أردن الإخبارية – Jordan News » مقالات مختارة » قمة ثلاثية.. لماذا؟

قمة ثلاثية.. لماذا؟

أضيف بتاريخ: 25 مارس 2019 8:50 ص

ليست قمة اعتيادية تلك التي ضمت الملك عبدالله مع الرئيس المصري ورئيس الوزراء العراقي في القاهرة امس الاحد، فهناك مشترك يجمعهم او يقلقهم، كان دافعا لهذا اللقاء الثلاثي.
نعم الملف الاقتصادي يبدو حاضرا بقوة، فهناك رغبة وحاجة لدى العواصم الثلاث، برفع مستوى التنسيق والتعاون التجاري والمشاريعي.
لكن الاقتصاد ليست نهاية المطاف، فقد سبق لقاء الزعماء، اجتماع سداسي، ضم وزراء خارجية الدول الثلاث ومدراء مخابراتها.
اذاً هناك سياسة وامن واقتصاد في هذا الاجتماع، وبتقديري ان سيولة المنطقة، وعقدها المنفرط هو احد اهم الاسباب التي دعمت فكرة هذا الاجتماع.
كلنا يتذكر في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، مشروع مجلس التعاون العربي الذي ضم مصر والاردن والعراق واليمن، واعتبر في حينه ردا على تشكيل مجلس التعاون الخليجي.
الظروف اليوم مختلفة، فهناك فوضى في المنطقة، ولعل محور الرياض القديم، لم تعد قبضته كما كانت، فثمة انحسار في دور السعودية، تجعل من الاردن ومصر اكثر قلقا في كثير من الملفات.
العراق بدورها بدأت تتحرر من قبضة ايران وواشنطن معا، صحيح ان الامر ليس بناجز ويحتاج للكثير، لكن استهلالاته معقولة وتفسر سعي حكومة بغداد لمزيد من التوازن في علاقاتها.
ولعل السبب الاكبر في انتاج الرغبة بالتنسيق الثلاثي، يعود في مبرراته الاعمق، الى طبيعة المواقف التي تتخذها ادارة ترامب تجاه ملفات المنطقة، فهناك جنون وانحياز سافر لإسرائيل، وعبث بثوابت المنطقة.
رغم كل ذلك، لا يمكننا النظر الى التنسيق الثلاثي إلا بإيجابية، مهما كانت ملفات التنسيق، امنية او سياسية او اقتصادية، فكم تحتاج بلادنا لعودة الروح التشاركية الغائبة منذ اكثر من عشر سنوات.
اردنيا، انا سعيد بمنطق الاردن الجديد القائم على مزيد من التوازن في العلاقات مع الاقليم، وعلينا ان نمضي فيه بسرعة وبخطوات اثقل.
نعم، المنطقة سائلة بلا حساب، والحلفاء التقليديون اصبحوا عبئا واداة ضغط علينا، من هنا لابد من استدارات تكتيكية سريعة محسوبة، تمكننا على اقل تقدير من استدراج بعض الهواء للتنفس.

بقلم :

تعليقات القراء