أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » هل تقايض ”إسرائيل” ناقل البحرين بأراضي الباقورة والغمر؟

هل تقايض ”إسرائيل” ناقل البحرين بأراضي الباقورة والغمر؟

أضيف بتاريخ: 30 نوفمبر 2018 2:33 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

يبدو أن ”إسرائيل” تراجعت عن قرارها الذي اتخذته سابقا، وقضى بوقف مشاركتها في مشروع ناقل البحرين، الذي يربط بين البحرين الميت والأحمر، بحجة أن جدواه الاقتصادية مشكوك فيها وغير مجدية.

فحسب ما جاء في صحيفة “يسرائيل هيوم”، فقد أصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أوامره مجددا بتسريع الاتصالات مع الأردن بالتعاون مع وزارة التعاون الإقليمي التي يتولاها الوزير تساحي هنغبي، من أجل بحث عودة مشاركة إسرائيل في مشروع قناة البحرين.

وطبقا للصحيفة، فإن “النية المعلنة هي إعادة طرح المشروع، على أن يعلن الأردن بالأشهر القريبة المقبلة بالتنسيق مع إسرائيل، مناقصة لإقامة منشأة تحلية لمياه البحر الأحمر في الجانب الأردني، بمنطقة تبعد 23 كيلومترا شمالي إيلات، ومدّ أنبوب وليس قناة كما جرى الحديث في الماضي، بطول يزيد عن 200 كيلومتر، يضخ المياه إلى القسم الشمالي من البحر الميت”.

طلب نتنياهو بتسريع الاتصالات مع الأردن من أجل بحث عودة مشاركة ”إسرائيل” في مشروع قناة البحرين

وأضافت الصحيفة أن “إسرائيل تلقت مطالب من الولايات المتحدة، إثر شكوى أردنية لواشنطن، بأن تطبق إسرائيل الاتفاقيات الموقعة بينها وبين الأردن، ومن ضمنها مدّ أنبوب بطول 220 كيلومترا لنقل المياه بين البحرين الأحمر والميت، وإقامة منشأة تحلية مياه في الأراضي الأردنية”.

أما صحيفة “هآرتس”، فقد ذكرت أن “إعادة طرح هذا المشروع، يأتي تمهيدا للمباحثات المرتقبة بشأن منطقتي الباقورة والغمر، اللتين تنوي المملكة الأردنية عدم استئناف عقد استئجارهما من قبل إسرائيل”.

وقالت الصحيفة إنّ “الحكومة الإسرائيلية بدأت مؤخرا، البحث في إعادة دراسة تنفيذ مشروع قناة البحرين، كوسيلة من وسائل تخفيف التوتر وتحسين العلاقات مع الأردن، وكواحدة من الحلول المطلوبة لإعادة الدفء للعلاقات مع المملكة، عشية بدء مفاوضات تمديد فترة تأجير أراضي الباقورة والغمر، بالرغم من أن الأردن أعلن رسميا أنه لن يخوض في مفاوضات بهذا الخصوص”.

ووفقاً لـ”هآرتس”، فإنّه “منذ الإعلان الأردني بشأن الباقورة والغمر، تبحث جهات سياسية وأمنية في إسرائيل، في سبل الدفع قدماً باتجاه تطبيق مشروع قناة البحرين، الذي يفترض أن يكون أيضاً بمشاركة وتمويل من بنك النقد الدولي، وتصل كلفته المقدّرة إلى نحو مليارين ونصف المليار دولار”.

يشار إلى أن مشروع قناة البحرين، يخطط لضخ مياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت، بغية استغلال الفارق بين مرتفع وادي عربة وغور البحر الميت، الذي يقع حوالي 400 متر تحت سطح البحر، كما سيتم استخدام الطاقة التي ستنتج بواسطة هذا المشروع لتشغيل منشآت لإزالة ملوحة مياه البحر بغية سد احتياجات الأردن من المياه العذبة.

منذ الإعلان الأردني بشأن الباقورة والغمر تبحث جهات سياسية وأمنية اسرائيلية في سبل الدفع قدماً باتجاه تطبيق مشروع قناة البحرين

ويتضمن المشروع، توفير 85 مليون متر مكعب من المياه للأردن سنويا، وتزويد البحر الميت بكمية تصل إلى 200 مليون متر مكعب سنويا، في حين ويمتد المشروع من مدينة العقبة وحتى البحر الميت، عبر مد خطوط أنابيب، وإقامة محطات لتحلية المياه، على أن يتم تحويل جزء من مياه العقبة، وتلك الناتجة عن عمليات التحلية إلى البحر الميت، الذي يشهد جفافا وتراجعا في مساحته؛ بسبب عمليات التبخر الطبيعية.

وكان الأردن وقع مع إسرائيل في شباط/فبراير من العام 2015 ، اتفاقية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ناقل البحرين بحضور ممثلين عن البنك الدولي والولايات المتحدة.

