أردن الإخبارية – Jordan News » الإقتصاد » تطبيقات النقل.. مواجهة مع التاكسي الأصفر تنذر بانهياره

تطبيقات النقل.. مواجهة مع التاكسي الأصفر تنذر بانهياره

أضيف بتاريخ: 12 يناير 2018 8:09 م

أردن الإخبارية- فريق التحرير

انشغل المجتمع بالفترة الأخيرة وما زال بترخيص الحكومة، لخدمات النقل بالتطبيقات الذكية عبر الهاتف، عقب سلسلة من الاحتجاجات والمطالب التي نفذها سائقو التاكسي الأصفر، ‏لوقف ومنع ترخيص الشركتين.

حيث اجتاحت مظاهر التوتر قطاع النقل العام، بمجرد إعلان الحكومة الترخيص للشركتين، ما اعتبره ملاك وسائقو التاكسي الأصفر انهيارا تدريجيا للقطاع.

ومن وجهة نظر ملاك وسائقي التاكسي الأصفر، فإن ترخيص النقل بواسطة التطبيقات الذكية، سيلحق أضرارا اجتماعية واقتصادية بالمشغلين والعاملين في قطاع السيارات العمومية.

ترخيص شركتي “أوبر” و “كريم” يعني انهيار قطاع سيارات التاكسي الأصفر

ووفقا لهم، فإن ترخيص شركتي “أوبر” و “كريم” يعني انهيار قطاع سيارات التاكسي الأصفر، الأمر الذي سيؤدي إلى إلحاق الضرر بمشغليه، الذين يستثمرون فيه نحو مليار و200 مليون دينار.

وحسب ملاك وسائقي التاكسي الأصفر، فإن قرار ترخيص الشركتين، يعكس تسرعا في إصدار القرارات الحكومية، ومؤشرا إلى عدم وجود دراسة جدية لتبعات القرار على السائقين والملاك، علاوة على أن السماح للسيارات الخصوصي بالعمل بالصفة العمومية يتعارض مع بنود قانون السير، الذي يجرم العمل بالصفة الخصوصية مقابل أجر.

إزاء ذلك، رأى مراد نصار الذي يملك تكسي أصفر، أن “الحكومة تستخف باحتجاجات سائقي التاكسي الأصفر ولا تعيرها اهتماما، بل تواجهها بإغلاق الساحات التي من الممكن أن يعتصم فيها السائقون للتعبير عن آرائهم”.

سائقو التاكسي الأصفر هم من أوصلوا المواطن إلى درجة عدم الثقة بهم، بسبب تصرفات فردية من انتقاء للركاب ورفض تشغيل العداد

وقال نصار لـ”أردن الإخبارية” إن “أعداد سيارات التاكسي الأصفر يتجاوز 20 ألف سيارة، يعيل أصحابها نحو 100 ألف أسرة”، متسائلا عن “الجهات المستفيدة من وراء ترخيص شركتي أوبر وكريم والدعم الحكومي غير المبرر لعملهما، وتركهما يعملان دون ترخيص”.

أما سليمان خليفة فقد أبدى استغرابه من “السلوك الذي يمارسه رجال السير ضد سواقي التاكسي الأصفر، وتحرير المخالفات بحقهم على الكبيرة والصغيرة، بسبب ودون سبب” وفق قوله.

وقال خليفة الذي يعمل سائق على تاكسي أصفر إننا “نحن سائقي التاكسي الأصفر نستغرب من عدم الاهتمام الحكومي بنا وبمطالبنا العادلة، بعد المنافسة غير العادلة مع شركتي أوبر وكريم”.

انخفضت أسعار التكسي الأصفر التي وصلت إلى 70 ألف دينار في الماضي غير البعيد

بينما أكد فارس حجازي صاحب تاكسي أصفر، على أنه “جراء دخول تطبيقات النقل الذكية على الخط، فقد انخفضت أسعار التاكسي الأصفر إلى نحو النصف، بعد أن اشتراها بنحو 70 ألف دينار”.

وقال حجازي إن “الاستثمار في التاكسي الأصفر لم يعد مجديا، بعد أن توجه المواطنون إلى سيارات أوبر وكريم بدلا من التاكسي الأصفر”.

