أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » حراكيون يمهلون الحكومة 100 يوم قبل العودة إلى التظاهرات

حراكيون يمهلون الحكومة 100 يوم قبل العودة إلى التظاهرات

أضيف بتاريخ: 28 يونيو 2018 6:12 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

أمهل حراكيون عبر صفحة “الحراك الشبابي الأردني”، حكومة الدكتور عمر الرزاز 100 يوم قبل العودة إلى الدوار الرابع وميادين المملكة كافة، لمواصلة التظاهرات على النهج الحكومي الاقتصادي في حال فشل في تحقيق مطالب الشعب.

جاء التلويح بالنزول إلى الشوارع لمواصلة الاحتجاجات الشعبية، حسب بيان صدر عن الحراكيين، حتى لا يتم “السماح بمزيد من التغول على قوتنا وأرزاقنا، ولردع النهج الاقتصادي الفاشل الخاضع لاشتراطات صندوق النقد الدولي، وانطلاقاً من شعورنا بالمسؤولية في الحفاظ على مكتسبات الدولة”.

جاء اعلان النزول إلى الشارع بهدف ردع النهج الاقتصادي الخاضع لاشتراطات صندوق النقد الدولي

وقد حدد الحراكيون المهلة بدءا من حلف اليمين الذي صادف 14/6 الماضي، في حين عددوا بعض مطالبهم التي جاءت على النحو التالي، إلغاء ضريبة المبيعات على السلع الأساسية، وتخفيض أسعار المحروقات، تخفيض أسعار فواتير الكهرباء للشرائح الدنيا، وتوفير تأمين صحي شامل للمواطنين، ووضع قانون ضريبة دخل تصاعدي.

لكن صاحب الحساب على “فيسبوك” وصفي الأردني، كان له رأي مخالف، فقد رأى أن مهلة الـ100 يوم طويلة، مقترحا تقليل المدة إلى 30 أو حتى 15 يوما، قائلا “اشتقنا كثيرا للدوار الرابع وسوف نكون هناك بالملايين ونقدم التضحيات الجسام من أجل التغيير المنشود، حتى لو كلفنا ذلك الغالي والنفيس، معا من أجل التغيير”.

بينما كتب صاحب الحساب علي النعيمات قائلا “خطة عمل الرزاز وحكومته تم وضعها قبل أن يأتي، ومن يستبشر خيرا بالرجل فهو واهم، فالرجل جيء به من البوتقة نفسها التي جاء منها سلفه”.

أما أسيد مقدادي، فقد اعتبر أن “مهلة 100 يوم غير كافية”، داعيا إلى “إعطاء الحكومة مهلة أطول”، مشيرا إلى أن “حكومة الرئيس التركي رجب أردوغان، احتاجت وقتا طويلا حتى تمكنت من عملية الإصلاح ومحاربة الفساد”.

حدد الحراكيون عدة مطالب منها إلغاء ضريبة المبيعات على السلع وتخفيض أسعار المحروقات

فهل آن للحركة الاحتجاجية اليوم أن تعود لتشغيل “باروميترها الإصلاحي” من جديد، لقياس توجهات الحكومة الجديدة ورؤيتها ونهجها، وذلك من أجل مواصلة مسيرة تحقيق المطالب.

فالبرغم من الفرح والبهجة التي سيطرت على الشارع جراء الاستجابة لمطالبه، لكن كان التشكيل الحكومي الجديد مخيبا للآمال، خاصة أنه احتوى على 16 وزيرا من حكومة هاني الملقي التي طالب بإسقاطها، الأمر الذي عكس استهتارا مفضوحا بالمشاعر الشعبية بل وتحد لها.

في ظل هذه الأجواء، يبدو هاجس تجدد الحراك الشعبي ممكنا بل محتملا بدرجة كبيرة، ولعل أصحاب القرار يبدون قلقهم من ذلك، حيث تجلى خوفهم من تجدد الاحتجاجات في تصريحات الناطق باسم الحكومة جمانة غنيمات، عندما طالبت الشعب بإعطاء الحكومة عطوة.

