أردن الإخبارية – Jordan News » مقالات مختارة » أخبار كاذبة ولكن

أخبار كاذبة ولكن

أضيف بتاريخ: 12 فبراير 2019 9:26 ص

تمكنت وحدة الجرائم الإلكترونية بمديرية الأمن العام من تحديد هوية الشخص الذي يدير صفحة على “فيسبوك”، تختص بنشر الأخبار الكاذبة عن الأردن. المسؤول عن الصفحة مواطن أردني يعيش في ألمانيا، وفق بيان الأمن العام.
قصة الصفحة المذكورة مثال حي على الجانب المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي، لكن الأهم من ذلك أنها تجسد الحقيقة المرة عن الجمهور الذي انهارت قدراته الدفاعية أمام سيل الأخبار المزيفة، ولم يعد يميز بين الحقائق والأكاذيب، لابل يفضل الأخيرة رغم معرفته بزيفها.
الصفحة انطلقت قبل فترة وجيزة، لكنها وفي غضون أيام قليلة استحوذت على اهتمام قطاع واسع من المتابعين. ولم يعد مهما أن تتابع الصفحة من خلال حسابك على”فيسبوك”، فهناك المئات من الأشخاص ممن تولوا إعادة نشر أخبارها عبر تطبيق” واتساب”. بالنسبة لي شخصيا وصلتني منشورات الصفحة من عشرات الأصدقاء” المرموقين”عبر “واتساب”، مرفقة بتعليقات وتوضيحات تزكي ما ورد فيها من أخبار لا مصدر ولامنبع لها.
والمثير للاستغراب أن معظم مروجي منشورات الصفحة أشخاص على درجة عالية من الوعي والمعرفة، ولاتعوزهم الوسائل للتأكد من صحة الأخبار قبل ترويجها.
هنا تكمن المشكلة، فليس غريبا أن تنشأ حسابات وهمية على مواقع التواصل لنشر الأخبار المزيفة، فالعالم كله يعج بمثل هذه الصفحات. المشكلة في استعداد جمهور واسع لتبنيها وإعادة ترويجها، وتصديق ما يرد فيها.
من العوامل التي تساهم في تحقيق قدر من المصداقية للاشاعات، هي ظاهرة التسريبات التي برزت مؤخرا، ومن خلال منصات وصفحات تواصل اجتماعي، ثم ثبت في وقت لاحق صحتها. لقد خلق هذا الأمر انطباعا بأن المعلومات المتواترة، خاصة عن قضية التبغ صحيحة بدليل أن ماسبق من تسريبات تأكد صحتها لاحقا.ولهذا كان من الطبيعي أن يقبض الناس على محمل الجد حكاية المتهمين الكبار والقائمة الثانية وسواها من الأنباء.
الإجراء الأمني السريع بكشف هوية الصفحة”الألمانية” وإعلان الاسم الصريح لصاحبها، بدا كإجراء رادع من الناحيتين الأمنية والقانونية. لكن الصفحة ماتزال فاعلة، واعتقد أنها ستحظى بمتابعين جدد مع مرور الأيام إذا لم تتحرك الحكومة لدى إدارة شركة فيسبوك وطلب وقف الصفحة.
لكن ذلك لن يمنع من ولادة صفحات جديدة ومنابر مشابهة في الداخل والخارج، فالمسألة لاتحتاج أكثر من كبسة للدخول وتسجيل فتح حساب بدون أية كلفة، وشخص يريد أن يصفي حسابا من مؤسسة أو حكومة وأحيانا مع أشخاص بعينهم، وفق ذلك يكسب شعبية وحضورا لدى جمهور عريض يلهث خلف فضوله.
ما زلت على قناعة بأن خوض معركة إلكترونية ضد الأخبار المزيفة على أهميتها لاتشكل الوسيلة الفعالة لكسب الرأي العام. الرد الحقيقي بالتواصل المباشر مع الجمهور، وتعزيز مكانة وسائل الإعلام ذات الصدقية، وتطوير منهاج تعليمي لطلاب المدارس حول ثقافة” السوشل ميديا”، والكف عن مجاملة الجمهور الافتراضي، والتركيز على الناس الحقيقيين في مواقعهم المختلفة.المعركة ستكون طويلة، هذا صحيح، لكن نتائج مضمونة.

بقلم :

تعليقات القراء