أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » لاجئون سوريون يتجهزون للعودة ويتخوفون من انتقام النظام

لاجئون سوريون يتجهزون للعودة ويتخوفون من انتقام النظام

أضيف بتاريخ: 15 أغسطس 2018 5:11 م

اللاجئون السوريون بمخيم الزعتري (أرشيفية)

أردن الإخبارية- فريق التحرير

يتصاعد الحديث بشكل واضح عن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ولعل الأبرز في هذا الجانب إطلاق الخطة الروسية لإعادة اللاجئين، إذ بدأت عمليات إعادة اللاجئين في لبنان وتركيا، فيما يستعد الأردن لبدء عملية واسعة لإعادة المقيمين على أراضيه بعد استكماله حيثيات تتصل بعودة اللاجئين.

وإذا كانت عودة اللاجئين تشكل طموحا وهدفا، فضلا عن أنها حق إنساني لا ينبغي التساهل فيه من جهة، فهي تمثل مخرجا من الظروف غير الإنسانية والمعيشية الصعبة، التي يعيشها أغلب اللاجئين من جهة أخرى.

أما عودة اللاجئين بالنسبة للنظام السوري، فإنها متصلة بإعادة هندسة الخريطة الديموغرافية، فالنظام الذي طرد ملايين السوريين أو دفعهم للخروج من بلدهم تحت القتل والاعتقال، لا يمكن أن يكون حريصا على عودتهم إلا بإخضاعهم وفق شروط العودة إلى حظيرة النظام، والقبول بفكرة استمراره والموافقة على سياساته.

يضيف الواقع في سوريا صعوبات أخرى لعودة اللاجئين حيث أن أغلب المناطق مدمرة كليا أو بشكل كبير

ولعل الواقع في سوريا يضيف صعوبات أخرى لعودة اللاجئين، حيث أغلب المناطق التي ستتم العودة إليها مناطق مدمرة كليا أو بشكل كبير، مما يعني عدم جاهزيتها لاستقبال العائدين، كما أن معظم المناطق تسيطر عليها قوات معادية للاجئين ومعبأة ضدهم من القوات الإيرانية والميليشيات الطائفية بالإضافة إلى الشبيحة، مما سيعرض العائدين للقتل والاعتقال وللاضطهاد والابتزاز في الحد الأدنى.

وحسب معطيات وزارة الدفاع الروسية التي نشرتها قناة “روسيا اليوم” الفضائية، فإنه بإمكان نحو 1.7 مليون لاجئ سوري العودة إلى الوطن في وقت قريب، وهم كالتالي، نحو 890 ألف لاجئ من لبنان ونحو 300 ألف لاجئ من تركيا ونحو 200 ألف لاجئ من الدول الأوروبية، ونحو 150 ألف لاجئ من الأردن، ونحو 100 ألف لاجئ من العراق، ونحو 100 ألف لاجئ من مصر.

وطبقا للقناة الروسية، يمكن للنظام السوري في الوقت الحالي، استقبال 336.5 ألف لاجئ في 76 مركزا سكنيا، وذلك في المناطق الأقل تضررا وعلى وجه التحديد يمكن استقبال 134.35 ألف في حلب، و73.6 ألف في ريف دمشق و64 ألفا في حمص، و45 ألفا في دير الزور، و10.6 ألف في حماة، و8.95 ألف في القلمون الشرقي.

وحسب أرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، يقدر إجمالي عدد اللاجئين السوريين في الأردن بنحو 666 ألف لاجئ مسجلين رسميا بسجلات المفوضية، في وقت تؤكد فيه الحكومة على أن عددهم يتجاوز مليونا و300 ألف لاجئ.

يقدر إجمالي عدد اللاجئين السوريين في الأردن بنحو 666 ألف لاجئ مسجلين رسميا بسجلات المفوضية

ويتوزع اللاجئون في المخيمات بالمملكة كالتالي، 78.5 ألف في مخيم الزعتري، ونحو41 ألفا في مخيم الأزرق و7 آلاف في المخيم الإماراتي.
وباستطلاع آراء اللاجئين السوريين في العودة والرجوع إلى بلادهم، تساءل جمال بويضاني قائلا، “كيف نعود إلى نظام تسبب بقتل مليون شهيد وإصابة مليون ونصف المليون جريح، كما يعتقل في سجونه ربع مليون معتقل”.

