أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » هل ينجح الرزاز بتأسيس نهج جديد وفتح ملفات الفساد الكبرى؟

هل ينجح الرزاز بتأسيس نهج جديد وفتح ملفات الفساد الكبرى؟

أضيف بتاريخ: 23 يوليو 2018 2:16 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير 

هل يسعى بالفعل رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز، إلى إثبات جديته في تقديم نهج حكومي جديد، يهدف لإرضاء المواطنين الذين خرجوا من موجة احتجاجات غاضبة طالبت بتغيير النهج ومحاسبة الفاسدين.

في هذا الاتجاه، أعلنت الحكومة عن البدء في العمل بحزمة من الإجراءات التقشفية لضبط الإنفاق العام، لكن يبدو من الصعب التكهن ما إذا كانت الحكومة، ستطرق أبواب ملفات الفساد الكبرى.

فتحت حكومة الرزاز عدة ملفات منها ملف شركة تصنيع الدخان المزور وتوقيف مدير عام الضريبة الأسبق

وأعلنت الحكومة الاسبوع الجاري تفاصيل ضبط إنتاج وتهريب مادّة الدخان بطرق غير قانونيّة في المملكة، قامت الأجهزة الأمنية بمداهمة أربعة مواقع داخل المنطقة الحرّة في الزرقاء، وتمّ خلال المداهمة ضبط مستودع لمواد أوليّة تستخدم في تصنيع مادّة الدخان، كما قامت الدائرة بمداهمة موقع في منطقة الرامة تبيّن وجود ثلاث شركات تعمل فيه بمجال تصنيع الدّخان، وضبط في الموقع تبغ، وماكينة فرم دخّان، وماكينات إنتاج دخان، بعضها مركّب وبعضها مفكّك بانتظار التركيب، وخط تغليف ومواد أوليّة كورق وفلاتر السجائر.

كما تمّت مداهمة موقع في منطقة أمّ العمد، تبيّن فيه وجود شركة مرخّصة لصناعة العصير شكلاً، بينما كشفت عمليّات الضبط وجود خطّ إنتاج جاهز لتصنيع السجائر داخل الموقع، وخطّ تغليف جاهز أيضاً، بالإضافة إلى خطّ طباعة مفكّك، وورق مطبوع بماركات سجائر معروفة، إضافة إلى 16 كرتونة دخان.

كذلك قامت دائرة الجمارك يوم الخميس الماضي بضبط شاحنة كانت تتجه إلى المنطقة الحرّة، ثبت أنّها تحمل أجزاءً لمصنع دخان، فيما ذكر البيان الجمركي أنّها قطع وآليّات لجزّ الأعشاب، وقد تزامن ذلك مع ضبط خمسة طرود أخرى مكمِّلة لإنتاج الدخان تبيّن فيما بعد أنّ عمليتيّ الضبط كانتا لمصنع إنتاج دخّان متكامل، وقد تمّ التحفّظ عليها.

وفي خطوة لاقت ترحيبا لدى الشارع الأردني أيضاً، أعلنت هيئة “النزاهة ومكافحة الفساد”، عن توقيف مدير الضريبة السابق وشريكه ومالك إحدى الشركات الخاصة، على خلفية قضايا تلاعب مالي واستغلال للوظيفة بشكل مخالف، وهو قرار يرى مراقبون أنه قد يفتح الباب لقضايا مماثلة تستعيد أموال الشعب المنهوبة، كما كان يطالب المحتجون قبل أشهر.

وأعلنت الحكومة عن أنها بدأت بتطبيق قراراتها الاقتصادية لوقف الهدر وتضييق العجز في الموازنة العامة، التي بلغت مستويات مقلقة وغير مسبوقة، في الوقت الذي تهدف فيه هذه الإجراءات إلى خفض النفقات الحكومية بقيمة 150 مليون دينار، حتى نهاية العام الجاري.

من ضمن هذه الإجراءات عدم شراء السيارات الحكومية أو الأثاث للمكاتب في الوزارات أو الدوائر أو المؤسسات الحكومية إلا في الحالات الضرورية، وبعد الحصول على موافقة مسبقة من رئيس الوزراء مباشرة.

