أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » هل وظف صنّاع القرار الاحتجاجات للحصول على دعم مالي عربي ودولي؟

هل وظف صنّاع القرار الاحتجاجات للحصول على دعم مالي عربي ودولي؟

أضيف بتاريخ: 6 يونيو 2018 2:22 ص

أردن الإخبارية – فريق التحرير

صاحب انطلاق الاحتجاجات الشعبية المعترضة على السياسة الاقتصادية بالأخص قانون ضريبة الدخل، تحليلات وتوقعات أطلقتها وسائل إعلام عالمية وإقليمية، اعتبرها مشاركون في الحراك الشعبي مريبة تهدف إلى تشويه واستهداف صورة الحراك الشعبي العفوي.

فقد رأت تلك التحليلات والتوقعات أن انطلاق الاحتجاجات الشعبية، يعني أن الأردن دخل دائرة الاستهداف من دول عربية وأجنبية نتيجة مواقفه القومية، لذلك تم وقف المساعدات في محاولة لإخضاعه لأولويات السياسة الخارجية لتلك الدول.

في حين رأت بعض تلك التوقعات والتحليلات أن النظام الأردني هو من تعمد إطلاق صافرة البداية لانطلاق الاحتجاجات ورعايتها والحفاظ على زخمها، في خطوة منه للاستفادة من الحراك الشعبي، للضغط على الدول الداعمة وإيصال رسالة مفادها أن الشعب يغلي والنظام في خطر، فإما عودة المساعدات المالية أو مصير مجهول محفوف بالمخاطر، وزعزعة الأمن والاستقرار الوطني.

وكان من أبرز من تحدث حول هذا المغزى، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي، حيث كتب في تغريدة على صفحته الخاصة عبر “تويتر” متسائلا، “هل صحيح ما يتردد أن الأردن يتم معاقبته بسبب موقفه الرافض لتصفية القضية الفلسطينية، أسأل الله ألا نصل إلى هذا الدرك، ألم ندرك بعد أن مزيداً من الانقسام في العالم العربي قد يكون بداية النهاية لنا جميعا”.

في السياق نفسه، عبر رئيس الوزراء القطري السابق، حمد بن جاسم عن خشيته من أن “تكون الأحداث التي يشهدها الأردن نتيجة لمخطط رسم من دول قريبة، للضغط عليه من أجل القبول بما يسمى بصفقة القرن”، وهو ما احتفت به رئاسة الوزراء الأردنية ونشرته على موقعها الرسمي في “تويتر”.

استغل وزير الخارجية الدكتور أيمن الصفدي الظرف، وصرح قائلا عبر تغريدة على صفحته الرسمية في “تويتر” إن “ الأوضاع الاقتصادية صعبة، وشعبنا يعاني وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته بدعم الأردن”

وليس ببعيد، تحدثت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن “الاحتجاجات التي تضرب الأردن، وكيف لعبت كل من السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل أمريكا، دورا في تصاعدها”، متجاهلة أن هذه الاحتجاجات نابعة من معاناة الشعب جراء السياسات الاقتصادية الجبائية للحكومات المتعاقبة.

وفي معرض ذكر بعض تلك التحليلات، قال “معهد سياسات الشرق الأوسط” الأمريكي، في تقرير إن “معظم الأردنيين يشعرون بأن ما يحدث من احتجاجات هو شكل من أشكال الضغط على عمان لتغيير موقفها إزاء بعض القضايا الإقليمية، والقبول بصفقة القرن”.

نوفل: “القول بوجود ابتزاز حكومي لدفع الدول الغنية استئناف عمليات مساعداتها للأردن، أمر قائم على التكهنات، وهذا لا يمكن قبوله في عالم السياسة والسياسيين”

على المستوى المحلي، أدلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق الركن محمود عبدالحليم فريحات، بدلوه في هذا الموضوع معززا بذلك التحليلات والتوقعات بوجود استهداف خارجي للأردن.

وقال فريحات في الكلية العسكرية الملكية، إنه “علينا أن ندرك أن بلدنا مستهدف، ما يستدعي من الجميع تفويت الفرصة على كل المتربصين بأمن الأردن واستقراره”.

نشطاء: نستنكر أساليب “الشحدة”

في المقابل، استنكر نشطاء منصات التواصل الاجتماعي، ما اعتبروه بالتعبير الشعبي “الشحدة” من قبل الحكومة، في خطوة منها لاستدرار عطف الدول الداعمة استدراكا للموقف قبل تدهوره، إلى منعطفات ومنحنيات عير محمودة على مستوى المنطقة والإقليم.

فقد استغل وزير الخارجية الدكتور أيمن الصفدي الظرف، وصرح قائلا عبر تغريدة على صفحته الرسمية في “تويتر” إن “ الأوضاع الاقتصادية صعبة، وشعبنا يعاني وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته بدعم الأردن”.

على منواله، دعا رئيس مجلس الأعيان الدكتور فيصل الفايز، “الأشقاء الخليجيين والأصدقاء الأوروبيين، إلى دعم الأردن كونه حجر زاوية في أمن المنطقة”.

