أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » ما حقيقة استهداف الأردن بعد موقفه من القدس؟

ما حقيقة استهداف الأردن بعد موقفه من القدس؟

أضيف بتاريخ: 19 ديسمبر 2017 3:55 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

يكثر التساؤل حول مغزى الموقف الأخير تجاه الأردن، المتمثل بإحالة المحكمة الجنائية الدولية المملكة إلى مجلس الأمن الدولي، لامتناعها وفق المحكمة عن تنفيذ أمر الاعتقال الصادر بحق الرئيس السوداني عمر البشير، حين زار عمّان في مارس/آذار الماضي.

كما يتساءل المراقبون، عن أسباب المواقف السعودية الأخيرة تجاه عمان، آخرها احتجاز السعودية لرجل الأعمال الأردني الملياردير صبيح المصري أثناء زيارته الأخيرة للمملكة، وهو المقرب من الملك عبد الله الثاني، ورئيس مجلس إدارة البنك العربي، أحد أكبر البنوك الأردنية.

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أفاد بأن السعودية طلبت من الملك عبد الله الثاني عدم حضور قمة القدس في اسطنبول

وسبق ذلك، توعد الأمير خالد بن فيصل بن تركي، سفير السعودية في عمان، الأردنيين الذين قال إنهم يسيئون لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال المظاهرات الأخيرة في عمان، كما هاجم السفير أيضا بعض نواب البرلمان، الذين انتقدوا تحذير سفارة المملكة رعاياها من المشاركة في مسيرات الاحتجاج، ضد القرار الأمريكي حول القدس.

وليس ببعيد، وصف رئيس مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية الدكتور محمد السلمي، الدول التي امتنعت عن التصويت على مشروع السعودية لإدانة انتهاكات إيران لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ومنها الأردن، بـ”الدول الفشيلة”، أي التي أفشلت مشروع المملكة ضد إيران.

العناني: “هناك إمكانية بوجود خلافات في وجهات النظر حول المواقف السياسية لكلا الطرفين، لكن مستبعد أن تؤثر على العلاقة”

كما يطرح المراقبون ملف المساعدات والاستثمارات السعودية في الأردن، التي لم تباشر المملكة النفطية إلى الآن بتنفيذ الخطط وتطبيق القرارات الاقتصادية، التي تم توقيعها والاتفاق عليها أثناء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الأخيرة إلى عمان.

هذه المواقف والتصريحات والسلوكيات الدولية والسعودية مجتمعة، جاءت بالتزامن مع موقف الأردن الرافض لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة أبدية لليهود، الأمر الذي فتح الباب أمام التحليلات وشرع التساؤل القائل، هل من وراء هذه القرارات والتهديدات الدولية والإقليمية، استهداف ومعاقبة للأردن بعد موقفه الرافض لقرار ترامب، وهل ما سبق يعد مؤشرا على تراجع العلاقة بين الأردن والسعودية؟.

الخلافات موجودة، ولكن

من جهته، رفض نائب رئيس الوزراء السابق الدكتور جواد العناني القول إن السعودية تستهدف أو تعاقب الأردن على موقفه من القدس، ما لم يكن هناك قرارات رسمية واضحة لا لبس فيها تؤكد ذلك، مضيفًا: “أما أن نعتمد ونبني مواقفنا على التحليلات وتكهنات فهذا فيه خسارة كبيرة”.

وقال العناني الذي شغل منصب رئس الديوان الملكي سابقا لـ”أردن الإخبارية” إن “العلاقات بين الأردن والسعودية استراتيجية ويصعب التنبؤ بوجود خلافات كبيرة تؤدي إلى القطيعة أو التراجع، وما يؤكد ذلك التصريحات الأخيرة للملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله الملك عبد الله الثاني في الرياض، وشدد فيها على أهمية الأردن وأمنه واستقراره، علاوة على عمق العلاقات بين الطرفين”.

تسريبات: صانع القرار الرسمي في عمان يشعر بخذلان من دول ظل ينظر إليها باعتبارها دولا حليفة تقليدية خاصة السعودية؛ بسبب مواقفها من القرار الأمريكي تجاه القدس

وأشار العناني إلى “إمكانية وجود خلافات في وجهات النظر حول المواقف السياسية لكلا الطرفين، لكن أن تؤثر على العلاقة الاستراتيجية فهذا أمر مستبعد خاصة في ظل التحالفات والمواقف السياسية المنسقة ببعض قضايا المنطقة المشتركة”.

وشدد العناني على أن “سياسة الأردن تدعو إلى التوفيق والتجميع بين الدول العربية، لا على تكوين محاور وتحالفات تعمل على الفرقة والخلاف”.

