أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » قناة البحرين.. مراوغة إسرائيلية وسط تشكيك بالجدوى الاقتصادية للمشروع

قناة البحرين.. مراوغة إسرائيلية وسط تشكيك بالجدوى الاقتصادية للمشروع

أضيف بتاريخ: 1 فبراير 2019 10:47 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

يعد ربط البحر الأحمر بالبحر الميت، أكبر مشروع مشترك في الشرق الأوسط، بين إسرائيل والأردن، ومن المفترض أن یضخ المیاه للمملكة وینقذ البحر المیت من الجفاف، لكن منذ توقیع الاتفاقیة تأخر تنفيذ المشروع لسنوات بسبب التوترات السياسية بين البلدين، خاصة في 2017 حين قتل حارس أمني إسرائيلي أردنيين بسفارة إسرائيل في عمان.

وكشفت الحكومتان الأردنية والإسرائيلية عام 2002 بمؤتمر قمة الأرض للبيئة والتنمية، الذي عقد في جنوب أفريقيا، عن مشروع “قناة البحرين”، وفي 2013 وقعت الاتفاقية بين البلدين في واشنطن.

ووفقا لتقرير صادر عن وكالة “بلومبرغ” الأمريكية المتخصصة بالشأن الاقتصادي، تتعهد إسرائيل والأردن بتقديم 40 مليون دولار سنويا لمدة 25 سنة، لتمويل المشروع الذي يكلف نحو ملياري دولار.

كشفت الحكومتان الأردنية والإسرائيلية عام 2002 بمؤتمر قمة الأرض للبيئة والتنمية عن مشروع “قناة البحرين”

ونقلت الوكالة عن المصادر الإسرائیلیة، أنه في إطار المشروع سیتم وضع خط أنابیب بطول 200 كیلومتر بین البحرين الأحمر والمیت، على أن يزود هذا الأنبوب البحرين بالمیاه، وسيشمل المشروع أيضا إنشاء محطة توليد طاقة كهرومائية لتزويد الأردن وإسرائيل بالطاقة.

كما يقضي المشروع مبدئيا بإقامة مشروع تحلية لمياه البحر الأحمر، يزود الأردن بنحو 30 مليون متر مكعب، وإسرائيل بـ35 مليونا، ثم تنقل الأملاح بالسوية مع 300 مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت، بواسطة خط أنابيب بطول 200 كيلومتر.

وحول الموقف الأردني الرسمي من مشروع القناة، أكد مصدر في وزارة الخارجية على أن “مشروع قناة البحرين ما زال قائما رغم المماطلة الإسرائيلية”.

وقال المصدر لـ”أردن الإخبارية”، إن “إسرائيل غير جادة بالمشروع رغم حصولها على دعم بقيمة 407 آلاف دولار من قبل بنك الاستثمار الأوروبي لتنفیذ الدراسات الفنیة اللازمة للمشروع”، نافيا في الوقت ذاته “التوصل إلى اتفاق محدد مع إسرائيل، حول مشروع القناة المتعثر منذ 5 سنوات”.

على الجانب الإسرائيلي، ورغم التأخير والشكوك كبيرة في جدية الحكومة الإسرائيلية تجاه المشروع، أعلن مصدر في وزارة التطوير والتعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، عن تفاهمات جديدة مع الأردن تعيد إلى رأس سلم الأولويات، مشروع قناة البحرين.

يقضي المشروع مبدئيا بإقامة مشروع تحلية لمياه البحر الأحمر يزود الأردن بنحو 30 مليون متر مكعب

وحسب صحيفة “يديعوت آحرونوت”، قال المصدر إن “الوزير الإسرائيلي تساحي هنغبي، عقد محادثات مع مسؤولين في الحكومة الأردنية، وبدد مخاوف عمان من أن حكومته قررت التخلي عن المشروع، وطمأن هنغبي المسؤولين الأردنيين بأن العقبات التي وقفت أمام التقدم في المحادثات حول المشروع، بدأت تتهاوى”.

وأضاف المصدر أن “قناة البحرين ستمكن الأردن من التغلب على نقص المياه، والسماح لنا بالعمل لإنقاذ البحر الميت من الجفاف، والأهم من ذلك تعزيز السلام بيننا وبين دولة عربية تحافظ على اتفاق سلام مع دولة إسرائيل”.

ومع أن الوزير هنغبي لم يوضح إذا كانت هناك تفاهمات جديدة حول المواضيع الخلافية، فإن المصادر السياسية تؤكد على أن “العودة إلى المشروع تمت بتشجيع مباشر من الملك عبد الله، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللذان يعتقدان أن هناك أهمية وحيوية في إعادة تقوية العلاقات مع الأردن”.

