أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » تنبؤات الطقس الخاطئة.. إخفاقات متتالية ومصدر لإرباك المواطنين

تنبؤات الطقس الخاطئة.. إخفاقات متتالية ومصدر لإرباك المواطنين

أضيف بتاريخ: 6 نوفمبر 2018 3:32 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

ما زالت التنبؤات الجوية الخاطئة تنتشر من قبل مواقع الطقس، الأمر الذي يعمل على فوضى الرصد الجوي في المملكة، فالمعلومات والبيانات والنتائج التي تتعلق بالطقس والمناخ، ما زالت غير دقيقة وفي غير محلها، رغم الأجهزة المختصة والكفاءات البشرية اللازمة.

لقد أقدمت حكومة عبد الله النسور في 2016، على تنظيم عمليات الرصد والتنبؤ الجوي والمناخي، وإيجاد مرجعية تقوم بإعطاء المعلومات والبيانات والنتائج الصحيحة التي هامش الخطأ فيها قليل، وذلك إثر حرب التنبؤات الخاطئة التي نشأت حينها بين مواقع الطقس المختلفة، وأربكت أجهزة الدولة والمواطنين على حد سواء.

تعد حالة الطقس مسألة حيوية وحساسة، إذ تمس المواطنين بكل تفاصيل حياتهم، وكلفها على الاقتصاد كبيرة، فالأخطاء مرتفعة الكلف التي تترتب على عدم دقة التوقعات بشأنه، تحتاجان من المؤسسات ذات الصلة الدقة في الإعلان عن التوقعات والتنبؤات الجوية، وإلا سيستمر نزف رصيدها من الثقة الشعبية.

الأرصاد: نعتمد أسوأ احتمال للحالة الجوية المتوقعة على الخرائط الجوية

بعد كل تلك الأخطاء وقلة الدقة في توقعات الطقس، يخرج من يلوم المواطنين على شرائهم احتياجات أساسية من خبز ومواد غذائية ووقود، لكن قبل أن يلام الناس على نمطهم الاستهلاكي، يجب إصلاح مؤسسات ومواقع الطقس، التي بات وجودها معيقا ومربكا لحياة الناس.

في المحصلة، فإن أداء المؤسسات والجهات المتخصصة بقراءة التوقعات الجوية، أعطى انطباعا بالفشل وأدخل الناس في مزاج ساخر منها، بالتالي فقدان الثقة أو على الأقل ضعفها.

ما استدعى هذا الحديث، هو فشل توقعات جهات الأرصاد الجوية في تأثر المملكة، بمنخفض جوي اعتبارا من ساعات الليل الأولى من يوم الجمعة الماضي، حسب تصريحات مدير عام دائرة الأرصاد الجوية المهندس حسين المومني وطقس العرب.

بالفعل لم تتأثر المملكة بالمنخفض المشار إليه، وبقيت الأجواء دافئة بمختلف محافظات المملكة، وذهبت استعدادات المواطنين للمنخفض أدراج الرياح، رغم تتبعهم للحالة الجوية بشغف في فصل الشتاء.

نتيجة لذلك، أصدرت دائرة الأرصاد الجوية، بيانا توضيحيا بشأن التحذيرات التي أصدرتها الأسبوع الماضي، التي لم تكن بالدقة المطلوبة.

لم تتأثر المملكة بالمنخفض الجوي وبقيت الأجواء دافئة بمختلف محافظات المملكة

وقالت الدائرة على صفحتها الرسمية عبر “فيسبوك”، إنه “نود هنا أن نلفت انتباهكم بإيجاز إلى موضوع مهم، ألا وهو الفرق بالتنبؤ بحالة من عدم الاستقرار الجوي أو المنخفض الجوي”.

وأضافت أن “حالات عدم الاستقرار تنشأ محليا بالمنطقة، لذلك تواجه النماذج العددية العالمية متغيرات وعوامل كثيرة في معلوماتها، وما يتم ملاحظته مع حالات عدم الاستقرار هو تغير السيناريوهات المتوقعة مع تحديثات النماذج العددية المتتابعة، ونسبة دقة التوقعات فيها تكون أقل من المنخفض الجوي”.

وأردفت أنه “مع هذه الحالات نعتمد أسوأ احتمال للحالة الجوية المتوقعة على الخرائط الجوية، ويتم ذكر التحذيرات بحسب هذه التوقعات حماية للأرواح والممتلكات من أي خطر محتمل لا قدر الله، حتى وإن لم يحدث هذا الخطر”.

وأشارت إلى أن “تساقط الأمطار مع حالات عدم الاستقرار عادة يكون غزير ومتقطع وغير منتظم، بالإضافة إلى أنه عشوائي على المنطقة المتأثرة بالحالة بشكل عام، فتتأثر المنطقة أو المحافظة جزئياً بتساقط الأمطار أو البرد مثلاً، وباقي أجزائها تكون فيها غائمة جزئياً دون هطولات أو مشمسة، أما عند التنبؤ بمنخفض جوي فدقة نماذج التنبؤات العددية تكون مرتفعة وثابتة، بالتالي نسبة التوقعات تكون عالية، وتأثيره منتظم ومتدرج على المناطق مثلاً من الشمال إلى الجنوب عندنا، وتساقط الأمطار فيه، غالباُ ما يكون منتظم”.

