أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » معركة شرسة منتظرة: هل تماطل ”إسرائيل” بتسليم الباقورة والغمر للأردن؟

معركة شرسة منتظرة: هل تماطل ”إسرائيل” بتسليم الباقورة والغمر للأردن؟

أضيف بتاريخ: 22 أكتوبر 2018 4:38 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

فجأة وعقب حملة من المطالبات والمسيرات والاحتجاجات والإنذارات العدلية، استجاب الملك عبد الله الثاني وأعلن عن إنهاء العمل باتفاقية تأجير أراضي الباقورة والغمر لإسرائيل، المعروفة باتفاقية “وادي عربة” للسلام مع إسرائيل.

جاء إعلان الملك قبل 5 أيام من موعد التجديد التلقائي للاتفاقية، التي بمقتضاها يمنح الأردن حق إبلاغ إسرائيل بعدم رغبته في تجديدها، بموجب ما نصت عليه الاتفاقية عند توقيعها في العام 1994.

فقد أعلن الملك عن إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية وادي عربة، “انطلاقا من الحرص على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين”.

وتعني صيغة الإنهاء التي أعلن عنها الملك عبر تغريدة على “تويتر”، أن “الأردن قرر استعادة السيادة الأردنية على تلك الأراضي، وعدم تجديد عقد تأجير أراضي الباقورة والغمر لإسرائيل”، مشيرا إلى أن “الباقورة والغمر كانتا دوما على رأس أولوياته”.

قرار فيما يبدو يعكس الأزمة العميقة بين الأردن و”إسرائيل”

جاء القرار الملكي مباشرة، بعد تشكيل لجنة وطنية تمثل الحراكات والأحزاب، للضغط على الحكومة، كما اتخذ القرار قبل انعقاد جلسة عامة لمناقشة الملف تحت قبة البرلمان.

قطع القرار الملكي الأردني الشك باليقين وحسم الملف، ولاقي ترحيبا كبيرا من الأوساط الشعبية، لكنه قرار فيما يبدو يعكس الأزمة العميقة بين الأردن و”إسرائيل”، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تواجه الخزينة الأردنية.

ويمكن ملاحظة أن هذا القرار اتخذ بعد أقل من أسبوع على قرار سيادي وسياسي وأمني آخر، وهو فتح معبر نصيب على الحدود مع سوريا.

وتنفيذا لتوجيهات الملك، سلمت وزارة الخارجية الأردنية، وزارة الخارجية الإسرائيلية مذكرتين أبلغت عبرهما الحكومة الإسرائيلية، قرار المملكة إنهاء الملحقين الخاصين بمنطقتي الباقورة والغمر في معاهدة السلام.

وقالت الوزارة في بيان صدر عنها، إنها “سلمت المذكرتين للحكومة الإسرائيلية وفقا لنصوص الملحقين رقم ١(ب) و١(ج) اللذين ينصان في البند السادس منهما على سريانهما لمدة ٢٥ سنة، منذ تاريخ دخول معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية حيز النفاذ، وعلى تجديدهما تلقائياً لمدد مماثلة ما لم يقم أي من الطرفين بإخطار الطرف الثاني، بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنه من تاريخ التجديد”.

أثار القرار دهشة واستغرابا لدى الإسرائيليين، إذ شكل القرار لدى الأوساط الإسرائيلية تخفيضًا لمستوى اتفاقية السلام الموقعة بين الأردن و”إسرائيل”

في الأثناء، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعلیقات والمنشورات احتفالا بالقرار التاریخي، فقد سارع الأردنیون للإشادة بالقرار الذي توافق مع الإرادة الشعبیة خلال السنوات الأخیرة.

فقد تصدر وسم “الباقورة والغمر” موقع التواصل الاجتماعي “تویتر”، في الساعة الأولى من إعلان القرار، كما دشن النشطاء وسم “الباقورة والغمر رجعت”، و”الباقورة والغمر أردنیة”، للتعبیر عن سعادتھم باستعادة تلك الأراضي.

في المقابل، وصل صدى القرار الأردني إلى إسرائيل سريعا، ففي أول رد إسرائيلي رسمي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن “إسرائيل ستتفاوض مع الأردن على تمديد استئجار الأراضي مدة 25 عاما، بمقتضى اتفاقية السلام التي وقعها البلدان عام 1994″، مضيفا أن “إسرائيل ستبدأ مفاوضات بشأن إمكانية تمديد الاتفاق الحالي”.

وحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فقد أثار القرار دهشة واستغرابا لدى الإسرائيليين، إذ شكل القرار لدى الأوساط الإسرائيلية تخفيضًا لمستوى اتفاقية السلام الموقعة بين الأردن و”إسرائيل”، حيث استصلح مزارعون إسرائيليون على مدار 25 عامًا هذه الأراضي، وعلى “إسرائيل” العمل جاهدة لإقناع الأردنيين بضرورة التوصل لاتفاق جديد بشأنها.

ونقلت الصحيفة عن رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنة “تسوفار”، أيائيل بلوم، قوله إن “الإعلان الأردني جاء قبل عام على انتهاء عقد تأجير أراضي الباقورة والغمر، وهذا يعني أنه في حالة إلغاء عقد الإيجار، فهذا سيتم بعد عام، وهذا يعتبر ملفا كبيرا ستتم معالجته من قبل حكومة نتنياهو، ومن الواضح أن هذا يعتبر كارثة من ناحية زراعية لمستوطنة تسوفار الواقعة في وادي عربة”.

هدد الاحتلال الإسرائيلي بتقليص المياه التي تزود بها عمان من أربعة أيام إلى يومين في الأسبوع

وأضاف أيائيل بلوم، أن “هذا سيؤثر على نحو 20-30 مزارعا، وألف دونم ستنتقل للسيادة الأردنية، لذلك لابد من العمل مع مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية، من أجل التوضيح وإطلاعهم على ما سيحدث مستقبلا”.

وتابع أيائيل بلوم، أن “إسرائيل لديها علاقات تجارية وصناعية مع الأردن، وتقوم بتزويد الأردنيين بملايين مكعبات الماء، ونحن نتوقع من الحكومة الإسرائيلية أن تتصرف من أجل الحفاظ على الوضع القائم، ولن نرتاح بالتأكيد حتى نلغي هذا القرار الأردني غير المعقول من على جدول الأعمال”.

من جهته، قال المزارع الإسرائيلي إيرز غيبوري مجدال، إنه “زرع الفلفل بنحو 80 دونما من أراضي الغمر داخل أبيات بلاستيكية، والقرار الأردني بأخذ هذه الأراضي ونقلها للسيادة الأردنية، بالنسبة لي هو إعلان إفلاسي”.

وحسب “يديعوت أحرونوت”، أضاف مجدال، أن “الإعلان الأردني سقط علينا كعاصفة رعدية في يوم صاف، فلا أحد تخيل أن ينتهي عقد تأجير هذه الأراضي، وقرار الملك الأردني فاجأنا كثيرا، والسؤال هو كيف ستتصرف إسرائيل مع القرار الأردني، هل ستناضل من أجلنا أم ستقول إن 30 مزارعا إسرائيليا موجودا في تسوفار، ليس حرجا بالنسبة لها”، على حد تعبيره.

مطالقة: الإسرائيليون يروجون للقرار بالاتجاه السلبي، وقد بدؤوا بحرب إعلامية سياسية شرسة

وفي سياق ردود الفعل على القرار الأردني، هدد وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أريئيل، بقطع المياه عن العاصمة عمان، قائلا في مقابلة مع القناة الأولى الإسرائيلية، إن “إسرائيل ستقلص المياه التي تزود بها عمان من أربعة أيام إلى يومين في الأسبوع، إذا تم إلغاء الملحق الخاص بقريتي الغمر والباقورة”.

بينما تفاعل النشطاء الإسرائيليين على منصات التواصل الاجتماعي مع القرار الأردني، في حين ذهبوا إلى شن حملة ضد الأردن، مطالبين حكومتهم باحتلال مزيد من الأراضي الأردنية، حسب ما نقل المتخصص في الشأن الإسرائيلي يحيى مطالقة.

وقال مطالقة لـ”أردن الإخبارية” إن “الإسرائيليين يروجون للقرار بالاتجاه السلبي، وقد بدؤوا بحرب إعلامية سياسية شرسة على الأردن”.

وأشار مطالقة إلى أنه “في السياق الحملة الإسرائيلية على الأردن،في عنونت صحيفة يديعوت أحرونوت على صفحتها الأولى، عنوان كان نصه أزمة اتفاق السلام مع الأردن”.

