أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » الرقابة على مراكز التوقيف.. هل تنجح في خفض حالات التعذيب؟

الرقابة على مراكز التوقيف.. هل تنجح في خفض حالات التعذيب؟

أضيف بتاريخ: 16 أكتوبر 2018 7:16 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

ارتفعت حالات التعذيب وسوء المعاملة في المراكز الأمنية في الفترة الأخيرة، على يد موظفي إنفاذ القانون والإدارات الأمنية المختلفة، رغم تأكيد القيادات الأمنية بأن ممارسات الضرب والتعذيب والإساءة اللفظية والجسدية، ليست بقواميس الشرطة الأخلاقية ولا الاجتماعية.

ولعل حادثتي وفاة الموقوفين إبراهيم زهران وبلال العموش الأخيرتين، نتيجة التعذيب بالسجون أو المراكز الأمنية مؤخرا، قد أعادتا إلى السطح مطالبات حقوقية وقانونية، بتطبيق معايير وشروط المحاكمة العادلة، وسط دعوات بإجراء تعديلات على قانون العقوبات وإعادة تعريف جريمة التعذيب.

استقبل المركز الوطني لحقوق الإنسان 85 شكوى من مواطنين تتعلق بادعاءات تعرضهم للتعذيب

وحسب التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن للعام 2017، قال المفوض العام لمركز حقوق الإنسان موسى بريزات، إن المركز استقبل خلال العام الماضي 85 شكوى من مواطنين، تتعلق بادعاءات تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظفي إنفاذ القانون والإدارات الأمنية المختلفة، مقارنة بـ63 شكوى في العام 2016.

وأفاد التقرير بأنه “لم يلمس أي إجراءات جدية ملموسة لتطوير التشريعات المتعلقة بتجريم التعذيب”، مضيفا أن “من أبرز الملاحظات حول حقوق الإنسان في المملكة، هو استمرار بعض الممارسات والقصور في العديد من التشريعات، خاصة في ما يتعلق بتجريم التعذيب ومعالجة مسألة الإفلات من العقاب”.

وأوضح المركز في تقريره أن “جميع القضايا المتعلقة بالتعذيب ما زالت تنظر في محاكم الشرطة، داعيا إلى ضرورة تعديل المادة 208 من قانون العقوبات”.

تقرير حقوق الإنسان: لم يلمس أي إجراءات جدية ملموسة لتطوير التشريعات المتعلقة بتجريم التعذيب

ووفقا لإحصاءات مديرية الأمن العام، اقتصرت الشكاوى التي تلقاها مكتب الشكاوى وحقوق الإنسان فيها، المتعلقة بالتعذيب من أجل انتزاع الإقرار، على 4 قضايا، سجلت اثنتان منها عام 2015، مقابل قضية واحدة عام 2016 وقضية واحدة في 2017، حيث أحيلت إلى محكمة الشرطة ولم تصدر فيها أحكام قطعية للآن، ولا تزال جميعها بمراحلها القضائية.

حيال ذلك، شدد المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة، على أنه “لا إفلات من العقاب في قضايا التعذيب” منوها في الوقت ذاته إلى أن “حالات التعذيب داخل المراكز الأمنية، عبارة عن تصرفات فردية وقد تم تحويلها للقضاء المختص”.

وقال الطراونة لـ”أردن الإخبارية” إن “هذه الشكاوى التي تقام ضد عناصر شرطية، إنما هي نتيجة تصرفات فردية”، مؤكدا على “صدور توجيهات تشدد على ضرورة حفظ حقوق الإنسان”.

وذكرالطراونة أن “الحكومة ملتزمة بالخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، في حين عممت على جميع الدوائر الرسمية بضرورة التقيد تنفيذ الخطة”.

وحسب مصدر أمني، فإن “مديرية الأمن العام أصدرت تعميمين يتعلقان بالرقابة الصارمة على مراكز التوقيف المؤقتة، وذلك لمنع أي تجاوز أو إساءة أياً كان نوعها بحق الموقوفين أو تعدّ على حقوقهم.

وقال المصدر لـ”أردن الإخبارية” إن “التعميم الأول يؤكد على أن تكون اجراءات التحقيق مع المشتكى عليه، ضمن الأصول القانونية وبعيدة عن الأساليب التحقيقية التقليدية القديمة، التي تحمل إساءات لفظية وجسدية وتبطل كافة اجراءات التحقيق، وتسيئ لسمعة جهاز الامن العام”.

الطراونة: حالات التعذيب داخل المراكز الأمنية عبارة عن تصرفات فردية وقد تم تحويلها للقضاء المختص

ووفقا للمصدر، فإن “التعميم الثاني تضمن اتخاذ إجراءات رقابية على مدار الساعة، لكافة مراكز التوقيف المؤقت، حيث كلف من خلالها مدير القضاء الشرطي والقضاة الشرطيين، بتفقد النظارات ومراكز التوقيف في كافة الوحدات، ومتابعة ظروف وأوامر التوقيف ومتابعة أي شكوى تردهم”.

