أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » لماذا ارتفعت جيوب الفقر في الأردن رغم برامج مكافحتها؟

لماذا ارتفعت جيوب الفقر في الأردن رغم برامج مكافحتها؟

أضيف بتاريخ: 9 مايو 2018 10:47 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

رجح البنك الدولي في تقرير “المرصد الاقتصادي” الذي صدر عنه في الفترة الأخيرة، أن يكون الفقر في الأردن قد ارتفع خلال الفترة الماضية في ظل ثلاثية التضخم والبطالة والنمو الاقتصادي البطيء.

وجاء في التقرير، أن “سوق العمل ما يزال يواجه نقاط ضعف كبيرة؛ حيث أنّ معدل البطالة مرتفع ووصل إلى 18.5 % في الربع الرابع من العام 2017 ، بينما لم يتغير مقارنة بالربع الثالث من عام 2017 ، فقد وصل معدل البطالة في العام 2017 18.3 %”.

رجح البنك الدولي ارتفاع الفقر والبطالة في ظل تباطئ النمو الاقتصادي

ترجيح البنك الدولي لم يكن بعيدا عن الحقيقة والأرقام الرسمية حول نسب الفقر، فقد أكد ذلك بيانات رسمية صدرت عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، أظهرت أن “نسبة الفقر قفزت إلى 20%، بينما توقع خبراء اقتصاد تخطي الفقر النسبة الأخيرة في ظل ارتفاع الضغوط المعيشية، لا سيما بعد سلسلة الإجراءات الحكومية التي تشمل زيادة الضرائب والأسعار”.

وللمرة الأولى تصدر جهة رسمية في المملكة أرقام الفقر في البلاد، منذ آخر دراسة أجريت وأعلنت نتائجها عام 2010، إذ ثار جدل حول دراسة أجريت قبل ثلاث سنوات، ولم تعلن الحكومة حينها عن نتائج الفقر لأسباب قيل إنها ترتبط بارتفاع نسبة الفقر كثيراً.

وجاء الإفصاح عن نسبة الفقر الأخيرة ضمن تفاصيل خطة التحفيز الاقتصادي، التي نشرتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي على موقعها الإلكتروني، وتناولت المؤشرات المالية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد ومن بينها الفقر والبطالة.

توقع خبراء اقتصاد تخطي الفقر النسبة الأخيرة في ظل ارتفاع الضغوط المعيشية

وأوردت الخطة التي أعدها مجلس السياسات الاقتصادية، أرقاما أكدت على “ارتفاع معدلات البطالة التي تفاقمت في الأعوام الأخيرة، لتصل إلى 15.25% في 2016، مقارنة مع 12.5% في 2010 وتبلغ 25% بين صفوف الشباب”.

وكانت دائرة الإحصاءات العامة الرسمية، قد أعلنت نهاية العام الماضي أن “البطالة قفزت إلى 18.5% خلال الربع الثالث من 2017”.

لكن الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش، توقع أن تكون الأرقام الرسمية حول معدلات الفقر غير دقيقة، إذ رأى أن “الأرقام الحقيقية قد تتجاوز 20% في ظل ارتفاع الأسعار الذي طال معظم السلع الغذائية”.

اعتمدت الحكومة 35 منطقة من مناطق “جيوب الفقر”، باعتبارها تتطلب تدخلات تنموية إضافية

وقال عايش لـ”أردن الإخبارية” إن “الأوضاع المعيشية للمواطنين في انحدار مستمر، مع تآكل للطبقة المتوسطة، التي كانت تشكل 41% من إجمالي السكان عام 2008، بينما أضحت حاليا تشكل 28% “.

وحول خط الفقر، أفاد الخبير الاقتصادي بأن “خط الفقر في المملكة يقدر حاليا بنحو 800 دينار للأسرة شهريا”، منوها إلى أن ” ارتفاع نسب الفقر يؤكد إخفاق السياسات والبرامج الحكومية في معالجة هذه المشكلة وتقليل معدلاتها”.

ورأى عايش أن “ارتفاع الفقر مرتبط بعوامل لم تقم الحكومات على معالجتها، مثل تحفيز الاستثمار وتوزيع عوائد التنمية، والاهتمام بمناطق جيوب الفقر، وإعادة النظر بسياسة التعليم والتركيز على التعليم المهني وربطه بسوق العمل”.

