أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الأحزاب الأردنية.. برامج سياسية ضعيفة وافتقار للقاعدة الجماهيرية

الأحزاب الأردنية.. برامج سياسية ضعيفة وافتقار للقاعدة الجماهيرية

أضيف بتاريخ: 4 ديسمبر 2018 10:16 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

ساهمت الظروف السياسية والتجربة التاريخية، في جعل الأحزاب ضعيفة برامجيا وبنيويا، وهو ما أدى ويؤدي بالمحصلة لعدم قدرتها، على استقطاب وجذب مزيد من الأنصار والمؤيدين، بهدف الانضمام إلى صفوفها.

يقر الحزبيون بتقصير الأحزاب في جوانب عدة، لكنهم في الوقت ذاته يحملون الجهات المعنية مسؤولية عدم نمو الحياة السياسية، ويعتقدون أنها أنتجت ثقافة سائدة في المجتمع، تدعو الشباب للإحجام عن الانخراط في العمل الحزبي.

معظم الأحزاب مغمورة شعبيا، لا يعرف عنها المواطن الحد الأدنى من المعلومات، ويستثنى من ذلك جبهة العمل الإسلامي التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، في الوقت الذي بدأت تظهر فيه أحزاب خرجت من عباءة الإخوان، مثل حزبي “زمزم” و”الشراكة والإنقاذ”.

يبلغ عدد الأحزاب 50 حزبا مرخصا مختلفة التوجهات والمشارب، ما بين توجهات وطنية ويسارية وإسلامية، استطاعت استقطاب حوالي 35 ألف مواطن، وهي نسبة تشكل أقل من نصف بالمائة من عدد السكان، إذ أظهر استطلاع للرأي أن 89% من الشباب لم يلتحق بالأحزاب السياسية، فيما خلص استطلاع رأي آخر، بأن ثقة الشعب بالأحزاب لم تتجاوز 9%.

لا تسمح القوانين الانتخابية بصعود الأحزاب ونموها وتطورها ولا تعطيها أفضلية في العمل السياسي

لا تسمح القوانين الانتخابية بصعود الأحزاب ونموها وتطورها، ولا تعطيها أفضلية في العمل السياسي، إنما فصلت تلك القوانين لتكون الكلمة العليا في نتائج الانتخابات، من نصيب القبائل والواجهات الجهوية، بالتالي لن تتمكن الحياة الحزبية من الخروج من الشرنقة، لتعيش وتسترد عافيتها ووجودها وتساهم في بناء نظام سياسي راشد.

يظهر بشكل واضح عزوف المواطنين عن الانخراط في الأحزاب، ولا أحد ينكر أن هناك فشلا حزبيا باديا للعيان، يتمثل في ضعف قدرة الأحزاب على ترجمة برامجها وتحقيق أهدافها.

ما سبق يقودنا إلى أن العمل الحزبي الذي مضى عليه ما يزيد على ربع قرن، إضافة إلى الإرث التاريخي الممتد من أربعينيات القرن الماضي، ما زال يسبح على ضفاف تكوين عمل حزبي، وما زال مبتلاً بإرث مؤلم كسر شوكة العمل الحزبي من خلال الآلة الأمنية.

إزاء ذلك، رأى أمين عام المجلس الأعلى للشباب الأسبق، الدكتور محمود السرحان، أن “الأحزاب من خلال برامجها وتوجهاتها، تكاد تكون غير مقنعة في تلبية الحد الأدنى من احتياجات الشباب”.

يبلغ عدد الأحزاب 50 حزبا مرخصا مختلفة التوجهات والمشارب ما بين توجهات وطنية ويسارية وإسلامية

وباعتقاد السرحان في حديث لـ”أردن الإخبارية” أن “الأحزاب ما زالت منغلقة على ذاتها ولم تتأقلم أو تواكب متغيرات العصر”، لافتا إلى أن “لدى الشباب رغبة وميول لأحزاب ذات محتوى برامجي يلبي احتياجاتهم ويعمل على حل المشكلات التي يعانون منها”.

وقال السرحان إن “الأحزاب تعاني فراغا برامجيا، فضلا عن أنها غير قادرة على تلبية خيارات الشباب”، منوها إلى أن “التشريعات تحول دون مساعدة الأحزاب لحث الشباب وتحريضهم على المشاركة السياسية الواعية، فما زالت التشريعات تراوح في مكانها”، داعيا إلى “تطوير التشريعات لتأمين بيئة جاذبة وآمنة ومشجعة للشباب للمشاركة بالعمل الحزبي”.

