أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » رحلات المغامرة.. مشرفون تنقصهم الخبرة ومخاطر تهدد سلامة المشاركين

رحلات المغامرة.. مشرفون تنقصهم الخبرة ومخاطر تهدد سلامة المشاركين

أضيف بتاريخ: 29 أكتوبر 2018 8:47 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

انتشرت في الآونة الأخيرة شركات ومكاتب سياحية لتنظيم رحلات مليئة بالمغامرات والمجازفات، في أودية وشعاب بمناطق مختلفة بالمملكة، وهي رحلات تعرض أرواح وسلامة المشاركين فيها للخطر والإصابات، وكان أخرها رحلة الموت في البحر الميت التي راح ضحيتها عدد من طلبة إحدى المدارس.

تفتقد تلك الرحلات التي تعرف باسم “سياحة المغامرة”، إلى أنظمة السلامة العامة والأمان (صديقي هذا تعميم لا مرجع فيه)، لتضمنها إنزالات أو تسلقات جبلية تستخدم فيها الحبال وأدوات أخرى، تتطلب وجود رقابة عليها ويشترط فيها أن تكون ضمن مواصفات معينة.

ومن المؤكد أن هناك عددا لا بأس به من مشرفي رحلات المغامرة، من يفتقد إلى الكفاءة العالية، ومنهم من لا يمتلك أي خبرة في هذا المجال، بالتالي فإن تنظيمه لتلك الرحلات فيه من الخطورة على أرواح وسلامة المشاركين، الأمر الذي لا يمكن معه السماح أو الموافقة له على تنظيم تلك الرحلات.

يتطلب تنظيم تلك الرحلات، دراسة وافية من حيث الأدوات التي تستخدم في الإنزالات أو التسلق لتكون ضمن مواصفات معينة ، مرورا بحالة الطقس وطبيعة الأماكن التي يتم التوجه إليها.

ومن الواضح أن هناك غيابا حكوميا عن تلك الرحلات، حيث لا تعليمات ولا شروط على مثل هذا النوع من الرحلات، ولا معايير أو متطلبات رسمية لمن يشرف عليها أو ينظمها رغم خطورتها.

سمارة: فوضى في مجال تنظيم رحلات المغامرة لعدم وجود شروط وتعليمات صارمة وخبرات في العمل

لكن سامح سمارة وهو أحد منظمي رحلات المغامرة، أكد على أنه تم مخاطبة الجهات المعنية لتنظيم عمل رحلات المغامرة، والسماح بترخيصها ووضع شروط على آلية عملها، إلا أننا لم نجد آذانا صاغية لمطالبنا.

وقال سمارة لـ”أردن الإخبارية” إن “هناك فوضى في مجال تنظيم رحلات المغامرة، لعدم وجود شروط وتعليمات صارمة وخبرات في العمل، وهذا أمر في غاية الخطورة”.

وذكر سمارة أنه “في المقابل فإن هناك من لديه خبرة من متقاعدي قوات الحرس الخاص، بتنظيم الرحلات والإنزالات الجبلية للمشاركين في الرحلات، بحيث يتم التحضير والتجهيز قبل أي رحلة، والتأكد من صلاحية الأدوات والأغراض”.

وحول تعرض بعض مشاركي رحلات المغامرة للخطورة والإصابات، قال الطالب الجامعي حذيفة حماد إنه “دعي في أحد الأيام إلى رحلة مغامرات بمنطقة ناعور، وفي أثناء المسير على الصخور وأعالي الجبال، وإذ بأحد مشرفي الرحلة يقع فانكسرت قدمه ولم يستطع التحرك”.

وأضاف حماد لـ”أردن الإخبارية” أنه “تبين أن هذا المشرف لا يمتلك الخبرة في الإنزالات أو تسلق الجبال لذلك سقط عن المرتفع”، لافتا إلى أن “الدفاع المدني حضر بعد 10 ساعات من الانتظار فقدم للمصاب الإسعافات الأولية وقام بإخلائه إلى المستشفى لتلقي العلاج”.

كما أوضح صالح الكسواني أنه في إحدى رحلات المغامرة، طلب منه أحد مشرفي الرحلة النزول بواسطة حبل من ارتفاع شاهق فرفض، بعد أن تملكه الخوف من السقوط في الوديان.

وقال الكسواني “رفضت النزول بواسطة الحبل خوفا من السقوط ،خاصة أنه لم يكن لدينا مواد الإسعافات الأولية”، منوها إلى أن “الرحلة كانت محفوفة بالمخاطر والمجازفات مع غياب استعدادات الأمان والسلامة العامة”.

ودعا الكسواني الجهات المختصة إلى “متابعة ومراقبة هذه الرحلات، لما فيها من مخاطر قد تصيب المشاركين فيها”، متسائلا “كيف سكون الموقف إذا سقط احد المشاركين وسط الجبال والوديان، كيف ستتم معالجته وما هي الوسيلة التي سيتم إخراجه بها من تلك المناطق الوعرة”.

جمعية أدلاء السياح: رحلات المغامرة يجب أن تكون مرخصة ويشرف عليها أدلاء سياح مرخصين ومدربين

بدوره، رأى رئيس جمعية أدلاء السياح حسن العبابنة، أن “رحلات المغامرة يجب أن تكون مرخصة، ويشرف عليها أدلاء سياح مرخصين ومدربين، ذوي خبرة وتجربة واحتراف، لا أن يكونوا من الهواة والمبتدئين”.