لكن رغم ذلك، يبقى التساؤل مشروعا وبقوة خاصة بعد أن نشر موقع “ميدل إيست آي”، تقريرا أفاد بأن السعودية طلبت من الملك عبد الله الثاني عدم حضور قمة القدس في اسطنبول، لكن الملك غادر بعد ساعات قضاها في الرياض إلى اسطنبول لحضور القمة.

شكل قرار ترامب بشأن القدس فرصة لشريحة من النخب الأردنية للمطالبة بإعادة النظر في تحالفاتها الإقليمية

الأمر الذي يستدعي التساؤل مجددا، حول السبب الذي اختار من أجله الملك عبد الله الثاني تركيا، لبحث الأخطار التي تهدد مدينة القدس، وتجاهل الطلب السعودي بعدم حضور قمة اسطنبول، وهل من الممكن أن تكون تركيا إحدى خيارات وبدائل الأردن عن حلفائه الخليجيين؟.

وهذا يقودنا إلى تساؤل آخر، هل يخشى الملك من تقارب خفي بين السعودية و”إسرائيل” على حساب الأردن في ملف القدس، في ظل تسريبات تفيد بأن صانع القرار الرسمي في عمان يشعر بخذلان من دول ظل ينظر إليها باعتبارها دولا حليفة تقليدية خاصة السعودية؛ بسبب مواقفها من القرار الأمريكي تجاه القدس، إذ يقف الأردن هذه المرة وحيدا دون حلفائه التقليديين في مواجهة قرار ترامب.

الرنتاوي: السعودية نجحت في خطف الملف الفلسطيني من الأردن

فقد شكل القرار الأمريكي الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لـ”إسرائيل”، فرصة لشريحة من النخب الأردنية لمطالبة حكومة بلادهم بإعادة النظر في تحالفاتها الإقليمية وتحديدا مع بعض دول الخليج.

جاء ذلك في ظل ما طرحته تقارير إعلامية عن علم السعودية المسبق بقرار ترامب الأخير الذي اعتبره الأردن الرسمي والشعبي استهدافا مباشرا له، وتحديدا فيما يتعلق بالوصاية الهاشمية على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسحية.

ما بدائل الأردن الاستراتيجية؟

من ناحيته، رأى الكاتب عريب الرنتاوي أن “السعودية نجحت في خطف الملف الفلسطيني من الأردن، الذي كان وسيطا للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وجسرا للتواصل المباشر وغير المباشر، بين “إسرائيل” وعدد من الدول العربية”.

وقال الرنتاوي لـ”أردن الإخبارية” إن “الأردن لا يستطيع مجاراة السعودية في المقامرة على علاقاته مع دمشق وبغداد وأنقرة، حيث تنعقد رهانات الأردنيين على تطبيع العلاقات مع سوريا والعراق وتركيا للخروج من ضائقتهم الاقتصادية، فضلا عن أن إيران باتت دولة جارة للأردن على حدوده الشمالية والشرقية”.

الرنتاوي: الأردن يعلم أن له نحو نصف مليون أردني في السعودية، يعملون على تحويل 4 مليار دولار سنويا

واستدرك الرنتاوي قائلا “رغم ذلك إلا أن الأردن يعلم أن له نحو نصف مليون أردني في السعودية، يعملون على تحويل 4 مليار دولار سنويا، فلا يستطيع المقامرة عليهم وخسارة رفدهم ودعمهم للاقتصاد الوطني المريض العاجز أصلا”.

واعتبر الرنتاوي أن “ذلك يحتم على الأردن ألا يغرد بعيدا عن السرب السعودي، بيد أن ذلك لا يمنع من الاحتفاظ بمسافة أمان عن الرياض، ويعمل على تنويع تحالفاته في المنطقة”.

السبايلة: “الأردن قلق من الدور السعودي ومحاولة تسلله للوصاية الأردنية على المقدسات”

بدوره، رأى الخبير الاستراتيجي الدكتور عامر السبايلة، أن “العلاقة بين الأردن والسعودية متوترة وليست على ما يرام، تحديدا في ملف القضية الفلسطينية والمساعدات الاقتصادية”.

وقال السبايلة لـ”أردن الإخبارية” إنه “يبدو أن السعودية تراجعت عن تقديم المساعدات للأردن بهدف الضغط عليه في ملف القضية الفلسطينية”.

وأكد السبايلة على أن “الأردن قلق من الدور السعودي ومحاولة تسلله للوصاية الأردنية على المقدسات”، في الوقت الذي استبعد فيه “ابتعاد الأردن عن تحالفاته الحالية وتحديدا مع السعودية”.

تعليقات القراء