أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » زيادة الراتب..حلم الأردنيين للنجاة من “تسونامي” رفع الأسعار

زيادة الراتب..حلم الأردنيين للنجاة من “تسونامي” رفع الأسعار

أضيف بتاريخ: 28 مارس 2018 6:06 ص

أردن الإخبارية – فريق التحرير

يأمل الأردنيون أن يستفيقوا على قرار حكومي يقضي بزيادة رواتبهم، ويترك لمسة معقولة تعمل على تحسين مستوى حياتهم المعيشية، في ضوء الإجراءات الاقتصادية الأخيرة وما ترتب عليها من ارتفاع الأسعار وإلغاء كثير من الإعفاءات.

فقد باتت الزيادة على الراتب حلم كل موظف وعامل، فضلا عن أنها مدعاة للاحتفال والسعادة في ظل مسلسل التعديل المستمر وشبه السنوي للمعدلات الضريبية.

لكن يبدو أن حلم المواطن لن يتحقق عقب تصريحات أدلى بها مدير دائرة الموازنة العامة محمد الهزايمة، أكد فيها على أن “الأوضاع المالية لا تسمح بزيادة الرواتب باستثناء الزيادات السنوية المعتادة”.

 وزير المالية: “لا زيادة على الرواتب في موازنة 2018 سوى الزيادة الطبيعية المستحقة سنويا حسب قانون الخدمة المدنية”

وقال الهزايمة لـ”أردن الإخبارية” إن “الحكومة خفضت 204 مليون دينار من نفقاتها في الموازنة العامة، الأمر الذي يؤشر على انخفاض النفقات التشغيلية والانضباط المالي الذي تنتهجه الحكومة في سياستها الاقتصادية”.

وأفاد الهزايمة بأن “موازنة العام الجاري بلغت 9 مليار دينار، في حين تبلغ قيمة النفقات الجارية منها نحو 8 مليار”.

وكان وزير المالية الدكتور عمر ملحس أكد على أنه “لا زيادة على الرواتب في موازنة 2018 سوى الزيادة الطبيعية المستحقة سنويا حسب قانون الخدمة المدنية”.

وقال ملحس في تصريحات صحفية إن “هناك ارتفاعا بقيمة الرواتب نتيجة الزيادة الطبيعية وكذلك التقاعد، إضافة إلى ارتفاع كلفة الفوائد بحوالي ٧٠ مليون دينار عن مستوى عام 2017”.

وكانت الحكومة رفعت الحد الأدنى للأجور من 190 دينارا إلى 220 دينارا، وذلك بداية العام 2017، في الوقت الذي كشفت فيه النسخة الأخيرة من مؤشر”Numbeo” لمتوسط الراتب الشهري في العالم لسنة 2017، عن أن متوسط الرواتب في الأردن يبلغ 455 دينار ما يضع المملكة في المرتبة 11 عربيا من أصل 16 دولة شملها التقرير.

الفناطسة: قرارات الرفع الأخيرة عملت على تآكل الرواتب والمداخيل والحكومة لو توف بمراجعة وتحسين الرواتب

وحسب آخر بيانات رسمية عن نسبة الفقر في الأردن، التي نشرتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي على موقعها الإلكتروني، أفادت بارتفاع نسبة الفقر إلى 20%، في الوقت الذي أعلنت فيه دائرة الإحصاءات العامة، عن أن نسبة البطالة قفزت إلى 18.5% خلال الربع الثالث من 2017، بينما لم تصدر بعد نتائج العام بأكمله.

الحكومة لم توف بعهودها

في السياق، أعلن رئيس اللجنة العمالية النيابية خالد الفناطسه، عن أن اللجنة ستوجه كتابا للحكومة في تعديل الحد الأدنى للأجور، عقب قرارات رفع الأسعار والضرائب”.

وقال الفناطسة لـ”أردن الإخبارية” في تصريح مقتضب إن “قرارات الرفع الأخيرة عملت على تآكل الرواتب والمداخيل”، منوها إلى أن “الحكومة تعهدت العام السابق عندما رفعت الحد الأدنى للأجور من 190 دينار إلى 220 دينار، أنها ستقوم بمراجعة الحد الأدنى للأجور كل عام”.

