أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » هل يشهد الأردن عودة شريان الحياة التجارية مع العراق من جديد؟

هل يشهد الأردن عودة شريان الحياة التجارية مع العراق من جديد؟

أضيف بتاريخ: 3 فبراير 2019 10:31 ص

أردن الإخبارية- فريق التحرير

هل سيشهد الأردن انطلاقة اقتصادية حقيقية في ظل الاتفاقيات والمشاريع التي تم توقيعها مع العراق مؤخرا، إذ من المتوقع أن تساعده تلك المشاريع على مواجهة التحديات الاقتصادية، في مقدمتها الدين العام والديون الخارجية التي تزيد على 6 مليارات دولار، إضافة لتحديات انتهاء المنحة الخليجية، وضغط عجز الموازنة المتواصل.

وقد شهد الملف العراقي خلال الشهور القليلة الماضية حراكا ملحوظا من تبادل زيارات من الطرفين وعلى مختلف الأصعدة، حتى توّجت مؤخرا بزيارة الملك عبد الله الثاني إلى بغداد، مرورا بتوقيع عدد من الاتفاقيات الاستثمارية لتعزيز التعاون التجاري بين البلدين.

وفي خطوة رمزية، التقى رئيس الوزراء عمر الرزاز، نظيره العراقي عادل عبدالمهدي رفقة وفدين رفيعي المستوى، في قاعة اجتماعات استحدثت داخل خيمة بيضاء نصبت عند معبر طريبيل الرابط بين البلدين، الذي أعيد افتتاحه في نهاية آب/أغسطس 2017 بعد إغلاق دام أكثر من ثلاث سنوات وأدى إلى تعطيل الكثير من المصالح الاقتصادية.

شهد الملف العراقي حراكا ملحوظا من تبادل زيارات توّجت مؤخرا بزيارة الملك عبد الله الثاني إلى بغداد

وتوافق الجانبان على أن يزود العراق الأردن، 10 آلاف برميل يوميا من نفط كركوك، تنقل بالصهاريج مع الأخذ بعين الاعتبار كلفة النقل واختلاف المواصفات في احتساب سعر النفط، كما اتفق الطرفان على البدء بالدراسات اللازمة لإنشاء أنبوب نفط عراقي أردني، يمتّد من البصرة مرورا بمنطقة حديثة ومن ثم إلى ميناء العقبة.

كما اتفق الطرفان على أن يزود الأردن، العراق بالكهرباء من خلال الربط الكهربائي، والعمل على بدء تنفيذ المشروع خلال 3 أشهر، ومن المتوقع أن يبدأ الأردن بتصدير الكهرباء إلى العراق خلال أقل من عامين.

وامتدت الاتفاقيات بين البلدين إلى تفعيل قرار مجلس الوزراء العراقي المتخذ في العام 2017، القاضي بإعفاء قائمة من 393 سلعة أردنية من الرسوم الجمركية، إضافة إلى إنشاء منطقة صناعية أردنية عراقية مشتركة، بحسب بيان صادر عن رئاسة الوزراء العراقية.

في حين قررت الحكومة الأردنية، إعفاء البضائع العراقية المستوردة عن طريق ميناء العقبة، من 75% من الرسوم التي تتقاضاها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بحيث يصبح المبلغ الذي يدفعه المستورد العراقي 25% من رسوم المناولة.

اتفق الطرفان على أن يزود الأردن العراق بالكهرباء من خلال الربط الكهربائي والعمل على بدء تنفيذ المشروع خلال 3 أشهر

وعادت حركة تبادل شاحنات البضائع التجارية مجددا بين البلدين، بعد تعثر طويل لاسيما في مرحلة ما بعد سيطرة القوات العراقية على المناطق التي كانت تحت حكم تنظيم داعش.

كما وقعت سلطة الطيران المدني في البلدين، مذكرة تنفيذية بهدف تنسيق العمل المشترك بين البلدين، وزيادة عدد الرحلات الجوية بين العراق والأردن.
ووافق الجانب الأردني على منح أفضلية للسلع الزراعية العراقية للدخول للأردن في المواسم التي يشح فيها إنتاج الأردن لهذه السلع، على أن يقوم العراق بمعاملة السلع الزراعية الأردنية بالمثل، بالإضافة إلى توحيد تسجيل مستلزمات الإنتاج بين البلدين.

وفي قطاع الصحة، التزم الجانب الأردني بتدريب الكوادر الطبية العراقية، وتسهيل إجراءات الحصول على البورد الأردني للأطباء العراقيين، واستكمال الإجراءات اللازمة لتمديد الاتفاقية الموقعة بين البلدين في عام 2004.

إزاء ذلك، رأى الخبير الاقتصادي خالد الزبيدي، أن “الأردن بحاجة إلى رفع معدلات النمو وجذب استثمارات جديدة، وتحسين الخدمات للمواطنين، وخلق فرص عمل من أجل تخفيض نسب البطالة التي تتوالى ارتفاعاتها”.

وقال الزبيدي لـ”أردن الإخبارية” إن “العمل في الملف الاقتصادي أولوية تتقدم على كثير من الملفات، لارتباطه المباشر بمعيشة المواطنين”، معتبرا أن “السوق العراقية رئة اقتصادية للأردن والعكس صحيح، ومن هنا يعوّل الأردن على هذا الملف الشيء الكثير وقد بدأنا نلمس نتائج على أرض الواقع”.

