أردن الإخبارية – Jordan News » عربي ودولي » 25 عاما على أوسلو.. ماذا أبقت من القدس؟

25 عاما على أوسلو.. ماذا أبقت من القدس؟

أضيف بتاريخ: 13 سبتمبر 2018 1:03 م

أردن – نصت اتفاقية أوسلو التي وقعت في الـ13 من سبتمبر/أيلول 1993 على تأجيل قضية القدس إلى مفاوضات الحل النهائي، الأمر الذي اعتبره كثيرون مصيدة سياسية للفلسطينيين تدفع المدينة المحتلة وسكانها ثمنها حتى يومنا هذا.

ومع حلول الذكرى الـ25 لتوقيع الاتفاقية يجمع المقدسيون على أنها أنهكت حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وجعلتهم يحاربون من أجل البقاء والصمود في ظل ظروف معيشية تزداد قتامة كل يوم.

لامس المحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعتي بئر السبع وإكستر البريطانية منصور النصاصرة هموم المقدسيين عن قرب عندما بدأ يدور الحديث عن إمكانية توقيع الاتفاقية قبل ربع قرن.

وقال النصاصرة للجزيرة نت إن أملا كبيرا ولد لديهم، وشعروا بأن هناك حالة سياسية جديدة مثيرة للاهتمام، فعاد جزء كبير للعيش داخل المدينة في محاولة لترتيب وضعهم في القدس، وازدهر اقتصاد المدينة لفترة تلت توقيع الاتفاقية، لكن سرعان ما تبددت الآمال بعد اكتشافهم أن أوسلو أتت بنتيجة عكسية تماما، فعملت إسرائيل على سلخ القدس بشكل كامل عن محيطها الفلسطيني، وقطعت أوصالها مع الضفة الغربية وقطاع غزة.

ضم الأرض وعزل السكان
يعتقد النصاصرة أن القدس لم تكن على سلم أولويات الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، مما أدى لتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المدينة على مراحل.

ويضيف “ارتكب الفلسطينيون خطأ إستراتيجيا وتحلى الإسرائيليون بدبلوماسية عالية بهدف ضم شرقي القدس جغرافيا، لكن دون ضم سكانها الفلسطينيين، وهذا يفسر وجود 140 ألف مقدسي الآن خلف الجدار العازل بوضع قانوني غير مستقر ويعتبر ذلك أحد تداعيات أوسلو”.

توسيع وبناء مستوطنات جديدة ومحاولات ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، بالإضافة إلى التهجير الصامت للمقدسيين من خلال سحب الهويات الزرقاء، وارتفاع عدد الأطفال المقدسيين غير المسجلين في هوية الأم أو الأب إلى نحو عشرة آلاف طفل، عدا عن هدم المنازل وعدم إصدار التراخيص لبنائها جميعها إجراءات إسرائيلية تلت توقيع أوسلو وضيقت الخناق أكثر على الفلسطينيين، وفقا للنصاصرة.

تمهيد الطريق لترامب
وذهب النصاصرة إلى أبعد من ذلك بقوله إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب المدينة المحتلة عاصمة لإسرائيل جاء بعد ضعف عربي وفلسطيني في مواجهة تهويد القدس منذ اتفاقية أوسلو حتى اليوم.

وأضاف أن “إقصاء القدس من اتفاقية أوسلو أدى لتسريع تهويدها دون رادع فلسطيني أو عربي، مما مهد الطريق لإعلان ترامب الذي استفاد من حالة المدينة المجزأة بحدود غير معلنة ازدادت وتيرتها منذ اتفاقيات أوسلو”.

ويواصل حديثه “ولولا التهويد المستمر لشرقي القدس الذي أثرى السياسات الكولونيالية الاستيطانية الإسرائيلية، والغياب القيادي الفلسطيني عن الساحة المقدسية لما استطاع ترامب إعلانها عاصمة إسرائيلية رغم المعارضة القوية من أغلبية دول العالم”.

أوسلو عجلت بالتهويد
أما الكاتب والمحلل السياسي زياد أبو زياد فيرى أن الخطأ الذي ارتكبه الفلسطينيون آنذاك لم يكن بتأجيل مدينة القدس لقضايا الحل النهائي، وإنما بتأجيلها دون اشتراط أن يتم تجميد الوضع في المدينة عما هو عليه، وألا تقوم إسرائيل بأي تغيير لمعالمها أو طابعها الجغرافي والديمغرافي إلى أن يتم التفاوض عليها.

واعتبر أن أوسلو كانت الضوء الأحمر الذي نبه الإسرائيليين إلى ما يمكن أن يحدث إذا كان هنالك حل سياسي للصراع فبدؤوا بسباق محموم مع الزمن لخلق وقائع جديدة على الأرض، “لو لم تكن أوسلو ولم تقم السلطة الفلسطينية لسار الاستيطان بنفس وتيرته القديمة، ولما تصاعد الهجوم بهذا الزخم والعنف والشراسة ضد وجود الإنسان الفلسطيني في القدس”.

وتطرق أبو زياد إلى التضييق الذي مارسه الاحتلال فور توقيع اتفاقية أوسلو على المؤسسات المختلفة، خاصة على بيت الشرق الذي مثل مقرا لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس ومرجعية وطنية وسياسية واجتماعية للمدينة، إذ سرعان ما أغلقته إسرائيل نهائيا، وأغلقت معه كل المؤسسات الوطنية التي لها علاقة بالمنظمة وبالسلطة الفلسطينية.

وأشار إلى خطورة استمرار منع تنظيم الفعاليات المختلفة في المدينة واقتحام مقرات إقامتها وتسليم أوامر بحظرها.

الجزيرة نت

 

تعليقات القراء