على صعيد متصل، طالب عدد من النواب، الحكومة بإقرار زیادة على رواتب الموظفین قیمتھا 50 دینار، في الوقت الذي وقع فيه النواب على مذكرة نیابیة طالبوا من خلالھا زیادة 50 دینارا على رواتب الموظفین المدنیین والعسكریین والمتقاعدین، كما طالب النواب بتوجيه القطاع الخاص لرفع الرواتب أيضا.

قضماني: الحد الأدنى للأجور يؤثر سلبا في قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف ويقلل من التوظيف عددا وتحييد الإنتاجية

في حين كانت كتلة الإصلاح النيابية قد ربطت موافقتها على مشروع قانون الموازنة العامة، بمقترح زيادة رواتب موظفي الدولة العاملين من المدنيين والعسكريين والمتقاعدين بمبلغ 50 دينار شهريا.

وأوضحت الكتلة مقترحها من خلال العمل على تخفيض قيمة الإيرادات الضريبية أي المستوفاة مباشرة من رفع الأسعار على المواطنين، إلى 4.751 مليار دينار بدل 5.201 مليار دينار.

كما أكدت الكتلة على “ضرورة زيادة رواتب موظفي الدولة العاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين بمبلغ 50 دينار شهريا وبكلفة إجمالية تصل إلى 450 مليون دينار، وذلك بتخفيض قيمة النفقات الرأسمالية التي لا يتجاوز الانجاز السنوي فيها عن 65%، من 1.317 مليار دينار إلى 866.860 مليون دينار فقط “.

لكن الخبير الاقتصادي عصام قضماني رأى أن “الحد الأدنى للأجور يؤثر سلبا في قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف ويقلل من التوظيف عددا وتحييد الإنتاجية عدا عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وقد يكون نافعا في اقتصاديات الدول المتقدمة لكنه في دول فقيرة أو متعثرة اقتصاديّاً، فهو يزيد المشاكل ولا يحلها، ففي الأولى يتمتع الاقتصاد بدورة حيوية وفعالـة أمـا فـي الثانية فيصب في خانة التضخم وزيادة الطلب على الاستهلاك”.

رغم المطالب النيابية برفع رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، إلا أن الرفض الحكومي كان الجواب بحجة أن الميزانية لا تسمح بزيادة الرواتب

وقال قضماني في مقال تحت عنوان “زيادة الحد الأدنى للأجور” إنه “كان يجدر أن يتم اختيار زيادة الأجر وتركه لعوامل السوق بدلا من رفع الحد الأدنى الذي يعد سياسة اشتراكية تخالف اقتصاد السوق ، الذي يتكفل الطلب والمهارة فيه بزيادة الأجور”.

ورأى قضماني أن “زيادة الحد الأدنى للأجور ستؤدي إلى عدم إقبال أصحاب العمل على تشغيل الشباب الأردني، في الوقت الذي تجتاح فيه العمالة الوافدة كل المهن وفي وقت يوجد فيه اقل من 30 % من أفراد المجتمع الأردني المشتركين في الضمان الاجتماعي، يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور ، بينما هناك أكثر من 97 % يتلقون رواتب أعلى من الحد الأدنى للأجور”.

ورغم المطالب النيابية برفع رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، إلا أن الرفض الحكومي كان الجواب بحجة أن الميزانية لا تسمح بزيادة الرواتب.

لكن لا ينسى الموظفون والمتقاعدون وقت أقدمت الحكومة على رفع الرواتب الأساسية للفئات العليا من وزراء وأمناء عامين ومستشارين بقيمة 225 دينار لكل موظف، في الوقت الذي تتجاهل فيه معاناة الفئات المسحوقة، التي باتت تئن وتتوجع من لهيب الأسعار.

