أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » خلية داعش الـ17.. الأردن ما زال في دائرة الخطر والاستهداف!

خلية داعش الـ17.. الأردن ما زال في دائرة الخطر والاستهداف!

أضيف بتاريخ: 10 يناير 2018 11:59 ص

القوات الخاصة الأردنية خلال تدريبات مكافحة الإرهاب (أرشيفية)

أردن الإخبارية – فريق التحرير

أظهرت التطورات الأمنية الأخيرة المتمثلة باعتقال 17 شخصا مرتبطين بتنظيم “داعش” وكلهم من سكان محافظة الزرقاء ومدينة الرصيفة، متورطين بالتخطيط لتنفيذ عمليات تفجيرية في المملكة، أن الأردن ما يزال في دائرة الخطر والاستهداف من تنظيم “داعش”، الذي سبق وتوعد بتنفيذ عمليات على أراضي المملكة.

ولطالما كان الأردن محط تركيز تنظيم “داعش”، بالنظر إلى الدور الذي لعبه على مدار السنوات الماضية لوجستيا واستخباريا وحتى عسكريا، في استهداف التنظيم سواء بالعراق أو سوريا.

تمكنت دائرة المخابرات في 2016 بعد عمليات متابعة استخبارية دقيقة، من إحباط مخطط لتنظيم “داعش” في إربد

فيبدو أن مرحلة جديدة من استهداف الأردن قد بدأت نتيجة تفكك تنظيم داعش في سوريا والعراق الذي توعد يوما أن يضم المملكة إلى حدود دولته المنشودة، فالتنظيم لم يتبخر فجأة كما يوحي المشهد العام، كما أن إنجازات الأردن في التعامل مع داعش ينزع إلى احتمالية وجود نوايا ثأرية للتنظيم ضد المملكة.

في حين يأتي توقيت الإعلان عن كشف مخطط داعش الذي ما زال يمثل تحديا امنيا خطيرا للأردن، في سياق تركيز لافت من الملك عبدالله الثاني على الملف الأمني، ترجم في الزيارات الميدانية التي قام بها لمقرات الأجهزة الأمنية، والقيادة العامة للقوات المسلحة.

وقد أعلنت دائرة المخابرات عن أنها “أحبطت بعد عمليات متابعة استخبارية حثيثة ودقيقة، مخططا إرهابيا وتخريبيا كبيرا وبجهد استباقي خططت له خلية إرهابية مؤيدة لتنظيم داعش، خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر لعام 2017”.

المجالي: الكشف عن الخلية يعني أن المعركة بين تنظيم داعش والأجهزة الأمنية الأردنية ما زالت قائمة ومستمرة

وحسب بيان صدر عن الدائرة، فإن “عناصر الخلية خططت لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بشكل متزامن بهدف زعزعة الأمن الوطني وإثارة الفوضى والرعب لدى المواطنين”.

وفقا للدائرة “أسفرت عمليات المتابعة الاستخبارية المبكرة، عن اعتقال 17 عنصرا متورطا بهذه العمليات، وضبط الأسلحة والمواد التي كان من المقرر استخدامها لتنفيذ هذا المخطط الإجرامي.”

وطبقا لبيان دائرة المخابرات، فقد “جرى تحويل كافة عناصر الخلية إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة، الذي باشر بالتحقيق معهم وأسند لهم التهم المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، والترويج لأفكار جماعة إرهابية والتدخل للقيام بأعمال إرهابية، وبيع أسلحة وذخائر بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية، وتقديم أموال للقيام بعمل إرهابي وحيازة أسلحة بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية، على أن يتم إحالتهم إلى محكمة أمن الدولة حال انتهاء المدعي العام من إجراءات التحقيقات معهم”.

خطر داعش في ارتفاع بعد هزيمته

في السياق، اعتبر الخبير الأمني خالد المجالي أن “الكشف عن الخلية يعني أن المعركة بين تنظيم داعش والأجهزة الأمنية الأردنية، ما زالت قائمة ومستمرة في الوقت الذي يجب فيه التزام مزيد من الحذر والتنبه، لمخططات داعش التي تؤثر على استقرار وأمن المملكة”.

