أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » هل تفتح الحكومة سجلاتها القديمة لتحصيل 2 مليار دينار من الأموال العامة؟

هل تفتح الحكومة سجلاتها القديمة لتحصيل 2 مليار دينار من الأموال العامة؟

أضيف بتاريخ: 7 نوفمبر 2018 4:25 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

ليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيه الحكومة، عن أسس جديدة لتفعيل إجراءات تحصيل الأموال العامة، المتراكمة على المكلّفين منذ سنوات سابقة.

فوفقا لأرقام ديوان المحاسبة الذي صدر مؤخرا، فقد بلغت الأموال العامة المترتبة على المؤسسات والدوائر الحكومية والشركات الخاصة وعلى الأفراد المكلفين، نحو 2 مليار دينار.

ويبدو أن هناك معوقات عدة تقف أمام عملية التحصيل الرسمي للأموال العامة، في حين تم سابقا تشكيل لجنة فنية معنية بعملية التحصيل، لبحث كيفية إزالة المعيقات التي تقف وراء نجاح هذه العملية.

اللجنة التي استمر عملها عدة أشهر خرجت بمجموعة من الأسباب التي تحول دون التحصيل الفاعل للأموال العامة، مما يتسبب بهدر حقوق الخزينة وضياعها.

من أبرز تلك الأسباب الفساد الإداري الذي يعطل ماكينة الإصلاح، ويضع كافة العراقيل التي تحول دون الوصول إلى الأهداف التي تتطلع إليها الحكومة.

لجنة حكومية: هناك عدم تجاوب من البنوك في عمليات الحجز على الأموال تجاه الأشخاص الذين تصدر بحقهم أحكاما لخزينة الدولة

والفساد لا يتعلق بالاعتداء المباشر كما رصدته اللجنة الحكومية، إنما يتمثل في تفشي الواسطة والمحسوبية، وهذا أمر يدخل في باب التجريم  لكل من يقف وراءه أو يدعمه بأشكال مختلفة، ويساهم بتعطيل الوصول إلى الأموال عند فئات تسيطر على سلوك بعض العاملين في الخدمة العامة.

من الأسباب الأخرى التي كشفتها اللجنة الحكومية، هو عدم تجاوب البنوك في عمليات الحجوزات على الأموال المنقولة وغير المنقولة، تجاه الأشخاص الذين تصدر بحقهم أحكاما لخزينة الدولة، وهو أمر يتنافى مع سلوك الجهاز المصرفي في الحجز على الأشخاص المتعثرين لهم، حيث سرعان ما يتم اتخاذ قرارات التغريم والحجز الفوري على أي متعثر لأي بنك كان، أما بالنسبة للخزينة فالأمر مختلف تماما.

وحسب الخبير الاقتصادي فهمي كتوت، فإن “عملية تحصيل حقوق أموال الخزينة أمر غاية في الأهمية، يتطلب من الجهات المعنية أن تعمل على وضع قاعدة بيانات دقيقة عن كافة من تطالبهم الخزينة بمستحقات مالية”.

وقال كتوت لـ”أردن الإخبارية” إنه “من الضروري أن تقوم لجنة رسمية بتصنيف تلك المستحقات، وتبيان ما إذا كان هناك تعذرا في التحصيل لأسباب الوفاة أو الإفلاس، وبعدها يتم فرز باقي حقوق الخزينة، ويتم تخصيص غرف قضائية متخصصة، حينها ستتسارع عمليات التحصيل وسيتم إغلاق الملفات العالقة منذ عقود”.

كتوت: “من الضروري أن تقوم لجنة رسمية بتصنيف تلك المستحقات وتبيان ما إذا كان هناك تعذرا في التحصيل لأسباب الوفاة أو الإفلاس

وأشار كتوت إلى أن “هناك أموالا عامة مستحقة لخزينة الدولة منذ سنوات طويلة، في الوقت الذي تتطلع فيه الحكومات إلى تحصيلها”، منوها إلى أنه “رغم كل الجهود الرسمية التي بذلتها أجهزة الدولة في تحصيل تلك الحقوق، إلا أن النتائج فيما يبدو كانت مخيبة للآمال”.

ووافقت الحكومة مؤخرا، على أسس جديدة لتفعيل إجراءات تحصيل الأموال العامّة المتراكمة على المكلّفين منذ سنوات سابقة، وقد شملت الأسس الجديدة إقرار إعفاءات للمكلّفين، من المطالبات المستحقّة عليهم لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات، ودائرة الجمارك وسلطة منطقة العقبة الاقتصاديّة الخاصة، وأمانة عمّان الكبرى، بالإضافة إلى مطالبات الأموال العامة المستحقّة لوزارة الماليّة.

من ناحيته، رأى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن “تحرك الحكومة نحو تحصيل مستحقاتها المالية، جاء نتيجة محاولتها التقليل من العجز المالي في الموازنة، بالتزامن مع اقتراب إقرار الموازنة للعام المقبل”.

