أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » تنفيذه يعني سقوط الوصاية.. ما هي خيارات الأردن لوقف قرار ترامب؟

تنفيذه يعني سقوط الوصاية.. ما هي خيارات الأردن لوقف قرار ترامب؟

أضيف بتاريخ: 10 ديسمبر 2017 12:31 ص

أردن الإخبارية – فريق التحرير

إضافة إلى آثاره الخطيرة على الشعب الفلسطيني في المقام الأول، فإن الأردن الدولة الثانية الأكثر تضررا من القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعترف من خلاله بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ويعتزم نقل سفارة بلاده إليها.

في ضوء ذلك، يتساءل المراقبون عن الخيارات والخطوات الدبلوماسية الأردنية، للوقوف أمام قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، خاصة في ظل اضطلاع المملكة بدور الوصاية على المقدسات بالقدس، بموجب معاهدة وادي عربة للسلام بين الأردن والكيان الإسرائيلي.

مراقبون: لم يستخدم الأردن أوراقه وخياراته “الدسمة” المؤثرة بشكل فعال تجاه الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي

كل الأنظار تتجه نحو الأردن، بانتظار أن يستخدم كل أدواته وأوراقه السياسية والدبلوماسية لتبيان خطورة القرار الأمريكي وبالتالي إلغائه، حيث تعتبر عمان القضية الفلسطينية واحدة من قضايا الأمن الوطني بالنسبة لها.

إلى الآن وحسب المراقبين، لم يستخدم الأردن أوراقه وخياراته “الدسمة” المؤثرة بشكل فعال في الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي، التي يؤكد المراقبون على أنه لو استخدمها سيدعو الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في القرار ومراجعته.

فبعيدا عن أوراقه “الدسمة”، واستخداما لأوراقه على الصعيد الداخلي فقط، وللمرة الأولى دعا الأردن الرسمي عبر وزير الدولة لشؤون رئاسة مجلس الوزراء الدكتور ممدوح العبادي، الأردنيين للنزول والتظاهر احتجاجا على القرار الأمريكي مساء يوم الخميس الماضي، في حين دعا رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، النواب أن يكونوا في مقدمة صفوف مسيرات الرفض والاحتجاج، وهو ما لم يحدث من قبل تجاه أي قضية أخرى.

حيث وقع النواب مذكرتين، الأولى تطالب بسحب السفير الأردني من تل أبيب، والثانية تطالب بعقد جلسة خاصة لمناقشة معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، في الوقت الذي تظاهر فيه نواب أردنيون سواء أمام السفارة الأمريكية أو في فعاليات أخرى، مثل فعالية الجمعة من وسط عمان، والتي قدّر أعداد المشاركين فيها بنحو 20 ألف مشارك.

أشاد الملك عبد الله الثاني وعبر توتير مساء الجمعة بالشعب الأردني ومشاركته تجاه قضية القدس

وفي خطوات الاحتجاج اللافتة على الصعيد الداخلي أيضًا، اعتبرت دائرة الإفتاء الرسمية أن القرار الأمريكي اعتداء على عقيدة المسلمين، رافضة في الوقت ذاته القرار الذي يرمي إلى المساس بالقدس والمقدسات، كما دعت وزارة الأوقاف الخطباء إلى التحدث عن القدس في خطبة الجمعة.

كما قرّرت وزارة التربية والتعليم تخصيص الطابور الصباحي والحصة الأولى من يوم الأحد، لتنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات التربوية في جميع مدارس المملكة، بهدف توعية طلبة المدارس بمحاور أساسية مهمة حول مدينة القدس.

وليس بعيدا، كان تصريح وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، الذي اعتبر القرار الأمريكي “باطل وغير قانوني كونه يكرس الاحتلال الإسرائيلي للجزء الشرقي من المدينة، الذي احتلته إسرائيل في حزيران عام 1967”.

