أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » حكومة الرزاز.. ملفات اقتصادية صعبة وحالة مالية معقدة

حكومة الرزاز.. ملفات اقتصادية صعبة وحالة مالية معقدة

أضيف بتاريخ: 7 يونيو 2018 12:22 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

كان يظنها في البداية إشاعة، كما صرح لإحدى الصحف اليومية المحلية قبل صدور الإرادة الملكية بساعات، لكن رئاسته للحكومة باتت حقيقة واقعة بتكليف من الملك عبد الله الثاني، خلفا للمستقيل الدكتور هاني الملقي.

وعقب تكليفه بساعتين فقط، غرد رئيس الوزراء المكلف الدكتور عمر الرزاز عبر “تويتر”، قائلًا إنه سيعمد إلى “الحوار مع الجميع فهو السبيل للوصول معاً إلى ما فيه خير الأردن”، مضيفا “تشرفت بثقة سيدنا، وسأكون إن شاء الله جنديا مخلصا لهذا الوطن وخدمة أبنائه، لكي نصل معا إلى ما فيه خير أردننا وذلك عبر الحوار بين الجميع، والله يقدرنا على الحمل”.

وفي أول تصريح رسمي للرزاز حول قانون ضريبة الدخل، قال فيه “أتعهد بالحوار مع مختلف الأطراف، والعمل معهم للوصول إلى نظام ضريبي عادل، ينصف الجميع ويتجاوز مفهوم الجباية، لتحقيق التنمية التي تنعكس آثارها على أبناء وبنات الوطن، لتكون العلاقة بين الحكومة والمواطن أساسها عقد اجتماعي واضح المعالم مبني على الحقوق والواجبات”.

تعهد الرزاز بالحوار مع مختلف الأطراف بشأن قانون الضريبة بهدف الوصول إلى نظام ضريبي عادل

فبعد أيام من الاحتجاجات الشعبية التي طالبت برحيله، قرر الملك عبد الله الثاني إقالة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، وتكليف وزير التربية والتعليم السابق عمر الرزاز، بتشكيل حكومة جديدة خلفا للملقي.

لا يفوتنا في هذا المشهد السياسي الراهن، أن يذكرنا إسقاط حكومة الملقي شعبيا في رمضان 2018، بإسقاط حكومة زيد الرفاعي شعبيا في رمضان 1989، للسبب نفسه وهي الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي بدأت من محافظات الجنوب آنذاك على ارتفاع الأسعار.

كان أول ما صرح به الملقي على صفحته الرسمية على “فيسبوك” عقب استقالته، “حفظ الله الملك عبد الله الثاني وحفظ الشعب العظيم، لكل عمل نهاية وأتمنى من الله كل الخير لبلدي الأردن العظيم”.

ملفات صعبة بانتظار حكومة الرزاز في وقت يمر فيه الأردن بحالة اقتصادية معقدة

فيما يأتي تكليف الرزاز في وقت تحتاج فيه البلاد إلى اقتصادي مخضرم قادر على التعامل مع الملفات الاقتصادية الصعبة، والحالة المالية المعقدة التي تمر بها البلاد، وقادر أيضا على التفاوض مع المؤسسات المالية الدولية في مقدمتها صندوق النقد الدولي.

يحظى رئيس الحكومة الجديد بقبول في الأوساط السياسية والصحفية والمجتمعية، حيث نجح في إزالة التوترات التي كانت ترافق امتحانات التوجيهي، كما نجح بالتواصل مع الطلبة عبر المنصات الاجتماعية دون قيود، لكن أوساط سياسية تتخوف من أن يتبع الرزاز، النهج ذاته في رفع الأسعار وهو ما سيؤدي إلى إحباط شعبي كبير.

رئيس الوزراء المكلف، لم يظهر للشارع ولم يحادثه حتى اللحظة، في حين قدم اعتذاره عن التصريح لكثير من وسائل الإعلام، تحت عنوان “ليس لدي ما أقوله طالما لم أفعل شيئا” كما ذكرت صحيفة “رأي اليوم” اللندنية.

