أردن الإخبارية – Jordan News » مقالات مختارة » «إسلامفوبيا» تضرب من جديد

«إسلامفوبيا» تضرب من جديد

أضيف بتاريخ: 17 مارس 2019 9:33 ص

القراءة العميقة لمرتكب جريمة المساجد في نيوزلندا، من خلال مدونته، وما كتب من عبارات على سلاحه، تعطيك اشارة واضحة بأنه معبأ بجملة تحشيدات ثقافية عنصرية لها موقف عدائي من الاسلام والمسلمين.
فهذا الاسترالي المجرم هو نتاج لأدبيات احزاب اليمين المتطرف الصاعد في الغرب، كما انه غارق في الاسلامفوبيا، ومتأثر بالساسة العنصريين من شاكلة ترامب وغيره.
ليست حادثة فردية، ولسنا بصدد الحديث عن تنظيم، لكن الحقيقة الكبيرة التي يجب على الغرب ادراكها انه يتحول بشدة نحو الانغلاق والعنصرية والكراهية.
لا نعرف الاسباب المباشرة لكل ذلك، فهي خليط من استحضار الماضي، وقضية اللاجئين، واشكالية الديموغرافيا، والازمة المالية، لكنها في النهاية كراهية تتنامى امام اعين ساسة الحضارة الغربية.
كيف سيتعامل العالم مع الحادثة، وهل سنخرج من منطق الادانة الجوفاء الى مرحلة تتخذ فيها الاجراءات لحماية المسلمين في الغرب من خطابات الكراهية والاستبعاد؟
هناك امر ممنهج وخطاب كراهية ليس بالعارض بل له روافع سياسية، خذ مثلا، السيناتور الاسترالي فريزر نينغ الذي قام بإلقاء اللوم في الهجوم الاخير بنيوزلندا على الهجرة مثيرة للاشمئزاز، وهنا يبدو اليمين المتطرف بأوضح اشكاله.
للاسف في الآونة الاخيرة ومع صعود اليمين المتطرف، تخلت بعض الدول الاسلامية عن دورها في حماية مسلمي الغرب، وبدأنا نسمع اصواتا تطالب بالتضييق على المساجد هناك.
بعد حادثة مساجد نيوزلندا، هل سيتخلى العالم عن انحيازاته غير العادلة؟ وهل سيعاد تعريف مصطلح الارهاب ليشمل احزاب اليمين المتطرفة؟
هل ستتم مكافحة جرائم الكراهية ضمن الحملات الدولية لمكافحة الارهاب؟ هل ستؤخذ حملات الاسلامفوبيا على محمل الجد كما تؤخذ «معاداة السامية»؟
هل ستفرض عقوبات على كل سياسي يستخدم «كراهية العرب والمسلمين» في حملاته والانتخابية وخطابه السياسي؟ هل سيتظاهر قادة العالم امام مكان الجريمة كما سبق ان فعلوا في فرنسا؟
لا اعتقد ان الغرب سيهتم، والسبب ان حكامه يمينيون وعنصريون، لكن علينا ان نهتم، فالدماء ليست رخيصة، ومناخات الخوف في الغرب يجب التعامل معها، وهنا يأتي دور الدول العربية والاسلامية.
المسلمون في الغرب يتجاوز عددهم الخمسين مليوناً، واعتقد انهم مطالبون بتنظيم انفسهم اكثر، وحماية ذواتهم وشعائرهم اكثر، مع الاحتفاظ الكامل باحترام قوانين بلادهم وتعميق مفاهيم الاندماج.

بقلم :

تعليقات القراء