أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » قانون الجرائم الالكترونية.. تضييق للحريات أم ضبط لمنصات “التواصل الاجتماعي”؟

قانون الجرائم الالكترونية.. تضييق للحريات أم ضبط لمنصات “التواصل الاجتماعي”؟

أضيف بتاريخ: 30 نوفمبر 2018 2:51 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

تتسبب مواقع التواصل الاجتماعي بإزعاج غير مسبوق للحكومة، حتى باتت تعليقات النشطاء عبر تلك المواقع الشغل الشاغل لها، ولوسائل إعلامها الرسمية، التي لا تتوانى عن استغلال أي فرصة للهجوم عليها.

وتصاعد الانتقاد الرسمي بصورة ملحوظ لما يبدو أنه عدوها الأول بالفترة الأخيرة، الأمر الذي بدا أنه تمهيد حكومي لسن قانون الجرائم الإلكترونية، لتقييد الحريات على هذه المواقع والتخفيف من تأثيرها.

مما لا شك فيه أن هذه المواقع باتت الوسيلة والملجأ الأخير، الذي يعبر من خلاله المواطنون عن مطالبهم وآرائهم للجهات المعنية، وقد كانت بالفعل وسيلة ناجعة وناجحة، مارس من خلالها المواطنون الضغط على الحكومات في قضايا رأي عام، وأوصلوا وعبروا من خلالها عما يريدون، الأمر الذي استجابت له الحكومات ورضخت للضغط الشعبي.

باتت منصات التواصل الاجتماعي تلعب دوراً التعبير عن الرأي وانتقاد سياسة الحكومة

ويبدو أن تصريح وزير الدولة للإعلام والاتصال السابق في الحكومة، محمد المومني، منتصف العام الجاري، الذي قال فيه إن “49% في من التعليقات السلبية التي تنتشر عبر مواقع التوصل الاجتماعي، مصها سودرريا”، كان رصاصة البداية للهجوم الحكومي على المواقع.

تبع ذلك، ما صرح به رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، عندما وجه انتقادات لاذعة لهذه المواقع خلال إحدى اللقاءات الشعبية بمحافظة إربد، في حين قرأ بعضا مما قال إنها “إساءات” وجهت لشخصه، موضحا أنها ألحقت ضررا كبيرا بمؤسسات ورجال الدولة، منوها إلى أن ذلك يدخل في باب اغتيال الشخصية،

كما تحدث عضو مجلس الأعيان ووزير الداخلية السابق، حسين المجالي، في مقابلة وصف خلالها الشائعات على مواقع التواصل بالقاتلة وشبهها بالكارثة.

انتقد رواد منصات التواصل الاجتماعي شخصيات سياسية ما دفعهم إلى الدعوة إلى ضبط تلك المنصات

ولا ننسى الانتقاد الذي وجهه الملك عبد الله الثاني لهذه المواقع، وذلك عبر مقال تناقلته وسائل الإعلام كافة، دعا من خلاله إلى “مراجعة التشريعات في ما يتعلق بحرية التعبير بهدف التصدي للإشاعة”.

وقال الملك في المقال، إنه “لاحظ في الآونة الأخيرة على المنصات الاجتماعية، محاولات لخلخلة ثبات القيم الراسخة في المجتمع الأردني”.

ورغم ذلك، فإن اغتيال الشخصية لا يبدو مصدر القلق الوحيدة بالنسبة للحكومة ووسائل إعلامها، فقد درجت خلال الفترة الماضية على الترويج لما تسميه “الحرب” على الأردن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، إذ استضاف برنامج “الأردن” الذي يعرض على شاشة التلفزيون الأردني، أكاديميين للحديث عن الإشاعات التي تنطلق من مواقع التواصل الاجتماعي.

وهي الحرب التي يبدو أن الحكومة تتجهز للرد عليها بسلسة من القوانين الجديدة، تهدف من خلالها لإسكات حالة الغضب الشعبي المتزايدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

العجيب في الأمر، أن الهجوم الحكومي على المواقع، يأتي في ظل نتائج دراسة حديثة صدرت عن مؤسسة “بيو ريسيرج سنتر” البحثية، خلصت إلى أن “الأردن جاء بالمرتبة الأولى عالميا بنسبة 90%، في مؤشر نسبة من يستخدمون منصات وشبكات التواصل الاجتماعي إلى مستخدمي الإنترنت”.

ووفقا لأرقام رسمية محلية، فإن عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن يبلغ نحو 8 ملايين مستخدم، وبالاستناد إلى النسبة العالمية السابقة، فإن عدد المستخدمين لمختلف الشبكات في المملكة يبلغ حوالي 7.2 مليون مستخدم، في حين تظهر الأرقام التفصيلية المعلنة مؤخرا، أن قاعدة مستخدمي “فيسبوك” في الأردن، توسعت لتضم نحو 4.5 مليون حساب.

يحتل الأردن المرتبة الأولى بعدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي

وحسب الأرقام ذاتها، بلغ عدد مستخدمي شبكة التدوينات المصغرة “تويتر” حوالي 350 ألف مستخدم، ويقدر عدد مستخدمي “انستغرام” بحوالي المليون مستخدم، كما يقترب عدد مستخدمي “سناب شات” من الأردنيين من مليون مستخدم.

طبعا لا أحد ينكر أن هناك تفلت وفوضى على منصات التواصل الاجتماعي، وأن هذا التفلت وهذه الفوضى تسيء للأشخاص، وأنه لا بد من معالجة هذه الظاهرة السلبية وعدم السكوت عليها، لكن بعيدا عن كبت الحريات والتعبير عن الرأي.