وأنهت الدائرة بيانها بالقول إنه “نعتمد عند إصدار نشراتنا الجوية على مشيئة الله وحده، فهو المسير لهذا الخير الذي نرجوه منه دائماً، ليثري به تراب وطننا الغالي”.

تشكل الإخفاقات المتتالية للعاملين في مجال الأرصاد الجوية الرسمية والخاصة، حالة من الغضب والسخرية الشعبية، تظهر من خلال تعليقات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن التقديرات الخاطئة للراصد الجوي، تكلف الحكومة والقطاع الخاص خسائر مالية كبيرة.

تشكل الإخفاقات المتتالية للعاملين في مجال الأرصاد الجوية الرسمية والخاصة حالة من الغضب والسخرية الشعبية

وبحسب تقديرات سابقة لأمانة عمان، فإن التجهيز لمنخفض ثلجي لم يصل إلى المملكة في إحدى السنوات، أدى إلى خسائر بلغت نحو ربع مليون دينار، في بلد يعاني أصلا من ارتفاع المديونية والعجز في الميزانية.

وإذا ما بحثنا عن عقوبة رادعة لمن يخطئ في إصدار التنبؤات الجوية، فيمكن الاقتداء ببلد مثل هولندا، الذي يفرض غرامة مالية على المتخصصين في علم الأرصاد الجوية، إذا ما أصدروا تنبؤات خاطئة لحالة الطقس، وفق ما ذكرت صحيفة “تلغراف” البريطانية.

من الآثار السلبية للتنبؤات الخاطئة لحالة الطقس، إلحاق أضرار بقطاع السياحة الداخلية في المملكة، حسب ما يعتقد مروان الفرا صاحب مكتب سياحة.

وقال الفرا لـ”أردن الإخبارية” إن “سوء عمل خبراء الأرصاد الجوية، يشكل عقبة كبيرة أمام جلب السياح لزيارة البلاد، إذ يتخلى العديد من الناس، عن فكرة القيام برحلات سياحية قصيرة خوفا من سوء الطقس”.

ورأى الفرا أنه “من الضروري التأني ودراسة الخرائط الجوية بدقة متناهية، قبل إصدار التنبؤات الجوية لما لها من تأثيرات وآثار على جميع مناحي الحياة”.

من ناحيته، رأى المواطن خيري سعادة أنه “لا بد من مزيد من إجراءات مراقبة وضبط مواقع الأرصاد الجوية، بعد أن تحولت حالة قراءة الطقس من هواية عند الكثيرين، إلى مصدر قلق وإرباك وتشويش”.

وقال سعادة لـ”أردن الإخبارية” إن “إصدار التحذيرات من جهات غير مختصة، قد لا تمتلك الكوادر المؤهلة أو التكنولوجيا الحديثة، له أثر سلبي على مناحي الحياة وتحركات المواطنين الذين باتوا ضحايا تلك التنبؤات الخاطئة”.

أما فؤاد كوكش فقد دعا إلى “ضبط عمليات نشر البيانات المناخية، والتأكد من دقتها وصحة معالجتها بالطرق العلمية السليمة، وفقا للمعايير الدولية”.

واعتبركوكش أن “التنبؤات الجوية لها أثر كبير على حياة المواطنين، وممتلكاتهم ونشاطاتهم وتحركاتهم”، داعيا إلى “الابتعاد عن الإضرار بمصالح الناس والمصلحة العامة”.

المومني: دائرة الأرصاد الجوية ملتزمة بإعطاء توقعات دقيقة عن الحالة الجوية وإصدار التحذيرات المتعلقة بالطقس

بينما أشار جميل الكيلاني إلى أنه “كثيرا ما يقع فريسة الإرباك غير المسبوق، نتيجة للتوقعات الجوية الخاطئة، حيث أعمل على طلب وتكديس الكثير من المواد التموينية، ومصادر الطاقة الزائدة عن الحاجة الاعتيادية”.

وقال الكيلاني إن “المواطنين حريصون على الاهتمام بتفاصيل الطقس، حتى يستطيعوا أن يتعاملوا مع الحالة الجوية بعيدا عن عنصر المفاجأة”.

بدوره، شدد مدير عام دائرة الأرصاد الجوية المهندس حسين المومني، على أن “الدائرة ملتزمة بإعطاء توقعات دقيقة عن الحالة الجوية، وإصدار التحذيرات المتعلقة بالطقس، ليتمكن المواطنون من اتخاذ الإجراءات المناسبة.

وقال المومني لـ”أردن الإخبارية” إن “دقة التنبؤات الجوية تقل كلما زادت فترة التوقعات عن أسبوع”، مؤكدا على أن “الدائرة تقدم قراءة علمية للخرائط الجوية الاحتمالية”.

وأفاد المومني بأن “جميع نشرات دائرة الأرصاد الجوية، تحترم عقل المواطن ودور المؤسسات الرسمية دون مبالغة أو تهويل، وتتحرى الدقة إلى أكبر قدر ممكن”.

 

تعليقات القراء