أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » منتدى “غاز شرق المتوسط”.. ارتهان لـ”إسرائيل” ومنحها دورا بسوق الطاقة الإقليمي

منتدى “غاز شرق المتوسط”.. ارتهان لـ”إسرائيل” ومنحها دورا بسوق الطاقة الإقليمي

أضيف بتاريخ: 17 يناير 2019 2:44 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

باتت ”إسرائيل” مع تدشين ما يسمى بمنتدى غاز شرق المتوسط الجديد، رأس الحربة ولاعب رئيسي بسوق الطاقة بالمنطقة، حيث حققت عدة أهداف أبرزها زيادة رقعة التطبيع الاقتصادي مع دول عربية، وربط المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء، بسوق الطاقة الإسرائيلي والغاز الذي نهبته في شرق البحر المتوسط.

وحسب القائمين على المنتدى الذي بات مقره العاصمة المصرية، فإن تدشينه جاء باعتباره سوقا إقليمية للغاز، يخدم مصالح الأعضاء المشاركين فيه بتأمين العرض والطلب، والاستفادة من الاحتياطات القائمة ومساعدة الدول المستهلكة في تأمين احتياجاتها، في حين أن الدول المشاركة في المنتدى هي إيطاليا واليونان وقبرص وإسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية، إضافة إلى الأردن.

وأعلن القائمون على المنتدى، عن أنهم يستهدفون “تأسيس منظمة دولية تحترم حقوق الأعضاء بشأن مواردها الطبيعية، بما يتفق ومبادئ القانون الدولي وتدعم جهودهم بالاستفادة من احتياطاتهم، واستخدام البنية التحتية وبناء بنية جديدة بهدف تأمين احتياجاتهم من الطاقة لصالح رفاهية شعوبهم”.

أعلن القائمون على المنتدى عن أنهم يستهدفون “تأسيس منظمة دولية تحترم حقوق الأعضاء بشأن مواردها الطبيعية”

ووفقا للقائمين على المنتدى، فإنه سيكون مفتوحا لأي من دول شرق البحر المتوسط، المنتجة أو المستهلكة للغاز أو دول العبور، ممن يتفقون مع المنتدى في المصالح والأهداف، كما سيكون مفتوحا أيضا لانضمام دول أخرى أو منظمات إقليمية أو دولية بصفة مراقبين.

لكن لا شك في أن المنتدى تسبب بتأزيم الوضع بمنطقة شرق المتوسط المتأزم في الأصل، لأنه استبعد تركيا من ناحية، كما أنه سيجعل من إسرائيل كيانا محوريا في الاقتصاد الإقليمي ولاعبا رئيسيا على الصعيد الدولي، بسبب الإمكانيات التكنولوجية والتمويلية المتوفرة لدى إسرائيل، التي لا تتوفر لأي من أعضاء المنتدى الذين يصارعون مشاكل اقتصادية كبيرة، ويقيمون اقتصادهم على القروض والمعونات كما هو الحال في مصر واليونان.

كما تخطى المنتدى سوريا في ظل الأزمة التي تمر بها، كما تم تجاهل لبنان التي لم تشارك في اجتماعات المنتدى، وربما يفسر ذلك تصاعد الأزمة اللبنانية الإسرائيلية بعد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، التي وصف فيها المزايدة العالمية التي أعلنت عنها بيروت العام الماضي، حول اكتشاف الغاز بالبلوك رقم 9 بالمياه الإقليمية اللبنانية، بأنها تحد وتصرف استفزازي يخالف القواعد والبروتوكولات.

بذلك تم استبعاد لبنان لضم الكيان الصهيوني، من أجل تعزيز قوة المنتدى اقتصاديا وسياسيا، لما للكيان الصهيوني من نفوذ وعلاقات واسعة وتأثير كبير على السياسات الأمريكية.

وطبقا للرئيس التنفيذي لشركة “نفط الهلال”، جعفر آل مجيد جعفر، فإن نصف احتياطات العالم من الغاز الطبيعي، توجد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أنها لا تزال تغطي السدس فقط من الإنتاج العالمي، في حين تقدر الاحتياطات بنحو 122 تريليون قدم مكعب.

استبعد المنتدى تركيا كما أنه سيجعل من ”إسرائيل” كيانا محوريا في الاقتصاد الإقليمي ولاعبا رئيسيا على الصعيد الدولي

على الصعيد الأردني، اعتبرت المشاركة في هذا المنتدى تطبيعا رسميا من قبل حكومة الدكتور عمر الرزاز مع دولة الاحتلال، وهو أمر مرفوض على المستوى الشعبي، إذ وافقت وزیرة الطاقة والثروة المعدنیة ھالة زواتي، على التطبیع مع إسرائیل من خلال الموافقة على المشاركة في المنتدى والانضمام إلى عضويته.

حيال ذلك، اتصل “أردن الإخبارية” مع الوزیرة زواتي للوقوف آرائها وموقفها من الموضوع، لكن لم ترد على هاتفها.

ويشهد الشارع الأردني انتقادات بعد توقیع شركة الكھرباء الوطنیة اتفاقا مع إسرائیل لشراء الغاز، في الوقت الذي تستند فيه الحكومات للتطبیع مع إسرائیل، إلى معاھدة السلام التي وقعت في 26 تشرین الأول/أكتوبر 1994.

بدوره، قال عضو لجنة الطاقة النیابیة، النائب قیس زیادین، “لسنا بحاجة إلى منتديات يكون فيها العدو الإسرائيلي عضوا”، داعيا إلى “تفعیل خط الغاز العربي الممتد من مصر عبر العقبة، مرورا بسوریا ولبنان”.

