أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » “قمة مكة”.. أكثر من 3 أشهر ولم تصل المساعدات الخليجية للأردن

“قمة مكة”.. أكثر من 3 أشهر ولم تصل المساعدات الخليجية للأردن

أضيف بتاريخ: 2 أكتوبر 2018 7:10 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

أكثر من 100 يوم مرت على إعلان “قمة مكة”، التي عقدت في شهر رمضان الماضي، وتعهدت فيها السعودية والإمارات والكويت، بتقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجمالي مبالغها إلى مليارين و500 مليون دولار، تتمثل في وديعة بالبنك المركزي، وضمانات للبنك الدولي لمصلحة المملكة، ودعم سنوي للموازنة مدة 5 سنوات، بالإضافة إلى تمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية.

بعبارة أخرى، مر أكثر من 3 أشهر ولم يتم الإعلان عن تسلم أي مبالغ من المنحة، كما لم يتم الإعلان عن تحديد توقيت معين جرى الاتفاق عليه مع الدول المانحة، يتم فيه إرسال مبالغ المنحة، حسب مصدر مطلع في وزارة الخارجية الأردنية.

وحسب المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، فإن “التواصل مستمر مع الجهات الخليجية بشأن المنحة”.

وكانت “قمة مكة” انعقدت بقصر الصفا بمكة المكرمة في 12 حزيران/يونيو الماضي، الذي دعا إليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وضم الملك عبدالله الثاني والشيخ صباح الأحمد الصباح أمير الكويت، والشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات، لبحث سبل دعم الأردن لتخطي أزمته الاقتصادية.

مصدر لأردن الإخبارية: التواصل مستمر مع الجهات الخليجية بشأن المنحة

وكان الأردن علق آمالا على تعهد دول خليجية غنية بالنفط بقيادة السعودية، بتقديم حزمة كبيرة تضاهي تمويلا سابقا بقيمة 5 مليارات دولار، خصصته دول الخليج للأردن في كانون الأول/ديسمبر 2011، لاحتواء احتجاجات مؤيدة للديمقراطية انتشرت في أرجاء المنطقة.

حينها عبر الملك عبد الله الثاني عن امتنانه للسعودية والكويت والإمارات، على موقفهم الداعمة للأردن في ظل ما وصفها بالتحديات التي تواجهه.

وكتب الملك عبد الله في تغريدة له على حسابه الرسمي بـ”تويتر” قائلا “نقدر عاليا الموقف المشرف للأشقاء بالسعودية والكويت والإمارات، وعلى رأسها المبادرة الطيبة من أخي الملك سلمان بن عبد العزيز تجاه وطننا في ظل التحديات التي تواجهه”، مضيفا أن “اجتماع مكة المكرمة يعتبر تجسيدا حقيقيا للإخاء والتضامن العربي”.

لقد عبر نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، عن غضبهم ورفضهم للمساعدات الخليجية، التي تهدف بالأساس إلى إخضاعهم وربطها بشروط تخدم أجندة إقليمية، مؤكدين على أنهم عندما خرجوا للاحتجاج والتظاهر، لم يكن من أجل المساعدات، بل لمحاربة الفساد والفاسدين ومحاولة الرقي بالدولة، مشددين على أن هذه المنح لا تدوم وأن شعار المرحلة هو “ارفع رأسك ولا تمد يدك”.

جاءت قمة مكة عقب الاحتجاجات التي خرجت ضد قانون ضريبة الدخل دفع بحكومة هاني الملقي إلى الإستقالة

حيث تساءل جمال رباح قائلا “هل وصلت المنحة الخليجية، أم أن كلام الليل يمحوه النهار”، بينما قالت سحر سعادة، “أين الوفاء بالوعود، ألم يعلموا أن من خصال المنافقين إذا وعدوا أخلفوا، وأن من صفات الكريم الوفاء .

وكان الكاتب محمد خير فريحات، قد عبر عن رفض الشعب بكل شرائحه وأطيافه، لما أسماها “قمة الخبز”، قائلا في تغريدة له عبر تويتر، إن “الشعب الأردني بكل شرائحه وأطيافه، يرفض رفضا قاطعا لقمة الخبز إذا كانت مغمّسة بالذل، فهذا الشعب العظيم بقيادته الهاشمية القرشية، لا يقبل ولن يقبل أن يركع لغير الله”.

لكن الكويت أرسلت وفدا من “الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية”، إلى عمان لبحث بعض الترتيبات الفنية حول تنفيذ تعهداتها، بتقديم حزمة مساعدات اقتصادية للأردن ضمن إطار “قمة مكة”.