كما تقرر تخصيص سيارة واحدة لكل وزير ومن هو برتبته، ولكل حاكم إداري وموظف فئة عليا ومن هم برتبتهم، وفق قرار مجلس الوزراء، في حين تضمنت إجراءات التقشف أيضا، الحد من سفر الوفود واللجان الرسمية خارج المملكة إلا للضرورة القصوى، وتقليص عدد أعضاء الوفد الرسمي المبعوثين إلى الدول، بحيث لا يتجاوز ثلاثة أفراد.

طبقت حكومة الرزاز مبدأ التقشف في استخدام المركبات الحكومية

وفيما يبدو أنه نهج حكومي جديد، يتميز بسلوكيات كان أولها تقديم باقة ورد من قبل وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات لموظفة في وزارته تم الإساءة إليها، إلى تقديم اعتذارات ولغة جميلة حكومية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى وزير الاتصالات الذي يستخدم سيارات التطبيقات الذكية بدلا من سيارته.

لا بأس، فكل ذلك يتضح أنه عنوان مرحلة مقبلة، تعمل على إيجاد مساحات شعبوية افتقدها الشارع في الحكومات السابقة، قد تسمح لمؤيدي الرزاز التصفيق له جزئيا، لكن كل ما ذكر لا يغني ولا يسمن من جوع رغم أنه جيد ومطلوب، لكنه غير كاف طالما بقيت ملفات الفساد الكبرى خارج دائرة الحساب الحكومي.

إن تغيير النهج الذي طالب به محتجو هبة رمضان 2018، يحتاج إلى أحزاب قوية، تخوض انتخابات برلمانية حرة ونزيهة، وفق قانون يحقق العدالة في التمثيل، ليعهد بعدها إلى زعيم الأغلبية النيابية ليشكل حكومة برلمانية، تكون صاحبة الولاية العامة ومسؤولة أمام البرلمان عن السياسات العامة المدنية والعسكرية والأمنية للدولة الداخلية والخارجية.

حيال ذلك، رأى عضو لجنة النزاهة النيابية النائب محمد البرايسة، أن توجه رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز إلى محاربة الفساد، وتثبيت نهج حكومي جديد مع مختلف القضايا، يعطي مؤشرا إيجابيا”.

وقال البرايسة لـ”أردن الإخبارية” في تصريح مقتضب، “آمل من رئيس الحكومة الذي أتفاءل به خيرا، أن يواصل العمل مع مجلس النواب في هذا الإطار”.

أما الكاتب جمال العلوي، فقد اعتبر أن “قرار توقيف مدير الضريبة السابق، يدلل على جدية حكومية بتغيير النهج والمسار، علاوة على أنها تلفت النظر لتوفر إرادة سياسية جادة لمكافحة الفساد”.

البرايسة: توجه الرزاز إلى محاربة الفساد وتثبيت نهج حكومي جديد مع مختلف القضايا، يعطي مؤشرا إيجابيا

وقال العلوي لـ”أردن الإخبارية” إن “الحكومة بدأت بمسارات مختلفة كالحديث عن تطوير المنظومة السياسية، ورفع كفاءة الجهاز الحكومي في خطوة تدعو للتفاؤل بنهج جديد”.

وعبر العلوي عن “أمله في نجاح الحكومة بالنهج الجديد، لأن ذلك في صالح الجميع، وإذا ما فشلت فإن ذلك يعود بالضرر على الوطن والمواطنين”.

فهل تنجح حكومة الدكتور عمر الرزاز، في لجم الإنفاق الحكومي وتقليص الترهل الإداري اللذين يستنزفان خزينة الدولة، وهل سيستطيع ساكن الدوار الرابع، استعادة مفاتيح التأثير نحو التغيير، بعد سنوات على ترنح الولاية العامة أمام معاول المرجعيات السيادية، أم سنظل ندور داخل حلقة مفرغة بوعود وبيانات رسمية، تطرز لتسكين الشارع وإلهائه.

فمراكز القوى متأهبة دائما لإجهاض أي مسعى يستهدف تفكيك نفوذها وتقليص مكتسباتها المتراكمة، فهذا ما يخشاه كثيرون، مراكز القوى المتأهبة أو رجال “الدولة العميقة”، كما أطلق عليهم معهد واشنطن بـ”الدولة العميقة”.