المواطن ضاق ذرعًا بمشاكل التكسي الأصفر

وحول شكاوى المواطنين من تعامل سائقي التاكسي الأصفر خاصة في ذروة الأزمات، رأى حجازي أن “إطلاق الأحكام السلبية على جميع سائقي التاكسي الأصفر، يعتبر ظلما وتعدي، فهناك منهم المحترم الذي يبحث عن رزق أولاده ليس أكثر”.

من المعلوم أن ثقة المواطن بخدمة التاكسي الأصفر تراجعت بعد أن ارتفعت أسهم تطبيقات “أوبر” و”كريم”، وبدأ العديد من المواطنين بالتهافت ‏لاستخدام بدائل التاكسي الأصفر، ووجد الناس ضالتهم في التطبيقين اللذان ساعدا بشكل كبير على تخفيف أعباء ‏المواصلات وضغوط النقل العام.

لم يتوقف احتجاج سائقي التاكسي الأصفر عند إغلاق الشوارع بل هدد بعضهم بإحراق سياراتهم بصورة جماعية

إلا أن ذلك لم يمنع تباين الآراء حول احتجاجات سائقي مركبات التاكسي الأصفر، حيث تباينت آراء المواطنين بين مؤيد ومعارض.
وقال الجانب المؤيد إن ارتفاع الكلف التشغيلية والضمان اليومي للمركبة، إضافة إلى التحديات التي تحيط بعمل القطاع اليومي، عوامل تهدد ديمومة وجودة عمل التاكسي الأصفر”.

في حين رأى الفريق المعارض أن سائقي التاكسي الأصفر هم من أوصلوا المواطن إلى درجة عدم الثقة بهم واليأس منهم، في الوقت الذي ذكروا فيه سلوكيات وتصرفات بعض السائقين من مزاجية واستغلال ومماطلة، وانتقاء للركاب خاصة الفتيات ورفض تشغيل العداد.

في هذا الإطار، قال محمود المصراطي إن “شركتي أوبر وكريم‏، قامتا بتوفير ‎حلول مريحة وبديلا جيدا للتاكسي الأصفر، حيث السرعة في الطلب والراحة في التوصيل”.

بينما أكد رامي باكير على أن “التطبيقات الذكية وفرت سائق يتوجه إلى الراكب فورا، دون تدخين وأغاني صاخبة وإزعاجات مختلفة”.

تراجعت رحلات التاكسي الأصفر اليومية من 32 رحلة إلى 17 رحلة

فيما رأى بشير الهندي أن “خدمة أوبر وكريم عملت على تحسين خدمة ‏النقل، وخلقت منافسة مع التاكسي الأصفر”. ‏

وتشير إحصائيات إلى أن شركتي “أوبر” و”كريم” تشغلان حوالي ٣ آلاف سائق، يعملون بسياراتهم الشخصية شرط أن ‏تكون سنة صنعها لا تقل عن ٢٠١٠ كما تشترط عدم محكومية للسائق، علما بأن أسعار الخدمة تزيد على أسعار التاكسي الأصفر.‏

الأصفر يتراجع والتطبيقات تتقدم

يذكر أن “أوبر” و”كريم” شركتان عالميتان، تخصصتا في تقديم خدمة التاكسي عبر مبدأ “المشاركة في الركوب” عن طريق تطبيقات ‏الهاتف النقال، بحيث يستطيع أي مواطن لديه سيارة بمواصفات فنية مكتملة، العمل مع الشركتين المذكورتين وتحميل الركاب، ‏الذين بدورهم يستدعون السيارة بدون الحاجة للانتظار في الشارع. ‏

وتتيح الشركتان للراكب، التعرف على معلومات السيارة والسائق قبل وصوله، بالإضافة إلى تتبع مكان التاكسي بشكل ‏إلكتروني وفوري على الخريطة، ومشاركة هذه المعلومات مع أي شخص آخر قد يرغب به الراكب. ‏

نقابة اصحاب السيارات العمومية: شركات التطبيقات الذكية لا تملك كفاءة مهنية للسائقين إلى جانب عدم وجود تأمين يحفظ سلامة الركاب

بدوره، حذر نقيب نقابة أصحاب السيارات العمومية أحمد أبو حيدر، من “انهيار وتراجع أسعار التاكسي الأصفر”، مبينا أنه “حسب رصد النقابة فإن رحلات التاكسي الأصفر اليومية تراجعت من 32 رحلة إلى 17، الأمر الذي يعني عدم تحصيل الكلف التشغيلية”.