وقعت وزارة التخطيط اتفاقية مع الصندوق الكويتي للتنمية لتخفيف أعباء مديونية الأردن

ووقعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي مع الصندوق، اتفاقية لتخفيف أعباء مديونية الأردن ومساعدته لمواجهة التحديات المالية والاقتصادية التي تواجهه، نتيجة لحالة عدم الاستقرار في المنطقة وتداعياتها السلبية على اقتصاد البلاد.

وتضمنت الاتفاقية إعادة جدولة مديونية الصندوق على الأردن، التي لم يتم سدادها لغاية الآن، ويبلغ عدد هذه القروض نحو 17 قرضا بقيمة إجمالية تبلغ 91.1 مليون دينار كويتي أي ما يعادل نحو 300.7 مليون دولار، سيتم سدادها على مدى 40 عاما متضمنة فترة سماح تبلغ 15 سنة وبسعر فائدة يبلغ 1%.

وكانت الكويت أودعت 500 مليون دولار في البنك المركزي الأردني، تنفيذا لتعهدات قمة مكة التي عقدت في يونيو/حزيران الماضي.

وفيما إن كان هذا الدعم الخليجي يأتي في إطار محاولة احتواء الأردن سياسيا، خصوصا بعد الخلافات بينه وبين السعودية على عدد من الملفات الإقليمية، تحديدا في ما يتعلق بعدم موافقة الأردن على المشاركة بالتحالف العربي للحرب في اليمن.

وهل ينطوي الدعم الاقتصادي المرتقب على مطالب سياسية، من أهمها محاولة تمرير “صفقة القرن” التي تحاول الإدارة الأمريكية تمريرها، فيما يرفضها الأردن خصوصا في ما يتعلق بالقدس واللاجئين وملفات الوضع النهائي للقضية الفلسطينية.

أجاب الخبير الاقتصادي حسام عايش على هذه التساؤلات، قائلا إن “ما سبق من حديث يتم تداوله من باب التوقعات، وكثير منه يقال في الغرف المغلقة، لذلك لا نستطيع أن نبني عليه قرارات ومواقف قد تضر بالعلاقات بين الأردن والدول الخليجية، وعليه لا بد من الحذر والحرص عند الخوض في هذا الحديث”.

عايش: الأردنيون أصيبوا بخيبة أمل نتيجة تأخر وصول المنحة الخليجية

وأضاف عايش لـ”أردن الإخبارية” أن “الأردنيين أصيبوا بخيبة أمل نتيجة تأخر وصول المنحة، فقد طال أمد تحويلها وهذا يزيد من أضرار الاقتصاد المحلي الذي هو أصلا متدهور ومتراجع”.

واستدرك بقوله “رغم كل ذلك، فإن الذي تعهد بالمنحة، هي دول رسمية على رأسها رجال دولة كبار، بعيدين عن التلاعب بعواطف الأردنيين، علاوة على استحالة نكثهم بوعودهم والتراجع عن قراراتهم، لذلك نحن على يقين بوصول أموال المنحة قريبا، وما كانت زيارة وفد الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية للأردن، إلا في هذا السياق”.

وأعرب عايش عن أمله في “الإسراع بإرسال المنحة لما لها من آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني، ليتم استثمارها في الاتجاه الصحيح وبأسرع وقت، الأمر الذي قد يساعد في تخفيف أعباء قانون ضريبة الدخل”.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة التخطيط عصام المجالي، في تصريح مقتضب لـ”أردن الإخبارية” بأنه “من المرتقب أن تعقد اجتماعات بين الحكومة الأردنية وحكومات الدول الخليجية الثلاث، لتوضيح مقررات اجتماعات مكة ومناقشة التفاصيل، للاتفاق على آليات الصرف ومواعيد الدفع”.

بدوره قال الخبير الاقتصادي خالد الزبيدي، إنه “من المفترض أن تكون المنح الخليجية التي أعلن عنها في قمة مكة مساعدات إلى الأردن، قد وصلت، فالمدة التي مرت أكثر من كافية”.

الزبيدي: الجهات الخليجية يبدو أنها غير جادة في مساعدة الأردن للخروج من أزمته الاقتصادية

ورأى الزبيدي في حديث لـ”أردن الإخبارية” أن “الجهات الخليجية يبدو أنها غير جادة في مساعدة الأردن للخروج من أزمته الاقتصادية”، متسائلا في الوقت ذاته “هل ينتظر الأشقاء الخليجيون، تكرار المشهد الاحتجاجي مرة أخرى حتى يتحركون”.

واعتبر الزبيدي أن “المبالغ المعلن عنها تساعد على حل المحنة الاقتصادية، لكنها لا تكفي للخروج من الأزمة”، داعيا الحكومة إلى “إجادة فن التصرف والصرف بهذه المبالغ، وإنفاقها على المشاريع التي تخلق فرص عمل، في حال وصلت إلى الخزينة “.

تعليقات القراء