أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » ما بعد التعاطي والتجارة.. زراعة وصناعة المخدرات في الأردن بازدياد

ما بعد التعاطي والتجارة.. زراعة وصناعة المخدرات في الأردن بازدياد

أضيف بتاريخ: 22 فبراير 2018 12:52 ص

أردن الإخبارية – رائد رمان

راجت في الفترة الأخيرة زراعة وصناعة المخدرات ببعض مناطق المملكة، الأمر الذي تجاوز مراحل التجارة والتعاطي والترويج، في الوقت الذي تم فيه الإعلان عن ضبط شتلات الماريغوانا سواء في مزارع أو على أسطح المنازل.

فقد ضبطت إدارة مكافحة المخدرات مؤخرًا، كميات تجارية من مادة الماريغوانا المخدرة، وجدت مزروعة في قطعة أرض وعرة بإحدى مناطق جنوب عمان.

وفي حالة ثانية، نفذت مديرية شرطة غرب البلقاء مداهمة لإحدى مزارع الموز بمنطقة الشونة الوسطى، وضبطت نحو 100 كيلو غرام من مادة الماريغوانا الخضراء مزروعة بين أشجار الموز.

كما قررت محكمة أمن الدولة الحكم على متهمين شقيقين بالأشغال الشاقة المؤقتة 7 أعوام ونصف العام، وغرامة 5 آلاف دينار لزراعتهما أشتال ماريغوانا فوق سطح منزلهما في إحدى مناطق عمان.

دراسات جنائية: نسبة ما يتم ضبطه من مخدرات عبر الأجهزة الأمنية في مختلف الدول التي من بينها الأردن، لا يتجاوز 15% في أفضل الظروف

في حين تم مداهمة خيمة لأحد مزارعي المخدرات بمنطقة البحر الميت، إثر ورود معلومات تفيد بوجود الماريغوانا، حيث تم ضبط 50 شتلة من الماريغوانا بحوزة المزارع.

أما في صناعة المخدرات، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية بالوصول إلى عصابة تعمل على تصنيع أخطر مادة مخدرة تعرف بـ”الجوكر”، حيث تم إلقاء القبض على 5 أشخاص استخدموا شقتين في إحدى مناطق شمال عمان، لتصنيع وتغليف “الجوكر”، التي تصنع من مواد كيميائية سامة للغاية ومسرطنة.

وفي أحدث القضايا، تمكنت إدارة مكافحة المخدرات من ضبط مصنع لإنتاج حبوب الكبتاجون، داخل هنجر في إحدى المناطق الصناعية شرق عمان.

مكافحة المخدرات: لا يوجد زراعة للمخدرات في الأردن

وقالت الإدارة إنها “ضبط كميات كبيرة تقدر بالأطنان من المواد الكيميائية المختلفة، التي يتم معالجتها لاستخلاص المواد الأساسية التي تدخل في إنتاج الحبوب المخدرة، وكمية أخرى من المواد المعالجة والجاهزة للإنتاج ، إضافة إلى مكبس ومعدات صناعية مختلفة تستخدم لتصنيع وإنتاج الحبوب المخدرة”.

بالرغم من ذلك، تؤكد إدارة مكافحة المخدرات، على أنه لا يوجد زراعة للمخدرات في الأردن، وأن الإدارة تمتلك وسائل تقنية حديثة تمكنها من المتابعة الحقيقية لهذه الآفة.

وأعلنت الإدارة عن أنه تم القضاء على 98% من زراعة المخدرات في المملكة، في يجري العمل حاليا القضاء عليها نهائيا ومنع الاتجار بها أو تعاطيها أو ترويجها.

في الوقت الذي أكدت فيه الإدارة على أن لديها خطة شاملة لضبط جميع مناطق المملكة، مشددة على أنه لا استهانة مع أي فئة تعمل على تدمير أبنائنا ومجتمعنا عبر المخدرات.

نفى مصدر أمني وجود صناعة أو زراعة للمخدرات بالمملكة، مستدركا إن حدث ذلك فإن “الزراعة تكون في قوارير صغيرة بغرض الاستهلاك الشخصي”

في هذا الإطار، نفى مصدر أمني وجود صناعة أو زراعة للمخدرات بالمملكة، سواء كان مادة الحشيش أو الماريغوانا، مستدركا بقوله إن “حدث ذلك فإن الزراعة تكون في قوارير صغيرة بغرض الاستهلاك الشخصي”، مشددا على أن “الأجهزة الأمنية والمختصة لن تسمح بزراعة المخدرات، وستلاحق وتكافح من يعمل على ذلك أو يفكر به، في أي منطقة من مناطق المملكة”.

وقال المصدر لـ”أردن الإخبارية” إن “إدارة مكافحة المخدرات تمتلك وسائل تقنية حديثة، تمكن كوادرها من المتابعة الحقيقية لكل من يتورط في هذه الجريمة”، منوها إلى أن “تشديد العقوبات سيسهم في
تحقيق نتائج أفضل لجهود المكافحة”.

