أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » تقرير ديوان المحاسبة.. متى يتوقف مسلسل الاعتداء على المال العام؟

تقرير ديوان المحاسبة.. متى يتوقف مسلسل الاعتداء على المال العام؟

أضيف بتاريخ: 2 نوفمبر 2018 10:22 ص

أردن الإخبارية – فريق التحرير

أظهر التقرير الذي أصدره ديوان المحاسبة للعام 2017، تجاوزات في وزارات ومديريات ومؤسسات ودوائر الحكومة، وكشف التقرير جملة من التجاوزات المالية والإدارية، وأوضح شكل وكم الإنفاق والبذخ الحكومي، في بلد تتجاوز مديونيته الـ 26 مليار دينار.

ومن خلال رصد “أردن الإخبارية” للتقرير رقم 66، الذي جاء في 594 صفحة، تمكنا من حصر بعض هذه التجاوزات، التي إن دلّت فإنما تدل على استهتار بالمال العام، وبالوطن الذي بات يئن تحت مديونية أدت به إلى الاختناق، وإلى مواطن بات يتحمل أوزار دوائر القرار الرسمية التي لا تحمل أمانة المسؤولية.

ويأتي البذخ الحكومي في وقت يعاني فيه الاقتصاد المحلي من وضع صعب، دفع الحكومة لاتخاذ جملة من القرارات تتضمن رفع الأسعار والرسوم والضرائب على المواطنين.

طبقا للتقرير، بلغ إجمالي القضايا التراكمي المنظورة أمام القضاء، 8170 قضية بلغت قيمتها 1.739 مليار دينار، حيث تم تحصيل 804 مليون دينار، ليبقى 935 مليون دينار دون تحصيل

وبحسب التقرير، فإن أمانة عمان لم تورد الضريبة المستحقة عليها في ضريبة الدخل، وكذلك المبيعات التي بلغت قيمتها 16 مليون دينار و020.914 ألف دينار في عام 2017.

كما كشف التقرير عن صرف هيئة الاستثمار مبلغ 83 ألفا و82 دينار بدل مكافآت لمفوضي ومساعدي النافذة الاستثمارية بشكل غير قانوني، في حين تطرق التقرير إلى وزارة الخارجية التي اشترت صواني على شكل هدايا بقيمة 3317 دينار.

وأورد التقرير أن عدد قضايا الاعتداء على المال العام، بلغت 69 قضية حقوقية وجزائية، بقيمة إجمالية بلغت 2.281 مليون دينار، أما عدد القضايا التنفيذية المطروحة لدى دوائر التنفيذ، فبلغت 3308 قضية، والمبالغ مطلوب تحصيلها في هذه القضايا 16.627 مليون دينار.

وطبقا للتقرير، بلغ إجمالي القضايا التراكمي المنظورة أمام القضاء، 8170 قضية بلغت قيمتها 1.739 مليار دينار، حيث تم تحصيل 804 مليون دينار، ليبقى 935 مليون دينار دون تحصيل.

‏⁧‫#تقرير_ديوان_المحاسبة‬⁩ .. فساد مالي وإداري بمئات الملايين.. هل تتم ملاحقة الفاسدين أو محاسبة تجاوزاتهم الكارثية من قبل السلطات؟‏⁧‫#ديوان_المحاسبة‬⁩

Posted by ‎أردن الإخبارية – Jn.News‎ on Thursday, November 1, 2018

وتحدث التقرير عن أن عدد الحملات التفتيشية على السيارات الحكومية بلغ 24 حملة، تم خلالها تنظيم 830 ضبطاً، تضمنت 1152 مخالفة، في حين سجلت 126 مخالفة لاستخدام المركبة الحكومية لأغراض شخصية خارج أوقات الدوام الرسمي.

وبنظرة سريعة على بعض المخالفات في عدد من الدوائر والمؤسسات والوزارات، نجد أن تقرير الديوان أشار إلى صرف مليون و500 ألف دينار لمشروع لم يتم إنجازه أصلا في وزارة الزراعة.

كما تم صرف 1087 دينار ثمن مشروبات روحية اشترتها سلطة العقبة الاقتصادية كضيافة، وأن 38 طنا من القهوة المصابة بالحشرات دخلت الأردن، وأن وزارة الصحة صرفت لطبيب بمستشفى السلط رواتب وحوافز بقيمة 83 ألفا و337 ديناراً، دون أن يكون على رأس عمله لمدة نحو 6 سنوات.