أما الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني “زمزم”، الدكتور رحيل الغرايبة، قال “إننا لا نعيش حياة حزبية حقيقية، كما أن الأحزاب لم تأخذ دورها في تشكيل الحياة السياسية”.

وقال الغرايبة لـ”أردن الإخبارية” إنه “لا بد من التوافق بين جميع الأطراف الرسمية والشعبية، على ضرورة الانتقال نحو الحياة الحزبية الحقيقية، من خلال تغيير جذري لقانون الانتخابات”.

السرحان: الأحزاب من خلال برامجها وتوجهاتها تكاد تكون غير مقنعة في تلبية الحد الأدنى من احتياجات الشباب

ودعا الغرايبة إلى “إيجاد قانون يكرس التنافس بين الأحزاب”، منوها إلى أنه “إذا كانت الأحزاب لا تلبي الطموحات، فالأصل أن يتم تشكيل أحزاب جديدة تلبي الطموحات والتغيرات، وتصل إلى الفئات المستهدفة”.

أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، الدكتور بدر الماضي، فقد رأى أن “العزوف عن المشاركة الحزبية، ثقافة أصبحت جزءا ومنطلقا أساسيا من ثقافة المواطنين، وهي عدم الثقة في الأحزاب وبرامجها”.

وقال الماضي لـ”أردن الإخبارية” إن “التردد في الانضمام للأحزاب يعود إلى عدم وجود برامج حقيقة تلامس احتياجات المواطنين، إضافة إلى عدم تشجيع المؤسسات الرسمية لدعم الأحزاب والانضمام إليها”.

وطالب الماضي “بتعظيم دور الأحزاب من خلال تخصيص مقاعد محددة لها في مجلس النواب، علاوة على إشاعة ثقافة لدى المواطنين بأن الأحزاب السياسية جزء من الدولة تجسيدا لرؤية الملك عبد الله الثاني، الذي يرى أن الأحزاب جزء لا يتجزأ من عملية شاملة، لترسيخ ثقافة سياسية في المجتمع”.
باستطلاع آراء المواطنين حول انتمائهم للأحزاب، رأى يزيد المصري أن “الأحزاب لا تمتلك برامج قادرة على الوصول إلى الفئة المستهدفة، كم أنها حتى اليوم لم تشكل حكومات ولم تحدث الرافعة السياسية المجتمعية المطلوبة”.

غرايبة: الأحزاب لم تأخذ دورها في تشكيل الحياة السياسية

وقال المصري الذي يعمل ممرضا في إحدى المستشفيات الخاصة، لـ”أردن الإخبارية” إن “نظرة المواطنين للعمل الحزبي ستختلف إذا تمكنت الأحزاب من صنع القرار، عندئذ سيشارك المواطنون بالأحزاب لما لها من قوة وتأثير على صاحب القرار”.

وحسب راشد الرقب، فإن “عزوف المواطنين عن الحياة الحزبية يحتاج إلى دراسة، خاصة في ظل تشجيع الملك للشباب للانخراط بالحياة السياسية، خلال لقاءاته مع الطلبة في الجامعات، أو من خلال الأوراق النقاشية وغيرها”.

وقال الرقب الذي يعمل مهندسا، إن “الشعب الأردني لا يعتقد بأن هناك جدوى من الأحزاب، بل يعتقد أن الحزبية تراوح مكانها في ظل القوة العشائرية، التي تتقدم وتتصدر نتائج الانتخابات”.

ولم يكن رأي وحيد نصار ببعيد عمن سبقه، فقد رأى أن “الأحزاب تفتقر للقاعدة الجماهيرية العريضة، والوجود الحقيقي في الشارع، كما أنها غير قادرة على فرز كوادر حزبية نشيطة، تشكل قنوات اتصال بين الحزب وبرامجه وبين آمل وطموحات المواطنين”.

وقال نصار إن “خطاب الأحزاب التقليدي أصبح عاجزا عن التأثير في الشارع، ولم يعد يستطع كسب الدعم وشرعية المواطنين، فقد بات حضور قادة الأحزاب يقتصر على المقابلات الصحفية وإلقاء التصريحات فقط، دون أي إنجاز يذكر لصالح تطلعات وآمال الجماهير”.

تعليقات القراء