“تسونامي” الأسعار الذي بلغ ذروته في 2018، تعدى كل الخطوط الحمراء وتجاوز خط الدفاع الأخير عن جيب المواطن، إلى جانب فرض رسوم ثابتة على المحروقات

وحسب رد من وزارة المالیة على سؤال من قبل النائب نبیل الغیشان، فإن 861 موظفا یتقاضون راتبا شھریا یفوق الألفي دینار. تأتي مطالبات رفع الأجور والرواتب، عقب قرارات حكومية رفعت الدعم عن الخبز، وأقرت زيادة على سعره بنسبة 100%، في حين يبلغ استهلاك الأردنيين من الخبز نحو 10 ملايين رغيف يوميا.

وبررت الحكومة رفع الأسعار وإلغاء الدعم، بأن نحو 67% من الخبز المنتج يذهب لغير أردنيين، في إشارة إلى وجود أكثر من ثلاثة ملايين مقيم يستفيدون من الدعم على حساب الموازنة العامة.

لقد أصبحت موجة غلاء المعيشة التي عانى منها الأردنيون على مر السنوات السابقة، روتينا اعتياديا لدى أغلبية الشعب؛ لكن “تسونامي” الأسعار الذي بلغ ذروته في 2018، تعدى كل الخطوط الحمراء وتجاوز خط الدفاع الأخير عن جيب المواطن، إلى جانب فرض رسوم ثابتة على المحروقات.

ضعف القدرة الشرائية

من ناحيته، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور مازن مرجي، أن عدم زيادة الحكومة للرواتب والأجور، فإن ذلك يعني ضعف القوة الشرائية للمواطن، أي أن قدرته على شراء السلع الأساسية ستتراجع وتقل.

وقال مرجي لـ”أردن الإخبارية” إنه “لا بد من رفع رواتب وأجور الطبقة العاملة التي تعتبر متدنية، قياسا مع رواتب الشرائح الأخرى من فئات الطبقة المتوسطة والعالية، الأمر الذي سيعمل على تحريك عجلة الاقتصاد وإنعاش الأسواق”.

ونوه مرجي إلى أن “كثير من رواتب المواطنين لا يكاد يكفي لسد احتياجاتهم الضرورية والأساسية، الأمر الذي يتسبب بأزمات مالية شهرية لكثير من الأسر والعائلات”.

أرباب أسر: رفع الرواتب ضرورة بعد موجة الغلاء على الخبز والسلع الأساسية

ودعا مرجي الحكومة والمؤسسات والشركات العامة والخاصة، إلى الالتفات للموظف ومنحه زيادة معقولة على الراتب، تمكنه من تلبية احتياجات أسرته بيسر وسهولة”.

وبما أن قضية ربط الرواتب والأجور بالتضخم، ما زالت تشهد جدلا، التقت “أردن الإخبارية” بعض الموظفين الغاضبين من قرار الحكومة القاضي بعدم زيادة الرواتب، قال الموظف في إحدى الدوائر الحكومية خلدون أبو عبيد إن “الراتب لم يعد يكفي ولا يغطي المصاريف والالتزامات اليومية من طعام وأجور وفواتير ومواصلات ومصاريف مدرسية وعلاج وغير ذلك”.

وأضاف أبو عبيد رب أسرة من 5 أفراد لـ”أردن الإخبارية” أن “الموظفين كانوا يترقبون بلهفة وشغف زيادة على الراتب، من أجل أن تسد بعض النقص وتغطي شئ من التكاليف، لكن توقعاتهم باءت بالفشل وخاب أملهم بالحكومة”.

أما سعيد النجار الموظف الحكومي، فقد أبدى استغرابه من “قرار الحكومة بزيادة رواتب كبار الموظفين العام الماضي، التي أصلا هي مرتفعة، ولم تلتفت إلى رواتب صغار الموظفين المتدنية التي لا تكفي لاحتياجاتهم”.

فيما دعا الموظف الحكومي خليل الهرش الحكومة إلى “الالتفات للموظفين الغلابى، والعمل على رفع رواتبهم، التي تآكلت ولم تعد قادرة على الوفاء بالتزامات أسرهم ومتطلباتهم”.

تعليقات القراء