49 ص

أردن – يكتسب الطفل عاداته من محيط أسرته منذ سنوات عمره الأولى، إذ يتأثر بشكل أساسي من بيئته التي يكتسب منها صفاته وتساهم بتشكيل شخصيته وثوابته وقيمه الاجتماعية والأخلاقية التي يخطو من خلالها بكل تفاصيل حياته.
اختصاصيون اعتبروا أن الأسرة تؤثر بشكل رئيسي وأساسي في إعداد الأبناء، فهي اللبنة الأساسية بتشكيل الشخصية، غير أن هناك عوامل كثيرة أخرى تساهم في انحراف سلوك الابن وتغيره، حتى لو كان ينتمي لعائلة صحية طبيعية، لذلك لا بد أن يتصدى المجتمع كاملا لها، والتوعية بشأنها.
الخبير في حقوق الطفل، ومواجهة العنف والإصابات الدكتور هاني جهشان مستشار اول الطب الشرعي، يبين أن للأسرة دورا أساسيا في ضمان نمو الأطفال والمراهقين واليافعين وتطورهم ضمن معايير صحية تضمن لهم حياة طبيعية في المجال الصحي البدني والنفسي والاجتماعي والأكاديمي.
غير ان الدراسات المسندة حول جنوح الأحداث يشير الى وجود جذور وأسباب تشكل مصفوفة من عوامل الخطورة التي تتشابك مع بعضها البعض لتؤدي لذلك، ولا يمكن ربط واحدة منها تحديدا لحدوث الجنوح بل كلما زادت عوامل الخطورة زاد احتمال جنوح الحدث، وفق جهشان.
ويذهب جهشان إلى أن عوامل الخطورة تصنف بخمس مجموعات رئيسية والتي من بينها تأتي العوامل الأسرية، وتشمل المستوى الاقتصادي والاجتماعي المنخفض، الشخصية العدائية لدى أحد الوالدين، الإخفاق في العلاقة الطبيعية ما بين الطفل ووالديه.
كذلك، تربية الطفل بقسوة وبعنف، او التراخي التام في تأديبه، التفكك الأسري والنزاعات الأسرية وعدد افراد الاسرة الكبير، صغر عمر الأم، والعنف الاسري ما بين الأزواج، الانفصال عن الوالدين لأي سبب كان.
ويضيف جهشان لـ “الغد” أن ارتكاب الوالدين للعنف الجسدي ضد الطفل من عوامل الخطورة أيضا، مثل تعرضه لعنف جنسي داخل الاسرة، أو نفسي واهمال بشكل مستمر، كذلك ارتكاب أحد او كلا الوالدين للجرائم وسجنهما، معاناة أحد الوالدين من الأمراض النفسية الذهنية، تعاطي الوالدين للمخدرات.
ولذلك فإن حماية الأسرة، بحسب جهشان، يتطلب جهود من عدة قطاعات حكومية، اهمها وزارة الصحة ووزارة التنمية الاجتماعية، وذلك من خلال توفير خدمات الطب النفسي الشمولية في مجال الصحة العامة، ويجب ان تتضمن المهنيين في المجال الاجتماعي والنفسي السريري، بحيث تعمل على الاكتشاف المبكر لاضطرابات الشخصية للأطفال واليافعين.
ويتطلب من تلك الجهات أيضا، الاكتشاف المبكر للإدمان، وللسلوكيات التي قد تتفاقم لتصل لمرحلة الجنوح. وتوفير خدمات حماية الأسرة المتعلقة بالاستجابة لكافة اشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاهمال، بشكل مهني متخصص يعمل على الكشف المبكر، والتشخيص والعلاج والتأهيل.
ويلفت إلى أهمية البرامج الاجتماعية للتوعية الوالدية بتربية الأطفال، وتوفير الدعم الاقتصادي للأسر الفقيرة، ومكافحة التسول، وتوفير فرص عمل لليافعين، وتوفير خدمات الأندية الرياضية والثقافية في المجتمع المحلي، على ان تعمل برامج تواجه شيوع زمر العنف والمخدرات في المجتمع المحلي.
