أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » ركود يخيم على الأسواق ويهبط بمؤشرات الاقتصاد الوطني

ركود يخيم على الأسواق ويهبط بمؤشرات الاقتصاد الوطني

أضيف بتاريخ: 30 نوفمبر 2018 3:07 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

تواجه الأسواق التجارية والقطاعات الصناعية والخدماتية، حالة ركود اقتصادي لم تشهدها منذ سنوات، بسبب موجة الغلاء التي أطلت برأسها بفعل إجراءات حكومية، استهدفت زيادة الإيرادات العامة عبر رفع الضرائب وتقليص الدعم، فيما تقف الأجور والرواتب عند معدلاتها دون زيادة.

وتشهد الأسواق تراجعا كبيرا في الطلب على مختلف السلع بما فيها الأساسية، ولم يعد بمقدور المحلات التجارية مواجهة مزيد من الخسائر، ما دفع بعضها لبيع ما لديها من سلع بأسعار تقل عن قيمة التكلفة، لتغطية التزاماتها المالية الشهرية.

وترجع حالة الركود إلى انخفاض القدرات الشرائية للمواطنين، حيث شهدت الأسعار ارتفاعات متوالية في السنوات الأخيرة، فيما لم تشهد الرواتب والأجور أي زيادات باستثناء السنوية منها، التي تكاد لا تذكر.

ليست هذه المرة الأولى التي يمر بها الاقتصاد بأزمة اقتصادية حرجة، لكن هذه المرة تتخذ طابعا خاصا لو قارناها بأزمة 1989 مثلا، على الأقل فقد تبع أزمة 1989 انفراجا سياسيا ملحوظا، حيث عاد البرلمان للعمل بعد تعطيله وتم ترخيص الأحزاب، وتم إقرار قانون الصحافة والنشر، لكن هذه المرة فإنه لا بوادر ملحوظة لأي تمكين شعبي أو برلماني عبر القوانين أو التعديلات الدستورية.

وصل الدين العام إلى نسبة 91% من الدخل القومي وبلغ حجم عجز الموازنة مليار دينار سنويا

وصل الدين العام إلى نسبة 91% من الدخل القومي، وبلغ حجم عجز الموازنة مليار دينار سنويا، وتراكم الدين العام ليزيد عن 23 مليارا، بالإضافة إلى تراجع قيم المنح والهبات والمساعدات الخارجية، واكتملت الحلقة بتراجع حوالات العاملين في الخارج تزامنا مع الأزمة الخليجية، وتراجع أسعار النفط وحزمة توطين الوظائف السائدة في دول الخليج.

أمام كل ذلك، أعلنت الحكومة عن حزمة من القرارات الاقتصادية التي تقوم على تعويض الفاقد من الإيرادات، بفرض مزيد من الرسوم والضرائب ووقف الدعم الحكومي عن كثير من السلع، أهمها الخبز والمشتقات النفطية والكهرباء.

وحسب رئيس نقابة تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق، فإن “كل الأسواق والقطاعات تمر بحالة ركود غير مسبوقة، حيث أن إقبال المواطنين على الشراء في أدنى الحدود”.

وقال توفيق لـ”أردن الإخبارية” إن “تراجع القدرات الشرائية للمواطنين، ساهم بعدم قدرة غالبية التجار على سداد التزاماتهم المالية، من رواتب وإيجارات وفواتير الكهرباء والمياه وغيرها”.

وأشار توفيق إلى أنه “في سعي من التجار لتغطية التزاماتهم، قاموا بتخفيض الأسعار والبيع بأقل من التكلفة، والإعلان عن  عروض وتنزيلات”.

نقابة تجار المواد الغذائية: “كل الأسواق تمر بحالة ركود غير مسبوقة

لم يكن رأي المستثمر في قطاع المطاعم، رائد حمادة، مختلفا عن رأي توفيق، إذ أفاد بأن “الرواتب والأجور تآكلت، ولم تعد تناسب الارتفاعات التي طرأت على الأسعار، وكلف النقل والإنفاق على مختلف مناحي الحياة”.

وقال حمادة لـ”أردن الإخبارية” إن “حالة الركود ما زالت مسيطرة على الأسواق، رغم انخفاض الأسعار والعروض والمنافسة بين المحلات التجارية، إلا أن ذلك لم يساهم في الإقبال على المطاعم والمتاجر”.

في الأثناء، لم يجد المواطنون مفرا من التعامل مع المستجدات التي طرأت على الوضع الاقتصادي، إذ بدأ المواطنون بتقليص نفقاتهم على الأمور الكمالية، لصالح بنود أكثر أهمية كالغذاء والصحة.

وقال المواطن فؤاد التعمري لـ”أردن الإخبارية” إن “غالبية المواطنين لم يعودوا قادرين على تلبية احتياجات عائلاتهم، حتى مع التخفيضات والتنزيلات التي يعلن عنها التجار، فالمشكلة تكمن في ضعف إمكانيات المواطنين وقدراتهم المادية”.

