أردن الإخبارية – Jordan News » محليات » تعديل تاريخي.. اقتصار الجلوة العشائرية على عائلة الجاني

تعديل تاريخي.. اقتصار الجلوة العشائرية على عائلة الجاني

أضيف بتاريخ: 2 مايو 2018 11:05 م

 

أردن الإخبارية- فريق التحرير

في تعديل تاريخي وغير مسبوق يحد من القوانين العشائرية الدارجة ، أعلنت الحكومة عن نيتها إجراء تعديلات على القوانين والتعليمات الأمنية الخاصة بالصراعات عشائرية الطابع، ليصار بعد ذلك إلى تحويله لمجلس النواب والسير به حسب الإجراءات الدستورية المتبعة.

وقال وزير الداخلية سمير المبيضين في تصريحات بمجلس النواب، إن ما يسمى بالجلوة العشائريّة ستشتمل فقط بموجب التعديلات الجديدة، على الأفراد الموجودين في دفتر العائلة فقط.

إذ كانت بعض العشائر في جرائم القتل والاعتداء، تشترط جلاء أقارب المعتدي للجد الخامس من المحافظة التي يقيمون فيها، في حين صنفت منظمات حقوقية هذا التقليد، باعتباره ظالما ومتعسفا.

وزير الداخلية: الجلوة العشائريّة ستشتمل فقط الأفراد الموجودين في دفتر العائلة فقط

وتشكل الجلوة العشائرية عبء على عائلات لا دخل لها ولا ارتباط مباشر مع مرتكبي الجرائم، لكن ذنبهم فقط أنهم يشتركون مع الجاني بالجد الثالث أو الرابع أو الخامس.

وبموجب ما أعلنه الوزير المبيضين، ستوافق وزارة الداخلية على جلاء ورحيل الأفراد في دفتر عائلة المعتدي فقط، ومن لواء كوحدة إدارية للواء وليس من محافظة إلى أخرى، مبينا أن هذه التعديلات اتخذت في ضوء التشاور مع لجنة الحريات العامة في مجلس النواب.

وقال الوزير إنه “فيما يتعلق بالجلوة العشائرية، فقد تم مناقشة هذا الأمر على مدى 40 عاما نظرا لحجم الأضرار التي لحقت بالمواطنين جراء ذلك، وإنه سيتم اتخاذ خطوات جادة تعالج هذه القضية ضمن ضوابط ومعايير محددة بحيث يتم حصرها على دفتر عائلة الجاني فقط”.

تشكل الجلوة العشائرية عبء على عائلات لها ارتباط مباشر مع مرتكبي الجرائم

وكانت حكومة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبدالله النسور، قد بدأت خطوات عملية من أجل تصويب إجراءات الجلوة  في القانون، واقتصارها على القاتل ووالده وأبنائه، وقد عُقدت من أجل ذلك اجتماعات عديدة مع مختصين وقانونيين، غير أن الأمر توقّف عند ذلك الحد.

وكان وزير الداخلية غالب الزعبي أكد على أنه “بشكل شخصي يقف ضد الجلوة”، مشددا على “ضرورة أن يتم تطبيق القانون على القاتل فقط”.

أما رئيس ديوان التشريع والرأي الدكتور نوفان العجارمة، فقد قال “بالتأكيد نحن مع إيجاد تشريع يضع حدا لمشكلة الجلوة بعدما تحول الأمر إلى  تهجير جماعي لأشخاص لا علاقة لهم بالجريمة أحيانا”، مشيرا إلى أن “تعديلات القانون اقتصرت على دفتر العائلة أي القاتل وأولاده”.

وبموجب نصوص القانون المعدل، فإن “الجلوة لا تشمل إلا الجاني وأبناؤه ووالده فقط، وأن لا تزيد مدتها على سنة قابلة للتجديد بموافقة الحاكم الإداري المختص، وأن تكون من لواء إلى لواء داخل المحافظة الواحدة، وان يعود تقدير الدية في قضايا القتل التي تنتهي بالصلح لقاضي القضاة، وأن يلتزم من قام بتقطيع الوجه في قضايا القتل والعرض بدفع مبلغ لا يقل عن 50 ألف دينار إلى كفيل الوفا أو كفيل الدفا، الذي تم تقطيع وجهه حسب مقتضى الحال”.

ولأن الجلوة العشائرية ما زالت إحدى أكثر القضايا جدلا وتسببا بالمعاناة للأسر والعائلات، لا سيما في ظل ما تفرضه من خسائر مادية ومعنوية تلحق بعائلة الجاني وأقربائه.

فقد وجدت هذه الأسر نفسها مضطرة للنزوح عن محافظاتها، فتهجر بيوتها ومصادر رزقها دون ذنب اقترفه أفرادها، سوى صلة القربى مع متهم ارتكب جريمة قتل، ليدفع أفراد عشيرته جميعا ثمنها، تحت بند الجلوة العشائرية في هجرة قسرية لا حيلة لديهم إزاءها.

