أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » هل تتجرأ الحكومة على لقمة المواطنين وترفع أسعار الخبز؟

هل تتجرأ الحكومة على لقمة المواطنين وترفع أسعار الخبز؟

أضيف بتاريخ: 9 أكتوبر 2017 10:36 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

مع تزايد الحديث عن توجه الحكومة لتحرير أسعار الخبز ليصبح سعر الكيلو 35 قرشا بدلا من 16 حسب التوقعات، تزداد مخاوف المواطنين الفقراء منهم خاصة، واضعين أيديهم على قلوبهم خشية المساس بقوت يومهم الذي لا غنى عنه ولا بديل.

فقد أثارت تصريحات رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي مؤخرا، التي أكد فيها على أن الحكومة ستوجه الدعم للمواطنين في إطار برنامج التصحيح الاقتصادي، مخاوف جمة من أن يكون ذلك مقدمة لرفع الدعم عن سلع أساسية أبرزها الخبز.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، يخشى المواطنون من أن تقدم الحكومة على خطوة من شأنها أن تفاقم المشكلات الاقتصادية، وعلى رأس ذلك فرض ضرائب جديدة أو زيادة الأسعار على سلع أساسية.

قرار رفع الدعم عن الخبز ليس بالأمر السهل لحساسيته المرتبطة بقوت المواطن الأول

إزاء ذلك، أشار الخبير الاقتصادي حسام عايش إلى أن “التصريحات الحكومية المتعلقة بتوجيه الدعم للمواطنين ما تزال في إطار الدراسة، إذ لا يوجد شيء واضح حتى اللحظة حول آلية دعم المواطن”.

وقال عايش لـ”أردن الإخبارية” إن “الحكومة ستعمل على اتخاذ أي قرار من شأنه رفد إيرادات الخزينة لسد العجز في الموازنة، تماشيا مع برنامج التصحيح الاقتصادي”.

ورأى أن “قرار رفع الدعم عن الخبز ليس بالأمر السهل لحساسيته المرتبطة بقوت المواطن الأول”، منوها إلى أن “الحكومات السابقة كانت تخشى اتخاذ مثل هذا القرار لما له من آثار سلبية وأبعاد اجتماعية على المواطنين”.

عايش: القرار بات قريبا، لأن التزامات الأردن مع صندوق النقد الدولي تقتضي ذلك

وأوضح عايش أنه حسب تصريحات الحكومة، فإن “قرار رفع أسعار الخبز سيوفر على الخزينة نحو 180-200 مليون دينار سنوياً”، لافتا إلى أن “القرار بات قريبا، إذ أن التزامات الأردن مع صندوق النقد الدولي تقتضي ذلك، متوقعا أن يكون ضمن قرارات اقتصادية وشيكة”.

تشابه قرارات رفع الخبز مع دعم المحروقات 

وحسب أستاذ الاقتصاد والتمويل الدكتور خليل عليان، فإنه فيما يبدو أن نية الحكومة تتجه إلى إتباع خيار البدل النقدي لدعم أسعار الخبز للمواطنين، الذي تقدر تكلفته غير المباشرة بـ180 مليون دينار سنويا.

وقال عليان في مقال له تحت عنوان “تداعيات اقتصادية واجتماعية متوقعة لخيار البدل النقدي لدعم الخبز”، إنه “بقسمة المبلغ على عدد السكان الذي يقارب عشرة ملايين بين مواطنين ومقيمين، يبلغ نصيب الفرد من دعم الخبز قرابة 18 ديناراً سنويا”.

أبو شيخة: تحرير أسعار الخبز يعني زيادة معاناة الأسر الفقيرة، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل لا تحمد عقباها

وأردف عليان أنه “بهذا الأجراء تكون الحكومة قد اتبعت الأسلوب نفسه الذي اتبعته الحكومات السابقة، عند رفع الدعم عن المشتقات النفطية واستبداله ببدل نقدي للأسر من المواطنين الذين يقل دخلهم عن 833 دينارا شهريا، وقد أوقفت الحكومة الدعم النقدي للمشتقات النفطية في وقت لاحق”.

