أردن الإخبارية – Jordan News » مقالات مختارة » ما الجديد في خطاب الملك؟

ما الجديد في خطاب الملك؟

أضيف بتاريخ: 13 نوفمبر 2017 11:57 ص

ثمة تغيير جوهري في خطابات جلالة الملك بافتتاح دورات مجلس الأمة تبدى بوضوح في خطاب أمس، إذ صيغ الخطاب على نحو يضع الملك على مسافة واحدة من السلطتين التشريعية والتنفيذية.
لم يستخدم جلالته ولا مرة الوصف التقليدي؛ “حكومتي”، تحدث عن الالتزامات المطلوبة من السلطتين لتحقيق المصلحة العامة، وربط تلك المصلحة بمفهومي الشراكة والتعاون بين الحكومة ومجلس الأمة.
وذكر بالنتائج المثمرة لتعاون السلطتين في الدورة الاستثنائية الماضية، مستشهدا بما أنجزت من تشريعات وقوانين في مجال تطوير القضاء. ودعا إلى الاستمرار في هذا النهج خلال الدورة الحالية.
وهنا مربط الفرس؛ فعلى أجندة الدورة الثانية للمجلس حزمة من التشريعات الاقتصادية ذات الأولوية، وهي محل سجال وطني، لا بد وأن يحسم تحت قبة البرلمان؛ “بيت الديمقراطية الأردنية الراسخ” كما وصفه الملك.
واستنادا لتجارب البرلمان الأردني السابقة، فإن ما من وسيلة أفضل لتحقيق المصلحة العامة سوى التعاون بين السلطتين دون المس باستقلاليتهما وصلاحياتهما. خيار الصدام والتصعيد لن يخدم الطرفين، وبالتأكيد لن يخدم الدولة ومصالحها.
وبالرغم من المشاكل والتحديات التي تعصف بالإقليم من حولنا، إلا أن الملك حرص على أن يكرس جل خطابه للقضايا والهموم الداخلية، انطلاقا من نفس القاعدة التي تحدث بها مرارا وكررها بالأمس؛ “لا أحد يقوم بحل مشاكلنا إلا نحن بأنفسنا”.
إنها دعوة صريحة لكل الأطراف المعنية بعدم انتظار الفرج من الخارج، أو الاتكال على المساعدات لحل أزمات مستوطنة في الاقتصاد الوطني صار لزاما مواجهتها بحلول تضمن عدم تكرارها في المستقبل. ولقد أثبتت السنوات العجاف التي عشناها أخيرا أن قدرة الأردن على مواجهة الأخطار الخارجية تعتمد لحد كبير على تماسك جبهته الداخلية، التي نجحت في اجتياز اختبارات عسيرة، دفعنا ثمنها من دماء شهدائنا، واقتصادنا ومستوى معيشتنا.
لكن في الطريق لتحقيق هذه الأهداف، حرص جلالته على تذكير السلطتين بضرورة حماية مصالح الفئات الشعبية والطبقة الوسطى، وتوفير الشروط اللازمة لحياة كريمة، وتحفيز النمو الاقتصادي وفق الخطط الموضوعة.
وفي هذا الصدد دعا الملك الحكومة لتحمل مسؤولياتها في وضع الاستراتيجيات والخطط موضع التنفيذ، على أن يتولى مجلس النواب دوره الرقابي في متابعة أعمال الحكومة، ومدى التزامها بتحويل هذه الخطط إلى برامج ومشاريع عمل تحقق الأهداف المرجوة منها.
باختصار إنها الثقة المرهونة بالإنجاز ولا شيء سواها.
يعرف النواب اليوم وبعد خطاب العرش أنهم محل ثقة وتقدير الملك، ورهانه أيضا في استمرار ما بدأنا فيه على صعيد التعاون بين السلطتين، وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية في صناعة القرار من خلال مجالس المحافظات والبلديات المنتخبة.
وتدرك الحكومة اليوم أنها حكومة جلالة الملك ما دامت قادرة على تحمل مسؤولياتها، وإنجاز ما تعهدت به من خطط ومشاريع، وتكريس قيم الشراكة مع مجلس الأمة.
لسنا في وضع يسمح بتجريب خيارات أخرى؛ مصالح الداخل الأردني أولا، ومن بعد نتطلع للخارج بـ”عين قوية”.

تعليقات القراء