إلى صانع القرارأرجو أن لا ينحصر التفكير بمدى الاستفادة من الحراك الشعبي لتعزيز مقدرتنا على "الشحدة" الخارجيةالفائدة…

Posted by ‎سلطان العجلوني‎ on Tuesday, June 5, 2018

فلم يقتنع النشطاء بهذه التبريرات سواء على الصعيد الخارجي أو المحلي، فقد كتب الأسير المحرر سلطان العجلوني على صفحته في “فيسبوك” قائلا  “إلى صانع القرار، أرجو أن لا ينحصر التفكير بمدى الاستفادة من الحراك الشعبي لتعزيز مقدرتنا على الشحدة الخارجية”.

أما الناشط إبراهيم الشديفات فقد كتب قائلا “ من الأمس والشحدة الحكومية على ظهورنا مستمرة، لله ينتقم من كل مسؤول فاسد وابن حرام نهبنا وضيع مقدرات البلد، والآن كل عرصات الخليج صاروا بدهم يدفعوا مقابل شراء مواقف”، حسب تعبيره.

بينما رأت الباحثة أماني سنوار أن “الأردن يستثمر المظاهرات من أجل الضغط على الحلفاء والأصدقاء التقليديين الخليج وأمريكا، من أجل إعادة ضخ المساعدات والتخفيف من الابتزاز حول صفقة القرن، فهذا ما عكسته تصريحات الملك بالأمس، وهو يفسر السلوك الناعم لأجهزة الشرطة في التعامل مع المتظاهرين”.

لكن أستاذ علم السياسة في جامعة اليرموك الدكتور أحمد سعيد نوفل، كان له رأي مغاير، فقد رفض القول إن “الحكومة استغلت أو استثمرت أو أطلقت صافرة البداية لانطلاق الاحتجاجات الشعبية، من أجل الضغط للحصول على الدعم المالي من دول الخليج أو الأوروبيين أو الأمريكيين”.

وقال نوفل لـ”أردن الإخبارية” إن “القول بوجود ابتزاز حكومي لدفع الدول الغنية استئناف عمليات مساعداتها للأردن، أمر قائم على التكهنات والتوقعات الفرضية الغيبية، وهذا لا يمكن قبوله في عالم السياسة والسياسيين”.

ورأى الخبير السياسي أن “ما يحدث من احتجاجات شعبية اعتراضا على السياسيات الاقتصادية، إنما يأتي في سياقه الطبيعي، دون مبالغة أو توظيف حكومي للأحداث في اتجاه استغلالها إقليما أو دوليا”، منوها إلى أن “العقل الأردني السياسي لم يبلغ هذا المبلغ من الذكاء والدهاء السياسي”.

المومني: “الاحتجاجات الشعبية تطالب بتغيير النهج الاقتصادي الذي يشوبه الكثير من المآخذ،  نتيجة أخطاء سياسية اقتصادية داخلية”

وأشار نوفل إلى أن “كون عمان أغلى العواصم العربية من ناحية الأسعار، إضافة إلى المعاناة التي يعانيها المواطن المدني والعسكري جراء رفع الأسعار المتتالي في السنوات الأخيرة، فإن انطلاق مثل هذه الاحتجاجات ليس ببعيد أو غريب على الشعب الفقير بغالبيته، الذي طفح الكيل لديه ولم يعد يملك ما يدفعه للحكومات المتعاقبة”.

بينما اعتبر العضو السابق في مجلس الأعيان جهاد المومني، أن “الاحتجاجات جاءت للمطالبة بحرية وكرامة ورفاه المواطنين، وتحقيق أهدافه في ظل وضع اقتصادي صعب”. وقال المومني لـ”أردن الإخبارية” إن “الاحتجاجات الشعبية تطالب بتغيير النهج الاقتصادي الذي يشوبه الكثير من المآخذ، نتيجة أخطاء سياسية اقتصادية داخلية”.

وأكد المومني على أن “الحراك الشعبي الأخير حركة طبيعية انفجرت نتيجة أسباب غير طبيعية لها علاقة بضغوط اقتصادية”، مشددا على أن “مطالب الشعب لا تتوقف عند تغيير حكومي، بل رفض قانون ضريبة الدخل إضافة إلى مطالب أخرى”.

من جهته، قال الطبيب سعدي عميرة وهو أحد المشاركين الدائمين في الاحتجاجات أمام مبنى رئاسة الوزراء، إنه “رغم كل ما يقال أو يتداول من تحليلات أو تعليقات هنا أو هناك، حول حقيقة الاحتجاجات وأهدافها أو من يقف وراءها ويدعمها، إلا أن ما يخرج عن الجهات الداعية إلى مواصلة الحراك الشعبي على أرض الواقع، يعطي انطباعا لا شك فيه أن من يقود هذه الاحتجاجات هو الشعب بفئات جديدة، لم يكن معهود عنها سابقا النزول إلى الشارع والاحتجاج، ومن يصل إلى أماكن وميادين الاحتجاج يلمس ذلك ويشاهده عن قرب”.

تعليقات القراء