أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » قراءة في تفاقم جرائم السطو المسلح وتهديدها للسِّلم المجتمعي

قراءة في تفاقم جرائم السطو المسلح وتهديدها للسِّلم المجتمعي

أضيف بتاريخ: 27 يناير 2018 1:55 م

سارق بنك الاتحاد في منطقة الوحدات إذ كان يرتدي قناع “star war”

أردن الإخبارية – فريق التحرير

شهد المجتمع في الآونة الأخيرة عددا من جرائم السرقة والسطو المسلح الخطيرة، في دلالة على تنامي ظاهرة الجريمة بشكل خرج عن السياق الطبيعي، وتعدى الخطوط الحمراء ليصبح الأمر مقلق وصادم.

فانتشار جرائم السطو المسلح بالأردن، يعتبر أمر جديد ومتقدم في عالم الجريمة، لما لها من بشاعة وخطورة تختلف عن باقي الجرائم ، إضافة لما تسببه من تهديد كبير على الأمن والسلم المجتمعي.

فقد رأى البعض أن انتشار هذه الجريمة الخطيرة، مؤشر على اهتزاز النظام الاجتماعي وتفتت قيم الأمن المجتمعي، في ظل تردي أحوال المعيشية للمواطن، التي شهدت زيادة في الفقر والبطالة وزيادة كلفة الحياة اليومية.

 يحتل الأردن المركز العاشر عربيا من بين الدول الأكثر فقراً

بينما اعتبر العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الوضع الاقتصادي الصعب، بات يدفع بالناس إلى ارتكاب هذا النوع من الجرائم، مؤكدين على ضرورة تحرك الحكومة بسرعة، قبل أن يصبح ارتكاب هذه الجرائم بشكل منظم.

فيما أشار آخرون إلى أن حالة الانفلات الأمني والضعف العام، والخلل الكبير في ترتيب الأولويات الشرطية، نتيجة تشتيت الإمكانيات المادية والبشرية في شؤون ثانوية لا صلة لها بمنع وملاحقة الجريمة، سبب رئيسي في انتشار جرائم السطو المسلح.

وإذا ما أردنا استعراض أبرز جرائم السطو المسلح في الفترة الأخيرة، نستذكر جريمة السطو على فرع بنك الاتحاد في عبدون، حيث اقتحم المتهم البنك بمسدس وسلب 98 ألف دينار، كما نشير إلى السطو على بنك سوستيه جنرال في الوحدات وسلب 76 ألف دينار، كما نلفت إلى السطو على محطة محروقات في عمان من قبل 3 أشخاص سرقوا 14 ألف دينار.

حجز الأردن للمرتبة 38 عالميا، في تصنيف الدول الأكثر أماناً في العالم

ولا ننسى تعرض فرع بريد منطقة صويلح لعملية سطو وتورط موظفتين تعملان فيه بالعملية، في الوقت الذي نلفت فيه إلى سرقة 26 كيلو ذهب من قبل عصابة بمنطقة البيادر، إضافة إلى سطو شخص على مجمع تجاري في عمان وسلب 30 ألف دينار.
وفي معرض التعداد، نستحضر الشخص الذي ظهر في فيديو بإحدى محطات المحروقات، وقام بتعبئة البنزين لسيارته دون أن يدفع مهددا عامل المحطة بمسدس، والسطو على محطة محروقات في الزرقاء وسلب 600 دينار من العاملين فيها.

كما ننوه إلى الاعتداء على مستثمر من قبل خارجين عن القانون، والطلب منه دفع أتاوة أو خاوة، وقتل سبعيني في الطفيلة من أجل 100 دينار، إلى أن وصلت الأمور تدهورا وسوءا، إلى سرقة باص موتى، وأسطوانة غاز من قبل شاب آخر لاذ بالفرار.

واقع مرير لا يدفع إلا للسخرية والتندّر

وتعليقا منه على جرائم السطو، كتب الكاتب الصحفي أحمد حسن الزعبي، ساخرا في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” قائلا، “أخيراً صار عندنا سطو مسلح، ظل اغتصاب جماعي وبيصير وضعنا لوز”.

البنك الدولي: ثلث الأردنيين يعيشون تحت خط الفقر خلال 2018

بينما رجح عدد من المواطنين أن أسباب ازدياد جرائم السطو بالذات وانتشارها الحالي، يعود إلى ازدياد نسبة الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار، في ظل أوضاع اقتصادية قاسية.

كما نوه المواطنون إلى أن هناك فوارق بين الرواتب والدخول، بالتزامن مع ارتفاع احتياجات الأسر والعائلات التي لا تستطيع تلبية طلباتها، مما يجعل المواطن في حالة غضب مستمر يدعوه إلى ارتكاب الجرائم دون وعي أو تفكير في العواقب .

حيال ذلك، ناشد المواطن سيف النجار، الحكومة بضرورة الإحساس بحال المواطن، والتخفيف عنه من الضرائب والرسوم التي يمكن أن يطيقها بهذه الطريقة.

وقال النجار الذي يعمل حدادا لـ”أردن الإخبارية” إن ” الفأس وقعت بالرأس وتخطت الجريمة الخطوط الحمراء، وبكل صراحة لم نعد نشعر بالأمن ولا الأمان كما في السابق”.

