أردن الإخبارية – Jordan News » معرض الصور » “تارت المدينة”.. نكهة تعيد الروح إلى قلب تونس العتيقة

“تارت المدينة”.. نكهة تعيد الروح إلى قلب تونس العتيقة

أضيف بتاريخ: 19 مارس 2019 9:22 ص

 

أردن – العثور على أشهر محل مختص في إعداد الكيك “التورتة” بالعاصمة التونسية، لم يكن مهمة يسيرة، في خضم تشعبات المدينة العتيقة، وهندستها المعمارية المتداخلة.

خارطة ستجبر أي زائر على الاستنجاد بدليل إلكتروني يرسم الطريق نحو هدف لن تكتمل زيارة المرء إلى المدينة العتيقة دون المرور به، واختبار أشهر نكهة “تورتات” في المكان.

وحين تصل، ستدرك في الحال، أنّ اختيار المكان لم يكن اعتباطيا بالنسبة للحلواني ناصر الحرشاني، صاحب محل “تارت المدينة”.

محل صغير يقع بين نهجي “تربة الباي” (حيث يدفن بايات أو حكام تونس) ونهج “الأندلس”، غير بعيد عن المسجد الذّي درس فيه العلامة التّونسي ابن خلدون (مؤرخ وعالم اجتماع عاش بين عامي 1332 – 1406 ميلادي).

وفي حديث للأناضول، كشف الحرشاني أسرار موقع محله، ونكهة “التورتة” التي يصنعها وتستقطب الزوار من كل مكان.

يقول: “في اختيار موقع المحل سر.. فأنا ابن المدينة العتيقة، وعشت فيها لأكثر من 25 عاما، ورغم أني عملت في أماكن سياحية أخرى، إلا أنه لم يستهوني مكان سوى هذا المحل الواقع في مسلك سياحي يتوسّط هذه البنايات التقليدية”.

ولفت الحرشاني إلى وجود مشاريع سياحية بصدد الإنجاز في ذلك المسلك السياحي.

أما داخل المحل، فالمشهد يبدو أشبه بخلية نحل.. تبدأ أولى مراحل العمل في ساعات الصباح الباكر، حيث يقوم فريق بإعداد عجين “التورتة” ووضعها في قوالب وتجهيزها، قبل قدوم الفريق الثاني مع منتصف النهار، ليشرع في غسل الفواكه وتقطيعها وتزيين الحلويات.

إثر ذلك، يلتحق شبان آخرون بموقع العمل، منهم من أوكلت له مهمّة البيع، فيما يكلّف شابان بتأمين حصول الزبائن على طلباتهم، وتنظيم الطوابير و”حركة المرور” بالمحل.

ولاختيار المحل أيضا هدف آخر لا يقتصر فقط على الجانب الربحي، بحسب أصحابه، بل هو إحياء بعض الأماكن المنسية بالمدينة، لأن من يزور المحل، لا يكتفي فقط بطعم “التارت” الشهي واللذّيذ، وإنّما يستمتع بجمال وروح المدينة العتيقة.

من جانبه، اعتبر علاء الدّين اليحياوي، وهو شاب يعمل في المحل، أنّ “ما يميزنا عن غيرنا هو تحضير التارت بشكل فوري، حتّى أنه بإمكان الزبون مشاهدة مختلف مراحل الإعداد، ليتأكّد من مدى التزامنا بضوابط النّظافة والصّحة”.

ويتابع اليحياوي متحدثا للأناضول: “هدفنا أيضا أن نجلب الزبائن إلى المدينة، ليعود الإقبال عليها كما كان في السّابق، وليتعرفوا أكثر على معالمها التاريخية ومبانيها الصامدة رغم تعاقب الحضارات”.

ومع أن صاحب المحل لم يقم بأي إعلان أو ترويج لمنتوجه، إلا أنه غزا مؤخرا مواقع التواصل الاجتماعي، مثل “فيسبوك” و”تويتر” و”إنستغرام”، عبر منشورات زبائن جربوا “التارت”، وأرادوا التعريف به للخصوصية التّي تميزه، ما جعل المحل وجهة للكثيرين من عشاق النكهات المختلفة.

وفي هذا الصدد، يضيف الحرشاني: “أن تقدّم منتجا فوريا، فضلا عن الالتزام بمعايير الجودة والاجتهاد والمذاق الخاص، فهذا سيغنيك عن الكثير، وسيخلق ثقة لدى الزبون الذي سيعود إليك حتما”.

تعليقات القراء