أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » ما مصير الوصاية الأردنية على القدس بعد تصريحات كوشنير؟

ما مصير الوصاية الأردنية على القدس بعد تصريحات كوشنير؟

أضيف بتاريخ: 15 مايو 2018 12:12 ص

أردن الإخبارية- فريق التحرير 

أثارت تصريحات جاريد كوشنير مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي قال فيها إن “إسرائيل هي الوصي المسؤول عن القدس وما فيها”، حفيظة الأردن فعبر عن رفضها واستنكارها.

تصريحات كوشنير جاءت خلال كلمته في افتتاح السفارة الأمريكية في القدس الاثنين، التي أشار فيها إلى أن “العديد من زعماء أمريكيا السابقين، وعدوا بنقل السفارة إلى القدس، لكن ترامب هو الوحيد من حقق هذا الوعد”، منوها إلى أن “نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يظهر للعام أن أمريكا دولة جديرة بالثقة”.

في المقابل، تلقف الأردن هذه التصريحات بالرفض والهجوم عليها، حيث أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، على “رفض الأردن قطعيا تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير، حول وصاية إسرائيل على القدس وما فيها”.

تعود الأصول التاريخية لسيادة الأردن على المقدسات في القدس لعام 1924،

وقال المومني في تصريحات إذاعية محلية، إن “تصريحات كوشنير تتنافى مع القوانين والأنظمة الدولية، ومع الموقف الرسمي الأمريكي”، مشددا على أن “القانون الدولي يشير بوضوح إلى أن القدس الشرقية أراض محتلة”.

وأشار الوزير إلى أن “القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأن الملك عبدالله الثاني هو الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها”، لافتا إلى أن “الأردن مستمر بالعمل مع السلطة الفلسطينية ومع الأشقاء العرب ومع المجتمع الدولي، لحماية القدس ومقدساتها ومحاصرة التبعات السلبية للقرار الأميركي والحد من تداعياته”.

وجدد المومني الموقف الأردني الرسمي الرافض للقرار الأمريكي، معتبرا أن “افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، واعتراف الولايات المتحدة بها عاصمة لإسرائيل، يمثل خرقا واضحا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، خصوصا قرار مجلس الأمن 478”.

جاءت معاهدة وادي عربة لتؤكد على حق الأردن في الوصاية على القدس المحتلة

تعود الأصول التاريخية لسيادة الأردن على المقدسات في القدس لعام 1924، عندما بايع الفلسطينيون الشريف حسين بن علي وصيا على القدس، مرورا بسيادة الأردن على القدس الشرقية عام 1948 و1967 وحتى بعد فك الارتباط بين الضفتين عام 1988.

وجاءت معاهدة وادي عربة عام 1994، لتؤكد على حق الأردن في الوصاية على القدس المحتلة، ونصت المادة التاسعة من المعاهدة، على أنه “سيمنح كل طرف للطرف الآخر حرية الوصول للأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية، بما يتماشى مع إعلان واشنطن، على أن تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستعطي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن”.

ليس من الصعب النظر إلى تصريحات كوشنير، باعتبارها تمس جوهر الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، إذ يتمتع الأردن بهذه الوصاية بموجب اتفاقية وادي عربة مع إسرائيل، وتفاهمات بين عمان والسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى إعلان واشنطن الذي صدر في العام 1994، الذي أكد أيضا على هذا الحق.

المومني: القدس الشرقية هي عاصمة فلسطين والملك عبدالله الثاني هو الوصي على المقدسات

ولاستطلاع الموقف ومعرفة مصير الوصاية الأردنية على المدينة المقدسة، في ظل تطور الأحداث الأخيرة، اعتبر نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور جواد العناني، أن “ما بدر من تصريحات على لسان جاريد كوشنير مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعبير عن موقف يهودي أكثر منه أمريكي”.