وقال عايش لـ”أردن الإخبارية” إن “الحكومة بالإعلان عن الإجراءات الجديدة المتمثلة بالإعفاءات مقابل تحصيل أموالها، تكون قد قدمت مغريات ومحفزات للمدينين ليتشجعوا على تسديد ذممهم وتوريدها للخزينة العامة”.

واعتبر أن “هذه خطوة حكومية وإن كانت جاءت متأخرة فإنها ضرورية، وذلك لسد بعض العجز في الموازنة”، متسائلا في الوقت ذاته بقوله “ما هي الأسباب التي تأخرت بموجبها الحكومة في عملية تحصيل الأموال، ولماذا تغاضى الحكومة عن توريد الأموال للخزينة رغم احتياجها لها في النفقات العامة”.

وافقت الحكومة مؤخراً، على أسس جديدة لتفعيل إجراءات تحصيل الأموال العامّة المتراكمة على المكلّفين منذ سنوات سابقة

وأبدى عايش أمله “في أن تتراجع الحكومة عن تشريع الضرائب والرسوم، في حال تمكنت من تحصيل الأموال العامة، التي إن كانت موجودة في الخزينة لما احتاجت الحكومة إلى سن قانون ضريبة الدخل، وغيره من قوانين الجباية”.

ومن المعلوم أن وزارة المالية، تقدم خدمة الاستعلام عن الذمم المالية المتحققة على المكلفين لصالح مديرية الأموال العامة، وذلك من خلال توفير رابط على الموقع الالكتروني للوزارة، يتيح للمكلفين الاطلاع لمعرفة قيمة المبالغ المتحققة عليهم.

وتعتبر الوزارة أن هذه الخدمة تهدف إلى التسهيل على المواطنين، بالاستعلام عن قيمة المبالغ المستحقة عليهم لهذه الجهات، دون الاضطرار إلى مراجعة تلك الدوائر مباشرة.

وتدعو الوزارة المواطنين والشركات والجهات كافة، التي يترتب عليها أرصدة مالية، ضرورة الاستفادة من هذه الخدمة لمعرفة قيمة المبالغ المتحققة عليها، والعمل على سرعة تسديدها أو تسويتها حسب التعليمات المعمول بها، تلافيا لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المتخلفين منهم، التي تصل إلى الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، والبيع بالمزاد العلني ومنع السفر.

بدوره، أكد رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب النائب خالد البكار، على أن إعلان الحكومة عن الإعفاءات مقابل التحصيل، جاء على إثر تقرير ديوان المحاسبة، الذي أثبت هدر وضياع مبالغ مالية كبيرة.

البكار: هناك قضايا منظورة أمام مدعي عام الجمارك تقدر بمئات الملايين

وقال البكار لـ”أردن الإخبارية” إن “هناك قضايا منظورة أمام مدعي عام الجمارك تقدر بمئات الملايين”، منوها إلى أن “هذه الأموال الضائعة هي من حق خزينة الدولة، ويجب على الجهات المختصة ضرورة التحرك للإسراع في تحصيلها وتوريدها للخزينة”.

ورأى البكار أنه “بالإمكان عقد تسويات مع الجهات التي لم تسدد التزاماتها للحكومة”، معربا عن أمله في “وضع حلول للملفات المالية غير المغلقة قبل نهاية العام الجاري”.

وحسب وزير المالية الدكتور عزالدين كناكرية، فإن “القرار سيكون لمرة واحدة ولن يتم تمديده”، مؤكدا على أن “القرار جاء لتمكين المواطنين من تسوية أمورهم المالية مع الدوائر الحكومية”.

وقال كناكرية إن “الدوائر الحكومية المشمولة بالقرار ستبدأ باستقبال طلبات التسديد وتسوية الأمور المالية اللازمة العالقة، مؤكدا على أن “القرار يعتبر فرصة للمواطن في تسوية الذمم المستحقة عليه، وفي الوقت نفسه سيمكن الدوائر الحكومية المذكورة من تحصيل المبالغ المستحقة لها على المواطنين”.

من جهته، دعا رئيس غرفة تجارة الأردن العين نائل الكباريتي، الحكومة إلى “تمديد الفترة التي حددها القرار بنهاية العام الجاري، ليتسنى للمستفيدين منه تصويب أوضاعهم وإغلاق ملفات مالية مفتوحة منذ فترة طويلة”، داعيا الجميع إلى “الاستفادة من القرار وتسديد المبالغ المستحقة عليهم”.

وطالب الكباريتي في تصريح صحفي، “بإعطاء فترة أطول لتنفيذ القرار، خاصة في ظل شح السيولة المالية لدى كل القطاعات”، واصفا القرار “بالمبادرة الحسنة من الحكومة”.

واعتبر الكباريتي أن “القرار سيسهم بإعطاء دفعة تفاؤل للقطاع الخاص، فيما يتعلق بتنشيط ودعم أعماله خاصة في ظل التحديات التي يمر بها الاقتصاد الوطني”.

تعليقات القراء