أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » هل تنجح احتجاجات “الرابع” بإلغاء قانون الضريبة رغم غياب الأحزاب والنقابات؟

هل تنجح احتجاجات “الرابع” بإلغاء قانون الضريبة رغم غياب الأحزاب والنقابات؟

أضيف بتاريخ: 6 ديسمبر 2018 7:42 ص

احتجاجات الدوار الرابع

أردن الإخبارية – فريق التحرير

ظنت النقابات المهنية والحراك الشعبي، الذي خرج احتجاجا ورفضا لقانون ضريبة الدخل على الدوار الرابع في شهر رمضان السابق، أنه حقق نجاحه وهدفه في سحب وإلغاء القانون، لكن الواقع يشير إلى أن القانون عاد بالمضمون نفسه، لكن في شكل جديد مما شكل صدمة للمواطنين.

ومع صدور الإرادة الملكية بالموافقة على القانون، عقب إقراره من قبل مجلسي النواب والأعيان؛ وزع ناشطون وحراكيون دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، للعودة من أجل الاحتجاج على القانون واعتراضا على استمرار النهج الاقتصادي والسياسي، قرب محيط الدوار الرابع في ظل غياب للأحزاب والنقابات عن المشهد.

لم تكتف هذه المجموعات الشبابية إلى إسقاط قانون الضريبة فقط، بل تدعو لإلغاء فرق أسعار الوقود على فواتير الكهرباء، وتخفيض أسعار المحروقات بما يتناسب مع سعر البرميل عالميا، وإعادة دعم الخبز والإفراج عن معتقلي الرأي، وإصدار قرار عفو عام ومحاسبة الفاسدين.

أمام تجييش هذه الوسائل ضد الدعوات الشبابية، سجلت حالات استدعاء واعتقالات للناشطين السياسيين من قبل الأجهزة الأمنية

لكن هذه الدعوات، واجهت وابلا من التشكيك من قبل وسائل إعلام محلية حول من يدعو إليها، واتهامها بتلقيها دعما من قبل جهات خارجية، إضافة إلى التقليل من شأن تأثيرها، في حين أثار هذا الموقف امتعاض المحتجين، فوجهوا هتافا مباشرا مطالبين الصحفيين بمغادرة موقع الاحتجاج.

وأمام تجييش هذه الوسائل ضد الدعوات الشبابية، سجلت حالات استدعاء واعتقالات للناشطين السياسيين من قبل الأجهزة الأمنية، إذ ارتفع عدد سجناء الرأي إلى 12 سجينا، وفقا لرئيس لجنة الحريات بنقابة المهندسين الأردنيين أشرف العمايرة.
وقال العمايرة لـ”أردن الإخبارية” إن “الاعتقالات جاءت نتيجة تعبير الحراكيين والنشطاء عن آرائهم في القضايا الوطنية، الأمر الذي أعاد سياسات تكميم الأفواه”.

ورأى العمايرة أن “الاعتقالات مؤشر مقلق على التضييق على الحريات”، داعيا إلى “تعزيز وتمتين الجبهة الداخلية، ووقف حالات الاعتقال وإفساح المجال أمام مزيد من الحريات والتعبير عن الرأي”.

تكمن إشكالية إقرار القانون، بالبحث عن معادلة سريعة لحفظ الأمن الاجتماعي، في ظل تآكل الدخول وارتفاع كلف المعيشة، وعدم قدرة المواطنين على مواجهة أعباء الحياة المتزايدة.

لم يختلف نهج حكومة رئيس الحكومة عمر الرزاز، عن نهج حكومة هاني الملقي التي أطيح بها إثر مظاهرات واسعة في حزيران الماضي، امتدت من الدوار الرابع في العاصمة عمان لتشمل المحافظات

وقد تمت المصادقة بشكل نهائي على القانون بعد إقراره من البرلمان بغرفتيه، إذ نشرت الجريدة الرسمية مرسوما ملكيا بالمصادقة على القانون.

وصدر المرسوم موقعا من الأمير فيصل بن الحسين، نائب الملك عبد الله الثاني، وأشارت المادة الأولى للقانون إلى أنه يبدأ العمل به ابتداء من الأول من يناير/ كانون الثاني 2019.

فلم يختلف نهج حكومة رئيس الحكومة عمر الرزاز، عن نهج حكومة هاني الملقي التي أطيح بها إثر مظاهرات واسعة في حزيران الماضي، امتدت من الدوار الرابع في العاصمة عمان لتشمل المحافظات، غير أن الرزاز وعد المواطنين الغاضبين بنهضة وطنية اقتصادية وسياسية.

لم يكتف الرزاز بالوعود، بل بدأ بالتنظير حول تحول البلاد من دولة الريع إلى دولة الإنتاج، بيد أن الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها تبددت عقب إقرار قانون ضريبة الدخل، وعرض مشروع قانون الجرائم الإلكترونية على مجلس النواب، الذي من شأنه محاكمة الصحفيين والناشطين على آرائهم.

