أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » هل تتراجع حوالات المغتربين في ظل عودة الأردنيين من الخليج؟

هل تتراجع حوالات المغتربين في ظل عودة الأردنيين من الخليج؟

أضيف بتاريخ: 9 يوليو 2018 1:05 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

تعد تحويلات الأردنيين العاملين المغتربين في الخارج، من أهم روافد الاقتصاد الأردني من العملات الأجنبية، إلى جانب قيمة الصادرات السلعية والخدمية، والمنح والقروض والمساعدات الخارجية.

ولحوالات المغتربين دورا مهما في تخفيض معدلات البطالة بشكل عام، وتخفيضها بين صفوف فئة الشباب بشكل خاص، كما لها العديد من الفوائد على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وتعتبر من محفزات النمو الاقتصادي والتنمية، ومن العوامل المساعدة على الحد من الفقر.

بدأت الحوالات تأخذ دورا محوريا في الاقتصاد المحلي، نتيجة لنموها الواضح في الأعوام الأخيرة، في حين نمت من 9.1 مليون دينار في العام 1965 إلى 2.6 مليار دينار في العام 2016.

تقدر نسبة الأردنيين المغتربين في الخارج بنحو 10.5 % من مجمل الأردنيين

وتقدر نسبة الأردنيين المغتربين في الخارج بنحو 10.5 % من مجمل الأردنيين، بمجموع يُقدر بـ786.000 مواطن مغترب، يقطن حوالي ثلثهم في السعودية، وتليها الإمارات فأمريكا ثم الكويت وقطر وبقية دول العالم.

وحسب البنك المركزي، فإن تحويلات المغتربين ارتفعت 0.8% في الربع الأول من العام الحالي، إلى 611.9 مليون دينار مقارنة مع الفترة نفسها من 2017، فيما يبلغ عدد المغتربين نحو مليون شخص موزعين على حوالي 70 دولة، بحسب الإحصاءات الصادرة عن وزارة الخارجية الأردنية.

ووفقا لـ”منتدى الاستراتيجيات الأردني”، فإنه “لا بد من أهمية إبقاء شؤون المغتربين الأردنيين، على سلم أولويات صانعي السياسات ومتخذي القرار، ودراسة احتياجاتهم لأهمية حوالاتهم وتأثيرها الإيجابي على النمو الاقتصادي ودخل الفرد”.
وفي دراسة أصدرها المنتدى بعنوان “اقتصاديات حوالات المغتربين: إيجابيات علينا تعزيزها”، أنه “في العام 2016 كانت السعودية المصدر الأكبر لحوالات المغتربين الأردنيين بنسبة 38.8 % من إجمالي الحوالات المتدفقة للأردن، تليها الإمارات بنسبة 19.6 %، ثم أمريكا بنسبة 10 %”.

كما بينت الدراسة أن “متوسط تكلفة إرسال حوالة من الخارج للأردن يقدر بنحو 5.71 % من قيمة مبلغ الحوالة المُرسلة”، مشيرة إلى أن “الحوالات أسهمت في العام 2016 بما نسبته 9.6 % من الناتج المحلي الإجمالي”.

بالرغم من أهمية المغتربين في رفد الاقتصاد ودعمه، لكن اقتصاديين حذروا من تبعات عودة أعداد كبيرة من الأردنيين العاملين في دول الخليج، لا سيما مع تضرر الأوضاع الاقتصادية في تلك البلدان، منذ تراجع أسعار النفط بأكثر من ثلثي قيمته منذ منتصف 2014.

يبلغ عدد المغتربين نحو مليون شخص موزعين على حوالي 70 دولة

فقد دعا الخبیر الاقتصادي مفلح عقل الحكومة، إلى “التفكير بالمغتربين وبدراسة أوضاعهم وكیفیة استیعابھم، خاصة الذین یفكرون بالعودة للبلاد ممن يعيشون بالخليج”.

وقال عقل لـ”أردن الإخبارية”، إن “الأردن يعتمد بشكل كبير على حوالات العاملين في الخارج، وأن وضع الاقتصاد الوطني لا يحتمل التضحية بعنصر أساسي في ميزان المدفوعات”.

وأشار عقل إلى أن”تراجع حوالات الأردنيين سينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني، عندها على الحكومة دق جرس الخطر لأن ذلك سيفرض كلفا جديدة على المواطنين، الذي يعانون بالفعل من أوضاع صعبة ونسب بطالة غير مسبوقة”.

اقتصاديون يحذروا من تبعات عودة أعداد كبيرة من الأردنيين العاملين في دول الخليج، لا سيما مع تضرر الأوضاع الاقتصادية في تلك البلدان

ورأى عقل أنه على الحكومة “توفير فرص عمل ملائمة، تتناسب مع الخبرات التي اكتسبها المغتربون طيلة فترة غربتهم، ليتمكنوا من العيش بكرامة”.

