أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » عقب التراجع عن المشروع النووي.. من يتحمل مسؤولية هدر 100 مليون دينار؟

عقب التراجع عن المشروع النووي.. من يتحمل مسؤولية هدر 100 مليون دينار؟

أضيف بتاريخ: 5 أغسطس 2018 9:33 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

فاجأت هيئة الطاقة الذرية الأردنية المواطنين، بقرارها القاضي بإلغاء اتفاقية بناء مشروع محطة الطاقة النووية بمنطقة عمرة، الذي تم الاتفاق على بنائه من قبل شركة روس آتوم الروسية، بطاقة قدرها 2000 ميجا واط وبكلفة 10 مليارات دولار.

وحسب تصريحات رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان، فإن “العمل مع الجانب الروسي بمجال المفاعل النووي الكبير توقف، لأسباب مالية واقتصادية”، في حين أثارت هذه التصريحات جدلا واسعا خاصة بعد دفع أكثر من 100مليون دينار على المشروع.

وكانت الحكومة قد وافقت على المشروع، وتم التخطيط لتشغيل أول مفاعل بالمحطة في بداية عام 2011، لكن تم تجاوز الموعد بسبع سنوات دون أن يبدأ التشغيل أو تظهر مخرجات المحطة على الأرض.

أعلن طوقان أن العمل مع الجانب الروسي بمجال المفاعل النووي الكبير توقف لأسباب مالية واقتصادية

وعزت الحكومة وقف المشروع بسبب كلفته الباهظة، واستبداله بوحدات صغيرة قدرتها 200 ميجا واط باستخدام التقنيات الروسية، في حين أنفقت هيئة الطاقة الذرية خلال السنوات العشر الماضية على مشروع البرنامج النووي الكبير 100 مليون دينار، أي بمعدل 10 ملاين دينار سنويا دون نتيجة تذكر.

لم تقتنع الحكومات المتعاقبة بتحذيرات ونصح العلماء والخبراء، ولم تسمع أصوات الناس في الشارع، التي تعارض هذا المشروع من أساسه، واستمرت الهيئة تنفق الأموال وترسل البعثات والوفود، حتى غير المتخصصة منها إلى الخارج لإقناعها بجدوى المشروع، إلى أن صدمتها الحقيقة المرة بعد أن تجاهلتها لسنوات طويلة.

لقد كتب العلماء والخبراء والكتاب عشرات المقالات بمعارضة هذا المشروع، لكن الحكومة وهيئة الطاقة أصمتا آذانهما عن سماع تلك الأصوات، كما أبعدت الهيئة العديد من العلماء المعارضين عن هيئة الطاقة الذرية، لمجرد أنهم تحدثوا مع القائمين عليها بعدم جدوى المشروع.

والآن وبعد أن انكشفت الحقائق وتراجعت الهيئة عن مشروعها، يتساءل الكثير من يتحمل مسؤولية هدر 100 مليون دينار دفعت من جيوب المواطنين في هذا المشروع الفاشل، رغم تحذيرات الخبراء من عدم جدواه؟

ولماذا جرى تسويق هذا المشروع بكل إصرار ومن المستفيد منه، وهل سنرى في الأيام المقبلة تحقيقا حول المشروع ونفقاته، أم سيسدل الستار عليها كما أسدل على غيرها من قبل؟، أسئلة تبحث عن إجابات شافية من حكومتنا والجهات المعنية.

للتعليق على ذلك، رأى رئيس جمعية أصدقاء البيئة، الدكتور باسل برقان، أن “هناك استخفاف بالمواطنين على مستوى الملف النووي”، متسائلا بقوله “لماذا لم تصدر حتى الآن دراسة جدوى بخصوص المشروع النووي، رغم صرف مبالغ مالية وصلت إلى أكثر من 100 مليون دينار”.