وقد عقد وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، اجتماعا سريا في مطلع الشهر الماضي، مع نظيره الأردني رياض أبو السعود، في المعبر الحدودي،جسر الملك حسينعلى الحدود الأردنية، لهذا الغرض.

من جهته، اعتبر النائب موسى هنطش عضو لجنة المياه النيابية، أن “قناة البحرين مشروع مرفوض سياسيا واقتصاديا، لأنه مشروع مشترك مع الكيان المحتل”.

هنطش: الجدوى الاقتصادية للمشروع مرتفعة ومكلفة للغاية، حيث سيترتب على الأردن قروض بنحو مليار دولار

وقال هنطش لـ”أردن الإخبارية” إن “الجدوى الاقتصادية للمشروع مرتفعة ومكلفة للغاية، حيث سيترتب على الأردن قروض بنحو مليار دولار، فضلا عن عدم جدية الاحتلال، الأمر المتوقع على إثره فشل المشروع وعدم السير فيه قدما خلال المدة المقبلة”.

ودعا النائب، الجهات الحكومية إلى “حسن إدارة استخدام المياه في المملكة”، منوها إلى “ظاهرة سرقة المياه الجوفية من الآبار الارتوازية، دون أي تحرك رسمي”، مشددا على أنه “في حال تم استغلال مصادر المياه بشكل صحيح، فإن الأردن يصبح في غنى عن مشروع قناة البحرين”.

وكان رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز، اتهم إسرائيل بالمماطلة والمراوغة في العمل على المشروع، الذي أكد نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، على أن المشروع ما زال قائما على المستوى الفني والدبلوماسي، رغم تضاؤل الجدوى الاقتصادية السابقة لإنتاج الطاقة بسبب التطور التكنولوجي.

وتبدو المماطلة الإسرائيلية واضحة للأردن، إذ اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الأردن مشروعا بديلا عن قناة البحرين، وهو إنشاء خط أنابيب في إسرائيل يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الميت، بدلا من البحر الأحمر، بيد أن الأردن رفض المقترح.

وتواصلت المراوغة الإسرائيلية قبيل البدء بأولى محطات المشروع، حيث أثارت رسالة إسرائيلية رسمية جاءت على لسان السفير الإسرائيلي السابق في العاصمة عمان عوديد عيران، استغراب الحكومة الأردنية.

حيث دعا عيران في الرسالة إلى “إعادة الطرح الإسرائيلي للمشروع المائي السابق بمد قناة بين البحرين المتوسط والميت، بدلا من الطرح الأردني بمد القناة بين البحرين الأحمر والميت، ورفع مكاسبه بالمقارنة مع الأخير”.

وربط عيران بين مشروع قناة البحرين، وقرار الأردن بإلغاء الملاحق الخاصة بمنطقتي الغمر والباقورة، حيث أن العودة عن القرار يمكن أن تسرع في البدء بالمشروع المائي، وهو ما رفضه الأردن.

ويواجه المشروع رفضا شعبيا، إذ يعتبر من ضمن المشاريع المرفوضة لدخولها في تطبيع مع إسرائيل، الأمر الذي تعتبره لجنة مقاومة التطبيع النقابية، أمر مرفوض، وفق ما أفاد به نائب رئيس لجنة مقاومة التطبيع النقابية اللجنة المهندس صبحي أبو زغلان.

لجنة مقاومة التطبيع: ينبغي فك الشراكة مع إسرائيل في مشروع قناة البحرين، وتحويله إلى مشروع وطني فقط

وقال أبو زغلان لـ”أردن الإخبارية”، إنه “ينبغي فك الشراكة مع إسرائيل في مشروع قناة البحرين، وتحويله إلى مشروع وطني فقط”، مؤكدا على أنه “لا شراكة في ملف المياه مع العدو الإسرائيلي”.

وفي ظل عدم وضوح إسرائيل بالبدء بالمراحل الأولى لمشروع ناقل البحرين، يفكر الأردن في بدائل متاحة قابلة للتطبيق، وهو ما أكدته وزارة المياه والري، كما تبحث المملكة مشروعا أُعلن مؤخرا تحت اسم “الناقل الوطني”، لتحلية مياه البحر الأحمر، وسيعمل بطاقة أولية بـ 100 مليون متر مكعب.

وحسب المتحدثة باسم الحكومة جمانة غنيمات، فإن لدى الأردن خطة أوسع من مشروع قناة البحرين من أهمها خط الناقل الوطني للمياه، وهو مشروع خط لتحلية مياه البحر الأحمر ويمتد من العقبة جنوب الأردن إلى شمالها بطول 600 كم.

تعليقات القراء