وكانت الحكومة اعتمدت العام الماضي 35 منطقة من مناطق “جيوب الفقر”، باعتبارها مناطق ذات خصوصية تنموية تتطلب تدخلات حكومية تنموية إضافية.

خط الفقر في المملكة يقدر حاليا بنحو 800 دينار للأسرة شهريا

وتعود أول دراسة حول قياس الفقـر في الأردن إلى عام 1973 و دراسة عام 1989 ، أطلق عليها اسم “دراسة جيوب الفقر في المملكة الأردنية الهاشمية”، تم خلال هذه الدراسة حساب خط الفقر لأسرة نموذجية وفق أسلوب السلة الغذائية المعيارية، على ضوء ذلك تم تحديد نسبة كل من الأسر الفقيرة فقرا “مدقعا” وفقرا “مطلقا”، إضافة إلى حساب مؤشرات الفقر الأخرى.

وفي ضوء رفع الحكومة الدعم عن السلع والخدمات، وتراجع فرص العمل وثبات الرواتب والأجور، رأى رئيس اللجنة الاقتصادية النيابية النائب أحمد الصفدي، أن “الفقر من أهم المشاكل التي تواجه الحكومات، خاصة أن معدلاته في ارتفاع مستمر ومتواصل، رغم البرامج والخطط الحكومية”.

وقال الصفدي لـ”أردن الإخبارية” إن ” التحديات المالية الداخلية وتباطؤ الاستثمارات وعدم توفير المزيد من فرص العمل، أمور كلها انعكست سلبا على معدلات الفقر”.

وأشار النائب إلى أن “أحد مظاهر الفقر هو تآكل الطبقة الوسطى، حيث تراجعت مداخيل هذه الفئة”، داعيا إلى “ضرورة العمل على إحياء هذه الطبقة التي تؤسس لحالة توازن في المجتمع وتخفض نسبة الفقر المرتفعة”.

التنمية: تعمل الحكومة على محاربة الفقر عبر المعونات الشهرية للأسر المعوزة

من ناحيته، أكد الناطق الإعلامي لوزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز رطروط، على أن “الحكومة تعمل على تخفيض نسبة معدلات الفقر وفق آليات معينة، منها معونات مالية شهرية للأسر المعوزة تبلغ حوالي 300 دولار للعائلة الواحدة وكذلك مساعدات عينية من حين لآخرط.

وقال الرطروط لـ”أردن الإخبارية”، إن “من الاهتمام الحكومي بالقضاء على الفقر، وجود الجمعيات التي تختص بمحاربة الفقر وتقدم المعونات للمحتاجين”، منوها إلى أن “التحديات أكبر من قدرة الحكومة على كبح جماح آفة الفقر وتخفيضها بشكل كبير”.

وأشار الرطروط إلى “أهمية ودور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر المعدة إلى العام 2020، التي أخذت في الاعتبار التطورات التي مر بها الأردن على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والسياسية، وتعمل على مكافحة الفقر والبطالة”.

وكان رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، قد قرر تشكيل لجنة توجيهية لتحديث استراتيجية مكافحة الفقر والحماية الاجتماعية برئاسة وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور عماد الفاخوري.

يقدم صندوق المعونة الوطنية معونات نقدية لأكثر من 92 ألف أسرة

وحسب الناطق باسم صندوق المعونة الوطنية ناجح صوالحة، فإن “الصندوق يقدم معونات نقدية لأكثر من 92 ألف أسرة محتاجة، بقيمة 8 ملايين دينار شهريا، في حين يصل عدد أفراد هذه الأسر إلى حوالي 280 ألف فرد”.

إلى ذلك، احتل الأردن المرتبة العاشرة على مستوى العالم العربي من حيث متوسط الرواتب، بحسب التقرير الذي نشره موقع ‘ numbeo’ وهو موقع متخصص في تكلفة المعيشة حول العالم ، موضحا الموقع ذاته أن “راتب المواطن الأردني يصل إلى نحو 616 دولار شهريا، وهو ما يعادل 437 دينار أردني تقريبا”.

تعليقات القراء