وحسب المواطن قتيبة الوحش صاحب مطعم، فإن “الوضع أصبح خطيراً ولا بد من حل عاجل، فالجريمة تلطخ سمعة البلد، وهي عامل طارد للاستقرار والاستثمار، وستضرب الاقتصاد الوطني إذا ما تم القضاء عليها”.

ووفقا للمحاسب سعيد الصمادي، فإن “مظاهر تحصين المجتمع والإجراءات الاحترازية شبة معدومة، فقد تلاشت المظاهر الأمنية واختفت الدوريات، وأزيلت الأكشاك الأمنية التي كانت رافدا رئيسا ومهما للطمأنينة والاستقرار”.

مصدر أمني: عمليات السطو المسلح مقلقة

وفي ظل حجز الأردن للمرتبة 38 عالميا، في تصنيف الدول الأكثر أماناً في العالم، وفق ما أعلنه المنتدى الاقتصادي العالمي العام الماضي، فقد شدد مصدر أمني على أنه “بالرغم من وقوع حوادث السطو الأخيرة، فإن المملكة ما زالت واحة أمن واستقرار لمواطنيها وضيوفها وزائريها”.

وقال المصدر لـ”أردن الإخبارية” إن “جرائم السطو لا شك مقلقة للمجتمع ولكل عناصره من ضيوف وزائرين ومستثمرين، لأن تقدم وازدهار المجتمع يعتمد بالأساس على ركيزة الأمن وخلوه من ظواهر العنف والجريمة المختلفة”.

وأشار إلى أنه “بالرغم من نعمة الأمن والاستقرار، إلا أن مجتمعنا بدأ يشهد ظواهر وممارسات دخيلة على قيمنا وعاداتنا وأعرافنا الاجتماعية”.

وشدد المصدر على أن “الأجهزة الأمنية ستعمل على التصدي لهذه الجرائم الطارئة على مجتمعنا، من خلال تكثيف جهودها إبراز خطورتها والتحذير من عواقبها، وصولا إلى القضاء عليها بما ينعكس على أمن واستقرار المواطن”.

الأمن المعيشي في خطر والأزمة ستتفاقم

وحول أسباب انتشار جريمة السطو في الفترة الأخيرة، رأى المختص في علم الاجتماع والجريمة الدكتور محسن الطراونة، أن “للأوضاع الاقتصادية المتردية دور في تزايد الجريمة، حيث دفعت البعض لارتكاب جرائم السطو، في محاولة منهم للتخلص من الواقع المعيشي السيئ”.

 

وقال الطراونة لـ”أردن الإخبارية” إن “الثورة المعلوماتية عبر وسائل الإعلام غير المسؤولة، ساهمت في الإخلال بمنظومة القيم من خلال انتشار أفلام العنف، والترويج للقيم والثقافات الأجنبية دون مراعاة للقيم والأعراف المحلية والدينية”.

الكتوت: رفع الضرائب على السلع سيؤدي إلى تفاقم محنة الفقراء وزيادة معاناتهم

وأشار الطراونة إلى أن “كثرة الجرائم تفرض على الدولة اتخاذ إجراءات صارمة بحق المجرمين، وخاصة من يقوم بأعمال جرمية تطال المواطنين وممتلكاتهم”.

بدوره، اعتبر خبير الاقتصاد فهمي كتوت أن “وقف الإعفاءات وتخفيض الدعم ورفع الضرائب على السلع والخدمات، سيؤدي إلى تفاقم محنة الفقراء وزيادة معاناتهم، ويثقل كاهلهم بأعباء إضافية تستنزف قوت يومهم المنخفض والمتراجع أصلا”.

وقال كتوت لـ”أردن الإخبارية” إن “الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة وقفز الأسعار إلى مستويات قياسية لا تتوافق مع الدخول، زاد من الضغوط على المواطنين، بحيث أصبح الكثير منهم فقراء ومعدومين”.

وذكر الخبير الاقتصادي أن “ما أقلق الناس وزاد من حجم مخاطرهم، هو تعرض أمنهم المعيشي إلى مخاطر وهزات متنوعة”، لافتا إلى أن “السياسات الاقتصادية التي تمثلت في زيادة الضرائب والرسوم، سبب من أسباب ارتفاع مستويات الفقر وأعداد الفقراء”.

ودعا كتوت الحكومة إلى “تدخل سريع من خلال وضع خطط اقتصادية على أيدي خبراء ومختصين، من أجل تحسين أوضاع المواطنين الاقتصادية، ووقف التدهور والتراجع الحاصل في حياتهم، ورفع مستويات المعيشة إلى حال أحسن وأفضل، وذلك منعا لمزيد من وقوع الجرائم”.

 

إلى ذلك، توقع البنك الدولي في وثيقة صدرت عنه في الآونة الأخيرة، أن يعيش ثلث الأردنيين أي مليونين و200 ألف مواطن، تحت خط الفقر خلال السنة المقبلة. وحسب الوثيقة، بات الأردن يحتل المركز العاشر عربيا من بين الدول الأكثر فقرا، إذ يبلغ دخل الفرد 4940 دولارا سنويا.

تعليقات القراء