تقدمت المديرة التنفيذية لمركز “تمكين” للدعم والمساندة ليندا كلش، ببلاغ للنائب العام طلبت من خلاله فتح تحقيق يتعلق بما جاء في تقرير ديوان المحاسبة

وفي معرض المخالفات، قال الديوان إن وزارة الخارجية اشترت 15 صينية كهدايا للسفراء بـ 3317 دينارا، كما اشترت منطقة العقبة الاقتصادية، زينة رمضان بـ35 ألف دينارا، في حين اشترى التلفزيون الأردني أفلاماً عربية بقيمة 42 ألف دينار رغم توفرها لديه أصلا.

ووفقا للتقرير، فقد تم فقدان طائرة شراعية لرش المبيدات، في حين لم تدفع شركة مصفاة البترول ضرائب بقيمة 243 مليون.
إلى ذلك، بلغت قيمة الوفر المالي الذي حققه الديوان في 2017، 51.5 مليون دينار، بانخفاض قدره 770 ألف دينار عن قيمة الوفر الذي حققه في 2016.

ولأن حالات وقضايا الفساد والمخالفات كبيرة وكثيرة، ولأنه لا بد من قضاء يحكم فيها ليعيد الحقوق إلى أهلها ويعاقب الفاسدين والمجرمين من لصوص المال العام، ويوقف الهدر اللامتناهي، تقدمت المديرة التنفيذية لمركز “تمكين” للدعم والمساندة ليندا كلش، ببلاغ للنائب العام طلبت من خلاله فتح تحقيق يتعلق بما جاء في تقرير ديوان المحاسبة.

وقالت كلش إن لـ”أردن الإخبارية” إن “مطالبتها بفتح تحقيق يأتي في ظل ارتكاب أفعال خلافا لأحكام المواد 182،175،183 من قانون العقوبات، والمواد 19،20 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والمادة 4 من الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، واستنادا لحقي كمواطنة أردنية بتقديم هذا الإخبار المكفول لي بموجب المادة 17 من الدستور والمادة 26 من قانون أصول المحاكمات الجزائية”.

قال الحرحشي لـ”أردن الإخبارية” إن “ما تضمنه تقرير ديوان المحاسبة، هو رصد عشوائي للمخالفات الإدارية والوظيفية التي ترتقي في كثير من الأحيان، إلى حد الجرائم الجزائية التي يعاقب عليها القانون بعقوبة الحبس أو الغرامة”

وأوضحت كلش أنها “أوردت في البلاغ عددا من المخالفات المالية الواردة في تقرير ديوان المحاسبة، التي وصفتها بأنها هدر للمال العام، بالإضافة إلى عدد من المخالفات المتعلقة بغياب العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص”.

وطالبت كلش “باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في مواجهة المسؤولين عن المخالفات المرتكبة المذكورة في تقرير الديوان، موضحة أن ما ورد من أفعال صادرة من الجهات المذكورة تشكل إهدارا للمال العام وإضرارا بالمصلحة العامة، وتشكل انتهاكا متعمدا وغير مسؤول لمقدرات الوطن”.

لكن المفاجأة كما أكدت كلش، أن “النائب العام رفض التحقيق في الشكوى، وقام بحفظها ولم يتم إحراز أي تقدم بها، وظلت حبيسة الأدراج”.

من ناحيته، رأى مدير مركز “إحقاق للدراسات والاستشارات”، المحامي إسلام الحرحشي ،أن تقرير ديوان المحاسبة الذي صدر مؤخرا، لم يكن التقرير الأول من نوعه الذي يرصد المخالفات التي ترتكبها الجهات الإدارية، ويرتكبها الموظفون في تلك الإدارات.

وقال الحرحشي لـ”أردن الإخبارية” إن “ما تضمنه تقرير ديوان المحاسبة، هو رصد عشوائي للمخالفات الإدارية والوظيفية التي ترتقي في كثير من الأحيان، إلى حد الجرائم الجزائية التي يعاقب عليها القانون بعقوبة الحبس أو الغرامة”.

وأفاد بأن “الحجم الحقيقي للمخالفات هو أكبر بكثير مما ورد في هذا التقرير، إذ أن ديوان المحاسبة ليس لديه القدرة والإمكانيات لرصد جميع المخالفات”.

وأشار إلى أن “هذا التقرير والتقارير السابقة رصدت آلاف المخالفات والتجاوزات، إلا أن عدد ما تم إحالته من قضايا إلى الجهات القضائية المختصة أو الجهات التأديبية، هو عدد قليل ومتواضع”.