لكن المفارقة أن الآلاف من المحتجين أمام مبنى رئاسة الوزراء بالقرب من الدوار الرابع، كانوا قد هتفوا عقب الأنباء الأولية التي تداولت اسم الدكتور عمر الرزاز للحكومة رئيسا للحكومة، باعتباره جزءا من حكومة الدكتور هاني الملقي المستقيل، ونهجها المرفوض شعبيا.

تباينت المواقف الشعبية بشأن تكليف الرزاز برئاسة الحكومة

حتى على منصات التواصل الاجتماعي، تباينت المواقف والآراء تجاه تكليف الرزاز، فمن النشطاء من اعتبر أن الرزاز من رجالات صندوق النقد الدولي، كونه عمل مديرا عاما للبنك الدولي في واشنطن وبيروت.

فيما رأى آخرون أنه ليس الرجل المناسب للمرحلة الراهنة، علاوة على أنه من حكومة الملقي الذي يقال إنه وافق على قانون ضريبة الدخل المرفوض شعبيا، في الوقت الذي أبدى فيه البعض تفاؤله بمجئ الرزاز على رأس الحكومة الجديدة، داعين إلى منحه فرصة ووقت للعمل قبل التسرع في الحكم عليه، خاصة أن له تجربة ناجحة مع التوجيهي.

ولعل أول تحدي أمام الرزاز، هو اختياره للتشكيلة الوزارية التي ستعطي مؤشرا مهم حول الجدية بتغيير النهج وإصلاح ما أفسده السابقون، فعليه أن يتجرد من أي تبعات أو علاقات أو مرجعيات أو إملاءات، كانت توجهه في سابق عهده وأن يستمد قوته من الشعب فقط وليس من أي أحد آخر.

ستكشف الأيام القليلة المقبلة، عن الكثير من التفاصيل التي ستوضح مدى تغير النهج الاقتصادي للرزاز عن سلفه الملقي، حيث يدرك الأول جيداً انه أمام اختبار صعب جدا.

الحراك الشعبي وإقالة حكومة الملقي

ولأن السبب باستقالة حكومة الدكتور هاني الملقي كان الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية المتراجعة، وبما أن المواطنين ينتظرون من الحكومة الجديدة التعامل مع الأزمات الاقتصادية والتخفيف من آثارها وتحسين أوضاع المواطن، فإن خبراء اقتصاد يرون أن أمام حكومة الرزاز عدد من الملفات الاقتصادية المهمة التي يجب التعامل معها بنهج مختلف وبأسرع وقت.

وحسب الخبراء، فإن مشروع قانون ضريبة الدخل، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، وتحفيز النمو وزيادة الإيرادات، أبرز أولويات الفريق الاقتصادي الحكومي الذي يتوقع أن يتم تشكيلته خلال الأيام المقبلة.

حيال ذلك، نوه الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الوزني، إلى أنه “على الحكومة الجديدة توجيه الاقتصاد نحو الاستدامة والاستقرار، من خلال وضع مسارات جديدة لسياسات الإصلاح الاقتصادي والتخلص من التشوهات المالية”.

وقال الوزني لـ”أردن الإخبارية” إن “من أولويات الحكومة الجديدة إعادة الثقة بالبرنامج الاقتصادي والإصلاح المالي، وإعادة النظر في اختلالات الإنفاق الرأسمالي، وعدم الاعتماد على جيوب المواطنين لتمويل عجز الموازنة”.

 ضريبة الدخل وبرنامج الإصلاح الاقتصادي أبرز أولويات الفريق الاقتصادي الحكومي

ورأى الخبير الاقتصادي أن “المطلوب من الحكومة نيل ثقة المواطن، وفتح باب الحوار بكل شفافية حيال كل ما نعانيه من أزمات اقتصادية”، داعيا إلى “وضع المواطن على أجندة الحكومة من خلال التركيز على الخدمات المتاحة له من تعليم وصحة وغير ذلك”.

