أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » لماذا يستخف المستهلك الأردني بجودة المنتجات الوطنية؟

لماذا يستخف المستهلك الأردني بجودة المنتجات الوطنية؟

أضيف بتاريخ: 30 نوفمبر 2018 2:16 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

يستخف الكثير من المستهلكين بالمنتجات المحلية، بحجة ضعف الجودة وغياب جمال المظهر، في الوقت الذي يفتنون فيه باستهلاك كل ما هو مستورد، من أغذية وألبسة ومواد تجميل وغيرها ومن متطلبات الحياة اليومية.

فالمشهد عبارة عن سلوكيات متوارثة، وثقافة متراكمة في أذهان المستهلكين، تقوم على موروث “كل افرنجي برنجي”، وليس من السهل أبدا تغيير هذه السلوكيات أو الثقافات بسهولة في سنوات معدودات.

يبدو أن الصناعات الوطنية ما زالت عاجزة عن مجاراة أو منافسة الصناعات المستوردة، التي تتمتع بجودة ومواصفات عالية وأسعار منافسة ومستوى متقدم، ولم تتمكن إلى الآن من تحقيق تطلعات المستهلك أو مواكبة التطورات التي تشهدها الصناعات المستوردة، الأجنبية منها خاصة.

تحتاج الصناعة الوطنية للمزيد من الدعم والتطور واستراتيجية شاملة للنهوض بها

تحتاج الصناعة الوطنية للمزيد من الدعم والتطور، واستراتيجية شاملة للنهوض بها، من أجل الوصول إلى مستويات متقدمة من الجودة التي تؤهلها للمنافسة العالمية، لتقليل الاعتماد على الاستيراد، بالتالي تسويق المنتجات الوطنية داخليا وخارجيا عبر حملات ترويجية واسعة.

لا شك أن هناك جهات مختلفة في الأردن، تعمل وتحاول تشجيع وترويج الصناعات المحلية، لتحقيق اكتفاء ذاتي من جهة، وتشجيع وتوطين الاستثمارات من جهة أخرى.

وقد كانت حملة “صنع في الأردن”، التي انطلقت منذ نحو 5 سنوات، وتحديدا في 2013 بغرفة صناعة عمان، إحدى أبرز تلك الجهات التي عملت على تسويق المنتجات المحلية الكترونيا، والتعريف بالجودة والمكانة التي وصلتها الصناعة الوطنية.

وحسب القائمين على الحملة، فإنها تسعى إلى رفع سوية الصناعة الوطنية، وتعزيز قدراتها التنافسية بالأسواق المحلية والتصديرية، وتشجيع حضورها في المحافل العربية والعالمية، من أجل فتح أسواق جديدة.

يقدر عدد المنشآت الحرفية والصناعية في الأردن بأكثر من 15 ألف منشأة تنتشر على كافة مدن ومحافظات المملكة

واشتركت مؤسسات صناعية ورسمية في الحملة، أبرزها غرفة صناعة عمان والمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصاديّة، وغرفتي صناعة الزرقاء وإربد، وتضم اللجنة التوجيهية للحملة، المؤسسة الاستهلاكية العسكرية والمؤسسة الاستهلاكية المدنية، ووزارة التربية والتعليم وهيئة الاستثمار، ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون وأمانة عمان الكبرى، إضافة إلى وزارة الصناعة والتجارة والتموين.

يقدر عدد المنشآت الحرفية والصناعية في الأردن، بأكثر من 15 ألف منشأة تنتشر على كافة مدن ومحافظات المملكة، في حين تساهم هذه المنشآت بنسبة 25% من الناتج المحلي، بينما تصل منتجاتها إلى أكثر من 120 دولة في مختلف قارات العالم.

تعمل المنشآت الصناعية على تشغيل نحو 230 ألف عامل وعاملة، يعولون ما يزيد على مليون مواطن، فيما يتقاضى العاملون فيها ما يزيد على مليار دينار سنويا من رواتب وتعويضات.

وتشجيعا منها للصناعات المحلية ودعم القطاع الصناعي، صرح مؤخرا وزير الصناعة والتجارة والتموين الدكتور طارق الحموري، أنه تم تمديد قرار الحكومة المتضمن الموافقة على حصر مشتريات الوزارات والمؤسسات الحكومية، من اللوازم الحكومية بالصناعة المحلية.

من ناحيته، قال رئيس حملة “صنع في الأردن”، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان، موسى الساكت إن “الحملة انطلقت من حرص غرفة صناعة عمان على النهوض بالقطاع الصناعي، إضافة إلى تعزيز ثقة المستهلك بالمنتجات الوطنية”.