وقال المجالي لـ”أردن الإخبارية” إن “مستوى خطر داعش بعد هزيمته في سوريا والعراق وتفكك هياكله وتفرق عناصره، بات في ازدياد وارتفاع، لأنه انتقل إلى مرحلة العمل عبر الخلايا النائمة التي تظهر فجأة وتضرب بشكل خاطف بعيدا عن التوقعات والاحتياطات الأمنية”.

ورأى المجالي أن “الرسالة التي وصلت من تنظيم داعش عقب الكشف عن إحدى خلاياه النائمة، تفيد بأن التنظيم ما زال يعمل وأنه لم يمت كما يعتقد البعض، وأن نشاطه ما زال قائما وأن له أنصارا ومؤيدين مستعدين لتنفيذ مخططاته وترجمة أهدافه”.

يشار إلى أن المخابرات الأردنية أعلنت عن أنها أحبطت أكثر من مخطط للتنظيمات المتشددة على مدار أعوام، فقد كشفت في العام 2006 عن مخطط كان تنظيم القاعدة يعد له، بهدف تفجير إحدى المنشآت المدنية الحيوية، شارك فيه أشخاص من جنسيات عربية.

وقال مصدر أمني حينها إن “السلطات ألقت القبض على ليبي، إضافة إلى عراقيين كانا سيقدمان الدعم اللوجستي له”، كما أعلن المصدر عن أن “السلطات الأمنية تلاحق سعوديا وثلاثة عراقيين شاركوا في التخطيط والدعم لتنفيذ هذه العملية”.

أما في العام 2011، فقد أعلنت دائرة المخابرات عن اعتقال ما أطلق عليه “خلية 9/11″، التي اعتقلت من خلالها 11 شخصا وجهت لهم تهم مختلفة، وصدرت بحقهم أحكاما بالسجن تراوحت ما بين 4 سنوات إلى 20 سنة.

المجالي: “داعش انتقل إلى مرحلة العمل عبر الخلايا النائمة التي تظهر فجأة وتضرب بشكل خاطف بعيدا عن التوقعات والاحتياطات الأمنية”

بينما في العام 2015، أعلنت الدائرة عن اعتقال عراقي يدعى خالد كاظم الربيعي ينتمي إلى فيلق القدس الإيراني، قام بتخزين 45 كغم من المتفجرات في جرش، بهدف تنفيذ عمليات على الحدود.

فيما تمكنت دائرة المخابرات في العام 2016 بعد عمليات متابعة استخبارية دقيقة، من إحباط مخطط لتنظيم داعش في مدينة إربد، كان يهدف للاعتداء على أهداف مدنية وعسكرية داخل المملكة وزعزعة الأمن الوطني.

وقد اشتبكت الأجهزة الأمنية مع عناصر التنظيم، الأمر الذي أسفر عن اعتقال 13 عنصرا ومقتل 7 آخرين من التنظيم، في حين استشهد ضابطا وأصيب 5 من قوات الأمن.

وفي العام نفسه، اشتبكت القوات الأمنية في قلعة الكرك مع 4 مسلحين يتبعون لتنظيم داعش قتلوا جميعا، في الوقت الذي استشهد فيه 7 من رجال الأمن ومواطنين اثنين وسائحة كندية.

مرحلة الذئاب المنفردة

من جهته، رأى الخبير في شؤون التنظيمات المسلحة أسامة شحادة، أن “تنظيم داعش يهدف عبر خلاياه النائمة إلى ضرب الدول العربية من داخلها وإشغالها بالحروب الأهلية والنزاعات البينية”.

وقال شحادة لـ”أردن الإخبارية” إن “استهداف عناصر داعش للرموز الدنية المعتدلة وفق ما أعلنت عنه الأجهزة الأمنية، يدلل على الخطر الذي يمثله هذا التنظيم على الأمة ورموزها المعتبرة”.