وحول رد الفعل الإسرائيلي المتوقع تجاه القرار، أشار الكاتب باسم الطويسي إلى أنه “لاتخاذ مثل هذا القرار المتوقع متطلبات سياسية واستراتيجية وقانونية، تحتاج إلى استعداد جدي من قبل الطرف الأردني، فلا نتوقع أنه بمجرد أن تسلم السلطات الأردنية نظيرتها الإسرائيلية مذكرة تطلب إلغاء ملاحق تأجير الأراضي، سنجد الإسرائيليين يرحلون في اليوم الثاني، بل علينا أن نتوقع معركة سياسية وقانونية وإعلامية أيضا، مع العلم أن مدة التأجير القانونية وفق اتفاقية وادي عربة تنتهي العام المقبل وليس هذا العام، لكن الاستحقاق لإعلام الطرف الآخر بعدم الرغبة في التجديد، يتطلب حسب هذه الاتفاقية إبلاغ الطرف الآخر قبل عام”.

الطويسي: نتوقع معركة سياسية وقانونية وإعلامية شرسة مع العلم أن مدة التأجير القانونية وفق اتفاقية وادي عربة تنتهي العام المقبل

وقال الطويسي في مقال تحت عنوان “قرار استعادة الباقورة والغمر، ماذا بعد؟، إن “الأمر الذي يعني أن العام الذي سيتبع إبلاغ الإسرائيليين بهذا القرار، سيشهد جولات من المحادثات والمفاوضات بين الطرفين، وعلينا أن نتوقع بروز وثائق جديدة وأطروحات جديدة أيضا، وعلينا أن نتوقع مفاجآت من الطرف الآخر، وعروضا لم تكن في الحسبان علاوة على مساومات واستخدام الدعاية السياسية في التأثير على المصالح”.

وليس ببعيد، طالب السفير الأردني في أمريكا مروان المعشر، الأردن بالتسلح بالخبرات القانونية الكبيرة، لتطبيق المعاهدة وكسب المفاوضات التي ستكون شرسة.

وقال المعشر الذي شهد توقيع اتفاقية وادي عربة، إن “المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لن تكون سهلة، وأن الحكومة الإسرائيلية لن تتهاون في الاستغناء عن أراضي الباقورة والغمر”.

حيال ذلك، نوه الخبير في القانون الدولي أنيس القاسم، إلى أنه في حال بدأ الجانب الإسرائيلي بالمماطلة، فإن على الأردن التوجه إلى التحكيم الدولي”.

المعشر: المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لن تكون سهلة، والحكومة الإسرائيلية لن تتهاون في الاستغناء عن أراضي الباقورة والغمر

وقال القاسم لـ”أردن الإخبارية”، إنه “رغم وجود أملاك خاصة تعود ملكيتها لإسرائيليين داخل أراضي الغمر والباقورة، فإن وضعها القانوني يعتبر كأي أملاك أجنبية على الأراضي الأردنية، بمعنى أنها تخضع للسيادة الأردنية والقانون الأردني وليس الدولي”.
يشار إلى أن مساحة الباقورة تبلغ 820 دونما، وتقع شرقي نقطة التقاء نهر الأردن مع نهر اليرموك، داخل أراضي المملكة، احتلتها إسرائيل عام 1950، واستعادها الأردن من خلال اتفاقية السلام.

أما الغمر، فتقع في منطقة وادي عربة، بمنتصف المسافة تقريبا بين جنوب البحر الميت وخليج العقبة، وتبلغ مساحتها 4235 دونماً، احتلتها إسرائيل خلال الفترة 1968-1970، واستعادها الأردن بموجب معاهدة السلام.

ويشرف الجيش الأردني منذ إقرار اتفاقية السلام بين البلدين بالكامل على المنطقتين، ويدخل المزارعون الإسرائيليون ويخرجون إلى المنطقتين، من خلال النقاط العسكرية الأردنية بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، وبعد الحصول على التصاريح الأمنية وموافقة القوات المسلحة الأردنية عليها، في حين يستطيع أي مواطن أردني الوصول إلى المنطقتين، وذلك بعد اتخاذ الموافقات من السلطات الأردنية المعنية كونها منطقة حدودية.

تعليقات القراء