برقان: “قرار استبدال المفاعل النووي الكبير، بمفاعلات صغيرة أمر غير مجد

وقال برقان لـ”أردن الإخبارية” إن “قرار استبدال المفاعل النووي الكبير، بمفاعلات صغيرة أمر غير مجد”، منوها إلى أن “توليد الكهرباء بالكميات المقررة يحتاج إلى نحو 10 مفاعلات صغيرة، الأمر الذي يحتاج كل منها إلى بنية تحتية ومحطة معالجة مياه”.

واعتبر برقان أن “ما تعلن عنه هيئة الطاقة الذرية من اتفاقيات مع دول، حول المشاريع النووية يشير إلى أننا حقل تجارب”، لافتا إلى أن “الهيئة لم تكن واضحة فيما إذا صرفت النظر تماما عن المشروع النووي أو عملت على تأجيله”.

وقالت هيئة الطاقة الذرية إن “مجموع ما أنفق على البرنامج النووي خلال الأعوام 2008- 2017 بلغ حوالي 112 مليون دينار، منها 56 مليونا أنفقت على المفاعل النووي الأردني للبحوث والتدريب، المقام في جامعة العلوم والتكنولوجيا”.

وذكرت الهيئة في بيان صدر عنها، أن”نسبة كبيرة من المصروفات جاءت على شكل نفقات، على الاستشارات والخبرات الأردنية المتوفرة محليا، والمواد والمستلزمات الموجودة بالسوق المحلي”.

لم تقتنع الحكومات المتعاقبة بتحذيرات ونصح العلماء والخبراء التي عارضت المشروع من أساسه

من جهته أشار الناشط البيئي باتر وردم، إلى أن “إنجاز المفاعلات النووية السلمية الصغيرة أمر غير مؤكد”، منوها إلى أنه “يجب على الحكومة أن تكون واضحة وشفافة مع المواطنين بشأن المشاريع النووية”.

وقال وردم لـ”أردن الإخبارية” إن “الهيئة قامت بصرف عشرات ملايين الدنانير على المشروع النووي الكبير، وسط تناقضات عملية متتالية”.

وأشار وردم إلى “صعوبة إنشاء المفاعل النووي بسبب كلفته المالية الباهظة”، منوها إلى أن “صعوبة الحصول على استثمار في هذا المجال النووي، بسبب طول الفترة الزمنية لظهور النتائج”.

وكان الخبير الدولي في مجال الطاقة والبيئة الدكتور سفيان التل، خلص إلى القول إن “هذا المشروع لا يختلف في غاياته وأهدافه عن مشاريع بيع الفوسفات والبوتاس والاتصالات والأراضي والميناء والكهرباء والاسمنت وغيرها من المشاريع، ويمكن اعتباره من أكبر صفقات الفساد في تاريخ الأردن”.

يحذر خبير دولي مما اعتبره أدلة واقعية تثبت سعي الكيان الاسرائيلي، لتحويل الأردن إلى أكبر مكب للنفايات في العالم من خلال إنشاء المفاعل النووي

وأشار التل في دراسة حول تحصين المشروع النووي من سوء الإدارة، إلى أن “الحكومة فاشلة في إدارة المياه والمجاري والسدود والطرق، فكيف ستنجح في إدارة النووي خصوصا وأن مياه التبريد للمفاعل، ستنتقل عبر أنابيب يمكن ببساطة تفجيرها، مما يعني أن المفاعل لا يمكن تبريده أبدا، الأمر الذي سيترتب عليه وضع مأساوي كارثي لا يمكن تصوره”.

وحذر الخبير الدولي مما اعتبره “أدلة واقعية تثبت سعي الولايات المتحدة وإسرائيل، لتحويل الأردن إلى أكبر مكب للنفايات في العالم من خلال إنشاء المفاعل النووي”، منوها إلى أنه “في حال واصل الأردن العمل على مشروع المفاعل النووي، فإن ذلك سيرتب ديونا ضخمة على المملكة قد تصل إلى 50 مليار دولار”.

تعليقات القراء