ووفقا لعليان، فإن “مصير الدعم النقدي لأسعار الخبز للمواطنين، سيكون المصير نفسه للدعم النقدي للمشتقات النفطية بالتوقف بعد فترة زمنية مع إعطاء التبريرات الحكومية، بعدم وجود مخصصات في الموازنة العامة بسبب عجز الميزانية المتراكم، هذا هو السيناريو الأكثر احتمالا للتخلص من دعم أسعار الخبز للمواطن.

توصيات صندوق النقد “المقدّسة”

إلى ذلك، رأى أستاذ الاقتصاد خليل عليان أن “تحرير أسعار الخبز ورفع الدعم عنه يعتبر ضمن توصيات صندوق النقد الدولي القديمة الجديدة، من أجل معالجة عجز الموازنة العامة ويهدف رفع الدعم عن الخبز والاستعاضة عنه ببدل نقدي يبلغ 18 ديناراً سنويا للمواطن، من أجل توفير مبلغ يقدر بـ 54 مليون دينار سنويا”.

وتابع عليان أن “هذا مبلغ زهيد لا يستحق كل هذا العناء خصوصا أن المبلغ الصافي للوفر من وقف الدعم، سيكون أقل بكثير نظرا لتكلفة إدارة عملية توزيع بدل الدعم على مدار السنة، التي تحتاج إلى طاقم إداري كبير وقد تبلغ التكلفة عدة ملايين من الدنانير سنويا”.

من جهته، أكد رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب، النائب عبد الرحيم البقاعي، على أن “قرار رفع الدعم بات وشيكا خلال الأشهر المقبلة “.

وقال البقاعي في تصريح مقتضب لـ”أردن الإخبارية” إن “الحكومة التزمت برفع الدعم عن السلع ومنها الخبز انسجاما مع شروط صندوق النقد الدولي”.

وحول رأي المواطنين، أشار الممرض عادل فاروق إلى توجيهات الملك التي دعا فيها إلى عدم التعرض للفقراء، منوها إلى وجود مصادر كثيرة لسد عجز ميزانية الدولة بدلا من تحرير سعر الخبز، التي منها على سبيل المثال رفع أسعار المشروبات الروحية ورفع أسعار التبغ وغيرها من الكماليات.

السعايدة: تحرير سعر الخبز على غير الأردني قرار صائب، لأنه ليس من المعقول أن يدفع غير الأردني والمواطن السعر نفسه عند شراء الخبز

أما المحاسب جميل أبو شيخة، فقد نوه إلى أن “القرار ليس بيد الحكومة كونها ترتبط باتفاقيات مع البنك الدولي، الذي طلب رفع الدعم عن السلع الأساسية وإلغاء كل أنواع الرعاية الحكومية للشعب”، معتبرا أن تحرير أسعار الخبز يعني زيادة معاناة الأسر الفقيرة، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل لا تحمد عقباها”.

لكن لعادل السعايدة الذي يعمل في أحد المختبرات الطبية رأي آخر، فهو مع رفع سعر الخبز إلى جانب تعويض المواطن، لأن كثير من المواطنين يلقون بالخبز للأغنام أو في حاويات القمامة، وفق قوله. وقال إن تحرير سعر الخبز على غير الأردني قرار صائب، لأنه ليس من المعقول أن يدفع غير الأردني والمواطن السعر نفسه عند شراء الخبز.

هل يتكرر وقف الدعم كالمحروقات؟

أما نقيب أصحاب المخابز عبدالاله الحموي، فقد رأى أن قرار إلغاء الدعم عن الخبز ليس بأمر جديد، فقد تم اقتراحه على الحكومة من قبل. وقال الحموي لـ”أردن الإخبارية” إنه “في ظل الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الأردن، بات الأمر واقعيا ومستحقا شرط أن يتم تحويل الدعم لمستحقيه فقط”.

ودعا إلى إيجاد طريقة لتوصيل الدعم لمستحقيه من خلال تحويل الدعم على رواتب الموظفين، وإيجاد طريقة مناسبة لغير الموظفين.

وحذر من تكرار تجربة دعم المحروقات السابقة التي أوقفته الحكومة بحجة عدم وجود مخصصات، فهذه التجربة أفقدت المواطنين الثقة بفكرة الدعم.

ونوه الحموي إلى أن هناك تبذير حقيقي وفعلي في الخبز سواء من المواطنين أو الوافدين، معتبرا أن رفع السعر سيعمل على التخفيف من نسبة الهدر وشراء قدر الحاجة.

تعليقات القراء