عقل : تراجع حوالات الأردنيين سينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني

ولدى الاستماع للمغتربين حول حوالاتهم المالية، أكد باسل أبو غوش الذي يزور عمان في هذه الأوقات لحضور مناسبة عائلية، على أن المبلغ الذي يعمل على تحويله لأهله ارتفع عن السابق.

وقال أبو غوش الذي يعمل مهندس طرق في السعودية لـ”أردن الإخبارية”، إن “السبب في ذلك يعود إلى أنه بات يعيش وحيدا في السعودية، بعد فرض رسوم المقيمين، بالتالي تراجعت تكلفة مصاريفه الأمر الذي انعكس على ازدياد قيمة المبلغ الذي يرسله لأهله وزوجته وأولاده”.

أما صالح النتشة، فقد أوضح أن المبلغ الذي يرسله كل شهر لوالدته الأرملة في ارتفاع، وذلك لأن تكاليف الحياة وأسعار السلع ارتفعت، بالتالي لا بد من مجاراة المعيشة ومستلزماتها فقررت زيادة المبلغ.

وقال النتشة الذي يعمل مهندس ميكانيكي في السعودية لـ”أردن الإخبارية” عبر “فيسبوك”، إن “كثير من الأردنيين في السعودية أرسلوا زوجاتهم وأولادهم إلى الأردن، الأمر الذي عملوا من خلاله على توفير كثير من المصاريف، لكن في الوقت ذاته بدؤوا بتحويل كل ما يزيد عن مصاريفهم إلى عائلاتهم في الأردن، الأمر الذي رفع من قيمة تحويلات الأردنيين”.

كثير من الأردنيين في السعودية أرسلوا زوجاتهم وأولادهم إلى الأردن بهدف تخفيف النفقات

فيما أكد خليل حرزالله على أن “حوالات كثير من الأردنيين في الخارج ارتفعت بالفعل، وذلك لعدة أسباب أبرزها محاولات استثمارية للأموال المدخرة”.

وقال حرزالله الذي يعمل طبيبا في الكويت لـ”أردن الإخبارية” عبر “فيسبوك”، إن “كثير من أصدقائه الأردنيين قد قام بتحويل مبالغ إلى أهله في الأردن، لوضعها في مشروع استثماري قد يؤمن له باب رزق بالمستقبل، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها دول الخليج”.

إلى ذلك، وفي استعراض للمخاوف التي قد تنشأ جراء عودة الأردنيين المغتربين في الخارج، اعتبرت دراسة نشرها “منتدى الاستراتيجيات الأردني” في العام 2017، بعنوان “المغتربون الأردنيون: الفرصة والتحدي”، أن “عودة المغتربين الأردنيين قد تشكل تحديا في ظل استمرار الوضع الاقتصادي الراهن في البلاد”.

وقال المنتدى في الدراسة، إننا “قادرون على تحويل عودة المغتربين إلى نعمة إذا ما تم الاستعداد لها واتباع سياسات حصيفة، وإذا ما نظرنا إلى الجانب الممتلئ من الكأس، سيستقبل الأردن عقوله التي هجرته، ويستفيد منها لزيادة معرفته الإنتاجية، بل وسيستغل عودة بعضهم برؤوس أموال يمكن استثمارها لتحقيق النمو في البلاد.

وافترض المنتدى أن “الحوالات التي يستلمها الأردن هي سلاح ذو حدّين، ففي الوقت الذي تستخدم هذه الأموال لتحسين مستوى معيشة الأسر المستلمة، وتمويل الصحة والتعليم والأصول القابلة للتوريث، فإنها تؤخر على الجانب الآخر من إجراء إصلاحات على السياسات العامة، وتحسين البنية التحتية والخدمات العامة كونها تعوّض أوجه القصور في هذا الصدد”.

منتدى الاستراتيجيات: عودة المغتربين قد تشكل تحديا في ظل استمرار الوضع الاقتصادي الراهن في البلاد

ولدى تحليل للتجارب السابقة التي استقبل فيها الأردن عددا كبيرا من مواطنيه أو ضيوفه، بين المنتدى أن “وصول المغتربين قد يؤدي إلى فترة من النمو الاقتصادي المتسارع، على غرار فترة حرب الخليج الأولى التي عاد فيها الأردنيون من الكويت، وكذلك عندما قدم المواطنون العراقيون إلى الأردن عام 2003”.

في سياق متصل، أعلنت دولة قطر، الشهر الماضي عن حزمة من الاستثمارات في الأردن تستهدف مشروعات البنية التحتية والمشروعات السياحية بقيمة 500 مليون دولار، إضافة إلى توفيرها 10 آلاف فرصة عمل للشباب الأردني بالدوحة.

تعليقات القراء