أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » سيناريو الموازنة المكرر.. تهديد نيابي وكلمات نارية يتبعها منح الثقة

سيناريو الموازنة المكرر.. تهديد نيابي وكلمات نارية يتبعها منح الثقة

أضيف بتاريخ: 6 ديسمبر 2017 12:32 م

أردن الإخبارية – فريق التحرير

 

شرع مجلس النواب بإجراءات مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام المقبل، حيث ألقى وزير المالية عمر ملحس خطاب الموازنة، وعرض فيه أبرز ملامح مشروعي قانوني الموازنة وموازنات الوحدات الحكومية للعام المقبل.

في حين أحال المجلس المشروعين إلى لجنته المالية لدراستهما مع الوزارات والمؤسسات المستقلة، في الوقت الذي قدر فيه مشروع قانون الموازنة العامة للعام المقبل، العجز المالي بعد المنح الخارجية بنحو 543 مليون دينار، بينما قدرت الإيرادات بـ8496 مليون دينار، فيما قدرت النفقات بـ9039 مليون دينار.

 

خصصت الحكومة مبلغ 171 مليون دينار، دعم نقدي مقابل إزالة دعم الخبز وإلغاء إعفاءات ضريبة المبيعات عن مواد غذائية

فيما قدر مشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للعام المقبل العجز المالي للمؤسسات المستقلة بـ148 مليون دينار، إذ قدر المشروع إجمالي إيرادات الوحدات الحكومية بـ1664 مليون دينار بينما قدر النفقات بـ1812 مليون دينار.

 

تحظى هذه الموازنة بأهمية كبيرة، في ظل توجه الحكومة رفع سعر مادة الخبز، بعد إلغاء الدعم المباشر عنه مقابل تقديم دعم نقدي للمواطنين

 

ويتوقع أن تستغرق اللجنة المالية في دراسة مشروع الموازنة نحو شهر، لترفع بعد ذلك توصياتها بشأن المشروع إلى مجلس النواب أواخر كانون الثاني/ديسمبر المقبل، لينطلق بعدها ماراثون مناقشات الموازنة العامة.

وتحظى هذه الموازنة بأهمية كبيرة، في ظل توجه الحكومة رفع سعر مادة الخبز، بعد إلغاء الدعم المباشر عنه مقابل تقديم دعم نقدي للمواطنين، في حين خصصت الحكومة بمشروع قانون الموازنة مبلغ 171 مليون دينار، دعم نقدي للمواطنين مقابل إزالة دعم الخبز وإلغاء إعفاءات ضريبة المبيعات عن مواد غذائية.

 

ورغم تأكيدات الحكومة على أن خطواتها لن تمس الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، يتوقع أن تلقى الموازنة معارضة نيابية شرسة، في وقت لا يستعبد أن تبذل جهود للتوصل إلى حلول وسط لتمرير الموازنة.

في هذا الإطار، أكد رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، على أن المجلس سيستمع لخطاب الموازنة وهاجسه الانحياز للمواطن في ظل ما يتم الحديث عنه من التعديلات الحكومية المقترحة على الضريبة ورفع الدعم.

 

يتوقع أن تلقى الموازنة معارضة نيابية شرسة، في وقت لا يستعبد أن تبذل جهود للتوصل إلى حلول وسط لتمرير الموازنة.

وقال الطراونة بكلمته في المنتدى البرلماني “بأيدينا أن نقترح ونبحث عن مخارج تحمي المواطن، ولا تكلفه المزيد من الأعباء”، داعيا الحكومة إلى “ترتيب أولوياتها ومعالجة مشكلة آلية توزيع الدعم، دون المساس بالطبقة الفقيرة”.

ينتظر المواطن للاستماع إلى كلمات النواب ومواقفهم من الموازنة، لمعرفة قراراتهم القاضية بمنح الثقة أو عدمها للموازنة، وإسقاطها دفاعا عن المواطن الفقير وانتصارا له.

 

يبدي المواطن تخوفه من سيناريو تكرر مرارا، يتمثّل بكلمات نارية وتهديد ووعيد نيابي، يتبعه منح الحكومة الموافقة على مشروع قانون الموازنة.

إن المواطن ينظر إلى مسألة حجب الثقة عن الموازنة هذه المرة بصورة مختلفة عن سابقاتها، فهو يتوقع أنها لن تكون مهمة سهلة خصوصا في ظل كم التصريحات النيابية المعارضة والمهاجمة للقرارات الاقتصادية الجديدة، وآخرها كان تصريح رئيس مجلس النواب في تأكيده الانحياز للمواطن.

فالمواطن يأمل أن يتخذ مجلس النواب، موقف المنحاز للطبقة الفقيرة التي تآكلت بسبب الضرائب والرسوم، خاصة في ظل تصعيد عدد من النواب مواقفهم تجاه الإجراءات الحكومية بالاعتماد الكلي على جيب المواطن.

إلا أنّ تصعيد النواب لم يحظَ باهتمام الحكومة التي تمضي دون أي رادع، نحو إلغاء الإعفاءات الضريبية ورفع الأسعار على المواطنين، بما مجموعه 523 مليون دينار، الأمر الذي يضع ثقة الشارع بالنواب على المحكّ من جديد.

