أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » 18 ألف مزارع مطلوبون للقضاء.. هل يسير القطاع الزراعي للانهيار؟

18 ألف مزارع مطلوبون للقضاء.. هل يسير القطاع الزراعي للانهيار؟

أضيف بتاريخ: 22 فبراير 2018 12:34 ص

أردن الإخبارية – فريق التحرير

توقعت دراسة صدرت حديثا، ازدياد عدد المزارعين المطلوبين للقضاء بسبب الديون والقروض نتيجة الظروف السيئة التي يمر فيها المزارع، إذ أن العدد المطلوب الحالي وصل نحو 18600 مزارع، حسب ما أعلنت مؤخرا “لجنة المزارعين الأحرار”.

وحذرت الدراسة التي صدرت عن الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية من “آثار رفع الضريبة المباشرة على المزارعين، التي سيترتب عليها هجرة المزارعين وزيادة في عدد العاطلين عن العمل، وزيادة المشاكل الاجتماعية والأمنية من سرقات ومخدرات وزيادة في الجريمة، وسهولة استقطاب العاطلين عن العمل والمطلوبين إلى التنفيذ القضائي إلى جهات ذات أهداف إرهابية”.

دراسة: تخوفات من انهيار تجارة المواد الزراعية، وفقدان الكثير من العاملين بهذا القطاع لوظائفهم

وحسب الدراسة، فإن “الآثار السلبية المتوقعة على القطاع الزراعي، نتيجة فرض ضريبة إضافية على القطاع، تتمثل بزيادة الأعباء المالية المترتبة على الشركات الزراعية، التي تقوم ببيع جميع المدخلات الزراعية بالآجل للمزارعين”.

كما أبدى القائمون على الدراسة تخوفات من “انهيار تجارة المواد الزراعية، وما يتبعها من حلقات تسويقية من تجار التجزئة ومشاتل زراعية، وفقدان الكثير من العاملين بهذا القطاع لوظائفهم، وانهيار في شركات تسويق المنتوجات الزراعية وعدم مقدرتهم على الإيفاء بالتزاماتهم المالية، وتسريح العاملين في هذا القطاع”.

الرواشدة: “لم نتوصل مع الحكومة إلى أي اتفاق، وهي قد تعمل على خفض الضريبة أو إلغائها على القطاع الزراعي”

وطبقا لإحصائيات حكومية، فإن مساهمة القطاع الزراعي بلغت 3 % من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، فيما يساهم القطاع بشكل غير مباشر بما نسبته 27 % من الناتج المحلي الإجمالي من خلال الأنشطة المرافقة له.

تأتي هذه الدراسة في ظل قرار الحكومة القاضي بإخضاع مدخلات الإنتاج الزراعي والمنتجات الزراعية، للضريبة العامة على المبيعات بنسبة 10%.، في الوقت الذي نفذ فيه المزارعون عددا من الخطوات التصعيدية ضد القرار، كان أبرزها اعتصام مفتوح أمام مبنى مجلس النواب.

خسائر كبيرة وتحذيرات من انهيار القطاع

وكانت قوات الأمن هدمت خيمة الاعتصام، وأوقفت رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان خدام وعضو نقابة الأطباء البيطريين الدكتور رعد الرواشدة، فيما جرى الاعتداء على خدام ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي آخر التطورات، عقد ممثلو المزارعين مؤخرًا اجتماعا مع رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، لكن لم يخرج هذا الاجتماع بنتائج ترضي المزارعين، وفق ما أعلن الناطق الإعلامي للجنة الدفاع عن للمزارعين الدكتور رعد الرواشدة.

وقال الرواشدة لـ”أردن الإخبارية” إن “لم نتوصل مع الحكومة إلى أي اتفاق”، مشيرا إلى أن “الحكومة قد تعمل على خفض الضريبة أو إلغائها على القطاع الزراعي”.

وبين أن “ممثلي المزارعين طالبوا رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي، بإعفاء المنتجات الزراعية ومدخلات الإنتاج الزراعي والصادرات الزراعية من الضرائب والرسوم”.

وأكد الرواشدة على أن “القطاع الزراعي يتعرض لخسائر كبيرة وأن الغالبية العظمى من المزارعين تلاحقهم الديون ويعانون من تدني أسعار المنتج الزراعي”.

مصدر بوزارة الزراعة: “من بين الإجراءات التي قدمناها قروض بلا فوائد للمزارعين بلغت 20 مليون دينار، وإعفاء المنظمة التعاونية من ديون مقدارها 43 مليون دينار”

في المقابل، قالت مصادر مسؤولة في وزارة الزراعة إن “الحكومة قدمت خلال عام 2017 دعما للقطاع الزراعي وللمزارعين يعتبر كبيرا مقارنة مع العام 2016 وما قبله، من خلال حزمة من الإجراءات والقرارات تكفل حماية المزارعين ومنتجاتهم المحلية من الانعكاسات السيئة عليهم نتيجة الإغلاقات الحدودية المستمرة”.

وحسب المصادر، فإن “من بين الإجراءات قروض بلا فوائد للمزارعين بلغت 20 مليون دينار، وإعفاء المنظمة التعاونية من ديون مقدارها 43 مليون دينار، وإعفاء الجمعيات التعاونية من فوائد القروض إعفاء كاملا وصل إلى 100%”.