حمادة: “حالة الركود ما زالت مسيطرة على الأسواق، رغم انخفاض الأسعار والعروض والمنافسة بين المحلات التجارية

وأضاف التعمري أن “الرواتب لم ترتفع منذ سنوات، فيما الأسعار في ارتفاعات متتالية، ما أضر بمستويات المعيشة في ظل ارتفاع نسب البطالة وحالات الفقر”.

أما تاجر الملابس سمير عبويني، قال إن “إقبال المواطنين على سوق الملابس والأحذية تراجع كثيرا، فالمواطن بات يعطي الاحتياجات الأساسية مثل المأكل والمشرب والتعليم والصحة، أهمية وأولوية في ظل تراجع قدراته الشرائية وتآكل راتبه”.

بينما أكد التاجر جمال عميرة على أن “هناك تحديات مختلفة باتت تواجه التجار، أهمها ارتفاع الكلف التشغيلية بسبب قانون المالكين والمستأجرين، وما نتج عنه من زيادات أجور المحلات، إلى جانب ارتفاع أجور الأيدي العاملة”.

فيما أكد شادي قبلان وهو صاحب مخبز، على أن “مبيعات مخبزه تراجعت للنصف، بعد رفع الدعم ارتفاع أسعار الخبز”، لافتا إلى أنه “قرر بيع المخبز، فتكلفة تشغيله باتت عالية جدا ومردوده المادي ضعيف”.

ورأى رئيس جمعية حماية المستهلك محمد عبيدات، أن “تراجع قدرات المواطنين الشرائية، مؤشر خطير على تردي الأوضاع الاقتصادية”، منوها إلى أن “القرارات الحكومية الأخيرة ستؤدي إلى مزيد من تآكل مداخيل الأسر، حيث سترفع متطلبات الإنفاق على السلع والخدمات الأساسية على حساب القدرات الشرائية”.

حماية المستهلك: تراجع قدرات المواطنين الشرائية، مؤشر خطير على تردي الأوضاع الاقتصادية

وقال عبيدات لـ”أردن الإخبارية” إن “المشهد الاقتصادي يدل على تباطؤ الدورة الاقتصادية وتعميق ركود الأسواق”، داعيا إلى “زيادة رواتب والأجور، الأمر الذي يعمل على تحريك المياه الاقتصادية الراكدة”.

وذكر عبيدات أن “آثار الإجراءات والقرارات الاقتصادية الحكومية، انعكست بشكل ملموس ومباشر على جيوب المواطنين، ما دفعهم إلى إعادة ضبط الإنفاق وفقا للأولويات”.

يشار إلى أنه تم البدء مطلع العام الجاري، في تطبيق سلسلة إجراءات حكومية، تهدف لتأمين إيرادات بنحو 500 مليون دولار، وخفض الدين العام الذي يبلغ حوالي 35 مليار دولار، كجزء من البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

كانت البداية مع إخضاع الحكومة نحو 164 سلعة لضريبة المبيعات بنسبة 10 %، فيما أخضعت سلعا أخرى كانت معفاة لضريبة مبيعات بنسبة 4 و5%، في سعيها إلى تحقيق ما يفوق 500 مليون دولار من تلك الإجراءات.

إضافة إلى ذلك، رفعت الحكومة أجور النقل العام بنسبة 10%، وزادت أسعار الخبز بنسب وصلت إلى 100% بعد رفع الدعم عنه، كما تم رفع الضرائب على البنزين بصنفيه 90 أوكتان و95 أوكتان بنسبة 6 %، ولحقت بهذه الزيادات ارتفاعات متتالية في أسعار الكهرباء كان آخرها بداية مارس/آذار الماضي بمقدار فلسين اثنين.

من جهته، أفاد الخبير الاقتصادي زيان زوانة، أن “ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب، أثرت على القدرات الشرائية للطبقة الوسطى من المواطنين، التي بدأت بالانحسار لصالح الطبقة الفقيرة المنعدمة”.

طبقت الحكومة سلسلة إجراءات حكومية تهدف لتأمين إيرادات بنحو 500 مليون دولار وخفض الدين العام الذي يبلغ حوالي 35 مليار دولار

وقال زوانة لـ”أردن الإخبارية” إن “الفقر اتسع ونسبه ارتفعت حتى وصلت جيوب الفقر في المملكة إلى 33 منطقة”، معتبرا أن “تراجع القوة الشرائية انعكاس لوضع اقتصادي متراجع”.

ومن مؤشرات الركود في الأسواق، ارتفاع القيمة المطلقة للشيكات المرتجعة في النصف الأول من العام الجاري، بنحو 32.8 مليون دينار أو ما نسبته 4.3 %، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي.

وبلغت قيمة الشيكات المرتجعة خلال النصف الأول من 2018، نحو 791.6 مليون دينار مقارنة مع نحو 758.8 مليون دينار في الفترة ذاتها من 2017.

تعليقات القراء