أردن الإخبارية – Jordan News » مقالات مختارة » بعد المراجعة الثانية مع الصندوق

بعد المراجعة الثانية مع الصندوق

أضيف بتاريخ: 11 فبراير 2019 8:41 ص

أنجز وفد صندوق النقد الدولي المراجعة الثانية لبرنامج الاصلاح المالي مع الحكومة، ولم يبق غير مصادقة المجلس التنفيذي عليها الشهر المقبل.
وفد الصندوق قدر الخطوات الاصلاحية التي اتخذتها الحكومة، خاصة إقرار قانون جديد لضريبة الدخل وضبط الانفاق الحكومي والعجز في الموازنة. ويأمل الصندوق زيادة الصادرات الأردنية بعد فتح الحدود مع العراق، وتوقيع سلسلة من الاتفاقيات بين البلدين. وفي المحصلة يعتقد أن زيادة نسبة النمو هى المفتاح لتحسين الأوضاع الاقتصادية في الأردن.
لكن إجازة الصندوق لحزمة الاصلاحات الحكومية مشروط بمواصلة العمل على تنفيذ البرامج الاصلاحية. وفي هذا الصدد يشير الصندوق بوضوح إلى الحاجة لإعادة هيكلة التعرفة الكهربائية، محذرا من عودة شركة الكهرباء الوطنية تسجيل خسائر مالية جراء بند فرق أسعار الوقود.
بالمقابل كان البنك الدولي قد طالب في تقرير له بتعديل تعرفة المياة لتخفيض قيمة الدعم الحكومي، الناتج أساسا عن ارتفاع تكلفة فاتورة الطاقة.
بالنسبة للحكومة كان امرا ملحا إنجاز التفاهمات حول المراجعة الثانية مع الصندوق قبل انعقاد مؤتمر لندن لدعم الأردن، إذ تعد هذه الخطوة أساسية لكسب مصداقية المجتمع الدولي وتحفيز المانحين على تقديم مزيد من المساعدات للأردن، وتحريك عجلة الاستثمار بمشاريع كبرى تنوي الحكومة عرضها على المشاركين في المؤتمر.
قد يبدو صعبا على الحكومة الإقدام على خطوات حساسة كزيادة أسعار الكهرباء، لكن بإمكانها النظر في مدى عدالة العبء الموزع على شرائح المستهلكين، والأمر ذاته ينطبق على المياه.
لكن الأهم من ذلك كله هو المضي قدما بخطط إنعاش القطاعات الإنتاجية، وفتح مزيد من الأسواق أمام الصناعات الأردنية، وتمكين قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وفي هذا المجال استبقت الحكومة دعوة مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إدخال هذه المشاريع تحت مظلة الشمول المالي، بإقرارها قانون الشمول المالي وتعليماته التي أصدرها مؤخرا البنك المكزي، والتي تقضي بإلزام البنوك العاملة في الأردن بفتح حسابات للمواطنين المؤهلين قانونيا،وفق إجراءات مبسطة، وعدم اشتراط حد أدنى للرصيد، وإعفاء هذا الصنف من العملاء من بعض العمولات.
مثل هذه التعليمات ستحفز أصحاب المشاريع والمبادرات الصغيرة والمتوسطة على دخول دورة الاقتصاد والقطاع المصرفي والاستفادة من خدماته في تمويل المشاريع وتطويرها. فبالنسبة للمئات من أصحاب المشاريع الانتاجية يشكل التمويل الميسر تحديا كبيرا، يؤدي بالكثير من أصحاب المبادرات الانتاجية إلى التخلي عن أحلامهم بتأسيس عمل مستقل.ويتعين على البنوك أن تظهر قدرا من المرونة حيال هذا القطاع الصاعد وعدم التشدد في تقديم التسهيلات.
لسنوات قليلة مقبلة سيبقى الأردن مرتبطا مع صندوق النقد الدولي ببرامج مشتركة للاصلاح، لكن إذا كنا ننوي فعلا الاعتماد على أنفسنا في إدارة شؤون البلاد الاقتصادية ينبغي علينا أن نعمل بجدية على التخلص من كل ما يعيق طريق الاصلاح الاقتصادي، وبناء قاعدة إنتاجية قوية، والمحافظة على معدلات نمو مرتفعة، وتخليص القطاعات الانتاجية والخدمية من مسببات تراجعها.

بقلم :

تعليقات القراء