ووفقا للوزني، فإن “على الحكومة أن لا تلجأ مطلقا لجيوب المواطنين، فلم يعد المواطنون قادرين على تحمل المزيد من الأعباء المالية، كما عليها مراجعة شاملة لنهج الضريبة”.

وبالنظر للرأي الشعبي، شدد المواطن عثمان فريحات على أن “المطلوب من الحكومة الجديدة تفهم رسائل الشارع والتعامل بحنكة وذكاء معه، حتى لا تتكرر الأزمة التي عايشناها خلال الأيام الماضية”.

بينما طالب المواطن رائد العبسي الحكومة “بنزع فتيل الأزمة وإعادة الإعفاءات كما كانت أو تخفيضها، وإجراء حوارات وتوافقات مع المعترضين على القانون”.

الوزني: من أولويات الحكومة الجديدة إعادة الثقة بالبرنامج الاقتصادي والإصلاح المالي

في حين دعا المواطن أمجد الناطور رئيس الحكومة الجديد إلى “توفير فرص عمل وتعزيز تحفيز النمو الاقتصادي، واختيار الكفاءات لضمها لحكومته، ومراجعة شاملة لكل السياسات الاقتصادية بشكل خاص”.

في الوقت الذي رأى فيه المواطن سامي المحسيري أن “على الحكومة العمل بوتيرة سريعة للإصلاح، وتشكيل فريقٍ يضطلع بإعادة تشكيل النهج الحكومي الاقتصادي، وإيجاد معادلة تضمن عودة المواطنين إلى بيوتهم دون تحفز للنزول مجددا خلال الأيام المقبلة”.

إلى ذلك يرى محللون سياسيون أن تكليف الرزاز بتشكيل حكومة جديدة، ليس حلا سحريا للأزمة الاقتصادية التي تعد التحدي الأبرز أمام حكومته المقبلة، مؤكدين على صعوبة المهمة التي تنتظره في ظل احتقان غير مسبوق، عبر عنه الشارع على مدار الأيام الماضية.

السبايلة: المطلوب وقف تغول الفريق الاقتصادي بالحكومات على القرار السياسي

وفيما يدعو أكثر المتفائلين، إلى إعطاء فرصة للرئيس المكلف قبل الحكم عليه، يعتقد آخرون أن اختيار الرزاز لن يغير كثيرًا باعتباره من ضمن الفريق الوزاري للحكومة المستقيلة، وينتمي للمدرسة الاقتصادية ذاتها التي ينتمي لها هاني الملقي.

في ضوء ذلك، رأى المحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة، أن “مهمة الحكومة الجديدة إذا أرادت أن تحدث فرقا في الأداء والإنجاز، هي علاج المشكلة الاقتصادية الذي سيأتي عبر حل سياسي وإرادة حقيقية، ناتجة عن إصلاح سياسي حقيقي يتخلله محاربة جدية للفساد”.

وقال السبايلة لـ”أردن الإخبارية” إن “المطلوب وقف تغول الفريق الاقتصادي بالحكومات على القرار السياسي”، منوها إلى أن “الظرف الاقتصادي المقبل أمام الحكومة صعب جدا، وعليها أن تدقق في اختيار فريقها الاقتصادي بعناية على أن يكون محترفا وصاحب خبرة ويعمل على ضبط الأمور والقرارات من خلال المتابعة والمراقبة”.

وطالب السبايلة الحكومة “بوضع خطة اقتصادية ناجحة لطمأنة المواطنين على أوضاعهم المعيشية، لأن الأمور تجاوزت مشروع قانون الضريبة”، في الوقت الذي توقع فيه أن “يبقى القانون نقطة خلافية بالتالي ستستمر الأزمة وتطول”.

تعليقات القراء