وثمة أسباب متعددة تجعل المسؤولين قلقين جدا من تجدد الحراك، في مقدمتها الأزمتان المالية والاقتصادية وهما متداخلتان، فالمديونية والعجز يسيطران على تفكير الدولة وينسجان القرارات المالية المتتالية، بناء على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

كان التشكيل الحكومي الجديد مخيبا للآمال خاصة أنه احتوى على 16 وزيرا من حكومة هاني الملقي

بالنتيجة، من المنطقي أن تكون لهذه الظروف المالية والاقتصادية، ارتدادات سياسية ومجتمعية تدفع شرائح اجتماعية غير قادرة على التكيّف معها، إلى التعبير عن التذمر والانزعاج ولوم السياسات الرسمية، ما قد ينعكس على رفد الحراك بفاعلين جدد.

يتضافر هذا وذاك مع الأزمة السياسية، فلم تؤثر ولم تغير سلسلة الإصلاحات التشريعية والسياسية التي قامت بها الدولة منذ أحداث الربيع العربي في العام 2011، وشملت تعديلات دستورية وانتخابات وتغيير قانون الانتخاب، في تغيير المزاج الاجتماعي أو رأب فجوة الثقة المتنامية بين الحكومات والشارع.

تعتبر الأزمة الراهنة أكثر تعقيدا وخطورة مما يعتقد البعض، فهي ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، وتتجاوز ردود الفعل على سياسات وقرارات مالية، إلى مشكلة فشل عقلية الدولة وسياساتها في فهم المرحلة الجديدة، والاعتماد على مرحلة ما قبل الربيع العربي في إدارة الأمور.

وليس ببعيد، اعتبر مركز أبحاث أمريكي أن “التغيير الحكومي الأخير قد يعيد الهدوء للبلاد”، لكنه شدد على “ضرورة اللجوء إلى مصادر إيرادات أخرى من أجل معالجة المشكلة، وإلا فإن الاحتجاجات الشعبية سوف تعود إلى الميادين والمحافظات”.

ورأى معهد سياسات الشرق الأوسط، أن “التغيير الحكومي الأخير، سيسهم في إعادة الاستقرار على المدى القصير، لكن هناك حاجة لإلغاء قرارات اقتصادية غير شعبية للحفاظ على الهدوء”.

معهد سياسات الشرق الأوسط: هناك حاجة لإلغاء قرارات اقتصادية غير شعبية للحفاظ على الهدوء

وقال المعهد في تقرير نشر مؤخرا، إنه “ينبغي على الحكومة أن تبحث عن بدائل أخرى للإيرادات وخفض النفقات، والتكيف مع الأوضاع الجديدة”.
يكاد يتفق الجميع على أن الدولة تحتاج إلى نمط جديد في الإدارة، وإلى تجديد الدماء في السلطة، والخروج من دائرة توريث المناصب، فالرهانات على رئيس الحكومة ورفع سقف التوقعات تعرضت لضربة موجعة بعد إعلان تشكيلة الحكومة.

أما المفاجأة الأكثر دهشة لجمهور المتابعين كانت عودة 15 وزيرا من الحكومة المستقيلة، وهي الحكومة التي وصف الملك عبدالله الثاني أكثر وزرائها بأنهم كانوا نياما.

والحقيقة أن الرزاز ذاته لا يخفي لمحدثيه أن فريقه الوزاري ليس الأمثل، وبأنه يتفهم غضب الناس وعدم رضاهم، وقبل بشجاعة أن يعلن أنه يتحمل كامل المسؤولية عن اختيار الفريق الحكومي.

ذياب: سحب القانون الضريبي لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة

في السياق، اعتبر أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب، أن “سحب القانون الضريبي لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة، فهناك مطالب واسعة بتغيير النهج وإعادة إنتاج سياسيات اقتصادية جديدة”.

وقال ذياب لـ”أردن الإخبارية” إن “الجماهير الشعبية التي خرجت إلى الدوار الرابع، تدرك أن مسيرة نضالها طويلة، لأنها على قناعة تامة أن وجود حكومة إنقاذ واعتماد نهج جديد، ينطلق من وضع الأسس للاعتماد على الذات والتخلص من كل أشكال التبعية والارتهان للأجنبي”.

وأشار ذياب إلى أنه “إذا كان الفساد والتجويع والتبعية أسبابا للخروج إلى الشارع، فإننا نعتقد أن الجماهير ستستمر بحراكها وبكافة الأشكال حتى تتمكن من تحقيق أهدافها”.

تعليقات القراء