أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » هل ستحسن المشاريع الجديدة بقطاع النقل شبكة المواصلات العامة؟

هل ستحسن المشاريع الجديدة بقطاع النقل شبكة المواصلات العامة؟

أضيف بتاريخ: 2 أكتوبر 2018 7:23 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

يعتبر قطاع النقل العام من الخدمات الأساسية التي يجب أن تقدمها الحكومات للمواطنين، وهي لا تقل أهمية عن الخدمات الصحية والتعليمية وتوفير المياه، لما لها من عوائد اقتصادية كبيرة على الاقتصاد الوطني وتطور الحياة بمجملها.

في حين يعاني قطاع النقل في الأردن من 3 مشكلات أساسية، غياب التخطيط والمخططات الشمولية والازدحامات التي تسببها عدة عوامل، الأمر الذي دفع بالمواطن إلى التوجه للحصول على وسيلة نقل خاصة به، وفرت له البنوك قروضا ميسره للحصول عليها.

في الآونة الأخيرة شرعت الحكومات المتعاقبة بتنفيذ جملة من المشاريع الجديدة في قطاع النقل العام، منها الباص السريع وقطار عمان الزرقاء ومجموعة حافلات النقل التي ستعمل الحكومة على تشغيلها على خطوط المواصلات، فهل ستعمل هذه المشاريع على تحسين وتطوير منظومة النقل العام في المملكة.

يعاني قطاع النقل في الأردن من 3 مشكلات أساسية.. غياب التخطيط والمخططات الشمولية والازدحامات

ومن المعلوم أن 84% من المواطنين يسكنون في المناطق الحضرية، أي 8 مليون مواطن يسكنون داخل المدن، و1.5 مليون يسكنون بالمناطق الريفية، وأن النسبة الأكبر تحتاج إلى وسائط نقل يومية.

يعيش قطاع النقل، واقعا مؤلما وصعبا في ظل شبكة مواصلات متناثرة ومتداخلة، تديرها الملكيات الفردية، تتمازج فيها سلوكيات وتجاوزات يمارسها بعض سائقي الحافلات بحق المواطنين.

وطبقا لهيئة تنظيم النقل البري، يقدر عدد سيارات التاكسي الأصفر بنحو 16 ألف سيارة، و10 آلاف مركبة ما بين سرفيس وباص كوستر، في حين يوجد في عمان نحو11 ألف و500 تاكسي، وحوالي 4 آلاف سيارة سرفيس، وما يقارب من 6 آلاف باص كوستر.

وحسب الخبير في قطاع النقل جميل مجاهد، فإن “ضعف التمويل والاستثمار وانتشار الملكية الفردية، وضعف مستوى الخدمة والمنافسة غير المشروعة، من أبرز عوائق وعقبات تطوير القطاع”.

يقدر عدد سيارات التاكسي الأصفر بنحو 16 ألف سيارة، و10 آلاف مركبة ما بين سرفيس وباص

وقال مجاهد لـ”أردن الإخبارية”، إن “النقل العام مهم كونه من الحاجات الأساسية للمواطنين، وعامل مهم لتطوير التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى أنه عامل رئيس للمحافظة على البيئة والصحة”.

وأشار إلى أن “هناك دراسات عالمية أثبتت أنه في حال بلغ حجم الاستثمار في قطاع النقل العام بليون دولار، فإن قطاع النقل من شأنه أن يحقق عوائد اقتصادية تصل إلى 6 بلايين دولار”، معربا عن أمله في “تحسين شبكة المواصلات، بالتزامن مع طرح الحكومة حزمة من المشاريع الجديدة في قطاع النقل العام بهدف تطويره وتحديثه”.

ورأى مجاهد أن “تدني مستوى خدمات النقل العام وارتفاع أجور النقل، أدى لزيادة جاذبية السيارات الخاصة المتمثلة بزيادة ملكية المركبات، التي عمقت مشكلة الازدحامات المرورية، وهو ما انعكس على ارتفاع استهلاك الطاقة وزيادة الحوادث والتلوث، وزيادة مدة رحلات النقل حيث أصبح النقل العام أقل جاذبية”.

مجاهد: ضعف التمويل والاستثمار وضعف مستوى الخدمة من أبرز عوائق وعقبات تطوير القطاع

وفي الشكاوى المتكررة من النقل العام، رأى الطالب الجامعي أدهم حرز الله في حديث لـ”أردن الإخبارية”، أن “أبرز المشاكل التي يواجهها مع وسائل النقل، عدم التزامها بمواعيد محددة وواضحة، الأمر الذي يؤخره عن محاضراته”.

وقال حرز الله لـ”أردن الإخبارية” إن “بعض الخطوط تعاني من قلة الوسائط التي تعمل عليها، وهو ما ينعكس سلبا على أوقات انتظار الركاب”.

أما الموظف علي ناجي، قال إن “قطاع النقل يخلو من التنظيم والرقابة، في حين يواجه الركاب يوميا العديد من المشكلات جراء سلوكيات وتجاوزات، يمارسها بعض سائقي الحافلات المتوسطة أو سيارات التاكسي”.

