أردن الإخبارية – Jordan News » رياضة » صدام‭ ‬حسين‭ ‬يوقف‭ ‬مباراة‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭!‬

صدام‭ ‬حسين‭ ‬يوقف‭ ‬مباراة‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭!‬

أضيف بتاريخ: 13 سبتمبر 2018 9:00 ص

أردن –  صنع‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬جمهور‭ ‬اتحاد‭ ‬الجزائر‭ ‬الحدث‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬العرب‭ ‬بهتافاته‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬فريق‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬العراقي‭ ‬الى‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الملعب‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬الهتاف‭ ‬باسم‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬وهتافات‭ ‬أخرى‭ ‬اعتبرها‭ ‬العراقيون‭ ‬إساءة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬احدى‭ ‬الطوائف‭ ‬العراقية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مؤسف‭ ‬بكل‭ ‬جزئياته‭ ‬وحيثياته،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬بتصرف‭ ‬أنصار‭ ‬الفريق‭ ‬الجزائري‭ ‬أو‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬مسيري‭ ‬النادي‭ ‬العراقي،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬ووسائط‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬البلدين‭.‬

جماهير‭ ‬الكرة‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬تعودت‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬المدرجات‭ ‬منبرا‭ ‬للتعبير‭ ‬ومتنفسا‭ ‬لنسيان‭ ‬الهموم‭ ‬والمشاكل‭ ‬وفضاء‭ ‬للتعبير‭ ‬الحر‭ ‬وانتقاد‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬والشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ملاعب‭ ‬الكرة،‭ ‬لكن‭ ‬جمعاً‭ ‬من‭ ‬جمهور‭ ‬اتحاد‭ ‬العاصمة‭ ‬تجاوز‭ ‬الحدود،‭ ‬ولم‭ ‬يحترم‭ ‬خصوصيات‭ ‬عراق‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬غالبيته‭ ‬يعتبر‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬زعيما‭ ‬ورمزا‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬الوطن،‭ ‬وخصوصيات‭ ‬عراق‭ ‬يتميز‭ ‬بطوائفه‭ ‬العديدة‭ ‬لكنه‭ ‬يتحسس‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬النعرات‭ ‬الطائفية‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬الويلات،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬طبعا‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يعارض‭ ‬ذلك‭ ‬أو‭ ‬يتدخل‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬العراق‭. ‬‮   ‬

مسيرو‭ ‬الفريق‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬جهتهم‭ ‬بالغوا‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬فعلهم‭ ‬عندما‭ ‬قرروا‭ ‬مغادرة‭ ‬أرضية‭ ‬الميدان‭ ‬والادلاء‭ ‬بتصريحات‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المغالطات،‭ ‬عوض‭ ‬احتواء‭ ‬الحادث‭ ‬وتجاوزه‭ ‬مثلما‭ ‬تجاوز‭ ‬العراقيون‭ ‬محناً‭ ‬أكبر‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬شعبهم‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬وكان‭ ‬بإمكانهم‭ ‬تطويق‭ ‬الحادث‭ ‬لو‭ ‬واصلوا‭ ‬اللعب‭ ‬ثم‭ ‬الاحتجاج‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬لدى‭ ‬الاتحاد‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬سيفرض‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬الفريق‭ ‬الجزائري،‭ ‬إذا‭ ‬اعتبر‭ ‬تلك‭ ‬الهتافات‭ ‬عنصرية‭ ‬أو‭ ‬فيها‭ ‬حقد‭ ‬وكراهية‭ ‬وإساءة‭ ‬للفريق‭ ‬الضيف،‭ ‬كما‭ ‬تنص‭ ‬عليه‭ ‬كل‭ ‬لوائح‭ ‬الاتحادات‭ ‬الرياضية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬‮  ‬