وقال زيادين لـ”أردن الإخبارية” إنه “بدلا من الدخول بمنتديات جديدة تساعد وتخدم الاحتلال الإسرائيلي، يجب التنسيق مع مصر دون الحاجة لعقد منتدیات مع الكیان الصهيوني”.

على صعيد متصل، تنظم لجنة مقاومة التطبيع والقضايا القومية في نقابة المهندسين، حملة للدوس على علم الاحتلال، ستحمل عنوان “إدعس”، رفضا للتطبيع مع الاحتلال، وتعبيرا عن رفض وجود الكيان الغاصب في الأراضي العربية.

يشهد الشارع الأردني انتقادات بعد توقیع شركة الكھرباء الوطنیة اتفاقا مع إسرائیل لشراء الغاز

في حين شدد رئيس لجنة مقاومة التطبيع السابق مناف مجلي، في حديث لـ”أردن الإخبارية”، على أن “رفض التطبيع من الخيارات الناجعة لمواجهة الاحتلال”.

وقال مجلي إن “من مكافحة التطبيع تكثيف الحملات للضغط على الحكومة، من أجل التراجع عن المشاريع الكبرى التي تعتزم تنفيذها مع الكيان الإسرائيلي، مثل مشروع البحرين واتفاقية الغاز مع إسرائيل ومنتدى غاز شرق المتوسط “.

في السياق، أدانت جبهة العمل الإسلامي، مشاركة الأردن بـ”منتدى غاز شرق المتوسط”، الذي يضم الكيان الصهيوني إلى جانب عدد من الدول، لما يشكله هذا المنتدى من ترسيخ للارتهان الاقتصادي بسوق الطاقة للكيان الصهيوني، ويزيد من رقعة التطبيع مع الاحتلال.

وقال الحزب في بيان صدر عنه، إن “هذه المشاركة تصب في صالح الكيان الصهيوني وتزيد من سيطرته على سوق الطاقة في المنطقة، مما يهدد الأمن الاقتصادي والقومي العربي، حيث تساءل الحزب عن أهداف المشاركة الأردنية في هذا المنتدى، مطالباً الحكومة بالانسحاب منه وإلغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع الكيان الصهيوني”.

كما أدان التيار الديمقراطي التقدمي، تشكيل المنتدى، معتبرا أنه “يأتي بإطار العمل على تصفية القضية الفلسطينية، وإعداد العدو الصهيوني للدور القيادي في السياسات الأمنية والاقتصادية الاستراتيجية في المنطقة”.

وقال التيار في بيان صدر عنه، إن “المشروع الجديد ليس معزولا عن اتفاقية الغاز المرفوضة شعبيا، وشبكة السكك الحديدية التي تربط الأراضي الفلسطينية المحتلة بدول الخليج العربي عبر الأردن، وإنشاء حلف عسكري بمواجهة إيران والمقاومة العربية، وغيرها من المشاريع التي يجري إعدادها لتحويل الكيان الصهيوني من عدو إلى حليف استراتيجي”.

استنكرت أحزاب أردنية مشاركة المملكة في المنتدى مطالبين بموقف واضح من المشاركة في المنتدى

وأضاف التيار، أن “الخطوة تجعل من الكيان الصهيوني، مركزا رئيسيا لتصدير الغاز المسروق من الأراضي الفلسطينية، وهيمنته على جزء من سوق الغاز الدولي”.

وتحت عنوان “منتدى غاز شرق المتوسط .. لماذا شاركنا؟”، كتب المحلل السياسي عمر عياصرة، قائلا “على الحكومة أن توضح لنا لماذا شاركنا في إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط”.

وأضاف “نريد أن نفهم ما هو دور الأردن، وما الفائدة من مشاركتنا في المنتدى، وهل وصلت بنا الانساق حد التماهي في المشاريع المصيرية مع إسرائيل، التي لا زالت عدوة لنا رغم انف كل اتفاقات السلام، فوزيرة الطاقة التي شاركت في الاجتماع، وساهمت في إطلاق المنتدى، مطالبة بتقديم توضيح عن مبررات مشاركتنا وفوائدها وماهيتها المفترضة”.

وأردف أنه “يقال إن ثمة حصصا ستوزع ومكاسب من الاكتشافات التي يجري التستر عليها في شرق المتوسط، لكن يظهر السؤال الأهم عن علاقتنا بالأمر، وهل ثمة اكتشافات مفيدة لنا أم أننا مجرد شهود زور على أمر لا نعرف حقيقته؟”.

وتابع “نريد توضيحات لا لبس فيها، وعلى مجلس النواب ان يسأل الحكومة عما جرى، وهل المنتدى يرقى لمستوى اتفاقية تحتاج موافقة السلطة التشريعية”، منوها إلى أن “ما يجري من دمج إسرائيل في المنطقة، يدعو للاستغراب البراغماتي والقيمي معا، فعلى المسار الفلسطيني لا زالت إسرائيل تحفر عميقا في سلوكها العدواني والاستيطاني”.

وأنهى عياصرة مقاله بالقول، “أما على مسار القدس وقصة الوصاية الأردنية على المقدسات، فبالأمس كانت هناك انتهاكات وإمعان في إهانة الدور الأردني، ومع ذلك للأسف تطلق وزيرة طاقتنا شراكة معهم، كأن الأشياء معزولة عن بعضها”.

إلى ذلك، ربطت إسرائيل العديد من دول المنطقة باقتصادها وغازها وطاقتها، وأبرمت معها عقودا طويلة الأجل، فمصر مثلا أبرمت صفقة لاستيراد الغاز الإسرائيلي بقيمة 15 مليار دولار لمدة 10 سنوات، والأردن أبرم اتفاقية مماثلة من حيث السعر والمدة، وهو ما يشكّل تهديدا للأمن الاقتصادي والقومي العربي.

تعليقات القراء