وأشار ناجي إلى أن”من مشكلات الركاب مع السائقين عدم التزام بعض السائقين بالوصول إلى نهاية الخطوط التي يعملون عليها، إضافة إلى بيع الركاب من باص لآخر في منتصف الرحلة، الأمر الذي يزيد من وقت وجهد الرحلة على الراكب، ويسبب إرباكا حقيقيا له”.

بينما أفاد الموظف سيف عبويني، بأن “أسوأ ما أواجهه عند استخدام وسائل النقل، الألفاظ البذيئة من قبل السائقين والكنترول، عندها أبحث عن وسيلة نقل أخرى مثل التاكسي، الذي يمارس سائقه مزاجية انتقاء الركاب، وإحراج الراكب بتحميل طلبات أخرى، وعدم تشغيل عداد الأجرة”.

فيما ذكر الموظف عاطف خنفر أن “البنية التحتية في الشوارع غير مؤهلة، فهناك حفر ومناهل غير مرئية للسائق، الأمر الذي يسبب أضرارا للمركبة، إضافة الى أن عملية التخطيط المروري غير مدروسة”، منوها إلى أن “عدم إضاءة كثير من الشوارع يزيد من احتمالية وقوع الحوادث أو الأزمات المرورية”.

من ناحيته، رأى الخبير في قطاع النقل حازم زريقات، أن “التغيير المستمر في وزراء النقل، يعطي الانطباع بأن الدولة لا تولي هذا الملف اهتماما كبيرا، وأن منصب وزير النقل بات وكأنه يمنح كأعطية، فالمشكلة ليست بالوزراء بعينهم، بل في غياب الاستمرارية”.

زريقات: التغيير المستمر في وزراء النقل يعطي الانطباع بأن الدولة لا تولي هذا الملف اهتماما كبيرا

وأشار زريقات في دراسة صدرت عنه مؤخرا، إلى أن “تقرير صحفي في جريدة الرأي تناول مؤخرا وجود فراغ إداري في أمانة عمان الكبرى، وتحديدًا في مشروع الباص السريع، تلتها تصريحات للقائم بأعمال أمين عمّان، تفيد بعدم وجود استراتيجية لقطاع النقل لدى الأمانة”.

وأفاد زريقات بأن “ملف النقل يفتقد للرؤية الشمولية والاستمرارية في الإدارة، وحال يتسم بالتردّد في أخذ القرار وتغيير الوضع القائم لأسباب عديدة، منها وجود مصالح شخصية ضيّقة تسيطر على القطاع”.

في السياق، أشار خالد القاق وهو سائق باص كوستر إلى أن “أبرز المشكلات التي تواجهه في عمله، أزمة المرور الخانقة في العديد من الشوارع الحيوية، الأمر الذي يضطره إلى الهروب لشارع آخر لتوفير الوقت والجهد على الركاب”.
وقال القاق إن “العديد من الشوارع سيئة لكثرة المناهل الهابطة والحفر المكشوفة وبعض التصدعات والمطبات المبنية بشكل يلحق الضرر بالمركبة”.

وطالب القاق، الجهات المعنية “بشق وتوسعة طرق جديدة لحل مشكلات أزمات السير، وإعادة النظر ببعض بنود قانون السير، وعمل مواقف خاصة لتحميل وتنزيل الركاب منعاً لتكرار تحرير المخالفات”.

من جهته، ذكر الخبير الاقتصادي زيان زوانة، أن “الحكومات المتعاقبة طرحت العديد من المشاريع في قطاع النقل لتحديثه وتطويره، إلا أنه على أرض الواقع لم يتم تطبيق أي من تلك المشاريع”، متمنيا أن تكون المشاريع الجديدة “مكون إضافي إيجابي في منظومة المواصلات العامة”.

زوانة: الحكومات المتعاقبة طرحت مشاريع في قطاع النقل لتطويره، إلا أنه على أرض الواقع لم يتم تطبيق أي من تلك المشاريع

ودعا زوانة في حديث لـ”أردن الإخبارية” إلى “إيجاد حلول جذرية لشبكة النقل، وذلك عن طريق وضع خطط وسياسات واضحة للنهوض بالقطاع”.

واعتبر زوانة أن “سوء أحوال شبكة النقل، أسهم في زيادة أعداد السيارات الخاصة، الأمر الذي رفع من أعدادها في الشوارع التي تعتبر غير مؤهلة لاستيعاب هذا الكم من المركبات، ما أدى إلى ازدحام شوارع المملكة بشكل مستمر”.

وكان البنك الدولي كشف عن أن” النقل العام مصدر لمشاكل كبيرة تصطدم بها المملكة سنويا، وهو ما عزاه إلى عدم التزام بعض العاملين في القطاع، فضلاً عن التراخي الحكومي”.

وبحسب تقرير صادر عن البنك الدولي، وفي الجزئية الخاصة بالنقل العام، فإن “نسبة الطلب على وسائل النقل التي تشهدها عمان بمعدل 10 % سنويا تزداد، وأن أعداد السيارات التي تحتل الشوارع سترتفع مع حلول العام 2025 ما يفوق الأعداد الحالية بثلاثة أضعاف، في الوقت الذي تستقبل فيه العاصمة عمان 112 ألف مركبة يومياً من المناطق المجاورة”.

تعليقات القراء