قامت الحكومة أيضا برفع أسعار شراء محاصيل المزارعين من القمح والشعير، بزيادة عن سعره العالمي مقدارها 50 دينارا للطن الواحد

ولأول مرة قامت الحكومة بتقديم تعويض للمزارعين المتضررين من موجات الصقيع خلال عام 2017، بلغت قيمته 1.4 مليون دينار من خلال صندوق المخاطر الزراعية الذي تم تفعيله لأول مرة .

كما قامت الحكومة أيضا برفع أسعار شراء محاصيل المزارعين من القمح والشعير، بزيادة عن سعره العالمي مقدارها 50 دينارا للطن الواحد، إضافة إلى تقديم دعم مقداره مليون دينار لمزارعي البندورة في الأغوار الجنوبية.

الموسم الزراعي الأسوأ

من جهته، شدد رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان خدام على “مواصلة المزارعين إجراءاتهم التصعيدية إلى حين استجابة الحكومة لمطالبهم بالتراجع عن فرض ضرائب المبيعات الجديدة”.

وقال خدام لـ”أردن الإخبارية” إن “من الإجراءات التصعيدية تتمثل بوقف توريد كافة المنتوجات الزراعية للأسواق وقطاعات الثروة الحيوانية مثل مزارع الدواجن”.

وأشار إلى أن “الموسم الزراعي الحالي يعد الأسوأ، وهو ما قد يدفع صغار المزارعين إلى العزوف عن زراعة أراضيهم، وتأجيرها للعمالة الوافدة”.

وأرجع هذا التراجع “إلى أزمات المنطقة التي تعد من أهم الأسواق التصديرية التي كانت تستوعب نحو 90% من إنتاج وادي الأردن وتحديدا السوقين العراقي والسوري”.

كما رأى خدام أن سبب تراجع القطاع الزراعي عدم وجود خطط واستراتيجيات واضحة للنهوض به، وعدم جدية الحكومات المتعاقبة لوضع الخطط والدراسات اللازمة لذلك”.

خدام: “الموسم الزراعي الحالي يعد الأسوأ، وهو ما قد يدفع صغار المزارعين إلى العزوف عن زراعة أراضيهم، وتأجيرها للعمالة الوافدة”

بدوره، بين رئيس كتلة العدالة النيابية النائب مجحم الصقور أن “ضغوط الكتلة أثمرت عن وقف الملاحقة القضائية بحق المزارعين”، مؤكدا على أن “مجلس إدارة المؤسسة العامة للإقراض الزراعي، وافق على إيقاف الملاحقات القانونية للمزارعين المدينين، وتفويض مدراء الفروع بعمل التسويات المناسبة معهم”.

وقال الصقور في تصريحات إعلامية إن “الكتلة النيابية مارست ضغوطها على الحكومة لدعم القطاع الزراعي وإيقاف رفع نسبة الضريبة على مدخلات إنتاجه”.

وذكر الصقور أن “مجلس النواب أوصى بإعفاء القطاع الزراعي من الضريبة، إلا أن الحكومة قامت بفرضها”، في الوقت الذي ناشد فيه الملك عبدالله الثاني توجيه الحكومة إلى “وقف الضريبة على القطاع أسوة بوقف الضريبة على الأدوية”.

مزارعون يشتكون ظروفهم الصعبة

وبالاستماع للمزارعين، حمل المزارع جمال النعيمات، الحكومة “مسؤولية الوضع المتردي للقطاع الزراعي”، لافتا إلى أن “آلاف العائلات التي تعتاش على دخل الزراعة تضررت جراء هذا الوضع”.

وقال النعيمات لـ”أردن الإخبارية” إن “القطاع الزراعي تأثر سلبا نتيجة إغلاق الأسواق التصديرية وارتفاع كلف الإنتاج”، مبينا أن “خسارتي وصلت إلى 50 ألف دينار، الأمر الذي وصل إلى عدم قدرتي على دفع الأجور والتكاليف”.

ووافقه المزارع خليل مصالحة الذي قال إنه “مع الوضع الحالي لا يمكنني دفع التزاماتي المالية تجاه العمال والشركات الزراعية، بالتالي سأتوقف عن الزراعة الموسم المقبل”.

هناك 350 ألف دونم قابلة للزراعة في وادي الأردن، يزرع منها سنويا حوالي 275 ألف دونم، منها 110 آلاف دونم بالشونة الجنوبية لا يزرع منها غير 83 ألف دونم

وأضاف مصالحة أن “الموسم الزراعي الحالي هو أسوأ موسم، فالخسائر التي طالت أطراف القطاع الزراعي كبيرة”، محذرا في الوقت نفسه من “الانعكاسات الخطيرة على العمالة الزراعية “. وأشار مصالحة إلى “القضايا التي تقام بحق المزارعين من قبل التجار والشركات الزراعية التي تطالب بأثمان مستلزمات الإنتاج التي زودوا بها المزارعين”.

إلى ذلك، وحسب إحصاءات مديرية زراعة وادي الأردن، فإن هناك 350 ألف دونم قابلة للزراعة في وادي الأردن، يزرع منها سنويا حوالي 275 ألف دونم، منها 110 آلاف دونم بالشونة الجنوبية لا يزرع منها غير 83 ألف دونم، وفي ديرعلا 85 ألف دونم قابلة للزراعة يستغل منها 83 ألف دونم، بينما يوجد بالشونة الشمالية نحو 135 ألف دونم يستغل منها 100 ألف.

تعليقات القراء