ولأن وسائل إعلام محلية، نشرت تقارير تفيد بطلب ”إسرائيل” من الأردن إعادة مشروع قناة البحرين، أكد مصدر مطلع في وزارة الخارجية على أن “مشروع ناقل البحرين متوقف حاليا”، منوها إلى أن “هناك عدم رغبة أردنية في المضي بتنفيذ المشروع”.

وقال المصدر لـ”أردن الإخبارية” إن “المشروع لم يطرأ عليه أي تحديثات أو تطورات على صعيد عمليات التنفيذ بسبب تلكؤ الجانب الإسرائيلي”، لافتا إلى أن “هناك مشاريع وطنية محلية ستعمل على توفير المياه لتغطية النقص في مصادر المياه العذبة”.

وحسب تصريحات لوزير المياه الأسبق حازم الناصر، فإن “وزارة المياه والري اتخذت خطوة مهمة في البحث عن بديل لناقل البحرين، وذلك من خلال تنفيذ مشروع وطني لتحلية مياه البحر الأحمر، ونقل مياه من الجنوب لتلبية متطلبات البلاد من المياه، والاستغناء عن مشاركة الجانب الإسرائيلي في مشروع كان سيوفر نحو 75 مليون متر مكعب”.

مصدر في وزارة الخارجية: مشروع ناقل البحرين متوقف حاليا وهناك عدم رغبة أردنية في المضي بتنفيذ المشروع

وأفاد الناصر في تصريحاته، بأن “الوزارة انتهت من إعداد الدراسات الأولية لبديل وطني سيوفر أكثر من مشروع ناقل البحرين يقوم على مرحلتين، الأولى تكون مياهه من الآبار الزراعية في وادي رم جنوبا بنحو 75 مليون متر مكعب سنويا، والمرحلة الثانية تقوم على تحلية 75 مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر بمجموع 150 مليون متر مكَعّب، هي ضعف كميات مياه الشرب التي كانت مخصصة للأردن من ناقل البحرين”.

وكان الناصر بعث برسالة إلى الجانب الإسرائيلي نهاية العام الماضي، تتضمن “الطلب منه ردا رسميا بخصوص عزمه الاستمرارية والشراكة مع الجانب الأردني بالمضي بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع ناقل البحرين من عدمه”، حسب ما ذكرت صحيفة “الغد”.

على صعيد متصل، رأت الكاتبة ريم الرواشدة، بمقال على صحيفة “الرأي” تحت عنوان “هل دخل ناقل البحرين الموت السريري”، أن “قرار تعيين نبيل الزعبي الذي كان يشغل سابقا منصب مدير ناقل البحرين، مديرا لشركة مياه اليرموك في إربد، يعني أن مشروع ناقل البحرين مات سريريا”.

وليس بعيدا، أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة المياه عمر سلامة لـ”أردن الإخبارية”، على أن “أسباب تأخر العمل بالمشروع، تعود إلى ضعف التمويل وعدم اتفاق أطراف المشروع على صورته النهائية”.

لكن فيما يبدو، أن الأردن لا يفكر حقا في وقف تنفيذ المشروع، فهاهو وزير الخارجية أيمن الصفدي، يعلن عبر تغريدة له على موقع “تويتر”، عن البدء “بإجراءات المصادقة على قرض بقيمة ٣٠ مليون يورو لتمويل مشروع ناقل البحرين”.

أما الخبير البيئي سفيان التل، فقد جدد تحذيره خلال حديثه لـ”أردن الإخبارية”، من “خطورة المشاريع الاقتصادية مع الاحتلال الإسرائيلي”، مشددا على أنه “في حال تم تنفيذ مشروع ناقل البحرين، فإن ذلك سيكون في صالح إسرائيل”، داعيا الحكومة إلى “إلغاء العقد الموقع مع إسرائيل بشأن المشروع”.

التل: في حال تم تنفيذ مشروع ناقل البحرين فإن ذلك سيكون في صالح ”إسرائيل”

ويحذر الخبراء في مجال المياه من أن إسرائيل تسعى لتنفيذ عدة مشاريع مائية تصل إلى 5 مشاريع في المستقبل، منها ما يعرف ببحيرة شالوم التي ستجر المياه إليها من البحر المتوسط، بواسطة نفق بطول 72 مترا وقطر 10 ملمترات، وتبلغ مساحة هذه البحيرة 3 كيلومترات، بعمق 80 مترا، وتبعد 20 كيلومترا عن القدس، حيث سيتم التحكم اليدوي بالمياه ومن المتوقع أن تسقط المياه من بحيرة شالوم للبحر الميت لتوليد الكهرباء، ويتوقع أن ترفع منسوب البحر الميت 300 متر مكعب خلال ثلاث سنوات.

وتشير مواقع إسرائيلية إلى مشروع آخر يسمى “وادي السلام” وهو عبارة عن مد قناة مفتوحة من البحر الأحمر إلى البحر الميت، مرورا بوادي عربة الذي سيشهد تطورا عمرانيا وسياحيا يستقطب العرب جميعهم.

تعليقات القراء