وقال العناني لـ”أردن الإخبارية” إنه “يجب وضع تصريحات كوشنير في سياق يهوديته ودعمه اللامحدود لإسرائيل، إذ ان كوشنير يهودي أرثوذكسي وزوجته إيفانكا ترامب اعتنقت اليهودية أيضا، وهذا ما يعطي دلالات للتصريح المنحاز لإسرائيل ضد الحقوق الفلسطينية والأردنية”.
وحول تبني الإدارة الأمريكية لتصريحات كوشنير، وهل تعبر بالفعل عن الموقف الأمريكي الرسمي، استبعد وزير الخارجية الأسبق “تبني الإدارة الأمريكية لتصريحات كوشنير، لأنها تخالف المواثيق الدولية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، علاوة على وجود بعض الشخصيات المعارضة في الإدارة الأمريكية لقرار ترامب”.

العناني: يجب وضع تصريحات كوشنير في سياق يهوديته ودعمه اللامحدود لإسرائيل

وبخصوص الموقف الأردني الرسمي تجاه تصريحات كوشنير، في ضوء ترأس الملك عبدالله الثاني اجتماعا رفيع المستوى الاثتين، رأى العناني أن “الملك عبد الله لا بد وسيتخذ موقفا تصعيديا تدريجيا تجاه الأحداث المتطورة في القدس، كونها تتنافى مع القانون الدولي ومرجعيات عملية السلام والاتفاقيات والتفاهمات الدولية”.

في السياق، استشهد 58 فلسطينيا وأصيب 2410 الاثنين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال قمعها “مليونية العودة” شرقي قطاع غزة، حيث يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة منذ 30 آذار/مارس الماضي، اعتصامهم السلمي قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة، ضمن فعاليات المسيرة وكسر الحصار.

على صعيد متصل، أعلن السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان الاثنين، افتتاح سفارة بلاده رسميا في مدينة القدس المحتلة، تنفيذا لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلى جانب اعتراف بالقدس “عاصمة لإسرائيل”.
وقال ترامب في رسالة مسجلة خلال افتتاح السفارة إن “أمريكا ستظل ملتزمة تماما، بتسهيل اتفاقية سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين”، مضيفا أن “الولايات المتحدة ستظل صديقا عظيما لإسرائيل وشريكا في قضية الحرية والسلام”.
من جانبه، أعرب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عن شكره لترامب على شجاعته في الوفاء بوعده، قائلا، “هذا يوم سيحفر في ذاكرتنا الوطنية لأجيال، نحن في القدس وسنبقى هنا، يا له من يوم عظيم”، بحسب تعبيره.
من ناحيته، رفض نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور ممدوح العبادي، تصريحات كوشنير، معتبرا أنه “لا يحق له قول ذلك”، مشددا على أن “الوصاية على القدس للهاشميين وذلك استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية”.

العبادي: الوصاية على القدس للهاشميين وذلك استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية

وقال العبادي لـ”أردن الإخبارية” إن “القدس ستبقى عاصمة لفلسطين حسب إرادة الشعوب العربية والإسلامية، التي رفضت القرار الأمريكي الباطل”، مشيدا “بجهود ومواقف الملك عبد الله التاريخية، وتصديه لكافة محاولات العبث وتغيير هوية القدس من خلال وصايته الشرعية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة”.
ودعا العبادي إلى “مواجهة الموقف الأمريكي المنحاز إلى إسرائيل بجميع الوسائل الدبلوماسية والسياسية”، منوها إلى أن “انحياز أمريكا لإسرائيل ضرب لمشاعر العرب والمسلمين، وتعزيز للعنف وتغذية التطرف”، معتبرا أن “الموقف الأمريكي إحراج للأردن”.
إلى ذلك، شھدت منصات التواصل الاجتماعي، تفاعلا كبیرا مع تصاعد الأحداث في القدس المحتلة وغزة، فقد تصدرت أربعة وسوم مرتبطة بالأحداث في فلسطین، قائمة الأكثر تفاعلا بعدد تغریدات كبیر، وكانت الوسوم الأكثر تداولا، وسم “القدس” و”مسیرة العودة الكبرى” و”Nakba70 “إضافة إلى وسم “Gaza”.

تعليقات القراء