المهندس ميسرة ملص: “هناك صمت من قبل مجلس النقباء، لأسباب غير مفهومة”

الشيء اللافت في هذا السياق، أن أحزاب المعارضة والنقابات نأت بنفسها عن المشهد، إذ لم تعلن مشاركتها رسميا بالاحتجاجات، غير أنها في الوقت ذاته لم تمنع منتسبيها من المشاركة، إذ نفذ نقابيون اعتصاما أمام مجمع النقابات المهنية، لمطالبة مجلس النقباء بالقيام بدوره في مواجهة القانون، متسائلين عن سر صمت المجلس.

وحول موقف النقابات الجديد تجاه القانون، رأى المهندس ميسرة ملص، في تصريحات لقناة الجزيرة الفضائية أن “هناك صمت من قبل مجلس النقباء، لأسباب غير مفهومة”، في حين شدد نقيب الصيادلة زيد الكيلاني للفضائية ذاتها، على أن “المجلس لم يتخل عن دوره في مواجهة القرارات الحكومية الاقتصادية، إذ إن النقابات رفضت القانون وأكدت مرارا ذلك، إلا أن مجلس النقباء يدرس جميع خياراته المتاحة لمواجهته”.

بينما رأى رئيس مجلس النقباء نقيب أطباء الأسنان الدكتور إبراهيم الطراونة، في تصريحات محلية، أن “مثل هذه الوقفات لا تأتي بنتائج مثمرة على أرض الواقع”، معللا ذلك “بعدم وجود قيادات تحرك الرأي العام فيها، إضافة لأنها لا تحتوي على برامج واضحة ومحددة”.

في حين اكتفى المجلس في بيان مقتضب، الإعلان عن رفض القانون، حيث عقد اجتماعا لدراسة الخطوات التصعيدية الممكنة، وسط توقعات نقابية بعدم تحركه نحو الشارع مجددا.

المومني: “الحكومة تمكنت من سحب البساط من تحت أقدام الحراكيين الداعين إلى الاحتجاجات، وعملت على امتصاص جزء كبير من الغضب الشعبي”

وليس بعيدا، أشار أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حسن المومني، إلى وجود اختلاف بين وقفات الاحتجاج الحالية والوقفات التي كانت في رمضان، حيث وقفات رمضان كانت “بدعوة من النقابات المهنية، وكانت حول قانون الضريبة فقط، أما الوقفات الحالية تنوعت فيها القضايا ما بين إسقاط قانون الضريبة، وإلغاء فرق أسعار الوقود على فواتير الكهرباء، وتخفيض أسعار المحروقات، وغير ذلك من المطالبات”.

وفي معرض الاختلاف، قال المومني لـ”أردن الإخبارية” إن “الوقفات الحالية اقتصرت على العاصمة، بينما وقفات رمضان اجتاحت المحافظات جميعها، فضلا عن وقفات اليوم ينقصها التأييد الشعبي وإجماع قوى المعارضة حولها”.

ولفت المومني إلى أن “الحكومة تمكنت من سحب البساط من تحت أقدام الحراكيين الداعين إلى الاحتجاجات، وعملت على امتصاص جزء كبير من الغضب الشعبي، وذلك عبر قرارات تخفيض أسعار الوقود وبند فرق المحروقات على فاتورة الكهرباء، إضافة إلى إعلانها عن قانون عفو عام”.

ورغم اعتقاد بعض المراقبين بأن القانون بصورته التي أقرها مجلس النواب بعد التعديلات، تتقدم على صيغة القانون الصادر عن حكومة الرزاز، إلا أن القانون يبقى يثير استياء شرائح عديدة من المواطنين نظرا لارتفاع الأسعار والظروف الاقتصادية الصعبة.

درويش : “مجلس النواب تجاهل الشعب ورضخ للحكومة وأقر القانون، لذلك نطالب من خلال الوقفة الاحتجاجية بإسقاط المجلس إلى جانب الحكومة”

في الأثناء، يأمل محمد المصري الذي يشارك في الاحتجاجات على الدوار الرابع، أن “تتمكن الاحتجاجات من الضغط على الحكومة لتتراجع عن قانون الضريبة”، داعيا إلى “تكرار النموذج الفرنسي الذي قادته حركة السترات الصفراء، ضد ارتفاع أسعار الوقود في فرنسا”.

و”السترات الصفراء”، حركة احتجاجية انطلقت في 17 تشرين الثاني الجاري، على وسائل التواصل الاجتماعي، احتجاجا على قرار ارتفاع أسعار الوقود في فرنسا، وقد أجبرت الحكومة من خلال تظاهراتها على تعليق قرار رفع الأسعار.

بينما تحدث يوسف درويش الذي ينوي حضور الوقفة بالقرب من الدوار الرابع الخميس، قائلا إن “مجلس النواب تجاهل الشعب ورضخ للحكومة وأقر القانون، لذلك نطالب من خلال الوقفة الاحتجاجية بإسقاط المجلس إلى جانب الحكومة”.

وتشير أرقام رسمية إلى أن معدل الفقر في الأردن، ارتفع مطلع العام الجاري إلى 20 %، كما ارتفعت نسبة البطالة إلى 18.5 %، وسط معدل أجور شهرية تبلغ نحو 500 دينار.

ووفقا لدراسة نشرت مؤخرا بمجلة “الإيكونومست” الأمريكية، جاءت العاصمة عمان في المركز الأول عربيا و28 عالميا فيما يتعلق بغلاء المعيشة.

تعليقات القراء