بعض‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬اللباقة‭ ‬والاحترام‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬والتعليق‭ ‬على‭ ‬الواقعة،‭ ‬وراح‭ ‬ينفخ‭ ‬فيها‭ ‬ويسيء‭ ‬الى‭ ‬الجزائر‭ ‬شعبا‭ ‬وحكومة،‭ ‬وكأن‭ ‬الجزائريين‭ ‬أساءوا‭ ‬للدولة‭ ‬والشعب‭ ‬العراقيين،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭. ‬عندما‭ ‬تستدعي‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬سفير‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬للاستفسار‭ ‬أو‭ ‬الاحتجاج،‭ ‬فان‭ ‬الأمر‭ ‬يكون‭ ‬عاديا‭ ‬وطبيعيا‭ ‬في‭ ‬الأعراف‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬وعندما‭ ‬يأتي‭ ‬الرد‭ ‬الجماهيري‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قاسيا،‭ ‬فبالإمكان‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬نطاقه‭ ‬الجماهيري‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستناد‭ ‬اليه‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقع،‭ ‬لأن‭ ‬المشاعر‭ ‬والعواطف‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحركه،‭ ‬أما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الرد‭ ‬عنيفا‭ ‬ومؤذيا‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬الرسمية‭ ‬والخاصة‭ ‬المقروءة‭ ‬والمرئية،‭ ‬فهذا‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬بين‭ ‬بلدين‭ ‬فيهما‭ ‬ما‭ ‬يكفيهما‭ ‬من‭ ‬الهموم‭ ‬والمشاكل‭ ‬والانشغالات‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬مجرما‭ ‬وليس‭ ‬بطلا‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬العراقيين،‭ ‬واثارة‭ ‬النعرات‭ ‬الطائفية‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬عندهم،‭ ‬فإن‭ ‬شهداء‭ ‬الجزائر‭ ‬وشعب‭ ‬الجزائر‭ ‬خطان‭ ‬أحمران‭ ‬أيضا‭ ‬يجب‭ ‬عدم‭ ‬تجاوزهما‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الجزائريين‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يرضيهم‭ ‬تصرف‭ ‬جماهير‭ ‬اتحاد‭ ‬العاصمة‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬بحسن‭ ‬نية،‭ ‬ولم‭ ‬ينساقوا‭ ‬وراء‭ ‬التصعيد،‭ ‬بل‭ ‬تناولوا‭ ‬الواقعة‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الدعابة،‭ ‬مثلما‭ ‬كتب‭ ‬أحد‭ ‬المدونين‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬أخبروا‭ ‬إخواننا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أننا‭ ‬نشتم‭ ‬يوميا‭ ‬المسؤولين‭ ‬عندنا‭ ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬ينسحبوا‭ ‬من‭ ‬مواقعهم‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬رد‭ ‬يحمل‭ ‬بدوره‭ ‬خفة‭ ‬دم‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬معاني‭ ‬الاستخفاف‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬واعتباره‭ ‬حدثا‭ ‬عابرا‭ ‬ومعزولا،‭ ‬لا‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية‭ ‬أو‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬وقف‭ ‬زمانا‭ ‬مع‭ ‬عراق‭ ‬صدام‭ ‬بكل‭ ‬مكوناته‭ ‬ويقف‭ ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬الجديد‭ ‬بكل‭ ‬آلامه‭ ‬وآماله‭.‬

العراقيون‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬التحسس‭ ‬والاحتجاج،‭ ‬ومن‭ ‬حقهم‭ ‬حتى‭ ‬المطالبة‭ ‬بالاعتذار،‭ ‬مثلما‭ ‬طالب‭ ‬به‭ ‬السعوديون‭ ‬عندما‭ ‬رفعت‭ ‬جماهير‭ ‬فريق‭ ‬عين‭ ‬مليلة‭ ‬لافتات‭ ‬تحمل‭ ‬صور‭ ‬الملك‭ ‬مناصفة‭ ‬مع‭ ‬ترامب،‭ ‬لافتات‭ ‬اعتبرها‭ ‬الجانب‭ ‬السعودي‭ ‬إهانة‭ ‬لملكهم،‭ ‬فاعتذر‭ ‬لهم‭ ‬الوزير‭ ‬الأول‭ ‬الجزائري،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬جماهير‭ ‬اتحاد‭ ‬العاصمة‭ ‬هتفت‭ ‬لصدام‭ ‬بنية‭ ‬حسنة،‭ ‬اعتقادا‭ ‬منها‭ ‬بأن‭ ‬الرجل‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬رمزا‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬العراق،‭ ‬وكانت‭ ‬دائما‭ ‬تهتف‭ ‬باسمه‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬زعيما‭ ‬عراقيا‭ ‬ابان‭ ‬أزمة‭ ‬الخليج‭ ‬وزعيما‭ ‬عربيا‭ ‬أثناء‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق،‭ ‬أما‭ ‬الهتافات‭ ‬الطائفية‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يقبلها‭ ‬أو‭ ‬يجد‭ ‬لها‭ ‬الأعذار‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وفي‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬لأنها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬خصوصيات‭ ‬تحمل‭ ‬حساسيات‭ ‬يجب‭ ‬تجنب‭ ‬الخوض‭ ‬فيها‭.‬‮ ‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬هتافات‭ ‬الجماهير‭ ‬وقناعاتهم‭ ‬لا‭ ‬تمارسها‭ ‬النخبة‭ ‬أو‭ ‬الساسة‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وفي‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬البلدان،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر‭ ‬بأنها‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬قناعات‭ ‬شباب‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬توعية‭ ‬وتثقيف‭ ‬وتنوير‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الأولياء‭ ‬وجمعيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والمساجد‭ ‬والمدارس‭ ‬ومن‭ ‬طرف‭ ‬الاعلام‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬شباب‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يوجه‭ ‬بالاحتواء‭ ‬والتأطير‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬فكرية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬وثقافية‭ ‬وسياسية‭ ‬تتطلب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬بتحدياتنا،‭ ‬وضرورة‭ ‬احترام‭ ‬خصوصيات‭ ‬مختلف‭ ‬المجتمعات‭ ‬وحساسياتها‭ ‬تجاه‭ ‬ما‭ ‬يفرقها‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬متاعبها،‭ ‬لأن‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬رحل‭ ‬والطائفية‭ ‬والعرقية‭ ‬والحقد‭ ‬والكراهية‭ ‬هموم‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬ترحل‭ ‬عنا‭ ‬وأن‭ ‬نتجاوزها‭ ‬بالحب‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬وكل‭ ‬المجالات‭. ‬زلات‭ ‬لسان‭ ‬لن‭ ‬تغوص‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬بلدين‭ ‬بل‭ ‬شقيقان‭.‬

‭ ‬

حفيظ دراجي – القدس العربي

تعليقات القراء