كل ما سبق من أنشطة وخطوات وقرارات وتصريحات محلية مطلوبة في السياق ولا يقلل أحد من شأنها، لكن السؤال هنا، ما هو مفعولها وقدرتها على التأثير في القرار وإلغائه

أكثر من ذلك، وعقب الحراك الشعبي المهيب يوم الجمعة والذي لم يعتاد عليه الشارع الأردني منذ سنوات طويلة، أشاد الملك عبد الله الثاني وعبر توتير مساء الجمعة بالشعب الأردني ومشاركته تجاه قضية القدس، حيث قال الملك إن مسيرات الغضب الشعبي التي عمت مدن المملكة؛ احتجاجاً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، تعكس مدى شموخ الشعب الأردني ورقيّه.

وأضاف الملك: “الأردنيون هم على الدوام نبض هذه الأمة، وما أظهروه اليوم من مشاعر جياشة تجاه القدس، قضيتنا الأولى، بتلاحم وتآخ لا مثيل لهما، يعكس مقدار شموخ شعبنا ورقيه، وهو مصدر فخر لي ولكل عربي”.

كل ما سبق من أنشطة وخطوات وقرارات وتصريحات محلية مطلوبة في السياق ولا يقلل أحد من شأنها، لكن السؤال هنا، ما هو مفعولها وقدرتها على التأثير في القرار وإلغائه، خاصة في ظل الوصاية الهاشمية وكون الملك عبد الله الثاني الحارس والوصي على الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس، الأمر الذي يجعل عمان حساسة تجاه أي تغيير في وضع المدينة المقدسة.

أوراق الأردن في مواجهة القرار

أما ما هو المطلوب من خيارات، وهل ما سبق يكفي لتغيير الواقع الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أجاب على ذلك مدير مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد قائلا، إن “أهم خيار أردني على المستوى الخارجي وبالأخص على الصعيد الفلسطيني، هو المساعدة على تكوين موقف فلسطيني موحد بالجمع بين الموقف الشعبي والفصائلي، إضافة إلى موقف السلطة الرسمي تجاه القرار الأمريكي”.

وقال الحمد لـ”أردن الإخبارية” إن ” المطلوب هو تخطيط وجهد كبير عبر الدعوة لمؤتمر وطني فلسطيني عربي للخروج بموقف موحد لمواجهة القرار الأمريكي”.

الحمد: “لا مانع من تعليق العلاقات الدبلوماسية الأردنية مع “إسرائيل” واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب”

ورأى الحمد أنه “لا مانع من تعليق العلاقات الدبلوماسية الأردنية مع إسرائيل واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، ووقف الاتفاقيات التجارية مع أمريكا من أجل الضغط على واشنطن”، منوها إلى أن “الأردن تفاعل رسميا وشعبيا مع القرار الأمريكي”، داعيا في الوقت ذاته إلى “مزيد من الخطوات والإجراءات الأردنية القادرة على تغيير الصورة وإحداث تطورات جديدة لصالح القضية الفلسطينية”.

المتابع للشأن الداخلي الأردني، رأى كيف وضع الأردنيون رسميا وشعبيا كل قضاياهم جانبا، وانصرفوا للاتصالات على المستوى الرسمي والدعوة إلى خطوات عملية في البرلمان، وتحركوا على المستوى الشعبي لإيجاد مقاربة أردنية واحدة تتعامل مع القرار الأمريكي.

الخيار الأردني يدخل منعطفا صعبا، لأن قرار ترامب يعني أن المقدسات ستخرج من الوصاية الهاشمية

فمنذ أيام تعيش محافظات المملكة على وقع القرار الذي كانت ملامحه واضحة على ما يبدو للملك عبد الله الثاني، الذي زار الولايات المتحدة نهاية الشهر المنصرم.

فهذا القرار الأمريكي سيؤثر بصورة مباشرة على الأردن، فالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية تحت الوصاية الهاشمية، والاعتراف بالقدس موحدة وعاصمة للكيان الإسرائيلي المحتل، يعني أن الوصاية الهاشمية على المقدسات لم تعد قائمة قانونياً، حيث يجب أن تعترف دولة الاحتلال بتلك الوصاية على مقدسات تقع ضمن أراض تخضع لسيادتها.