وقال المعهد في تقرير نشر على موقعه الالكتروني تحت عنوان تساؤلي “هل يستطيع الأردن تفكيك شبكة عمالقة الدولة العميقة”؟، موضحا أن مصطلح “الدولة العميقة” يشير إلى “نسيج من التحالفات والشبكات تمتد داخل الحكومة، ويشمل هذا النسيج بعض المسؤولين كأعضاء مجلس النواب والسياسيين ومستشاري الأعمال وغيرهم”.

ورأى المعهد أن “أعضاء الدولة العميقة يشكلون شبكة معقدة ومترابطة من المصالح المشتركة في ما بينهم، ومعظمهم لا يعرفون بعضهم البعض لكنّهم يعملون لتحقيق غاية واحدة مشتركة، وهي تطوير مصالحهم وامتيازاتهم الشخصية التي حصلوا عليها وحمايتها”.

وأفاد بأن “أصحاب النفوذ يقومون بأعمالهم حتى ولو عارضت هذه الأعمال الأنظمة والقوانين السائدة في المجتمع، في حين يستفيد عدد كبير من هؤلاء المسؤولين من علاقاتهم القوية مع قادة أعمال آخرين، ومسؤولين حكوميين من أجل الحصول على مناصب قيادية لخدمة عائلاتهم بشكلٍ أفضل”.

وفي مقال بعنوان “هل يشير البيان الوزاري إلى تغيير النهج”، قال وزير الخارجية السابق الدكتور مروان المعشر، إنه “باعتبار أن هذه الحكومة ولدت من رحم اعتصامات الدوار الرابع، فقد عقدت عليها آمال كبيرة في تقديم بيان وزاري يعبر عن خطة واضحة لتغيير النهج التقليدي في إدارة الدولة، فهل فعلت الحكومة ذلك”.

وأضاف أنه “لا شك أن البيان الوزاري أشار إلى أمور جوهرية وجديدة، فقد اعترف بفجوة الثقة بين الدولة والمواطن، والتزم بمضامين الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك حول أسس الدولة المدنية، إضافة إلى الالتزام بحوار وطني يؤدي إلى وضع خطة لتطبيق الأوراق النقاشية السبع، وهو ما لم تقم به أي حكومة سابقة”.

المعشر: ربما تستطيع حكومة الرزاز أن تقود عملية التأسيس لنهج جديد، لكن عليها أن تعي أن الناس لن ترحم إن بقيت الدولة تقدم الوعود

وأردف السفير الأردني السابق في واشنطن، أن “البيان الوزاري افتقر إلى أطر واضحة لمشروع النهضة ولسبل الوصول للعقد الاجتماعي، ولم يتحدث عن الإصلاح السياسي إلا في فقرة قصيرة دون الكشف عن أي تفاصيل، فمقولة الاستمرار في الإصلاح السياسي لا تقنع أحدا بعد أن أصبح واضحا أن الاستمرار في عملية الإصلاح السياسي الحالية لن تؤدي إلى تقاسم السلطات وضمان عدم تغول واحدة على أخرى كما جاء في الأوراق النقاشية”.

وأوضح أنه ” لم تتضمن التزامات الحكومة للمائة يوم الأولى، أي إجراءات تتعلق بإصلاحات سياسية جادة، وليت البيان لم يشر إلى قائمة التمنيات والآمال الفضفاضة، فقد استعملت الحكومات السابقة مثل هذه التعابير لقتل أي طموح ليس لغاية تقديم حلول سحرية آنية، لكن للالتزام بوضع خطة متكاملة يتناغم فيها الإصلاح السياسي والاقتصادي معا، مع الالتزام بوجود إرادة سياسية لوضع هذه الخطة موضع التنفيذ”.

وأنهى المعشر مقاله بقوله “ربما من غير المفيد التوقف كثيرا عند البيان الوزاري دون مراقبة أفعال الحكومة، وربما تستطيع شخصية الرئيس المحبوبة والمتواضعة والنظيفة والقادرة على الاستشراف، أن تقود عملية التأسيس لنهج جديد، لكن على الحكومة أن تعي أن الناس لن ترحم إن بقيت الدولة تقدم الوعود، بينما تواصل عملها بالطرق التقليدية”.

تعليقات القراء