وتشير الأبحاث الاجتماعية المسندة ان منع جنوح الاحداث، كما هو الحال في الوقاية من الجريمة، هو مسؤولية حكومية بالدرجة الأولى والبرامج التالية، ثبت نجاحها في منع جنوح الأحداث: برامج تدريب توعية الوالدين، توفير برامج اجتماعية متخصصة لدعم الأسر المعرضة لعوامل خطورة كما هو موضح أعلاه. وأيضا، خدمة المجتمع الشمولية (الخدمات الصحية والاجتماعية، والتعليم، والعدالة، والوقاية من إساءة استعمال المواد المخدرة، والصحة العقلية).
ويبين جهشان أن هذه البرامج يجب ان تكون مستدامة بإشراف وتمويل من الحكومة، يخطط لها وتنفذ وتقيم من قبل خبراء في المجال الصحي والاجتماعي، والاعتماد على مؤسسات المجتمع المدني ثبت فشله، حيث ان مشاريع هذه المؤسسات تنتهي بانتهاء التمويل وتخفق الحكومة في ضمان استمرارها.
وفي ذلك تذهب مسؤولة الاعلام في وزارة التنمية الاجتماعية ناديا شهوا في تصريح خاص لـ “الغد” إلى أن الأسرة هي اللبنة الأولى والدعامة الأساسية في بناء المجتمع ولها الدور الكبير في تشكيل شخصية الأبناء وتنمية القيم الاجتماعية لديهم والتأثير على سلوكهم.
أما عن دور الأسرة في في وصول الأحداث إلى هذه المرحلة، وفق شهوا، وبعد دراسة الوضع الأسري للأحداث الذين تم توقيفهم خلال العام 2018 على قضايا مختلفة؛ تبين بأن العدد الأكبر من الأحداث الذين تم توقيفهم كانوا من أسر طبيعية، وبلغ عددهم (1826) حدث وبنسبة (70 %) من إجمالي الأعداد الداخلين خلال العام 2018 والذي وصل عددهم إلى (2588) حدث، وتلاها مباشرة الأحداث من فئة الأسر (الأم مطلقة أو مهجورة) بنسبة (14 %) ثم الأحداث من فئة يتيمي الأب بنسبة (10 %).
وبحسب شهوا، فإن مفهوم الأسرة الطبيعية (البيولوجية) التي تم التعامل معها للغاية أعلاه، هي الأسرة التي يتواجد بها أم وأب يعيشون سوياً في بيت واحد، ولكن بعد التعمق في أوضاع الأسر من الداخل تبين أن الجزء الأكبر من هذه الأسر منفصلة عاطفياً والبعض منها يكون الأب من أرباب السوابق وهو أحد الأسباب المباشرة لاكتساب الحدث سلوكيات غير مرغوبة منه.
والبعض منها، الأب يعمل لساعات طويلة خارج المنزل وبعضها تبين بأن الوالدين عاملان، ولا يعيرون أبناءهم الاهتمام اللازم، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أهمها الفقر والحاجة إلى المال لتلبية احتياجات المنزل في ظل الظروف الراهنة وارتفاع أسعار المعيشة، وبالتالي كانت الفرصة متاحة لهؤلاء الأحداث الاحتكاك أكثر برفاق السوء واكتسابهم السلوكيات غير المرغوبة، وبالتالي غياب دور الإرشاد الأسري كان السبب الأكبر لوصول الأبناء لهذه المرحلة التي انتهت بتوقيفهم داخل دور الأحداث.
وينفي الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة وجود انسان منحرف بالفطرة، إذ إن الأسرة هي اللبنة الأساسية لتشكيل السلوك عند الطفل من بيئته الأسرية وهي الأساس.
ويشير إلى أن الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل والأساليب المتبعة، هي التي تشكل شخصيته، فإذا كانت أسس التنشئة غير صحيحة، تظهر مظاهر الانحراف في السلوك، مبيناً ان الطفل يتطور نمائياً وسلوكياً بناء على ذلك.
ويشير مطارنة الى أن التفكك الأسري والنزاع ووجود الإشكاليات بين الزوجين، وتأثيرات الاسرة الممتدة والبيئة الخارجية المشجعة للانحراف مع بيئة أسرية غير متماسكة، كلها عوامل تساهم بتشكيل شخصية الحدث.
وينبغي على الأسرة، وفق مطارنة أن تتصدى للسلوك المنحرف من خلال البيئة المجتمعية وبمساعدة المدرسة، لتحصين الأبناء نفسيا وتوجيههم.

الغد

تعليقات القراء