وأكد الزبيدي على أن “الأردن يطمح إلى تحقيق تكامل وتعاون اقتصادي وتبادل للمصالح مع العراق، لترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الاقتصادية والمصالح التجارية للطرفين”.

الزبيدي: الأردن بحاجة إلى رفع معدلات النمو وجذب استثمارات جديدة، وتحسين الخدمات للمواطنين

وطبقا للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، فإن “الاتفاق النفطي سيعمل على توفير وتأمين آلاف فرص العمل في البلدين”.

وقال عبد المهدي، إن “المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحاً اقتصادياً كبيراً على المحيط الإقليمي والعالمي، وخلال يومين سيتم تنفيذ اتفاقية مهمة مع الأردن تتعلق بتصدير النفط وفتح منفذ طريبيل، وأن ذلك سيؤمن آلاف فرص العمل في مجال النقل وتقديم الخدمات”.

وحسب الخبير الاستراتيجي عامر السبايلة، كثف الأردن من محاولاته الهادفة للخروج من أزماته المتراكمة، وذلك بتعزيز إمدادات النفط من العراق والغاز الطبيعي من مصر لتعزز فرص النهوض باقتصاده المتعثر”.

وقال السبايلة لـ”أردن الإخبارية” إن “الطاقة تعتبر من أكبر هواجس الأردنـ بسبب كلفة الاستيراد المرتفعة وأثرها على عجز الميزان التجاري وارتفاع أسعار السلع”.

وأشار السبايلة إلى أن “الأردن سرع خطواته مع الجانب العراقي مؤخرا في قطاع الطاقة، فبعد زيارة نفذها الملك عبدالله الثاني لبغداد الأولى له منذ 10 سنوات الشهر الماضي، تبعه وفد حكومي رفيع المستوى، لمناقشة قضايا الطاقة والاقتصاد”.

وحول مد أنبوب النفط داخل الأراضي الأردنية، اعتبر السبايلة أن ذلك من “شأنه توفير حاجة الأردن من النفط بأسعار أقل بسبب انخفاض تكاليف النقل، كما يعمل على تحويل الأردن إلى ممر عبور للنفط العراقي إلى أسواق الطاقة، ما يعني حصوله على نسبة من كل برميل عابر عبر أراضيه”، منوها إلى أن “الأهم من ذلك كله، استعادة العلاقات الدبلوماسية والتجارية كما كانت قبل 2003، ما يفتح المجال أمام السوق العراقية للصادرات الأردنية”.

السبايلة: الطاقة تعتبر من أكبر هواجس الأردن بسبب كلفة الاستيراد المرتفعة وأثرها على عجز الميزان التجاري

ووفقا للخبیر الاقتصادي حسام عايش، فإن من الفوائد المجنیة من اتفاقیة أنبوب نقل النفط عبر الأردن، تشغيل أيد عاملة أردنية ستساھم في بناء الأنبوب.
وقال عايش لـ”أردن الإخبارية” إن “الاتفاقية ستساعد في تقوية العلاقات بین الأردن والعراق، لتكون انطلاقاً لاتفاقیات اقتصادیة أخرى تعود على البلدین بالنھضة الاقتصادیة والاجتماعیة”.

وأعرب عايش عن أمله في أن “تشهد المرحلة المقبلة انفتاحا اقتصاديا كبيرا بين البلدين، وان تعمل إعادة العلاقات التجارية على توفير فرص عمل بالفعل كما صرح بذلك رئيس الحكومة العراقية”.

لكن في الجانب العراقي، هناك تشكيك ورفض لاتفاق مد أنبوب النفط، حيث أبدى النائب العراقي عبد السلام المالكي، مخاوفه من الاتفاق، واصفا إياه بغير الشفاف، مشيرا إلى أن هذا الخط سيمنح الأردن فائدة مالية تعادل نصف موازنته السنوية.

وقال النائب عبد السلام المالكي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عراقية، إن “ما يخيفنا من هذا الموضوع هو قضية الدعم إضافة إلى أن العقد تضمن أيضا أن تتحول ملكية الأنبوب من حديثة إلى العقبة بعد عشرين سنة، للحكومة الأردنية وحينها ينتهي عقد شراكة”.

وأشار المالكي إلى أن “الحديث عن تحالف استراتيجي مع الأردن من خلال هذا الخط، هو كلام غير دقيق لأنه تحالف مصالح قد تتغير بمرور الوقت”، مشددا على أنه “لدينا مخاوف من هذا الاتفاق كونه غير شفاف ولم يعرض على الشعب العراقي بشكل واضح ولم تتضح نقاط القوة والضعف فيه”.

إلى ذلك، هل ستمضي الاتفاقيات الموقعة بين الأردن والعراق إلى طريقها الصحيح، وهل سترى النور ويتم ترجمتها على أرض الواقع، وسيلتزم بها الطرفان، أم أن هناك عوائق في طريقها ستظهر وفقا لمصالح بعض الأطراف مثل إيران، التي تتميز علاقاتها مع الأردن بالفتور تارة والتوتر تارة أخرى، إذ هناك مخاوف من وضع العراقيل من قبل الإيرانيين أمام هذه الاتفاقيات لوقفها أو تأخيرها ومن ثم نسيانها وإلغائها وسط زحمة الأحداث المتسارعة في الإقليم.

تعليقات القراء