أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » لماذا تأخر تعيين سفير أمريكي جديد في عمان؟

لماذا تأخر تعيين سفير أمريكي جديد في عمان؟

أضيف بتاريخ: 6 ديسمبر 2017 12:23 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

طال غياب صدور قرار أمريكي يقضي بتعيين سفير جديد لواشنطن في الأردن، وذلك بعد إنهاء مهمة وعمل السفيرة السابقة أليس ويلز، في ظل علاقة وثيقة جدا تميزت بمواقف أردنية معتدلة مقابل تعهد أدبي من واشنطن بتعزيز استقرار المملكة ودعمها ماديا، علاوة على وجود اتفاق أدبي يكون الأردن على أساسه حليفا رئيسيا لأمريكا خارج حلف الناتو.

فورن بوليسي: ترامب أقال السفيرة ويلز بناء على طلب مباشر من الملك عبدالله الثاني

مضى نحو 8 أشهر على مغادرة ويلز الأردن وانتهاء مهمتها الدبلوماسية في عمان، إذ حسب بيان صدر عن السفارة الأمريكية في شباط/فبراير الماضي، “غادرت ويلز عمان إلى واشنطن لتسلم منصب جديد هناك، كما هو حال جميع السفراء في السلك الدبلوماسي”.

غياب رأس التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في الأردن

لكن يتساءل مراقبون، إلى متى سيستمر غياب رأس التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في الأردن، ولماذا كل هذه المدة وما سبب التأخير، وهل الأمر طبيعي في سياق الأعراف الدبلوماسية، خاصة بين دولتين تربطهما علاقات واتفاقيات استراتيجية وثيقة جدا.

هل هناك أزمة صامتة بين البلدين، أم هناك من القضايا العالقة لم يتم العمل على حلها وإغلاق ملفاتها، أم أن للأمر بعدا خارجيا يتعلق بوزارة الخارجية الأمريكية وما يسودها من فوضى في عهد الرئيس دومالد ترامب.

 

السفارة الأمريكية تجيب 

للإجابة على كل هذه الأسئلة وتوضيح الأمور، توجهت “أردن الإخبارية” بالأسئلة للمكتب الإعلامي التابع للسفارة الأمريكية في عمان، ورغم أنها لم تحصل على إجابات وافية وشافية لما سبق، إلا أن السفارة اكتفت بتصريح مقتضب.

وقالت في التصريح إن “وزارة الخارجية الأمريكية تعمل بشكل وثيق مع البيت الأبيض على جميع الترشيحات للمناصب التي تتطلب تأكيدا من مجلس الشيوخ”.

 

رفضت السفارة في ردها التطرق إلى أسباب التأخر في تعيين السفير

وحول إن كان هناك ترشيحات لمنصب السفير في الأردن، لم تجب السفارة بصريح العبارة، لكن جاء في ردها أنه “ما زال لدينا مجموعة من الموظفين المحترفين ذوي الخبرة، الذين يخدمون في مناصب رئيسية وقادرين على مساعدة وزير الخارجية، بإدارة الوزارة وتعزيز المصالح الأمريكية في جميع أنحاء العالم”.

 

مضى نحو 8 أشهر على مغادرة ويلز الأردن وانتهاء مهمتها الدبلوماسية في عمان

 

ورفضت السفارة في ردها التطرق إلى أسباب التأخر في تعيين السفير، بالرغم مرور نحو 8 أشهر على إنهاء خدمات آخر سفيرة أمريكي في الأردن وهي أليس ويلز.

لكن من الدارج في السياسية الخارجية الأمريكية، أنه عند وصول رئيس جديد لأمريكا فإنه يعمل على استبدال السفراء والدبلوماسيين بما يتوافق مع سياساته وتطلعاته، خاصة في الدول التي تتقاطع فيها المصالح الأمريكية مع الدول المحورية والمهمة في المنطقة.

 

الدارج في السياسية الخارجية الأمريكية عند وصول رئيس جديد فإنه يعمل على استبدال السفراء بما يتوافق مع سياساته 

بيد أن يتم تأخير تعيين سفير أمريكي جديد في الأردن، والاكتفاء بقائم أعمال فقط منذ نحو 8 أشهر، بالرغم من أهمية الأردن ودوره في المنطقة، فإن ذلك يعتبر من الظواهر الدبلوماسية غير الصحية وغير المنطقية في التفكير السياسي والدبلوماسي بين الدول، وفق ما رأى أستاذ علم الحكومات الدكتور أنيس الخصاونة.

الخصاونة يرجح: تأخير تعيين سفير أمريكي بالأردن، ورقة ضغط مرتبطة بعودة افتتاح السفارة الإسرائيلية.