وهو ما يعني أن الخيار الأردني في هذه الحالة يدخل منعطفا صعبا، فهو بين رفض الأردن لحق دولة الاحتلال بإقرار حقه بالوصاية على المقدسات، ما يعني أن المقدسات ستخرج من الوصاية الهاشمية وتدخل في كنف وزارة الأديان الإسرائيلية، أو أن الأردن سيقبل بالموافقة الإسرائيلية على وصايته على المقدسات، وهو اعتراف أردني بالسيادة الإسرائيلية على كامل القدس.

الحكومة: نستخدم كل طاقتنا لتبيين خطورة القرار

إزاء ذلك، أكد مصدر حكومي على أن “الدبلوماسية الأردنية تستخدم كل طاقتها وأدواتها وعلاقاتها بهدف تبيان خطورة القرار الأمريكي، من حيث انعكاساته السلبية على العملية السلمية ومستقبل حل الدولتين”.

وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ”أردن الإخبارية” إن “الأردن تفاعل رسميا وشعبيا مع القرار الأمريكي وفق الإمكانيات المتاحة”، لافتا إلى أن”الخيارات الأردنية تنوعت في أكثر من اتجاه للوقوف في وجه القرار الأمريكي، كان أولها تحركات الملك عبد الله الثاني على المستوى الإقليمي والدولي، إضافة إلى حراك مجلس النواب الأردني الذي وجه مذكرات للبرلمانات العربية والإسلامية للانعقاد الأسبوع المقبل في الرباط، ولا ننسى الاحتجاجات الشعبية”.

أبو نوار: “اللغة التي استخدمها الأردن بشأن القرار الأمريكي تجاه القدس ناعمة”

بدوره، اعتبر الخبير العسكري اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار، أن الموقف الأردني الرسمي لا يرقى إلى الحدث بل هو أقل من مستوى التحدي.

وقال أبو نوار لـ”أردن الإخبارية” إن “اللغة التي استخدمها الأردن بشأن القرار الأمريكي تجاه القدس ناعمة”، داعيا إلى “موقف صلب وقوي يعبر عن أهمية الحدث وحساسيته للأردن”.

ورأى أبو نوار أن “بإمكان الأردن اتخاذ قرار سحب السفير الأردني من “إسرائيل”، كما يمكنه التلويح والتهديد بتعليق اتفاقية وادي عربة”، منوها إلى أن “التعبير عن الشجب والاستنكار وإبداء القلق أمر لا يكفي لأن هذا المر خطير وحساس بالنسبة لأردن”.

هل يفعلها الأردن ويتخذ قرارا غير مسبوق ولا معهود على مستوى الحدث، يعبر فيه عن رفضه العبث بالمقدسات الإسلامية؟

واستدرك أبو نوار قائلا: “أتفهم الدور والموقف الأردني بشكله الحالي، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعيشها المملكة، علاوة على العلاقات التي تربط عمان بواشنطن”.

في النهاية، هل يفعلها الأردن ويتخذ قرارا غير مسبوق ولا معهود على مستوى الحدث، يعبر فيه عن رفضه العبث بالمقدسات الإسلامية، مؤكدا من خلاله على إسلامية وعروبة القدس، معلنا عن غضبه ورفضه التام للقرار الأمريكي الأرعن والمنحاز لإسرائيل؟.

إلى ذلك، تعيش العلاقات الأردنية الإسرائيلية على وقع أزمة منذ تموز/يوليو الماضي، بعدما قتل حارس أمن إسرائيلي مواطنين أردنيين داخل سكن تابع للسفارة، حيث ترفض عمان حتى اليوم عودة السفير الإسرائيلي وطاقم السفارة الدبلوماسي إلى عمان إلا بعد إجراء تحقيق شفاف مع الحارس.

تعليقات القراء