وقال أبو حيدر لـ”أردن الإخبارية” إن “بريطانيا وألمانيا وفرنسا أوقفت عمل شركات التطبيقات الذكية، لإدراكها أنها أثرت على عمل التاكسي الأصفر عبر منافسة غير شريفة”.

ورأى أن “شركات التطبيقات الذكية لا تملك كفاءة مهنية للسائقين العاملين فيها، إلى جانب عدم وجود تأمين يحفظ سلامة الركاب؛ ما يعرض مستخدمي هذه الخدمة لمخاطر عديدة”.

تحذيرات من فوضى قطاع النقل

وحذر أبو حيدر من “ردة الفعل القاسية والفوضى في قطاع النقل العام، ونشوء حالة عداء بين طرفي المعادلة، بدلا من التكامل في التعامل وتعميم الفائدة”، منوها إلى أن “هناك عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار إذا ما علمنا أن آلافا من سائقي التاكسي الأصفر قاموا برهن منازلهم وأملاكهم للحصول على تكسي أصفر ليعمل عليه ويؤمن قوته وقت أسرته”.

يشار إلى أن العشرات من أصحاب وسائقي التاكسي الأصفر في مختلف مناطق المملكة، أقدموا على إغلاق الشوارع احتجاجا على ترخيص الحكومة لخدمات النقل باستخدام التطبيقات الذكية.

وجاءت الاحتجاجات للمطالبة بالتراجع عن قرار مجلس الوزراء، القاضي بالموافقة على ترخيص الشركات التي تعمل على المركبات الخاصة من خلال التطبيقات الذكية.

أبو غوش: “سائقو التطبيقات الذكية يحرصون على المعاملة الآدمية للراكب، فمعظمنا خريجو جامعات بشهادات عليا”.

لم يتوقف احتجاج سائقي ومالكي التاكسي الأصفر عند إغلاق الشوارع فقط، بل هدد بعضهم بإحراق سياراتهم بصورة جماعية، كما هدد آخرون بالانتحار من أعلى جسر عبدون.

في المقابل، أثنى زياد أبو غوش الذي يعمل سائقا لدى شركة “أوبر” على فكرة التطبيقات الذكية، قائلا إن “الخدمة التي نقدمها أفضل بكثير من خدمة الآخرين، متمثلة بالحفاظ على نظافة السيارة، والحرص على الوصول إلى الراكب بالوقت المحدد دون تأخير”.

وأضاف أبو غوش لـ”أردن الإخبارية” أن “سائقي التطبيقات الذكية يحرصون على المعاملة الآدمية للراكب، فمعظمنا خريجو جامعات بشهادات عليا”.

وحول الشروط الواجب توفّرها في السائق للعمل في شركتي “كريم” و”أوبر” أوضح السائق في شركة “كريم” هشام المنصور أنه “يجب على السائق أن يحمل رخصة قيادة عمومية، ويمتلك سيارة حديثة بحالة جيدة، ويتقدم لبرنامج تدريب على خرائط المواقع وكيفية التعامل معها”.

المشايخ: “سائقو التاكسي الأصفر أوصلوا المواطن إلى درجة عدم الثقة بهم واليأس منهم، من خلال مزاجيتهم باختيار المناطق التي يريدون الذهاب إليها ورفض أخرى”

وقال المنصور “نرى الارتياح والإقبال من الناس على سيارتنا بدلا من التاكسي الأصفر، لما لمسوه من فرق في المعاملة الراقية البعيدة عن المزاجية والاستغلال”.

في حين نوه السائق في شركة “كريم” أمجد مشايخ إلى أن “سائقو التاكسي الأصفر هم من دفع إلى إيجاد مثل هذه التطبيقات، بسبب عدم التزامهم بتسعيرة العداد أو مراعاة الاختناقات المرورية”.

وقال مشايخ إن “سائقي التاكسي الأصفر أوصلوا المواطن إلى درجة عدم الثقة بهم واليأس منهم، من خلال مزاجيتهم باختيار المناطق التي يريدون الذهاب إليها ورفض أخرى، فضلا عن الاستغلال والمماطلة وغير ذلك”.

وأضاف أن “شعورا تولد لدى الناس بضرورة البحث عن بدائل للتاكسي الأصفر، لإنهاء المعاناة اليومية مع السائقين، فوجدوا ضالتهم في تطبيقي أوبر وكريم، اللذان ساعدا بشكل كبير على تخفيف أعباء المواصلات”.

تعليقات القراء