وبشأن صناعة المخدرات، أوضح أن “هناك حالات بسيطة تستخدم مواد كيميائية لصنع ما يسمى بالجوكر، ما دعا الأجهزة المختصة إلى شن حملة على المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة هذا النوع من المخدرات”.

مصدر أمني: إدارة مكافحة المخدرات تمتلك وسائل تقنية حديثة، تمكنها من المتابعة الحقيقية لكل من يتورط في هذه الجريمة

وإن كان هناك مناطق عصية على فريق المهمات الخاصة بإدارة مكافحة المخدرات، أكد المصدر على أن “فريق المهمات الخاصة مجهزا وجاهزا لدخول جميع المناطق التي يشتبه فيها بوجود مخدرات، وأن مناطق المملكة كافة تحت سيادة القانون”.

وبخصوص عدد القضايا المضبوطة، بين أن “العام 2016 شهد تسجيل 13681 قضية عام”، في حين تم ضبط 19449 متهما في العام 2016، منهم 187 فتاة”.

وحول المانع من نشر أسماء المتورطين بالزراعة أو الصناعة، أفاد المصدر بأن “القانون لا يسمح بنشر أسماءهم”، مؤكداً على أن “تطبيق نصوص القانون بحق هؤلاء المجرمين والقتلة”، منوها إلى أن “هناك سيطرة على المخدرات، وأن النسب متدنية وطبيعية مقارنة بعدد السكان”.

وفي عدد حالات الوفاة الناتجة عن تعاطي “الجوكر”، أفاد المصدر بأن “حالات الوفاة بلغت في العام 2017 4 حالات، في حين بلغت 11 حالة في العام 2016″، موضحا أن “نسبة وجود مادة الجوكر في المملكة انخفضت نحو 62% “.

ووفقا لرئيس محكمة أمن الدولة القاضي العسكري العقيد الدكتور محمد العفيف، فقد تم تسجيل ٩٨٦٢ قضية مخدرات خلال الـ٩ شهور الأولى من العام 2017، بتراجع ألف قضية عن الفترة ذاتها من العام 2016.

الشريدة: القول بأن الأردن ما زال ممرا للمخدرات وليس مقرا، توصيف غير صحيح لأن عدد القضايا التي يتم ضبطها بشكل شبه يومي في ازدياد

وحسب آخر الإحصائيات، فإن إدارة مكافحة المخدرات أعلنت عن أنها ضبطت أكثر من 6 أطنان من المخدرات، وأوقفت نحو 13 ألف شخص بتهمة الاتجار بالمخدرات وحيازتها وتعاطيها.

إلى ذلك، وفيما إن كان الأردن ما زال ممرا ومعبرا لتصدير المخدرات إلى دول مجاورة كما تعلن الجهات الرسمية، أم أنه بات مقرا وسوقا يقوم أشخاص مجرمون فيه بزراعة وصناعة وتعاطي وترويج وتجارة المخدرات؟.

أجاب على هذا التساؤل رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان المحامي عبد الكريم الشريدة، قائلا “باعتقادي الشخصي أن القول بأن الأردن ما زال ممرا للمخدرات وليس مقرا، توصيف غير صحيح لأن عدد القضايا التي يتم ضبطها بشكل شبه يومي ونسبة المتعاطين التي تتزايد، تؤكد على أن الأردن أصبح مقرا لهذه الآفة الخطيرة وليس ممرا فقط”.

وقال الشريدة لـ”أردن الإخبارية” إنه “من خلال ما يتم الإعلان عنه من ضبط مصانع ومعامل لتصنيع المخدرات، علاوة على زراعتها في بعض المناطق، إضافة إلى عمليات الترويج والتجارة والتعاطي، فإن كل ذلك يؤشر على انتقال الأردن من مرحلة الممر والمعبر إلى المقر والسوق”.

ورأى المحامي أنه “رغم انتشار هذه الآفة بشكل كبير، إلا أننا نجد الدور الرسمي ضعيف في توجيه المواطنين إلى خطورة المخدرات، فهنالك ضعف في البرامج والوسائل الإعلامية تجاه هذه الحقيقة”.

نحن أمام نحو 73 ألف قضية في ملف المخدرات سنويا، لم يضبط منها سوى 11 ألف

ودعا الشريدة إلى “دور وطني شامل ترعاه الدولة بكافة مؤسساتها بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، بهدف تكوين ثقافة وجيل من أعوان الشرطة للإخبار عن التجار والمتعاطين”.

ووفقا للدراسات الجنائية المعاصرة، فإن نسبة ما يتم ضبطه عبر الأجهزة الأمنية في مختلف الدول، لا يتجاوز 15% في أفضل الظروف، ولو اعتبرنا أن إدارة مكافحة المخدرات في الأردن وصلت إلى أقصى قدراتها الفنية وفق المعايير العالمية، فإننا أمام رقم صادم للغاية نتيجة لتلك الدراسات.

حيث أننا أمام نحو 73 ألف قضية في ملف المخدرات سنويا، لم يضبط منها سوى 11 ألف، في حين يعبر هذا الرقم عن رد بليغ على كل من يصر بأن الأردن هو بلد عبور للمخدرات فحسب.

تعليقات القراء