وجدت العائلات نفسها مضطرة للنزوح فتهجر بيوتها ومصادر رزقها دون ذنب اقترفه أفرادها

وتتسبب الجلوة بمعاناة إنسانية للعائلات التي تجلو، خصوصا أن حكاما إداريين يكونون مضطرين إلى ترحيل أقارب الجاني خلال ساعات، ما يحرمهم من اصطحاب أبسط حوائجهم من بيوتهم، فضلا عن أن عشائر تشترط على الحاكم الإداري، عدم تمكين أقرباء الجاني من أخذ أي من أغراضهم أثناء الجلوة.

وفي مثال على ذلك، اضطر خالد فؤاد إلى الجلوة العشائرية مع أسرته وعدد من أقاربه، دون أن يتمكن من حمل أي من أغراضه أو أغراض أسرته.

وقال فؤاد أحد أبناء عشائر محافظة الكرك لـ”أردن الإخبارية”، “ما زلت بعيدا عن منزلي أنا وأهلي وعدد من أقاربي، وقد تركت محلي التجاري وما فيه من بضائع دون التصرف به أو توكيل أحد للتصرف به، علاوة على بعض المواشي التي لا أعرف ماذا حل بها”.

وأفاد فؤاد بأنه “عاش وأسرته في الفترة الأولى من الجلوة في فندق شعبي، وقد تمكن من العيش بواسطة ما قدمه له بعض الأقارب من مال، لأنه لم يكن يملك المال إلا القليل”.

ووفق تقرير صادر عن “مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني”، تضمن دراسة مسحية لعدد من حالات من مختلف مناطق الأردن، ذكر المتضررون أنّهم “لم يحصلوا على أيّة تسهيلات من الجهات المعنيّة بعد انتقالهم إلى مكان إقامة جديد، سواء ما يتعلّق بالمسكن أو حتى بأساسيات أقل من ذلك كالطعام والشراب”.

المحامية محادين: الجلوة إجراء غير قانوني لا يستند إلى أي قانون باستثناء الأعراف العشائرية

وحسب المحامية إسراء محادين، فإن “الجلوة العشائرية إجراء غير قانوني لا يستند إلى أي قانون باستثناء الأعراف العشائرية، علاوة على أنها تتعارض مع حق الإنسان في حرية واختيار مكان السكن والتنقل والإقامة”.

وقالت محادين إن “إجبار عشيرة الجاني على الجلوة يأتي حقنا للدماء ومنعا لأي تداعيات سلبية إضافية، خصوصاً إذا وقعت في بيئة يلجأ فيها أبناؤها في كثير من قضاياهم ومشاكلهم إلى العرف العشائري”.

كيف بدأت الجلوة العشائرية

وبالنظر إلى تاريخ الجلوة العشائرية ونشوئها، فإنه بعد تأسيس إمارة شرق الأردن، وفي عام 1924 أصبحت هذه الأعراف والممارسات العشائرية التي كانت سائدة في المنطقة جزءا من القانون الأردني، ليتم بعد ذلك تعديل بعض موادها في القانون العشائري للعام 1936 وإلغاء العمل بها في 1976.

وفي عام 1987 اجتمع شيوخ العشائر وبعض أفراد الأجهزة الحكومية والأمنية، لبحث موضوع العادات العشائرية المتبعة وبلورتها لتحافظ على المفاهيم الاجتماعية السليمة التي وضعت من أجلها، وللحد من السلبيات التي دخلت عليها ولمواكبة تطورات الحياة، وخرجوا بوثيقة الـ1987، لتصبح منذ تلك اللحظة هي المرجعية العشائرية القانونية السارية حتى هذه اللحظة.

وتضمنت هذه الوثيقة اقتصار الجلوة العشائرية على حالتي القتل العمد والزنا فقط، وتخفيف النفقات في الدية كي لا تتجاوز بأية حال الـ10 آلاف دينار، وإلغاء دفع المبالغ النقدية في حالات عديدة مثل فراش العطوة والدخالة والجيرة وكفالات الوفا والدفا.

عند وقوع جريمة قتل عمد أو زنا، يتوجه الحاكم الإداري إلى أهل المجني عليه ويأخذ منهم عطوة أمنية، وهي هدنة أمان يمنحها أهل المجني عليه لأهل الجاني لمدة ثلاثة أيام وثلث، تنص على عدم المساس بهم أثناء مغادرتهم لبيوتهم خلال الجلوة العشائرية.

ومن ثم يتوجه الحاكم الإداري لأهل الجاني للإشراف على إجلائهم خوفاً عليهم من فورة الدم، وفي حال اعتراف الجاني يتم توقيع صك هدنة جديد بعد انتهاء الثلاثة أيام وثلث، لتبدأ إجراءات عودة الجالين إلى بيوتهم، وفي حال عدم اعتراف الجاني يتم توقيع عطوة تفتيش ولا يعود أي من الجالين إلى بيوتهم إلا بعد تحديد الجاني وصدور حكم المحكمة.

تعليقات القراء