واعتبر شحادة أن “تنظيم داعش دخل مرحلة الخلايا النائمة والذئاب المنفردة، بدلا من مرحلة الخلافة الباقية التي تتمدد من وجهة نظره، بعد القضاء عليه في العراق وسوريا”.

بدوره، وجه الملك عبد الله الثاني رسالة تحية إلى منتسبي جهاز المخابرات العامة، حيث غرد الملك عبر حسابه الشخصي على موقع “تويتر”، قائلا إن “‏يد الإرهاب الغاشم لن تمس وطننا ولن تنال من شعبنا بإذن الله، طالما ظلت جبهاته مسيجة بعزائم أسود تحمي حماه وتدافع عن ثراه”.

وأضاف الملك في التغريدة نفسها بقوله “إلى منتسبي جهاز المخابرات العامة، ولكل الجباه السمر في قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية تحية، بكم نفاخر العالم وبجهودكم يظل الوطن منيعا”.

مصدر أمني: نحن في حالة تأهب

من ناحيته، قال مصدر أمني لـ”أردن الإخبارية”، إن “الإعلان عن إحباط عملية إرهابية ضخمة، كانت تستهدف تفجير مصارف ومؤسسات إعلامية، إضافة إلى اغتيال شخصيات إسلامية معتدلة وبارزة، إنجاز كبير يحسب للأجهزة الأمنية، لكن لا يعني هذا أن الأُردن بات في منأى عن استهداف تنظيم داعش، الأمر الذي يستدعي الكثير من الحذر والتأهب”.

مصدر أمني: اكتشاف الخلية يوحي بأن تنظيم داعش قادر على تحقيق اختراق، وتجنيد خلايا وتزويدها بالأسلحة والمتفجرات

وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن “اكتشاف الخلية يوحي بأن تنظيم داعش قادر على تحقيق اختراق، وتجنيد خلايا وتزويدها بالأسلحة والمتفجرات، لتمكينها من تنفيذ عملياتها المفترضة”.

وأفاد المصدر بأن “عناصر تنظيم داعش انتقلوا من العمل العلني إلى السري، أي تبني الأعمال الإرهابية في ظل معلومات استخبارية تفيد بأن كثير من العناصر غادرت الأراضي السورية والعراقية إلى الدول المجاورة لتنفيذ مخططات تفجيرية وإرهابية”.

ووصف المصدر الأمني عناصر التنظيم الهاربة من الهزيمة في سوريا والعراق بـ”الذئب الجريح الذي يهاجم في كل اتجاه للثأر من هزيمته وخسارته التي لحقت به في سوريا والعراق”.

لن تكون المحاولة الأخيرة!

إلى ذلك، رأى الكاتب الصحفي فهد الخيطان أنه “في الداخل الأردني لم يتمكن التنظيم من إقامة بنية تنظيمية متماسكة، لكنه نجح في تشكيل خلايا فيها مزيج من العناصر التي قاتلت في الخارج، وشبان جدد جرى التغرير بهم”.

الخيطان: التنظيم الذي فقد السيطرة في سوريا والعراق يحاول استعادة حضوره في ساحات أخرى، وسيظل الأردن في دائرة الاستهداف

وقال الخيطان بمقال في صحيفة الغد بعنوان ” الإرهابيون يفشلون من جديد في الأردن”، إن ” لم تكن هزيمة داعش في سوريا والعراق بنظر أجهزة الأمن والخبراء، نهاية التنظيم الإرهابي وخطره في عموم المنطقة، ولهذا لم يتراجع مستوى التأهب الأمني

في الأردن، واستمرت عمليات التتبع للعناصر المشتبه بها، وتم تفكيك عشرات الخلايا في السنتين الأخيرتين”.

وأضاف الخيطان أنه “لن تكون هذه المحاولة الأخيرة التي يتم إحباطها في الأردن، فالتنظيم الذي فقد السيطرة في سوريا والعراق يحاول استعادة حضوره في ساحات أخرى، وسيظل الأردن في دائرة الاستهداف الإرهابي مثلما كان في السابق، لكنّ النهايات دائما واحدة لكل المحاولات الشريرة”.

تعليقات القراء