الساكت: الحملة تسعى للترويج لجودة المنتج المحلي كونه يضاهي جودة المنتجات المستوردة

وأضاف الساكت لـ”أردن الإخبارية” إن “الحملة تسعى للترويج لجودة المنتج المحلي، كونه يضاهي جودة المنتجات المستوردة”، داعيا إلى “تقديم الدعم التقني والفني اللازم للقطاع الصناعي للعمل على رفع وتنمية قدراته”.

وأشار الساكت إلى أنه “لا بد من إزالة التحديات والمعيقات والإجراءات الحكومية، التي تواجه قطاع الصناعة وتعمل على إعاقة تطوره وانطلاقته”.

من جهته، قال رئيس غرفة صناعة عمان زياد الحمصي، إن “من سياسة الغرفة دعم الصناعة المحلية والتعريف بالمستوى المتقدم الذي وصلته والجودة العالية التي تمتاز بها”.

وأفاد الحمصي في حديث لـ”أردن الإخبارية” بأن “الصناعة الوطنية شهدت تطورا كبيرا، حيث ارتفعت صادرات القطاع من مليار دولار عام 1998 إلى نحو 7 مليارات دولار”.

ورأى الحمصي أن “لا بد من إعطاء الأولوية للمنتجات المحلية الصنع، وزيادة التوعية على أهمية شراء المنتج المحلي، وحث المستهلك المحلي على دعم شراء المنتجات الاستهلاكية المختلفة المصنوعة محليا”.

الحمصي: لا بد من إعطاء الأولوية للمنتجات المحلية الصنع، وزيادة التوعية على أهمية شراء المنتج المحلي

وللمستهلكين آراء ووجهات نظر في الموضوع، فالمستهلك سالم الشاعر يفضل شراء المنتجات المستوردة، نظرا لجودتها ومواصفاتها وسمعتها المعروفة عالميا.

وقال الشاعر لـ”أردن الإخبارية” إنني “أفضل شراء المنتجات المستوردة والأجنبية، وأركز عند شرائي على بلد المنشأ ولا يهمني السعر”.

أما عدنان المشايخ فقد قال “أحرص على اختيار المنتج الأجنبي ثم المحلي، فمجرد أن أقرأ على السلعة أن بلد المنشأ أجنبي، أشتريه وأنا مطمئن، كما أنه يوجد اختلاف في الجودة بين المنتج المحلي والمنتج الأجنبي”.

بينما رأى سامح شلهوب وهو من الداعين إلى شراء المنتجات الوطنية، أنه “من الواجب الوطني دعم الصناعات المحلية وإن كانت لا تلبي كافة احتياجات المستهلك”، معتبرا أنها “خطوة على المسار الصحيح تهدف إلى بناء وتعزيز الثقة بين المنتج والمستهلك”.

وقال شلهوب إن “الترويج للمنتج المحلي سيحقق الانتشار عالميا، وسيزيد الإقبال عليه، شرط أن تكون مميزاته وفق معايير عالمية تضاهي مثيله عالميا”.

فيما اعتبر يونس الطوباسي أن “دعم المنتج المحلي يرفع من مستوى الاقتصاد، بالإضافة إلى توفير فرص عمل للمواطنين”، لافتا إلى أن “هناك ثقافة ونظرة تجاه المنتج المحلي تفيد بأنه يفتقد إلى الجودة، الأمر الذي يتطلب تغيير تلك الثقافة والنظرة المجتمعية”.

على صعيد التجار، أبدى روحي لطفي وهو تاجر ملابس، أمنيته بانطلاق حملة تشجع على شراء المنتج المحلي، وتدعم الصناعات الوطنية.

2 مليار دينار حجم التصدير خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2018

وقال لطفي إن “على الجهات المعنية نشر ثقافة تشجيع المنتج المحلي، وتقديم مزيد من التسهيلات لتعزيز مكانة المنتج، وذلك بتخفيض الضرائب وفتح أسواق جديدة”.

كما دعا التاجر عادل أبو غربية الجهات المختصة، إلى “تعزيز الثقة بين المنتج والمستهلك، وتغيير الصورة النمطية السلبية عن منتجاتنا المحلية، من خلال مواكبة التقدّم والتطور في عملية الإنتاج، وتحسين جودتها وتنويعها، مراعاة لذوق المستهلك والنمط الاستهلاكي السائد بالسوق”.

إلى ذلك، تشير أرقام دائرة الإحصاءات العامة في تقرير لها حول التجارة الخارجية الأردنية، إلى أن قيمة الصادرات الكلية خلال الخمسة أشهر الأولى من عام 2018، بلغت 2110.6 ملايين دينار بارتفاع نسبته 1,7%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017، وبلغت قيمة الصادرات الوطنيّة خلال الخمسة أشهر الأولى من عام 2018 ما مقداره 1751.9 ملايين دينار،  بارتفاع نسبته 2,5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017.

تعليقات القراء