إزاء ذلك، أعلن مرصد مصداقية الإعلام الأردني “أكيد”، عن أن “الفضاء الإلكتروني المحلي تداول 92 شائعة على مدى الشهور الأخيرة، 41% من هذه الشائعات كان مصدرها من خارج الأردن، سواء عبر منصات تواصل اجتماعي أو مواقع إخبارية أو وسائل إعلام”.

وقال “أكيد” إن “70% من الشائعات كان مصدره منصات التواصل الاجتماعي المحلية والخارجية، و30% صدرت عن وسائل إعلام ومواقع إخبارية محلية وخارجية”.

ووفق تقرير الرصد المنشور، توزعت حصة وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للشائعات، على 38% للمنصات المحلية التي يعود أغلبها لأفراد، و25% لمنصات أردنيين من الخارج، و7% هي حصة نشاط إسرائيليين وتحديدا ايدي كوهين الذي يعرف نفسه بالأكاديمي والباحث المختص بشؤون الشرق الأوسط.

“أكيد”: الفضاء الإلكتروني المحلي تداول 92 شائعة على مدى الشهور الأخيرة

للوقوف على رأي نشطاء على مواقع التواصل، قال الناشط فؤاد الرعود لـ”أردن الإخبارية” إن “ناشطي المواقع تحت المجهر الالكتروني، ففجأة يتحول أحد المنشورات إلى نقمة على صاحبه، رغم أنه تعبير عن رأي صاحبه، إلا أنه لا يمر مرور الكرام بل يحدث ضجة كبيرة، فتنزعج من الحكومة من صاحبه فتهاجمه وتتهمه بأنه صاحب أجندات خارجية”.

وتساءل الناشط حمزة أبو العسل قائلا “لماذا تغضب الحكومة وأجهزتها من التعبير عن الرأي، فمواقع التواصل فتحت المجال أمام الجميع لإصدار الأحكام والانتقاد والإدلاء بآرائهم”، مستدركا بقوله “طبعا لا بد من إصدار الأحكام بكل مصداقية بعيدا عن الهجوم واغتيال الشخصية”.

بينما أقر الناشط ينال أبو سويلم بأن “هناك خطابات على منصات التواصل، لا تخلو من الكراهية وإثارة الفتن والإساءة والتجريح والإهانات، تتسبب بإيذاء نفسي ومعنوي”.

مصدر أمني: يحق كل متضرر جراء التعليقات الإلكترونية على منصات التواصل التوجه إلى المحكمة وتقديم دعوى قضائية

وقال أبو سويلم “يتفاجأ المرء بحجم التعليقات بعيدا عن أي ضوابط اجتماعية، وإذا تناول المتصفح عينة عشوائية من هذه التعليقات سيجد الكثير منها مسيئة، وتستبيح الأشخاص وتطالهم، دون مراعاة للمنظومة الأخلاقية”.

فيما دعا الناشط طارق الرواشدة إلى “جعل مواقع التواصل منصات لتبادل الآراء والنقد البناء، لا مكانا للتعليقات الجارحة المؤذية”، منوها إلى أن “المواقع باتت مكانا للتنافس لاستباحة الأشخاص دون أي ضوابط أو رادع”.

ولكي يحافظ الأردنيون على منبرهم ومنصاتهم الاجتماعية، التي يعبرون من خلالها عن آرائهم ومطالبهم، أطلق ناشطون في الفترة الأخيرة، حملة تدعو للمشاركة في سحب قانون الجرائم الالكترونية، المدرج على أعمال مجلس النواب الحالي تحت وسم “#اسحب قانون الجرائم_الالكترونية”.
وحضت مطالبات الناشطين، رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، على سحب مشروع القانون وتعديلاته، مؤكدين أن “مفهوم خطاب الكراهية فضفاض ويعمل على تقييد حرية التعبير”.

حيال ذلك، أكد الخبير الدولي في القانون والحريات العامة يحيى شقير، على أن “مطالبات سحب قانون الجرائم الإلكترونية، تتوافق مع توجهات الدول التي انتقدت القانون لدى عرض التقرير الدولي الرابع لحقوق الإنسان في جنيف”.

وقال شقير لـ”أردن الإخبارية” إن “القانون أثر سلبا على ترتيب الأردن في مؤشرات حرية الصحافة العالمية، وهو ما يظهره آخر تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود، إذ جاء الأردن في المرتبة 132 من أصل 180 دولة”.

شقير: قانون الجرائم الالكترونية اثر سلبا على ترتيب الأردن في مؤشرات حرية الصحافة العالمية

وأردف شقير أن “مؤشر بيت الحرية الأمريكي، وصف الأردن بأنه غير حر، بينما حل الأردن في مؤشر قوانين حق الحصول على المعلومات، بالمرتبة 115 من بين 123 دولة”.

من الناحية القانونية، قال مصدر أمني لـ”أردن الإخبارية”، إن “من حق كل متضرر جراء التعليقات الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي، التوجه إلى المحكمة وتقديم دعوى قضائية”.

وأوضح المصدر أن “قسم الجرائم الإلكترونية في البحث الجنائي، هو من يتابع هذه الدعوى للتحقيق بها ومن ثم تحويلها للقضاء، على أن يتم تحديد العقاب بحق الشخص المشتكى عليه حسب الشكوى المقدمة في حال كانت ذما أو قدحا أو تهديدا أو ابتزازا”.

على صعيد متصل، كشف مدير وحدة الجرائم الالكترونية الرائد رائد الرواشدة، خلال ندوة عقدت بعنوان “منصات التواصل الاجتماعي وصناعة الرأي العام”، عن أن “عدد الجرائم الإلكترونية التي سجلت في العام 2017 كانت 48 قضية، أما في العام 2018 أصبح العدد 6500 قضية”.

تعليقات القراء