وكان الأردن وافق على التوصيات المتعلقة بتفعيل إجراءات الحماية لمكافحة جريمة التعذيب، كما تم تعديل نص المادة 208 من قانون العقوبات، لرفع الحد الأدنى للعقوبة من 6 أشهر إلى عام.

إلا أن هذا التعديل، وفقا لتحالف “إنسان” المحامية هالة عاهد، ما زال يبقي “تكييف الجرم على أنه جنحة، ولا يتم التعامل معه على اعتباره من أشد الجرائم خطورة، كما لا تزال هذه الجريمة تخضع لأحكام التقادم والعفو العام”.

وجدد التحالف في بيان صدر عنه على التأكيد على أن “التحقيقات التي تجري أمام محاكم تابعة للأجهزة الأمنية، تقع تحت مظلة السلطات، ما يشكل انتهاكا لمعايير المحاكمة العادلة، ما يتطلب إحالة هذه القضايا لتصبح من اختصاص المحاكم النظامية”.

ولفت التحالف إلى أن “هناك إجراءات لاتزال غير مفعلة في حالات التوقيف، من بينها توكيل محام في فترة التحقيق منذ اللحظة الأولى كضمانة لتوفير المساعدة القانونية”.

في السياق، أصدر مركز “عدالة” لحقوق الإنسان، تقريرا متخصصا حول التعذيب حمل عنوان “محاسبة الجناة والعدالة المؤجلة”، معتبرا فيه أن “التعذيب يكثر في إدارتي مكافحة المخدرات والبحث الجنائي، في وقت لم تتخذ الدولة تدابير فعاّلة لمناهضته”.

عدالة: التعذيب يكثر في إدارتي مكافحة المخدرات والبحث الجنائي

في خضم الأحداث، أطلق مجموعة من النشطاء المستقلين حملة على شبكات التواصل الاجتماعي، تطالب بفتح تحقيق قضائي مستقل في كل ادعاءات التعذيب، علاوة على إعتذار علني ورسمي لعائلات ضحاياه، ونقل اختصاص النظر في جريمة التعذيب للمحاكم المدنية، وكفالة حق ضحايا التعذيب في الإنصاف والتعويض والتأهيل.

وتعتمد الحملة التي جاءت تحت عنوان “أوقفوا جريمة التعذيب في الأردن”، على رفع الوعي ورصد الحوادث والتذكير بالحقوق الأساسية، وإيجاد إطار شامل يناهض التعذيب.

وفي آخر حوادث الوفاة نتيجة التعذيب داخل سجن بيرين كما يعتقد ذووه، تتصدر حادثة بلال العموش الشاب في مقتبل الثلاثينيات، الذي تخرج من جامعة جرش في العام 2007 تخصص الاقتصاد.

وحسب والده، فقد خرج بلال ليدفع قسط هاتف مستحق عليه ولم يعد، حاول أفراد العائلة الاتصال به لكنّ هاتفه ظل مغلقا، فتوجهت العائلة إلى مركز أمن الحسين في الزرقاء ليقدموا بلاغا عن غيابه.

من جهته، أخبرهم أفراد المركز بأنه عليهم الانتظار مدة 24 ساعة حتى يستطيعوا تقديم بلاغ، لكن الأب علم من أحد أفراد الأمن أن ابنه في مركز أمن الغويرية.

وطبقا لرواية الأب، اتصل بلال بأهله وأخبرهم بأنه في سجن بيرين في الزرقاء، بعد أن وجهت إليه تهمة “ترويج مواد طبية مخدرة”، في الوقت الذي قال فيه خلال المكالمة “ذبحوني ذبح، ضربوني بالحديد على صدري”.

إلى ذلك، شدد مدير الأمن العام اللواء فاضل الحمود، على أن “ممارسات الضرب والتعذيب والإساءة اللفظية والجسدية، ليست في قواميسنا الشرطية ولا الاجتماعية والأخلاقية، وأنه لا يمكن القبول أو السماح بالتعدي أو الإساءة لأي مواطن تحت أي ظرف كان”.

الحمود: ممارسات الضرب والتعذيب والإساءة اللفظية والجسدية ليست في قواميسنا الشرطية ولا الاجتماعية والأخلاقية

وقال الحمود خلال لقاء مع مدير ورؤساء الشعب والأقسام في إدارة البحث الجنائي، إن “إنفاذ القانون وتطبيقه والالتزام به يجب أن يبدأ من رجل الأمن العام، وأن تجاوز رجل الأمن على القانون وإساءة استخدامه لسلطته، يوجب أقصى وأشد إجراءات العقاب لأن تلك المخالفة قد صدرت عن شخص مكلف بإنفاذ القانون لا تجاوزه”.

وشدد اللواء على “ضرورة التقيد التام بكافة التعليمات الواضحة الصادرة عن مديرية الأمن العام، المتعلقة بضرورة احترام المواطن وتقديم الخدمة له بأفضل السبل وأسرعها، واستخدام الأساليب الحديثة في تحقيق القانون، وتجنب كافة أشكال الإساءة والضرب تحت أي ظرف كان، خاصة أن القانون قد حدد على سبيل الحصر الأسباب الموجبة لاستخدام القوة والتدرج بها”.

تعليقات القراء