وقال عبابنة لـ”أردن الإخبارية” إن ” جمعية أدلاء السياح تشرف على مئات الرحلات التي تسير دون حوادث أو فواجع، لأنه يتم التخطيط لها جيدا من حيث المشرفين أصحاب الكفاءة والاقتدار، والمنطقة التي يتم التوجه إليها بحث تكون آمنة ولا خطورة فيها على سلامة وأرواح المشاركين”.

ودعا عبانبة الحكومة والجهات المختصة إلى “الالتفات لرحلات المغامرة والمشرفين عليها، وإصدار تعليمات وشروط لتنظيمها ، بدلا من الفوضى التي تتميز من قبل هواة قليلي الخبرة، الأمر الذي يهدد سمعة السياحة الداخلية”.

من جهته، أكد مالك شركة “دالاس” للسياحة النائب السابق أمجد المسلماني، على أن “القطاع السياحي خاطب الحكومة سابقا بشأن رحلات المغامرة من أجل تنظيمها ومراقبتها، لما تحويه من مخاطر ومصاعب قد تؤدي إلى مالا يحمد عقباه”.

المسلماني: القطاع السياحي خاطب الحكومة بشأن رحلات المغامرة من أجل تنظيمها ومراقبتها

وقال المسلماني لـ”أردن الإخبارية” إن “على الحكومة عدم السماح للهواة بتنظيم رحلات المغامرة، وذلك درءا للكوارث البشرية التي قد تنتج عن تسيير مثل هذه الرحلات غير المرخصة”.

ودعا المسلماني الحكومة مجددا إلى “التشديد على تلك الرحلات وترخيصها ضمن شروط ومعايير مناسبة، حتى لا تبقى هذه الرحلات ضمن دائرة الفوضى وعدم الرقابة، الأمر الذي سيشجع هؤلاء الهواة على مزيد من الرحلات الخطيرة”.

وحسب إحصائيات غير رسمية، فإن هناك نحو 23 مكتبا وشركة سياحية تعمل في سياحة المغامرات.
وكان مدير عام هيئة تنشيط السياحة عبدالرزاق عربيات، صرح بأن “الهيئة أطلقت وحدة إدارة سياحة المغامرات، ليكون هدفها المباشر أن يصبح الأردن مركزا لهذه السياحة المهمة، وأن يكون دائما على خارطة السياحة العالمية، مبينا ارتفاع نسبة الطلب على هذه السياحة بنحو 18%”.

وقال إن “مشروع درب الأردن للمسارات الجبلية الممتد على 650 كيلومترا، يهدف إلى اكتشاف المناظر الطبيعية والتنوع الحيوي والتعرف على تاريخ عمان، ويسعى إلى محاولة تطوير القطاع السياحي، فيما يأمل الأردن أن يجذب هذا الدرب المزيد من السياح المغامرين فور الانتهاء من وضع العلامات بشكل كامل”.

إحصائيات غير رسمية: 23 مكتبا وشركة سياحية تعمل في سياحة المغامرات.

وحسب عربيات، “ينقسم الدرب إلى 8 أقسام يمثل كل منها منطقة جغرافية مميزة، ويتيح التمتع بالمناظر الطبيعية المختلفة واكتشاف التنوع الحيوي والتاريخ والثقافة المحلية، ويتضمن كل قسم مسارات للمشي يتطلب اجتيازها مدة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام، ويستغرق المضي بالدرب بأكمله بين 36 إلى 40 يوما من المسير”.

وفي مقال نشر في صحيفة الدستور للكاتب إبراهيم القيسي، تحت عنوان “سياحة المغامرة والاستشهاد في مدارسنا”، قال فيه الكاتب “تستطيع وزارة السياحة أن تنفي أو تؤكد بأنها قامت بإغلاق شركة سياحية مختصة بسياحة المغامرة، لعدم رضاها عن ممارساتها، وكان الإلغاء بتاريخ 12 – 12- 2017”.

وأضاف القيسي أن “وزارة السياحة خاطبت وزارة التربية، بضرورة عدم التعامل مع هذه الشركة في تنظيم الرحلات السياحية، لكن الشركة استمرت بمسميات أخرى غير قانونية، فهي متعاقدة مع أغلب مدارس القطاع الخاص وعايشه على حساب طلاب مدارسها، وتقدم هدايا ورواتب ورشى لبعض الموظفين في القطاعين العام والخاص، لتستمر في عملها بعيدا عن القانون، وتنظم رحلات سياحة مغامرة داخل وخارج البلاد، دون توفير أدنى درجة من متطلبات السلامة العامة أو حتى إفصاح عن برامج رحلاتها، والاكتفاء بفهلوة بعض موظفي وزارة التربية وبعض الموظفين في المدارس الخاصة”.

وحسب تعليمات وشروط رحلات المغامرة التي أقرتها وزارة السياحة، وقامت بتعميمها على المكاتب والشركات السياحية، فإن تلك الرحلات ممنوعة لمن هم دون 18 عاماً.

وطبقا للأنظمة والتعليمات ذاتها، فإن زيارة الوديان وأماكن تشكل السيول ممنوعة في فصل الشتاء، فيما تم إغلاق نحو 8 مناطق سياحية خطرة منها وديان وجبال.

تعليقات القراء