دعا مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني “راصد”، مجلس النواب إلى دراسة تقرير ديوان المحاسبة بما ينسجم مع نصوص وأحكام الدستور، ومناقشته لا تأجيله وحفظه

وطالب الحرحشي بمتابعة من قبل الجهات الرقابية، من أجل إحالة هذه القضايا التي ترقى إلى حد الجرائم للجهات القضائية والمحاكم المختصة، لمحاسبة كل من سولت له نفسه مد يده للمال العام ومعاقبته وفق أحكام القانون، وبخلاف ذلك ستكون هذه التقارير هي والعدم سواء، وسيأمن كل من اعتدى على المال العام من العقاب، فضلا عن أنه سيكون حافزا للاعتداء على المال العام.

فهل يأخذ مجلس النواب كونه جهة رقابية، على محمل الجد المخالفات التي رصدها التقرير، بعد سنوات من إهمال دوره الرقابي أو تجاهله، على قاعدة لعبة تبادل المصالح مع الحكومات العابرة.

وهل تصدق التوقعات ويتحقق حلم المواطن، بأن تمارس السلطة التشريعية دورها الرقابي ماليا وإداريا على أعمال السلطة التنفيذية، لمكافحة الفساد وتحصين المال العام ضد الهدر والتطاول على القانون.

في الذاكرة الشعبية رصيد سلبي لأداء النواب الرقابي نتيجة تداخل المصالح، فهل يفعلها النواب هذه المرة فيكسرون الصورة النمطية على أنه أداة في يد الحكومة والدولة العميقة، وهل يعالج الأخطاء والتجاوزات الواردة في التقارير، وهل يسجل النواب الجدد أنهم أسهموا في لجم الفساد، بعد أن تراجعت مكانة الأردن عالميا ضمن مؤشر “مدركات الفساد”.

إزاء ذلك، دعا مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني “راصد”، مجلس النواب إلى دراسة تقرير ديوان المحاسبة بما ينسجم مع نصوص وأحكام الدستور، ومناقشته لا تأجيله وحفظه.

الأسمر:  تقرير الديوان الأخير ومصيره المنتظر، هو ما سيحدد إن كانت الدولة جادة في البحث عن طريق للخلاص من الأزمة الاقتصادية التي نعيشها

وفي نقد منه لطريقة معالجة المخالفات والتجاوزات، قال الكاتب حلمي الأسمر، إني “لاحظت تكرار عبارات تفيد بعدم امتثال المؤسسات والشركات المملوكة للحكومة، أو المساهمة فيها والجامعات الحكومية، بتوصيات الديوان تعقيبا على مخالفاتها رغم تكرار المخالفات، حتى لتشعر أن لدى المخالفين سلطة مطلقة في فعل كل ما يريدون، دون الاهتمام بالقانون وما يفرضه عليهم، ولا يستثنى من هذا إلا ما يطبق على صغار الموظفين بالطبع”.

وأضاف الأسمر في مقال تحت عنوان “تقرير ديوان المحاسبة ودوار الأرقام”، أن “التقرير تضمن قضايا فساد لا شك فيها تقتضي المساءلة القانونية، ونحن ننتظر أن تجد طريقها إلى القضاء، فضلا عن وجود هدر مهول في المال العام، يرتقي إلى مرتبة الفساد أيضا”.

وأنهى الأسمر مقاله بقوله “أخيرا، فإن تقرير الديوان الأخير ومصيره المنتظر، هو ما سيحدد إن كانت الدولة جادة في البحث عن طريق للخلاص من الأزمة الاقتصادية التي نعيشها، أو أنها غير معنية بعلاج المريض المهدد في كل لحظة بالموت السريري”.

إلى ذلك، أوعز رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز، بالبدء فوراً بمراجعة المخالفات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة، وإعداد المخاطبات اللازمة لجميع المؤسّسات المعنيّة، ورفع التنسيبات للبدء بتصويب المخالفات.

إثر ذلك، عقد الفريق المكلف بمراجعة المخالفات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة، اجتماعه الأول برئاسة أمين عام رئاسة الوزراء سامي الداوود، وبحضور أمين عام ديوان المحاسبة إبراهيم المجالي.

وبدأ الفريق بإعداد المخاطبات اللازمة لجميع المؤسسات المعنية بمخالفات تقرير ديوان المحاسبة، حيث تمت مخاطبة 80 جهة، وطلب منها إحاطة الفريق بالرد خلال أسبوع من تاريخه، ليتسنى البدء بتصويب المخالفات.

تعليقات القراء