يبدي المواطن تخوفه من سيناريو تكرر مرارا، يتمثّل بكلمات نارية وتهديد ووعيد نيابي، يتبعه منح الحكومة الموافقة على مشروع قانون الموازنة.

 

إقرار الموازنة بأغلبية نيابية

يخشى المواطن من إقرار الموازنة بأغلبية نيابية، بالرغم من وعود وتهديد النواب بعدم تمريرها، فثقة المواطن بمجلس النواب معدومة بل هي في أدنى مستوياتها استنادا إلى تجارب وقرارات سابقة، لم يقف فيها المجلس مع المواطن بل وقف ضده.
يبدأ المشهد في هجوم النواب الناري على الموازنة وبنودها، ومن ثم يدعون إلى إسقاطها وعدم تمريرها واستبدال أرقامها الصعبة بأرقام جديدة وسهلة، تكون لصالح المواطن وتراعي وضعه الاقتصادي المتراجع.

لكن ما أن ينتهي ماراثون النقاش والنقد النيابي والهجوم الناري، حتى يظن المراقب والسامع أن النواب قلبوا ظهر المجن للحكومة وردوا بضاعتها، لكن فجأة سرعان ما تظهر تناقضات النواب وتتراجع المواقف وتتبدل، فتفوز الحكومة بالثقة وتمرر الموازنة على غير المتوقع.

لذلك لا يعول المواطن كثيرا على مجلس النواب برفض مشروع قانون الموازنة، أو حتى تغيير بنود أساسية فيه، فالتجارب أظهرت انحياز المجلس للحكومة، رغم الاعتراضات الفردية من بعض النواب.

 

طرح الثقة في الحكومة

وبالاستماع للنواب في هذا الصدد، شددت النائب ديما طهبوب على رفض الموازنة التي تعمل على التضييق اقتصاديا على المواطن، وتمس الطبقات الفقيرة.

وقالت النائب ديمة طهبوب الناطق باسم كتلة الإصلاح النيابية لـ”أردن الإخبارية” إن “الكتلة ستؤدي دورها لصالح المواطن عند مناقشة مشروع قانون الموازنة”.

ودعت طهبوب النواب إلى “عدم منح الثقة لأي قرار لا يصب في مصلحة المواطن ولا يعمل على التخفيف من أعبائه اليومية”.

 

الرياطي:”على النواب طرح الثقة في الحكومة إن هي أصرت على استفزاز ومحاربة المواطن في رزقه وقوته”.

من جهته، دعا النائب محمد الرياطي الحكومة إلى الجدية في مكافحة التهرب الضريبي فضلا عن محاربة الفساد والمحسوبية، بدلا من التغول على جيب المواطن.

وقال الرياطي لـ”أردن الإخبارية” إن “على النواب طرح الثقة في الحكومة إن هي أصرت على استفزاز ومحاربة المواطن في رزقه وقوته”.

زيادين: لن يقبل رفع الضرائب على المواطنين، باعتبارها إرهاقا للطبقة المتوسطة والفقيرة”

أما النائب عن كتلة الإصلاح سعود أبو محفوظ، فقد رأى في حديث لـ”أردن الإخبارية” أن “الحكومة عاجزة عن إدارة الأزمات والملفات، فبدلا من إيجاد الحل عبر الاستثمارات، فإنها تلجأ إلى جيب المواطن”، مشددا على موقف كتلته النيابية “الرافض المساس بقوت المواطن وحاجاته الأساسية”.

بينما شدد النائب قيس زيادين على أنه “لن يقبل رفع الضرائب على المواطنين، باعتبارها إرهاقا للطبقة المتوسطة والفقيرة”، فيما قال النائب حسن السعود إنه “سيقدم خيارات من شأنها إيجاد فرص استثمارية حقيقية، بديلا عن رفع الضرائب والرسوم”.

مواقع التواصل الاجتماعي تناقش الموازنة

أما على الصعيد الشعبي، فقد رأى نشطاء موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الموضوع محسوم ومرتب بين الحكومة والنواب، وما ماراثون النقاش الممل ما هو إلا تمثيل على الشعب من قبل ممثليهم.

فقد قال محمد أبو أنس على صفحته الخاصة، “جلسة لمناقشة الموازنة العامة كلها أرقام و حسابات، والنواب ما بين منشغل بهاتفه أو بالحديث مع أحد زملائه أو متثائب متململ، بالمحصلة أظن أن إقرار الموازنة بأغلبية ساحقة هي النتيجة المعروفة مسبقا بلا شك”.

وكتب محمد الأزايدة قائلا “مع شديد الأسف فإن آراء وتحفظات النواب على ندرتها وقلتها، لا تغير من توجهات الحكومات المتعاقبة، لأن الحصول على موافقة مجلس الأمة بشقيه مضمونه مهما تفذلك بعض النواب”.
ورأى خليل جميل عبر تعليق الكتروني أن “النواب بمناقشتهم بنود الموازنة، فإنه يعملوا على تضييع أوقاتهم ووقت الحكومة، لذلك أنصحهم بالاختصار على أنفسهم وإقرارها دون مناقشات لأن ذلك ما سيحصل في النهاية”، داعيا إياهم إلى عدم تقمص دور البطل المصنوع من الكرتون”، وفق تعبيره.

تعليقات القراء