ولم يستبعد الخصاونة في حديث لـ”أردن الإخبارية” أن “يكون تأخير تعيين سفير أمريكي بالأردن، هو بمثابة ورقة ضغط وتفاوض مرتبطة بعودة افتتاح السفارة الإسرائيلية في عمان دون تحقيق الشروط الأردنية”.

كما اعتبر أن “تأخير تعيين سفير أمريكي بالأردن، مؤشر على انخفاض الاهتمام الأمريكي بالدور الأردني بالمنطقة، في ظل إبداء دول خليجية رغبتها بتقديم دور مواز ومتساو على الصعيد الإقليمي في المنطقة”.

كما لم يستبعد أن يكون سبب تأخير تعيين سفير أمريكي في الأردن، هو عدم إغلاق وإنهاء بعض الملفات والقضايا العالقة بين واشنطن وعمان.

 

ملف الجندي معارك أبو تايه

من هذه الملفات، ملف الجندي معارك أبو تايه التي طالبت بتسليمه واشنطن، بسبب قتله 3 جنود أمريكيين على باب قاعدة الأمير فيصل الجوية في الجفر.

ووفقا للخصاونة، هناك أيضا ملف الأسيرة المحررة أحلام التميمي التي سبق أن طالبت بها أيضا واشنطن، بعدما وضعه مكتب التحقيقات الفدرالي، على رأس لائحة “الإرهابيين” المطلوبين بتهمة المشاركة في تفجير مطعم إسرائيلي عام 2001، قتل فيه أميركيان.

وطبقا لمجلة “فورن بوليسي” الأمريكية، فإن “الرئيس دونالد ترامب أقال السفيرة السابقة المثيرة للجدل في الأردن أليس ويلز، بناء على طلب مباشر من الملك عبدالله الثاني”.

ونقلت المجلة على لسان سيناتور دبلوماسي متقاعد قوله، إن “الملك عبدالله الثاني لم يكن راضيا عن السفيرة ويلز، منذ بداية تعيينها في تموز 2014”.
وكانت ويلز قد أثارت الجدل على أكثر من صعيد في الأردن، خصوصا عندما زارت الحدود الأردنية مع سوريا، والتقت مع بعض العشائر، إلى أن ارتدت ثوبا فلسطينيا في منزل الوزير السابق حازم قشوع .

وزارة الخارجية تعلق على غياب السفير

بدورها، رأت وزارة الخارجية أن عدم تعيين سفير أمريكي في الأردن بعد السفيرة السابقة ويلز، أمر طبيعي لا يؤشر إلى وجود أي أزمة بين البلدين.

 

الكايد: تأخير تعيين سفير أمريكي جديد في الأردن، لا يعني جود خلاف أو أزمة صامتة بين البلدين

وقالت الوزارة على لسان الناطق الرسمي باسمها محمد الكايد لـ”أردن الإخبارية” إن “تأخير تعيين سفير أمريكي جديد في الأردن، لا يعني جود خلاف أو أزمة صامتة بين البلدين، أو أن هناك قضايا أو ملفات عالقة بين الطرفين، هي المسبب في تأخير تعيين السفير”.

وشدد الكايد على “عمق العلاقة واستقرارها مع واشنطن، في ظل علاقات دبلوماسية لم تنقطع ولم تتأثر قائمة على التنسيق والتواصل في مختلف القضايا والمصالح المشتركة”.

 

تاريخ العلاقات الأردنية الأمريكية

إلى ذلك، أولى الأردن علاقاته مع واشنطن الأهمية البالغة، انطلاقاً من اعتقاده لما يمكن أن تقدمه هذه الدولة كقوة عظمى، من عون ودعم ومساعدات سياسية وعسكرية واقتصادية، ولم تتركز العلاقات بشكل متعمق وجدّي إلا بعد تراجع الدور البريطاني، ثم انحساره كلياً.

اتخذت العلاقات الأردنية الأمريكية عام 1985 منحى جديداً، يعد علامة فارقة في سياسة الأردن الخارجية، تمثل ذلك بإعلان الملك الحسين بن طلال من على منبر الأمم المتحدة، استعداده لإجراء مباحثات مباشرة مع إسرائيل، فانعكس ذلك على صورة العلاقات الأردنية الأمريكية، إذ أصبح الأردن دولة حليفة لأمريكا.

منذ ذلك الحين توثقت العلاقات بين أمريكا والأردن، سعت خلالها واشنطن إلى إبقاء المملكة ضمن دول الاعتدال المقربة منها، وقامت بتخصيص مبلغا من المساعدات المالية وصل مؤخرا إلى أكثر من مليار دولار سنويا، إضافة إلى توقيع اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن.

تعليقات القراء