وقال بويضاني لـ”أردن الإخبارية”، “بالنسبة لي لا أفكر بالعودة في الوقت الحالي، فالأوضاع في سوريا ما زالت غير مستقرة فالعيش بالمخيمات أفضل من العيش تحت حكم النظام الحالي، رغم الغربة والمعاناة والعوز”.

أما حسين عبود، فقد رأى أن “العودة إلى سوريا والعيش تحت رحمة النظام رغم سلبياته، أفضل من العيش في مخيمات اللاجئين، أو ترك البلاد للغرباء والدخلاء”، لافتا إلى أن “اللاجئين يرغبون بالعودة إلى منازلهم وإعادة بنائها، فقد مل اللاجئون الغربة واكتووا بنار المعاناة”.

بينما اعتبر سامر العلي أن “سوريا تحولت إلى دولة بوليسية مخابراتية بامتياز”، منوها إلى أن “مصير العائدين المعارضين سيكون صعبا حيث تنتظرهم المعتقلات وزنازين التعذيب، لذلك لا أنصح اللاجئين المعارضين أو أقاربهم بالعودة، لأن النظام سيحاسبهم ويعاقبهم على مواقفهم الثورية”.

لاجئ سوري: لا أفكر بالعودة في الوقت الحالي فالأوضاع في سوريا ما زالت غير مستقرة

فيما قرر سليمان السويداني العودة إلى منزله، فهو قد تعب من الغربة واللجوء الذي نال من صحته وجسده وعرضه للإهانة والذل”، معتبرا أن “كل البدائل صعبة ولا راحة فيها، سواء داخل سوريا أو خارجها ضمن مخيمات اللجوء”.

من ناحيته، رأى ضياء ثلجي أن “قرار العودة ليس سهلا، فالمطلوب تفكير عميق، فالأوضاع في سوريا غامضة ولم تتضح بعد، رغم سيطرة النظام على كثير من مناطق المعارضة، فالناس تخشى على نفسها حال العودة، فالنظام يتربص بالمعارضين وأقاربهم وهذا ما يجعل الناس مترددة في قرار العودة، لذلك نحن في حيرة وانتظار”.

في السياق، نفى الناطق باسم مفوضية شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، محمد الحواري، وجود أي تنسيق مع أي طرف أو جهة لتنظيم عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وقال الحواري لـ”أردن الإخبارية” إن “المفوضية تدعم عودة اللاجئين السوريين بشرط أن تكون عودتهم طوعية وآمنة، فضلا عن منحهم العفو من أي ملاحقة من قبل النظام السوري”.

وأوضح أن “معدلات عودة اللاجئين السوريين ما زالت في معدلاتها الطبيعية، حيث لا تتجاوز 150 لاجئا أسبوعيا”، مبينا أنه “عاد نحو 15 ألف لاجئ خلال عامي 2016 و2017”.

وشدد الحواري على أن “عودة اللاجئين هي الخيار والقرار الأنسب، لكن في ظل ظروف تسمح بذلك”، منوها إلى أن ” الأمن والاستقرار وصدور قرار عفو عام، والتعامل مع مسألة الفارين من التجنيد ومسألة الملكيات، كلها ظروف يجب أن تتوفر حتى يتم الاطمئنان إلى قرار العودة وتكون ممكنة”.

مفوضية اللاجئين: لا تنسيق مع أي طرف أو جهة لتنظيم عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

من جهته، كان وزير الخارجية أيمن الصفدي ، قد أعلن عن الموقف الأردني من قضية عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، قائلا في لقاء تلفزيوني، “إن الأردن لن يجبر اللاجئين السوريين على العودة”، مؤكدًا على أن “مسألة عودة اللاجئين مسألة طوعية”، مضيفا “نحن نعمل مع شركائنا على إيجاد بيئة تسمح على العودة الطوعية”.

إلى ذلك، كشف تقرير مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية، ومقره جامعة اليرموك، في دراسة رسمية، عن أن “اللاجئين السوريين استحوذوا على نحو 38 ألف فرصة عمل منذ 2011 وحتى الآن، وبما يشكل 40% من فرص العمل المطلوب توفيرها سنوياً للعمالة الأردنية في محافظة المفرق”.

وقال المركز في التقرير إن “عدد السوريين الذين تم ضبطهم مخالفين لقانون العمل هو 5500، إذ تم إعادة البعض لمخيم الزعتري، كون المهن التي يعمل بها السوريون مغلقة على العمالة الأردنية”.

تعليقات القراء